مقالات وآراء

رعب قادة المليشيا

إن أكبر تأثير مألوف للهزائم المتلاحقة التي تعصف بمليشيا آل دقلو، هو تلك البلبلة التي أخرجتها من النظام إلى الفوضى، فقد باتت لا تصبر على معمعة، ولا ترغب في نضال، ولا تطمئن إلى عمل، ولست أجهل مطلقاً بأن هناك كثيراً من الساسة اعتقدوا، وما زالوا يعتقدون، بأن قادة هذه المليشيا المارقة، سيفلحون في تقويم مسارها، أو تنظيمه، هذه الطائفة من الساسة التي دعمت كل مستبد مسلح، من أجل اقامة مركزية دولتهم العلمانية الاستبدادية، الباهظة التكاليف، جهلت أن قادة هذه المليشيا، قد وقفت بهم قناعاتهم، لأن يجروا تغييرات مفاجئة في طاقم حراساتهم الشخصية، كلما امتزج الخوف بالروح، وغمر الرعب جوانب النفس، بسبب انتصارات القوات المسلحة المتتالية، التي دللت أنها كانت وما زالت القوات الباسلة التي تطيح بكل العوائق، وتقفز فوق كل الأهوال، من أجل أن تحمي بيضة الوطن ، وفي الحق أن هذه التغييرات التي تطرأ على الأطقم العسكرية المعنية بحماية قادة الدعم السريع من الاستهداف، ليست مجرد فعل ساذج، تستدعيه ضرورات الهيجاء، ولكنه مؤشر بالغ الأهمية، على هشاشة هذه المليشيا، التي تحتدم فيها الصراعات القبلية، فهاهو قائدها “عبد الرحيم دقلو” الذي تفهم القوات المسلحة السودانيه من أمره ما لا يفهمه الناس، يستبعد في مدينة نيالا جنوب دارفور- كما أشارت بعض التقارير الصحفية- أفراداً من حرسه الشخصي، ينتمون إلى قبيلة الرزيقات، ويستعيض عنهم ببعض العناصر من قبيلة الفلاتة، هذه التغييرات ترسم خطوطاً عريضة تتجاوز المفاهيم التي تسعى أن تبرهن بأن العلاقات الاجتماعية داخل المليشيا الممقوتة قوية ومتجانسة، وتميل إلى الاعتراف بوجود نزاعات شائكة جمعت أواصر العداوة والبغضاء بين مكونات الدعم السريع.
ونزعة الكراهية هي نزعة قديمة تركت أثرها في مصفوفة الدعم السريع، وليست هي نزعة طرأت عليها بعد أن أفلح جيشنا الجسور من أن يجعلها مسجية فعلا تحت طائلة الفناء، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن جوهر العلاقات الاجتماعية السائدة بين أوساط هذه المليشيا، إلا في نطاق تمظهر هذه المماحكات القبلية، فنحن نعدها نموذجاً صارخاً للقوات الغير متآلفة، والقوات المسلحة التي دحضت فلسفة المنظومة المتمردة وأزاحتها، من المحال التوهم بأن فلسفتها يمكن أن تذهب إلى ما ذهبت إليه فلسفة الدعم “الصريع” ففلسفة القوات المسلحة السودانية، تختلف من حيث مضمونها وبنيتها، مع هذه الاعتبارات المقيتة التي استخفت واستهانت بما يثبت حولها النور والسحر، فالقومية هي الوسيلة الوحيدة التي تدفع الجند لأن يتساموا عن غرائزهم، وانتمائتهم الفكرية والعرقية، ويسعوا للذب عن بلد ومجتمع وثقافة.
إن الضراوة التي انتفى معها احترام القوانين البشرية في الحروب، تخبرنا عن الشكل البدائي التي تشكلت منه كينونة الدعم السريع، التي خلت من أي شكل من أشكال الوعي الايديولوجي، فهذه الكينونة تمجد الوحشية، وتشيد بها في تراثها الشعبي دون تحفظ، والبطش أو الوحشية التي نعدها مساراً متماثلاً، تلجأ إليه المجتمعات البدائية التي ترسم خطوطها الأساسية الحاجة والتفاعل مع وطأة الحياة وقسوتها، تحتفي بالبربرية والهمجية في غزواتها، وتعلي من كعب العصبية، التي تحققت فيها حصراً، لأنها تعجز عن ادارة شؤونها بدونها، فمثل هذه المجتمعات المتخلفة العجفاء، لا يمكن أن تعمل بطريقة مستقلة ومطلقة، دون أن تحتوي مفاهيمها المحضة على فكرة العصبية التي سوف تتداعى منظومتها الشاملة إذا هي أسقطتها.

‫7 تعليقات

  1. تعريف سريع بكاتب المقال …
    الطيب عبد الرازق النقر
    من مواليد الدمازين حي الري وهو حي تم فيه توفير مساكن لعمال الري الشغالين في الخزان
    الابتدائي: مدرسة الجمهور الابتدائية
    المرحلة المتوسطة: المدرسة الغربية
    الثانوي: مدرسة الدمازين الصناعية
    يعني من تلاميذ المدرسة “الصناعية”
    تكوزن لحاجة في نفسه فانتهي به المطاف في ماليزيا بالجامعة الاسلامية
    وحصل عل ماجستير في الفقه واصوله – من كلية الشريعة الاسلامية الجامعة الإسلامية – كوالالمبور ماليزيا
    جامعة مليزيا الاسلامية من شدة الهملة وبيع الشهادات ادوه ماجستير في الفقة وعلوم الوحي واصوله
    شفت السلفكة والعنوان الطويل العريض وده كلو والكوز بتاع مدرسة صناعية بدون ما يكون عنده بكالاريوس ..

    واضح انو الاخ من اولاد حي العمال بطريقة “كيزانية” ما سفروهو ماليزيا !!
    بالمناسبة الجامعة الاسلامية في ماليزيا عمل فيها الكثير من الاستاذة “الاسلامويين” السودانيين منهم دكتور هنود ابيا كدوف والكوز دكتور ابراهيم محمد زين.
    فتأمل ؟؟!!

    1. نعم القوات المسلحة السودانية هي المؤسسة الام وهي صمام امان السودان وهي المؤسسة الأولى وهي العمود الفقري للسودان سوف يذهب قادتها تباعا وتنجب هي قادة جدد وتلد فوارس وتلد بطولات وتلد رجال وتلد اشاوس شاء من شاء وابى من ابى … انتهى جانب اول
      ثم لابد من محاسبة من تسبب في هذه الجرائم المتمثلة في حروب المليشيات المصنوعة لأغراض تافه من عسكريين وخلافهم … جانب ثاني
      ما في انسان فوق المحاسبة يجب ان نبدأ بمحاسبة هؤلاء أولا : البشير والبرهان وحمدوك وكرتي ومناوي وجبريل وخلافهم اما جهلة الدعم الصريع فقد انتحروا ولله الحمد والبقية منهم في طريقهم للانتحار او الفرار .

      1. صمام الامان هو العدل و حب الوطن و الاخلاق الحسنة و بالنسبة لنا نحن المسلمين فان مخافة المولى عز وجل هي قبل كل ذلك

        الاتحاد السوفيتي كان يمكلك أقوى جيش في العالم و لكنه تفكك من غير حرب و لم ينفعه الجيش الأحمر الرهيب

  2. ففلسفة القوات المسلحة السودانية، تختلف من حيث مضمونها وبنيتها!!!

    فلسفة، مضمون و بنية!!! يعني ناس برهان و عطا و هلمجرا ، عارفين الكلام دة؟ حكم !

  3. كون عبدالرحيم دقلو غير طاقم حراسته من قبيلته الى قبيل أخرى يمكن اعتباره أمرا ايجابيا في البعد من القبلية أما من الناحية الأمنية فان هناك مقولة قديمة و معروفة الا وهي ” من مأمنه يؤتى الحذر ” و هذا يعني ان بالامكان زرع غواصات لعبدالرحيم من ابناء قبيلته و لديك ابراهيم جابر من نفس القبيلة وهو قائد في الجيش الذي يقاتل الدعم السريع و الامثلة كثيرة

    كما قال الامام الشافعي وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..