ضحايا حرب بصدد مقاضاة البرهان أمام الجنائية

بابكر فيصل بابكر
قررت مجموعة من المتضررين من قصف الطيران الحربي التابع للجيش السوداني تقديم شكوى رسمية ضد قائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى كل من مجلس الأمن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية، والولايات المتحدة الأمريكية.
وأفاد أحد الضحايا، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، بأن الدافع الأساسي ورَاء اتخاذ هذه الخطوة هو القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي والقاضي بتمديد حظر توريد السلاح إلى إقليم دارفور، مشيراً بأسى إلى أنه فقد زوجته وأربعة من أبنائه في هجوم جوي نفذه الطيران الحربي واستهدف بلدتهم الواقعة في الإقليم.
تأتي هذه التحركات في أعقاب القرار الفني الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي قضى بتمديد تدابير حظر الأسلحة ونظام العقوبات المتعلق بدارفور لفترة إضافية، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين ووقف القصف الجوي والعمليات العسكرية المسلحة.
وجاء هذا التمديد القصير بعد مساعٍ وضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية عبر مقترح رسمي دعت فيه إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان وليس إقليم دارفور فحسب، للحد من تدفق السلاح ووقف اتساع رقعة الصراع.
غير أن هذا التوجه الأمريكي شهد تباينات واعتراضات دولية وإقليمية، لا سيما من التحفظات الروسية والصينية، إضافة إلى رفض الحكومة السودانية التي اعتبرت توسيع الحظر تقويضاً لسيادة الدولة وحقها في الدفاع عن النفس، مما دفع المجلس للتبني المؤقت للتمديد القائم لحين الوصول إلى توافق أوسع.
وفي ذات السياق، تشهد ساحات القضاء الدولي تحركات لافتة لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والممولين للنزاعات بالسودان؛ حيث كانت هيئة محلفين في محكمة اتحادية بمانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية خلصت، في السابع عشر من أكتوبر من العام الماضي، إلى إدانة بنك “بي إن بي باريبا” ومسؤوليته عن تقديم المساعدة لنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير.
وأصدرت المحكمة حكماً يلزم البنك بدفع تعويضات مالية قدرها 20.75 مليون دولار أمريكي لصالح ثلاثة من الضحايا السودانيين الذين تعرضوا للفظائع وأعمال العنف المرتبطة بالنزاع في إقليم دارفور، مما يفتح الباب أمام سوابق قضائية لملاحقة كافة الأطراف والجهات المتورطة في دعم العنف بالبلاد.



