ملاحظات على مقالات دينقديت أيوك: هل يمكن إنهاء الفتنة بين أويل وواراب؟

خطرفات ذاتية
سايمون دينق
الأستاذ دينقديت أيوك كاتب صحفي مقتدر وصاحب رأي واضح وصريح في جميع مقالاته التي يكتبها، ولا يتبنى المواقف الرمادية. ويطرق دائمًا باب المسكوت عنه.
شخصيًا، معجب بكتاباته وأسلوب تناوله للقضايا التي يثيرها، بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معه في بعض مقالاته. وأحسب نفسي من قرائه المخلصين في المتابعة.
لم ألتقِ به ولا مرة، وأتمنى أن ألتقي به إن مدَّ الله في الآجال.
لا أطيل عليكم، سبب هذه المقدمة التي قد تبدو وكأنها مدحا – وهي كذلك فعلاً – هو أنني خلال الأيام الماضية تابعت، كما أفعل دائما، مقالات الأستاذ دينقديت أيوك التي كتبها بخصوص تلك القضية المصنوعة من العدم التي باتت تحمل أسماء عدة. وأنا أسميها “الفتنة المصنوعة بين مجتمعي أويل وواراب”. وقد اختار صديقي دينقديت أيوك اسما رائعا لها تحت عنوان “أويل وواراب… توأم من رحم السودان الجنوبي: فلماذا العراك في غير معترك؟!”
وحسب ما هو واضح من العنوان، يسعى الأستاذ لرأب الصدع وإصلاح ذات البين بين المجتمعين المذكورين، بعد أن أوقع بينهما صناع الفتنة نار الانقسام. وأتمنى من كل قلبي أن يحالف التوفيق الأستاذ دينقديت في مسعاه الحميد، وأن تعود المياه لمجاريها بين مجتمعي أويل وواراب. فصنع السلام غاية نبيلة لا يدركها أصحاب النفوس المريضة بالكراهية.
وأشكر الأستاذ دينقديت على محاولته العظيمة.
ولكن لي ثلاث ملاحظات حول هذه المقالات:
1- الملاحظة الأولى: يبدو أن الأستاذ قصد إثراء القارئ وتمليكه المعلومات العامة عن البداية وطبيعة هذا الصراع المصنوع دون الخوض في تفاصيله الدقيقة لأسباب مفهومة ومبررة.
2- الملاحظة الثانية: يميل الأستاذ إلى نصح المجتمعين المذكورين بالكف عن الاستمرار في هذا النهج المدمر الذي لن ينتج عنه سوى الكراهية ومزيد من الانقسام.
3- الملاحظة الثالثة: أعتقد أن دينقديت يتبنى خط الحياد المسؤول الذي لا يدع صاحبه ينزلق ليكون جزءًا من المشكلة، ولا يمنعه من قول الحق.
وبناءً على هذه الملاحظات، أعتقد أن هذه القضية، طالما اتفقنا بأنها مصنوعة، فمن غير المنطقي أن تذهب أصداء النصيحة إلى المجتمعين الضحيتين، بل إلى المصنع الذي أنتج الفتنة، ليكف عن تصدير منتوجه المسموم إلى المجتمعات المسالمة ويخلق الفتن بينها. ومن المؤكد أن أصداء النصح إلى “مصنع الفتنة” غير ممكن في الوقت الحالي لأسباب معلومة لنا جميعًا.
والشيء الآخر، أرى أيضا أن التعاطي مع مثل هذه القضية مع تجاهل تفاصيلها الدقيقة لن يقود إلى النتائج المرجوة… فلابد لعامة الناس أن تعرف من بدأ الأمر بدلاً من كيف بدأ، ومن هم أطرافها وكيف تطورت حتى غدت قضية تهدد السلم الاجتماعي.
هذه أشياء تحتاج إلى شرح مفصل ومحايد حتى يُبنى عليها الحلول الموضوعية. دون ذلك، لن يكون الطرح منصفا. لابد من تحديد الأطراف أو الجهة التي تتحمل وزر هذه القضية تحديدا دقيقا. فكما يحدد الطبيب الدواء المناسب للمريض بتشخيصه الصحيح، يجب تحديد الجهة المتسبب في هذه القضية بشكل واضح لا لبس فيه.
وأنا هنا لا أنصح الأستاذ دينقديت بأن يقوم بهذا الدور، لأنه إن فعل، فهذا سيكون انتحارا له بعد سبق الإصرار والترصد، لأنها مهمة عالية الخطورة. والعاقل دائمًا طبيب نفسه.
خلاصة حديثي هي: أرى أن رسالة الأستاذ دينقديت أيوك وصلت فعلاً، ولكن إلى الجهة الخطأ… بمعنى آخر، ضلت طريقها إلى غير أهلها خارج المصنع.
تحياتي ومودتي….
وألقاكم



