مقالات وآراء

تعليق ودعوة بمناسبة رفض دعوة الخماسية إلى اجتماعات تشاورية في أديس أبابا

ابراهيم أحمد البدوى

لقد درجتُ في عدد من مساهماتي السابقة إلى بيان طبيعة التدخلات المنحازة الجارية في الحرب الأهلية السودانية وما يترتب عليها من آثار سلبية، فضلاً عن إبراز محدودية جدوى المبادرات الإقليمية في بناء السلام. وفي المقابل، جادلتُ بضرورة السعي بكل السبل إلى إقناع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بإنشاء عملية أممية متعددة الأبعاد لوقف الحرب والمساعدة على بناء السلام، تعمل تحت سقف عقد اجتماعي يؤسس لمشروع وطني واضح المعالم تتوافق عليه القوى المدنية الديمقراطية.
وتكتسب هذه الدعوة راهنيةً خاصة في ضوء التطورات الأخيرة في مسار الوساطة الخارجية. فبحسب ما أوردته صحيفة “الراكوبة” الإلكترونية في عددها الصادر في 28 يوليو 2026، رفض تحالفا “صمود” و”قوى إعلان المبادئ” دعوة الآلية الخماسية إلى اجتماعات تشاورية في أديس أبابا، حيث “اعتراضاً على سعي الآلية إلى تصميم العملية السياسية بصورة منفردة، ومن دون تشاور حقيقي مع القوى السودانية. وأشارت الصحيفة إلى أن التحالفين أبديا مخاوفهما من إعادة إدخال عناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ومنح واجهات سياسية أنشأتها قيادة الجيش مساحةً تمكّنها من السيطرة على العملية وتوجيهها نحو خدمة مشروع الحرب بدلاً من السلام. كما نُقل عنهما أن بعض الأطراف الإقليمية داخل الآلية الخماسية، ولا سيما في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، تفتقر إلى الحياد اللازم، وأن أي عملية تُصاغ تحت تأثير هذه الانحيازات قد تفضي إلى شرعنة الحرب والانقلاب بدلاً من تأسيس سلام مستدام. وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية”.
ومن هذا المنطلق، أؤيد موقف القوى المدنية الديمقراطية الرافض لإملاء عملية سياسية مصممة من الخارج، أو لفتح الباب أمام إعادة تدوير نظام الإنقاذ وواجهات الحرب والانقلاب؛ فملكية السودانيين لعملية السلام، وحياد الجهة الراعية، وتمثيل القوى المدنية والمجتمعات المتضررة، شروط لا غنى عنها لشرعية أي تسوية واستدامتها. غير أنني أدعو التحالفين، وسائر قوى الثورة والقوى المدنية الديمقراطية، إلى تطوير هذا الموقف والانتقال من مجرد رفض مسار معيب إلى تبنّي بديل وطني موجب وواضح: المطالبة العلنية بقيام عملية أممية محايدة متعددة الأبعاد، تقودها الأمم المتحدة بولاية واضحة وموارد كافية، وتنسق مع الاتحاد الأفريقي وإيغاد والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية من دون أن ترتهن لانحيازات أي منها. وينبغي أن تعمل هذه العملية تحت سقف مشروع وطني سوداني وازن، تتوافق عليه القوى المدنية والمجتمعية، ويحدد أهداف وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإصلاح القطاع الأمني، واستعادة الدولة، والانتقال المدني الديمقراطي، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار والتنمية المتوازنة. فهذا هو البديل القادر على تحويل الاعتراض المشروع على هندسة الخارج للعملية السياسية إلى مبادرة وطنية تقود السلام، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل تجاه مسارات الآخرين.

وسأُتبع هذا التعليق بمقالٍ وافٍ في هذا الشأن، متطلعاً إلى حوارات وطنية بنّاءة حول هذه القضية المحورية.

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله بروف إبراهيم،
    أجد في مقترحكم المدخل السليم لبناء قاعدة صلبة ومتماسكة للنهوض بتوافق واسع للنهوض بفكرة السلام الدائم وبناء التكتل المطلوب للاستقرار المدني والحكم الرشيد. آمل أن ينبني هذا المقترح على مشاركة واسعة من كل الأطراف الحريصة على معالجة كافة أوجه القصور فيما مضى من مساعٍ حميدة لتأسيس الحكم الديمقراطي المعافى.

  2. اذا تسير هذه القوى من فشل الى فشل. فبعد قحت جاءت تقدم وبعد ان انهارت جاءت صمود ثم اعلان المبادئ وكانت ادواتهم الفاشلة هى مناشدة الطرفين لكن الجيش رفض التوقيع على اعلان اديس ثم ذهبوا الى مجلس الأمن الذى اصطدموا فيه بالفيتو الروسى ثم ذهبوا راهنوا على مؤتمرات القاهرة وجنيف وبرلين وباريس ولندن ومفاوضات جدة والمنامة وجنيف وواشنطن والاتحاد الافريقى والايقاد كل ذلك انهار تحت تعنت الجيش ثم جاءت الرباعية وبعدها الخماسية الذان الان فى طريقهما للفشل فى الوقت الذى يتحول فيه الوطن الى حطام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..