مقالات وآراء

المهزلة الأخيرة: بلا موز.. وبلا حياءً

منعم سليمان

قالوا إن التاريخ يعيد نفسه مرتين: مرةً كمأساة، ومرةً كمهزلة. غير أنّ ما شهدناه أمس لم يكن سوى محاولة يائسة لإقناع المهزلة بأنها ما تزال مأساة تستحق النظر!

تظاهراتٌ مبعثرة، كأنها بقايا جملة مبتورة، خرجت من رحم سلطة بورتسودان، تولّدها المجموعات الكيزانية نفسها، وتحرسها بنادق الدولة. مجموعات محشودة وبائسة تهتف: “جيش واحد، شعب واحد”، بينما الواقع يضحك في الخلفية؛ جيشٌ يتشظّى إلى ما يقارب ثلاثمئة مليشيا، وشعبٌ منقسم يتكاثر عليه الخراب.

ليست هذه التظاهرات سوى نسخة باهتة من اعتصام انقلاب أكتوبر 2021؛ نفس المخرج، نفس الجمهور، ونفس النص الرديء الذي انتهى، آنذاك، بانقلاب بعد عشرة أيام فقط من تلك المسرحية الساذجة.

الفرق الوحيد أن الكذبة كانت يومها طازجة، تُقدَّم مع الموز، أما مسخرة الأمس فهي متعفنة، بلا موز ولا طزاجة، لا تصلح حتى لإثارة الشفقة، رغم الجوع!

يمكن للمرء أن يتفهم منطق الأوغاد في حيلة اعتصام الموز، إذ كان الهدف انقلاباً على حكومة مدنية انتقالية كانت تشق طريقها، بإخلاص، نحو تحول ديمقراطي كامل. لكن ما الذي يدعو لتكرار الحيلة اليوم؟ ما جدوى التظاهر حين أصبحت البندقية هي البيان الختامي، وحين صار الرصاص بديلاً لإرادة الشعب؟ ولماذا أشعل كيزان الجيش حرباً ضد الشعب، ثم عادوا يطلبون تفويضه، فغدوا كمن يحرق البيت ثم يأتي ليطرق الباب طالباً الإقامة فيه؟

هنا تتعرّى المفارقة كاملة: سلطة تبحث عن شرعية الشارع بعد أن ألغت الشارع، وتستدعي السياسة بعد أن أعلنت إفلاسها فيها، وترفض السلام بعدما جعلت الحرب عقيدتها الوحيدة.

قائد الجيش، البرهان، جرّب كل شيء؛ لا يحتاج إلى مزيد من الخطب ولا إلى حشود مصنوعة، بل إلى قدر من التواضع يكفي للاعتراف بحقيقة بسيطة: أنه فشل في السياسة، وفشل في الحرب، وفشل في قراءة التاريخ، حتى غدا الفشل لغته الوحيدة، وفشل حتى في أن يكون إنساناً طبيعياً، ينكسر ويتراجع أمام هذا القدر من المآسي والمواجع.

إنه يطبّق روشتة خارجية مستوردة لا تُنقذ إنساناً، ولا تبني وطناً؛ روشتة فشلت حتى في منشأها الأصلي، ولم يتبقَّ منها هناك سوى جسور وكباري..
بلا إنسان، وبلا ضفاف، ولا عابرين!

*إنه البؤس الذي لا بؤس بعده*.

تعليق واحد

  1. الشعب السودانى ملعوب عليه منذ 11ابريل 2019 ، الكيزان إستعدوا الدعم السريع او بالاحرى قائده ووسيلتهم فى التخلص منه كانت لعلمهم أن ضباط الجيش كانوا مستائين منه ومن الرتبه الرفيعه التى تزين بها فعمر البشير بما لديه من سلطات فرضه عليهم فرضا ومنذ ذلك الوقت مضوا فى تأليب الضباط الذين كانوا منهمكين فى تكوين أنفسهم بالعمل فى كافة انواع التجاره وكان الدعم السريع يقوم بمهامهم بدلا عنهم وبعد نجاح الثوره فكر الكيزان فى التخلص منه وعن طريق اللجنه الآمنيه نفذوا خطتهم وكلفوا (حميدتى) بإعتقال البشير امام ناظرى كافة الضباط الموالين للبشير وبإصرار من حميدتى تم نقله من المكان الآمن الذى تحدث عنه عوض إبن عوف لسجن كوبر وهنا يجب ان (ننتبه) الى أن حميدتى ربما لم يكن هذا قراره إنما هناك من اوعزوا له بأن يآمر بذلك ثم تم زجه فى المجلس العسكرى ثم نائباً لرئيس مجلس السياده ثم توالت المؤامرات ضد الرجل وهياؤا له لقاءات جماهيريه ولقاءات مع قادة الإدارات الآهليه والفئات الآخرى كالرياضيين وأساتذة الجامعات وغيرهم وزيارات خارجيه للقاء قيادات دول ثم نُصْبْ رئيسا للجنه الإقتصاديه ثم ممثلاً لمجلس السياده فى مؤتمر جوبا وتم كل هذا بغرض إثارة مشاعر النخب وضباط الجيش كلٌُُ فيما يليهم كيف لرجل اتى من الباديه ولم يتعلم يقوم بكل هذه الادوار وصارت ضغينه فى النفوس ومن جانب آخر تم تحريض إعلامييهم لمزيد من دق الآسافين ويجب أن نتذكر فى ذلك الوقت كان حول حميدتى أٌناس كثر تم إنتدابهم من الجيش ومن المدنيين ليعملوا مع الدعم السريع كمستشاريين وقطعا كانوا وقتها يقدمون له المشوره بأن يفعل كذا وأن لا يفعل كذا، الحقيقه الخطه كانت محكمه !! وربما يسأل سائل لماذا كل هذا وفى الإمكان القبض عليه او قتله والجواب هذا لم يكن ممكنا وجيشه قد احاط بالعاصمة كإحاطة ألآسوره لليد وهذا كان السبب الرئيس فى جلب البرهان له من مكتبه فى الخرطوم 2 وقبلها كان قد ذهب اليه الفريق صلاح عبد الخالق لجس النبض ولم تكن (قشامه) من البرهان بل كان ضمن الخطه خوفا منهم إذا تركوه ومعه كل هذه القوه أن يفعل شيئا غير محسوب وخاصة بعدما ظهر دعمه للثوره والثوار (الرجل مازال على عهده ووعده) وآتوا به كضمانه والرجل ببساطته المعروفه عنه لم ينتبه الى ما خطط وضمر له ولرجاله وفى ظنى أن الخطه وضعها (صلاح قوش وعلى عثمان محمد طه) أما الحرب؛ ومن الذى وضع خطتها مع صلاح قوش هم المصريون اولا لعدم قناعتهم بحميدتى شخصيا وثانيا بسبب ما فعل رجاله فى مروى الشىء الذى إعتبروه إهانة لنظامهم وجيشهم وغنى عن القول تدخل الطيران المصرى منذ اليوم الاول فى حرب15 ابريل 2023 ضد الدعم السريع والمتابع للقاءات التلفزيونيه التى تمت مع مبارك الفاضل والفريق صلاح عبد الخالق وسفير السودان فى ليبيا والعديد من (خبراء الكيزان ألآستراتجيين) بصوت واحد كانوا بكل ثقه يؤكدون مقتل حميدتى ولم يشذ احدهم من وصف المصير الذى آل اليه (المغفور له بإذن الله) حسب زعمهم ورآينا كيف ذهب الآهطل ياسر كاسات ابعد من ذلك ويؤكد أن الحرب لن تدوم آكثر من (ازبوع ازبوعين) وصرح بذلك لثقته فى تدخل الطيران المصرى وقطعا هو لم يك يثق فى جيش كبار قادته بما فيهم القائد العام تحت الإقامه الجبريه داخل “خن”القياده العامه !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..