عندما تتحول الخزينة العامة الى (جزلان) خاص

أسامة ضي النعيم محمد
في أحدث نسخ المال العام بعزقة وتجنيبا تأتيك الاخبار عن الشركة السودانية للموارد المعدنية ومديرها العام المناضل السيد مبارك أردول ، ضوابط التصرف في المال العام تغيب عن مديرها العام لا جهلا بل كبرا وازدراء لأصول أيلولة المال العام لوزارة المالية ، الشركة سواء أكانت حكومية مملوكة للشعب أو مساهمة عامة بأموال الجمهور لها شخصية اعتبارية وتحكمها لوائح وضوابط للتصرف في جميع مواردها المالية والبشرية ، ما يمارسه المدير العام لشركة الموارد المعدنية بأريحية يتكرم بأموال الشركة علي تلك الجهات كانت اقليم دارفور أم غيرها ، يخرج عن قالب حفظ المال العام ، أحدث القصص عن الالتزام بالضبط المالي في تأريخ السودان المعاصر هي ما يروي عن الزعيم اسماعيل الازهري – عليه رحمة الله – وهو رئيس وزراء أراد أن يتبرع بمبلغ الي جهة خيرية وتراجع علي ضوء نصيحة محاسب القصر الذي أوصي بالحصول مسبقا علي موافقة وزير المالية علي ذلك التبرع.
شركات الاقطان والصمغ العربي ثم شركات الجيش وقوات الامن تمثل جميعها تجنيبات للمال العام ، فشل المديرون العامون في السودان عن مقاومة التحرك وفق المنهج الذي جاء في محكم التنزيل علي لسان سيدنا يوسف – عليه السلام – وهو يقدم مؤهله ( حفيظ عليم) حتي يجعله الملك علي خزائن الارض ، هي ليست عرفا حديثا بل هي صلب الامانة أن يسير من يؤتمن علي جمع وإنفاق المال العام مراعيا المحددات وحفيظا علي ما اؤتمن وعليما بكيفية التصرف فيه، تجنيب الاموال العامة في السودان ذهب الي التحايل وإدخال ممارسات لم يشهدها تأريخ السودان ، شركات خاصة تسجل بأسماء بعض أفراد أسرة المتنفذ وتحصل علي عطاءات وتنتقل الي عمل سجلات تجارية في الخارج لتعود كمستثمر أجنبي ثم تفوز بصفقات علي اساس أنها شركات أجنبية ، شرح ذلك الوزير موسي كرامة في بعض المقاطع المبذولة في الوسائط الاجتماعية خلال فترة تمكين الاخوان علي ثروات السودان.
خلال حكم الانقاذ أصبحت اساءة التصرف في المال العام بعيدا عن الضوابط التي ارتضاها الشعب وعهد بتنفيذها الي وزارة المالية هوالقاعدة والعرف في جمع وإنفاق المال العام ، تنصب في الطرقات بين الولايات والمدن ارتكازات لتحصيل الرسوم وبعض نقاط جمع الاموال تغيب عن عين الرقابة ولا تذهب فيها المتحصلات الي الخزينة العامة ، يصبح المال المتجمع في تلك النقاط ملكا خاصا يدخل الي (جزلان) المتنفذين.
التراخي في تطبيق القوانين في جرائم سوء التصرف في المال العام هو الذي أدي الي جسارة و(قوة عين) بعض ولاة الامر ، فضح ممارسات اهدار المال عبر الصحف والجمعيات المهنية والنقابات يمثل قوة ضغط اجتماعية يهابها المتنفذ في موقع القرار، بالرغم من احتواء تقارير المراجع القومي لحالات سوء التصرف في أموال الشعب الا أن الواقع يثبت أن ذلك الدور بلا أسنان ، لم نسمع بتقارير لاحقة للمراجع القومي يتحدث فيها عن تطبيق توصياته بشأن ما سبق أن اشار اليه من انتهاكات للنظم المالية والمحاسبية لإدارة المال العام ولا يتابع من اشار اليهم في تقريره بانتهاك حرمة المال العام ومعظمهم لم يغادر أو يخلع من ذات المواقع.
جهاز الخدمة العامة في السودان أصابه الكساح والعجز في استخدام التقنيات الحديثة لإدارة الموارد المالية والبشرية، معظم برامج تحصيل الاموال العامة تتحكم فيها شركات خاصة مملوكة لأفراد يتبعون لنظام الاخوان ، منذ بدء تطبيق نظام التحصيل الالكتروني في عام 2014م لم نسمع عن شهادة من شركة عالمية محايدة تتحدث عن كفاية نظام التحصيل منذ تطبيقه في 2014م ، هل يحتاج النظام الي تعديل لتجنب تحكم شركات الاتصالات الخاصة في الشبكة وتأثيرها علي سير التطبيق تحت عبارة ( الشبكة طشت).
فضح من يتعامل في المال العام انفاقا بضوابط يفصلها علي مقاسه و(جزلانه) هو العقاب الناجع لردعه والحفاظ علي مقدرات الشعب السوداني، بعض من يسيئون التصرف في المال العام يطمئنون ويأمنون العقاب بالنظر الي تأريخ القضايا السابقة في الحالات المماثلة حيث يذهب المجرم والمسئ بغنيمته وينجو من المحاسبة في ظل التراخي في تطبيق العقوبات التي تتضمنها نصوص قانون اساءة المال العام.
وتقبلوا أطيب تحياتي.
[email protected]




بدأنا نفقد الثقة في الذين يشغلون وظائف بالمحاصصة رغم وجود اهل الثقة والتأهيل في نفس المناطق