ما اشبه الليلة بارحة عمر البشير ٢٠١٣: البرهان ممنوع دخول نيويورك

مدخل لحدث قديم له علاقة بالمقال:- نشرت الصحف السودانية والأجنبية التي صدرت في يوم الاثنين ١٨/ سبتمبر ٢٠١٣، خبر كبير هز نظام البشير وقتها هزة شديدة، وجاء فيه “استنكرت الولايات المتحدة أمس الأول الاثنين ١٨/ سبتمبر ٢٠١٣، تقدم الرئيس السوداني عمر حسن البشير بطلب للحصول على تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، قائلة إنه يجب أن يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية ليواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية. والبشير متهم باتهامات خطيرة منها التخطيط لجرائم إبادة جماعية وجرائم أخرى أثناء الصراع الذي دار في منطقة دارفور بالسودان وقتل خلاله نحو 200 ألف شخص. وطلب تأشيرة الدخول لحضور افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك. وبصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة فقد وضعت الولايات المتحدة سياسة لإصدار تأشيرات دخول لأعضاء الوفود في إطار اتفاق وضع عام 1947 مع الأمم المتحدة بصرف النظر عن الخلافات فيما بين الدول. ولكن الولايات المتحدة رفضت في مرات كثيرة دخول مسؤولين حكوميين ومتخصصين أجانب من دول تراها هي انهم غير مرغوب فيهم وممنوع دخولهم الأراضي الأمريكية.”.- انتهي-
وبسبب اعتراض حكومة واشنطن علي دخول البشير لنيويورك والمشاركة في جلسات رؤساء الدول، لم يتمكن البشير “الملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية” من المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ومنحه تأشيرة له. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت ان الرئيس السوداني عدل عن المجيء بدون إعطاء أي أسباب. بل وزادت حكومة واشنطن من إجراءاتها ضد البشير، فقامت بسحب إذن عبور وهبوط طائرة عمر البشير في مطار جون كنيدي بنيويورك، بعد أن كانت قد منحت الحكومة السودانية إذن دخول طائرة الرئيس للأجواء الأمريكية. وقالت الحكومة في مبرراتها للسفارة السودانية بواشنطن، إنها منحت الإذن عن طريق الخطأ، مشيرة إلى أنه يخص دولة أخرى.
الغريب في الأمر، ان الحكومة في الخرطوم، كانت قد تقدمت بطلب للسفارة الأمريكية في الخرطوم في شهر سبتمبر ٢٠١٣، وهو نفس الشهر في نفس العام، الذي وقعت فيه أحداث سبتمبر الدموية، التي راح ضحيتها (٢٧٧) قتيل بتوجيهات من السلطة الحاكمة وقتها.
واليوم- ويا لغرابة الصدف-، يعيد التاريخ نفسه مرة أخري في السودان، بنفس الشكل والمضمون، وبدوت تغييرات او تعديلات في المشهد، فها هي أمريكا تعيد حظر دخول الجنرال البرهان الي أراضيها وتمنعه من المشاركة في جلسات الأمم المتحدة، والوقف امام المنصبة لإلقاء خطابه، ومنع من الجلوس مع رؤساء الدول المشاركة في الاجتماعات.
اكبر خطأ فادح ارتكبه البرهان، انه لم يتعظ من أخطاء رئيسه السابق عمر البشير، الذي منع من المشاركة في جلسات الأمم المتحدة بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وكان الواجب عليه ان لا يواصل نفس سياسة البشير السابقة المليئة بالاغتيالات والتصفيات الجسدية والاغتصابات، ولكنه (البرهان) سار علي نهج البشير، وتمادي في غية وأمعن في تحدي الرأي العام العالمي، وقام باستعمال أسلحة كيميائية سامة لإلحاق الموت أو الضرر البالغ بالكائنات الحية.
بل والأغرب من كل هذا، ان البرهان شارك في العام الماضي ٢٠٢٥- للمرة الرابعة- في جلسات الأمم المتحدة بنيويورك، ووقف امام المنصة عدة مرات، وخاطب الرؤساء المشاركين في الجلسات السابقة، انه سيعمل من أجل إحلال السلام في البلاد، ولكنه في كل مرة ما ان يغادر أمريكا ويعود للخرطوم حت “تعود حليمة لعادتها القديمة”، وتدور الساقية الدموية وتزداد اعداد المقابر!!، ولهذا لم يكن بالغريب، ان البرهان عندما التقي في سبتمبر العام الماضي ٢٠٢٥ بالمدعي العام السابق لمحكمة الجنايات الدولية كريم خان في نيويورك، أبلغه المدعي العام أن التحقيقات في الانتهاكات المرتكبة في إقليم دارفور ستشمل كافة الأطراف بما في ذلك قيادة الجيش، ولم يهتم البرهان كثيرا بإنذار كريم خان.
لهذا لم يستغرب احد من إجراءات الخزانة الامريكية ضد البرهان، فقد قام “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في العام الماضي ٢٠٢٥، بفرض عقوبات على قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان؛ على خلفية جرائم حرب، واتهامات بزعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي، وقال بيان على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، إن الجيش السوداني بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية ضد البنية التحتية المحمية بما في ذلك المدارس والأسواق والمستشفيات.
قرار الحكومة الأمريكية الأخير بمنع دخول البرهان، هي -بكل المقاييس – بمثابة صفعة قوية أطاحت بأحلامه وأفكاره” في تثبيت نظام حكمه، وفشل محاولة إعطاء نفسه سلطة شرعية، والأيام القادمة – وانه وبعد صدور قرار الحكومة الامريكية الذي قصم ظهر السلطة الحاكمة في الخرطوم- حتما ستكون هناك مفاجآت غير سارة قادمة في القريب العاجل، ويبدو ان ترامب انتبه أخيرا بعد طول غياب الي مشكلة السودان.




استاذ بكري البرهان لم يشارك في جلسات الأمم المتحدة بنيويورك العام الماضي ٢٠٢٥، بل شاركت دميته المدعو كامل ادريس وهو الذي القي كلمة السودان امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.