إنه زمن الانحياز للوطن والشعب

باتت الرؤية واضحة أمام شعب السودان وسقف تطلعاته تشكل وأكتمل ولم يعد هناك مجالاً للوقوف في منتصف الطريق. المأساة أكبر من زيادة أسعار المحروقات . الأمر يتصل بالوطن وحقوق المواطنة، والمظاهرات الأخيرة جاءت في سياق مسيرة شعب السودان في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ومناطق السدود والجزيرة وكل المناطق التي تضررت من نظام الانقاذ وسياساته.

يوهم النظام نفسه اذا ظن أن الغضب الذي تفجر في الأيام السابقة يعبر عن الرفض لزيادة الأسعار ، إنه غضب يعبر عن الرفض للنظام بمرجعياته السياسية واستغلاله للدين وفساده وكذبه وعنفه الذي تجاوز المدى. لذلك ومنذ اليوم الأول للمظاهرات رددت طالبات وطلاب المدارس الثانوية في الخرطوم شعار:(الشعب يريد إسقاط النظام) وهنا لا رجعة للوراء، الأمر بات مكتوباً على الجدار بخطوط شديدة الوضوح.

القيادات الحزبية والكتابات الصحفية التي تنحو نحو الحلول الوسط بالحديث عن نظام جديد أو بحثَّ الجيش لأحداث تغيير، تسير عكس التيار وتخوض في مسار صعب وستجد نفسها في مواجهة الشعب وتطلعاته، ولا أعتقد أن عاقل يدخل نفسه في مأزق بأن يعادي الشعب وتطلعاته في التغيير الجذري أو أن يتحمل تبعات ذلك.

لقد ولى زمن الحلول والمعالجات الجزئية، حياة الشعوب ليس منحة من أحد ويكفي (24) عاما انصرفت في سفك الدماء ولغة الكراهية والقهر الاجتماعي والسياسي والثقافي وامتهان كرامة الوطن والأفراد.

المطلوب الآن أن يتحول الشعار لرؤية سياسية واضحة ولعمل دؤوب حتى يشارك المواطنون بمختلف قطاعاتهم في صياغة البرنامج السياسي لما بعد إسقاط نظام الانقاذ ، والمقصود بالإسقاط هنا كنس التركة المثقلة بالجرائم ضد الإنسانية وتركة الحروب الأهلية والمظالم على أساس طبقي ونوعي وإثني، وعلى أساس عادل يقود لهيكلة جديدة للدولة في السودان وللتأسيس لنظام ديمقراطي يعبر حقيقة عن تطلعات شعب السودان ?.قاوموا.

الميدان

تعليق واحد

  1. على الحزب الطليعي أن يقود ولا يُُقاد

    انفضوا يدكم من جماعة الحلول الوسط وعودوا إلى حلفائكم الطبيعيين (الجبهة الثورية) يا مديحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..