المتهم برئ حتى تثبت إدانته.السفارة الليبية بالخرطوم ترفض تقرير الـ«سي ان ان»

الخرطوم: هويدا المكي
عقدت بالامس سفارة ليبيا بالخرطوم مؤتمرا صحفيا بفندق كورنثيا على خلفية تقرير استقصائي مصور نشرته شبكة «سي ان ان» حول اسواق العبيد في ليبيا وكشفت فيه عن وجود اسواق لبيع وشراء المهاجرين غير الشرعيين الذين فشلوا في العبور الى اوروبا غير ان القائم باعمال السفارة الليبية في الخرطوم رفض تحميل بلاده مسؤولية ما اعتبره البعض تجارة للعبيد وقال «ان حدث ذلك فهو من افراد وعصابات ولاعلاقة للمجتمع الليبي به» مشيرا الى ان بلاده فتحت تحقيقا للتثبت من هذه الممارسة.
النقاط على الحروف :
وابتدر المؤتمر القائم باعمال السفارة الليبية في الخرطوم علي مفتاح، وقال يسعدني ويشرفني ان اكون معكم لنضع النقاط على الحروف، ونوضح لكم وللشعب السوداني العزيز وللرأي العام العالمي من خلالكم، موقف الحكومة والشعب الليبي مما يدور حاليا، وما يروج عن وجود استعباد وبيع للبشر ووجود سوق النخاسة والسخرة وغيره على الارض الليبية ، وذلك اثر بث قناة CNN شريطا يصور هذه الوقائع، وكأنها الواقع المعاش في ليبيا، وابدى مفتاح اسفه لتبني العالم على الفور، وبدأ في قرع طبوله وتوظيف امكانياته لاتهام ليبيا والتضييق عليها، حتى قبل ان يتم التأكد من صحة نتائج التحقيق واستغلت اطراف كثيرة ذلك، للاساءة الى الشعب الليبي الذي استضاف وما زال يستضيف اعدادا كبيرة من الافارقة، عاشوا واشتغلوا ودرسوا بل وتزاوجوا على الارض الليبية، وقال مفتاح نحن نعرف ونعي تماما، ان ضغوطات كبيرة تمارس من اجل توطين الافارقة على التراب الليبي، ولكن هذا لن يتم لان الشعب الليبي يرفض ذلك.
ليبيا ضحية الهجرة:
و قال مفتاح: ليبيا ضحية الهجرة غير الشرعية وليست جلادا، ودولة ممر وليست مصدرا، والشعب الليبي هو من يدفع ثمن وجود هذه الاعداد على ترابه، مع ذلك يقف الرأي العام العالمي ضدها لمجرد اذاعة شريط لم يتم التأكد من صحته، وحتى وان حصل فهو لا يمثل الا المجرمين الذين قاموا به، ولا يجوز ان تنجر آثاره على الليبيين، ولا يعقل ان يؤاخذ الشعب الليبي بجريرة افعال بعض الخارجين عن القانون، كان ابناء الشعب الليبي ضحية لهؤلاء قبل غيرهم واكد ادانتهم لاي مساس لكرامة البشر في اي مكان ومن اي جنسية .
استياء ليبي:
واوضح ان التسجيل المشار اليه لا يعكس الموقف الرسمي للدولة الليبية ولا موقف الشعب الليبي وقال الليبيون مستاءون من هذا التسجيل، الذي يتعارض مع القيم النبيلة للمجتمع الليبي التي يستمدها من تعاليم الدين الاسلامي السمح ، الذي حرم الرق والاستعباد جملة وتفصيلا مؤكدا ان الحكومة في ليبيا عبر اجهزتها المختصة، سوف تتخذ الاجراءات اللازمة للتأكد من صحة ما جاء في التسجيل، وفي حالة ثبوته فان الفاعلين سوف يتعرضون لأشد العقوبات وفقاً للقانون وزاد ليبيا تعد ضحية لمشكلة الهجرة غير الشرعية، وطالبت سلطاتها في اكثر من محفل دولي واقليمي بدعوة الدول لضبط حدودها حتى لا يتسلل هؤلاء المهاجرون الى ليبيا، التي باتت تعاني من هذا التدفق الهائل لهم نظرا للظروف الاقتصادية، السياسية، والامنية،التي تمر بها واصبحت تشكل عبئا ثقيلا، لما تتكبده ليبيا من خسائر في معسكرات الايواء من طعام ودواء وغيره واضاف مفتاح ان الحكومة الليبية تبذل جهودا كبيرة، في اعادة المهاجرين الى اوطانهم على نفقتها عبر جسر جوي، حيث تم خلال الاسبوع الماضي فقط تسيير ست رحلات لكل من غينيا ـ كوناكري وغامبيا ونيجيريا ومالي والنيجر، وهذا يكلف الدولة الليبية ولا شك اموالا طائلة، وابدي المفتاح استغرابه في ردة الفعل الدولية في هذا الوقت الذي لم يثبت حتى الآن صحة ما جاء في هذا التسجيل، حيث إن هناك العديد من التسجيلات السابقة في مناسبات مختلفة اثارت ضجة كبيرة فيما تبين بعد حين عدم صحتها
خروقات فردية:
وقال القائم باعمال السفارة: ليبيا لديها تاريخ مميز، وطويل، في العلاقات مع افريقيا، وكانت سباقة للدفاع عن قضايا القارة الافريقية، وهي الدولة الوحيدة تقريبا التي تحتفظ ببعثات دبلوماسية لها في كل دول افريقيا كبيرها وصغيرها والافارقة موجودون في ليبيا منذ عقود، ولم تحصل لهم اي مشاكل مشابهة فيما عدا بعض الخروقات الفردية، التي تحدث في كثير من دول العالم حتى المتقدمة منها، ويعملون بكل حرية ويشتغلون في كثير من الاسواق، والمحلات التجارية، ويمتهنون العديد من الحرف، وهذا يدل على مدى الثقة التي يحظى بها المواطن الافريقي في ليبيا، وحسن المعاملة التي يتلقاها واضاف ليبيا تعي جيدا انها مستهدفة من الاطراف الاقليمية لجعلها قبلة لاحتضان وتوطين المهاجرين، وهنا نستغرب كيف يتم وصف ليبيا بمنطقة غير مستقرة ومنطقة نزاعات تفتقد للامن ويحاولون جعلها قبلة اللاجئين.
لماذا يسافرون ؟
وتساءل مفتاح قائلا اذا كان هناك تعذيب في ليبيا وسوء معاملة ورق لماذا يسافرون بل ويتسابقون ويتحملون العطش والجوع ومخاطر الصحراء في سبيل الوصول اليها، أليس في ذلك تناقض غريب؟ مبينا إن ما يشاع من قبل المهاجرين، حول القصص المروعة في ليبيا، عند عودتهم الى بلدانهم، مرده اغلب الظن الى ان المهاجر عندما يتم ارجاعه الى بلده، وبطائرة ليبية، وكونه مهاجرا غير شرعي، امر يجعله يخشى العقاب والدخول الى السجن في بلاده، عند عودته، عندها يختلق قصصا كاذبة لكي يقنع سلطات بلاده، ويفر من العقاب، الذي ينتظره، مؤكدا عدم طلب ليبيا استيراد عمالة من افريقيا، سواء أكان ذلك في المجال الزراعي، او الحيواني، او الصناعي، واذا ما طلبت ذلك فسوف يكون عن طريق الجهات الرسمية، فلماذا تفتح الدول حدودها لتدفق رعاياها ثم يقيم العالم الدنيا، واذا ما تعرض هؤلاء للمعاملة السيئة، على يد خارجين عن القانون، وقال ليبيا تحذر وتوضح بل وتؤكد للجميع بأنها غير مسؤولة عن وقوع افراد الهجرة غير الشرعية في ايدي العصابات المسلحة والتنظيمات الارهابية والتي تنتشر في الصحراء وتسعى لاستقطاب المهاجرين الفقراء واغرائهم بالمال والسفر الى اوروبا واشار الى ان ليبيا دولة عبور، وليست مصدرا، وعلى دول المصدر تهيئة حياة كريمة لمواطنيها، وارساء الديمقراطية في بلدانهم، من اجل منع المواطنين من ترك بلدانهم، والبحث عن الحياة الكريمة، وتوفير مواطن شغل ومصادر عيش كريم لمواطنيها، بدلا من تجاهل ما حدث، ثم ترتفع عقيرة هذه الدول للاحتجاج متى ما تعرض مواطنوها للنصب على ايدي عصابات خارجة عن القانون لا تمثل الشعب الليبي في شيء.
بيان سفارة ليبيا:
ذكر البيان الذي استلمت الصحافه نسخة منه ان بعص التقارير الاخبارية من مساومة ظهرت في شكل بيع او شراء للبشر من ذوي الاصول الافريقية يرجح ان يكون القصد منه هو تهريبهم الي محطتهم الاخيرة اوروبا كمهاجرين وليس كرقيق اي ان المساومة كانت علي تكلفة نقلهم وليس علي حريتهم لغرض الاسترقاق وانطلاقا من تعاليم الدين الاسلامي وقيم تقاليد الشعب الليبي والتزاما بمبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقات الدولية والاقليمية والمعنية بحقوق الانسان وخاصة العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة وبروتوكولها الملحق الخاص بالاتجار بالبشر والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب واكد البيان قيام السلطات الليبية علي الفور بتكليف الجهات المختصة بفتح تحقيق شامل حول هذه الادعاءات المجرمة بموجب القوانين الليبية وكشف حقيقتها للرأي العام المحلي والدولي وملاحقة ومعاقبة المسؤولين عنها سواء وقعت وتحت تهريب المهاجرين او استرقاقهم وتعتبر ليبيا ان مثل هذه الممارسات ان وجدت هي احد تداعيات الهجرة غير الشرعية والتي تعد ليبيا الاكثر تضررا منها وهي ترفض تحميلها لوحدها مسؤولية معالجتها وهي مسؤولة مشتركة بين دول المصدر والمقصد وعلاوة على ذلك تنفق ليبيا الاموال الطائلة لانشاء وادارة مراكز ايواء المهاجرين وتسهيل العودة الطوعية الى بلدانهم وتؤكد ليبيا ان ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما يترتب عليها من تداعيات تستوجب جهدا دوليا جديا ومنسقا لمواجهتها ومن هذا المنطلق تدعو الى ضرورة القيام باجراءات عملية وفعالة بين المصدر والعبور والمقصد والمنظمات الدولية والاقليمية المعنية وفي هذا السياق تجدد الحكومة الليبية ادانتها ورفضها المطلق واستنكارها لاي مساس لكرامة البشر في اي مكان وزمان ودعم السلطات الليبية بالامكانيات التقنية واللجوستية لمساعدتها في ضبط حدودها الجنوبية كون ليبيا المعبر الرئيس للهجرة عبر المتوسط وحث الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي على التعاون مع دول المصدر من اجل اقامة مشاريع تنمية مستدامة للحد من هذه الظاهرة وتداعياتها الخطيرة تنفيذا لما ورد في الاعلان المشترك بشأن الهجرة والتنمية بطرابلس 2006 ومساعدة ليبيا في مواجهة تكاليف مراكز الايواء ودعم المناطق الليبية المتضررة من اللهجرة غير الشرعية وكذلك دعم قدرات المؤسسات الامنية وتجدد السفارة الليبية بالخرطوم ادانتها لممارسة الاتجار وتهريب البشر المجرمة على جميع المستويات الوطنية والاقليمية والدولية ونؤكد اي ممارسات سجلت بحق المهاجرين يجب ان تكون بشكل يحفظ لهم كرامتهم الانسانية.
الصحافة.



