مقالات وآراء

خطى لم تُكتب عليه… لكنه مشاها

بين صمت العالم وضجيج المنصات، قرر الشابٌ السوداني أن يجعل الطريق بيانًا، والخطوة احتجاجًا، والمشي موقفًا.
رحلة التك توكر علي جوكي من لندن إلى السودان – لسان حاله عازة في هواك نحن الجبال
في زمنٍ تُختصر فيه القضايا في عناوين عاجلة، وشريط اخباري.
قرر التك توكر الشاب السوداني علي جوكي أن يمدّ المسافة بين الخبر والإنسان.
لم يكتفِ ببثّ مقطعٍ مؤثر، بل بدأ رحلة مشيًا على الأقدام من لندن إلى السودان، مساهمةً منه في لفت أنظار العالم إلى ما يحدث في بلده – وسط تجاوب من كل الجنسيات والسودانين-.
ليست الرحلة تحدّيًا رياضيًا بقدر ما هي بيانٌ أخلاقي.
يستثمر جوكي شهرته الرقمية وطلاقة لسانه بالإنجليزية ليفتح حواراتٍ مباشرة مع الناس في الشوارع والساحات والجامعات.
يشرح، يسرد، ويضع الأزمة السودانية في سياقٍ إنساني يفهمه العابر قبل المتابع.
كل مدينة محطة، وكل محطة منصة، وكل خطوة رسالة – كانت جولته المرة مع الإصرار والعزيمة ولاينتظر فتح التربل بل ينتظر العالم ان يفتح الدبل من الاعين والاذان ليسمعوه ويشاهدوه – في وقت يرقص فيه حتى مواطنينا على جثث الضحايا ونزيف الجروح ودموع الثكالي – وتضحيات الشهداء..
الكاميرا التي اعتادت أن تبحث عن زوايا جاذبة، صارت الآن تبحث عن أسئلة صادقة: لماذا السودان؟ ماذا يحدث؟ وكيف يمكن أن نتضامن؟
بهذه الأسئلة يحوّل الطريق إلى سردية حيّة، تتجاوز ضجيج المنصات إلى دفء اللقاء المباشر.
صُنّاع المحتوى… من الترفيه إلى التأثير
تكشف تجربة جوكي تحوّلًا أعمق في دور صُنّاع المحتوى.
فـ”اليوتيوبر” لم يعد مجرد صانع ترفيه، بل فاعلًا مدنيًا قادرًا على تحريك النقاش العام.
في عالم الإعلام الجديد، لم تعد السلطة حكرًا على المؤسسات الكبرى؛ بل باتت موزعة بين أفراد يمتلكون جمهورًا وثقة وتواصلاً مباشرًا.
جوكي من الشاشة الي الشارع
إن انتقال جوكي من الشاشة إلى الشارع يمثل قفزة من التأثير الرقمي إلى الفعل الرمزي.
هو لا يكتفي بإنتاج المحتوى، بل يُنتج حدثًا.
والمشي هنا ليس وسيلة انتقال، بل خطابٌ بحد ذاته: خطابٌ يقول إن التضامن لا يُستهلك، بل يُمارَس.
بين الرمزية والواقع
قد لا تغيّر خطواته موازين القوى على الأرض، لكنها تُراكم وعيًا عالميًا بالقضية السودانية.
ومع كل لقاء عابر، وكل مقطع يوثّق الحوار، تتشكل شبكة تضامن عابرة للحدود.
إنها دبلوماسية فردية، يحملها شاب بكاميرا وإرادة.
رحلة تُكتب آثارها على الإسفلت، وتوقّعها إرادة إنسانٍ قرر أن يمشي كي لا يمشي الألم وحده – وكتبت خطواته على صفحات التاريخ – ليت كل توك توكرينا يكونون عليين -.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..