مقالات وآراء

إلى طلاب الشهادة السودانية وكل طالب مقبل على الامتحانات كيف تذاكر بطريقة تجعلك لا تنسى المعلومات ودون قلق؟

كثيرا ما يتساءل الطالب أثناء فترة الامتحانات: كيف أنظم وقتي؟ كيف أضمن ألا أنسى ما أذاكره؟ هل الوقت كاف؟ ولماذا أشعر بالملل والتعب؟
هذه الأسئلة طبيعية وتدور في ذهن كل طالب، والإجابة عليها تبدأ بفهم طبيعة المذاكرة نفسها.
في الحقيقة، الشعور بالإجهاد أو الملل لا يعود إلى المذاكرة ذاتها، بل إلى النظر إليها على أنها عبء ثقيل، لذلك من الضروري تغيير هذه النظرة واعتبار المذاكرة وسيلة لاكتساب المعرفة وتنمية الثقافة ووسيلة لتحقيق الاهداف والنجاح في الحياة.
ويشير علماء النفس إلى أن النسيان قبل الامتحان غالبا ما يكون نتيجة القلق والخوف، مما يؤدي إلى تشتيت الذهن وتداخل المعلومات، ولهذا فإن النوم الجيد والراحة النفسية عاملان أساسيان لاسترجاع المعلومات.
فانت تدرس منذ سنين وعقلك يحتفظ بنعلومات كثيرة لا يمكنك الاستفادة منها وانت قلق او تتبع الطرق الخاطئة في المذاكرة، فالسهر والإفراط في المنبهات وقلة الاكل والاستجابة للضغوط كلها اسباب تؤدي إلى زيادة التوتر وضعف التركيز، لذلك ينصح بالابتعاد مؤقتا عن الضغوط والمشاكل قبل البدء في المذاكرة حتى يتمكن الطالب من التركيز بشكل أفضل.
ولتحسين مستوى التركيز، يجب أولا التعرف على اسباب ضعفه، والتي تنقسم إلى عوامل خارجية مثل الانشغال بالهاتف المحمول، التلفاز، الأحاديث الجانبية، والمكان غير المناسب، او الضوضاء.
ويمكن علاجها باختيار مكان هادئ والابتعاد عن جميع المشتتات والالتزام بالجدية عند بدء المذاكرة.
كما توجد عوامل داخلية مثل الجوع، النعاس، التفكير في المشاكل، والتوتر، ويمكن التغلب عليها بالمذاكرة في وقت مناسب يكون فيه الطالب مستعدا ذهنيا، مع الاهتمام بالغذاء المتوازن والنوم الكافي وممارسة نشاط خفيف لتنشيط الجسم والعقل.
ويعد الملل من اكبر معوقات التركيز، ويمكن التغلب عليه من خلال تحديد هدف واضح للمذاكرة، وتنويع المواد، ومناقشة الدروس مع الزملاء، وتغيير اسلوب المذاكرة من وقت لآخر.
ويعتبر تنظيم الوقت من اهم عوامل النجاح، فمثلا وضع جدول للمذاكرة يعمل على تقليل التوتر والشعور بالسيطرة على الوقت، كما يساهم في تنظيم الجهد وتحقيق التوازن بين الدراسة والراحة.
ولإعداد جدول فعال، ينصح بالبدء بالمذاكرة بعد فترة راحة، وعدم إطالة مدة المذاكرة حتى لا يشعر الطالب بالارهاق، مع تجنب التركيز على مادة واحدة لفترة طويلة، وأخذ استراحة قصيرة لمدة عشر دقائق كل ساعتين تقريبا، وعدم ربط الزمن بكمية محددة من المادة.
وفي حال عدم الالتزام بالجدول لا داعي للقلق بل يمكن تعديله بما يتناسب مع الظروف، كما يفضل البدء دائما بمراجعة ما تم دراسته سابقا.
كما ان تهيئة مكان المذاكرة تلعب دورا مهما في زيادة التركيز، لذلك يجب اختيار مكان هادئ بعيد عن المشتتات، مع توفير اضاءة جيدة ومقعد مريح، وتحديد هدف واضح لكل جلسة مذاكرة، ثم أخذ استراحة قصيرة بعد الانتهاء.
اما بالنسبة لطريقة الاستذكار الفعال، فينصح بالبدء بقراءة سريعة للحصول على الفكرة العامة، ثم تحديد النقاط الرئيسية، وتنظيم المعلومات بطريقة تناسب اسلوب الطالب، والحرص على تلخيص المعلومات بعد قراءتها.
وعدم تجنب المواضيع الصعبة بل تكرار قراءتها حتى يتم فهمها، مع توزيع الوقت بين المواد المختلفة وتجنب التركيز على مادة واحدة فقط.
وتعد المراجعة من اهم مراحل تثبيت المعلومات، ويمكن القيام بها من خلال طرح اسئلة على النفس بعد الانتهاء من كل جزء، أو محاولة شرح المادة لشخص اخر، او طلب من شخص القيام باختبار الطالب، بالإضافة إلى التفكير في كيفية استخدام المعلومات داخل الامتحان.
كما يمكن الاستفادة من المذاكرة الجماعية اذا تم تنظيمها بشكل صحيح، حيث تساعد على تثبيت المعلومات من خلال الشرح وتساهم في فهم النقاط الصعبة وتزيد من الحافز.
لكنها قد تصبح غير مفيدة اذا تحولت إلى دردشة او اعتماد زائد على الاخرين او كانت المجموعة كبيرة وغير متجانسة، لذلك يفضل اختيار مجموعة صغيرة، وتحديد وقت قصير للمذاكرة يتراوح بين 60 الى 60 دقيقة، ووضع خطة واضحة، والاعتماد على اسلوب النقاش وطرح الاسئلة وتسجيل النقاط، مع والموازنة بين المذاكرة الفردية والجماعية.
وفي النهاية، هناك مجموعة من النصائح العامة التي تساعد على تحسين الاداء، من اهمها عدم مقاومة النوم عند الشعور بالتعب وتجنب السهر، والتركيز على الملخصات والخطوط الرئيسية ليلة الامتحان بدلا من محاولة مراجعة كل التفاصيل، مع تنويع المواد لتجنب الملل، والتحلي بالتفاؤل واعتبار الامتحان فرصة للنجاح، وتجنب التوتر الزائد، وجعل المذاكرة اولوية، والاهتمام بالغذاء الصحي وشرب العصائر الطبيعية والماء، والتقليل من القهوة والشاي والتدخين، والالتزام بالصلاة وقراءة القران لما لهما من اثر في تحقيق الطمأنينة، مع تجنب استخدام المنشطات او الادوية المهدئة.
وخلاصة القول ان النجاح في الامتحانات لا يعتمد على المذاكرة فقط، بل على مجموعة من العوامل المتكاملة تتمثل في تنظيم الوقت، والفهم الجيد، والهدوء النفسي، والمراجعة الذكية، حيث تساعد المذاكرة الفردية على تحقيق التركيز العميق، بينما تساهم المذاكرة الجماعية في تعزيز الفهم من خلال النقاش.
كما ان النوم الكافي والتغذية السليمة واتباع اساليب صحيحة في المذاكرة كلها عوامل اساسية لتحقيق افضل النتائج.
وأخيرا، نصيحة مهمة لأهل الطلاب: تحلوا بالصبر، ولا تجعلوا أيام الامتحانات حربا يستنفر لها كل البيت.
اهدؤوا ولا تقلقوا؛ فكل ما عليكم هو توفير المناخ المناسب لأبنائكم فقط، وجنبوهم كل أسباب القلق والتوتر، وكل شيء سيكون على ما يرام.
اسماء محمد جمعة
خبيرة ارشاد طلابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..