الجِنسِيّةُ السُّودانيـّة: فِي مَـهَـبِّ الرِّيْحِ …

الجِنسِيّةُ السُّودانيـّة: فِي مَـهَـبِّ الرِّيْحِ …
أقرب إلى القلب:
(1)
صدر قانون الجنسية بعد نيل السودان استقلاله بنحو أكثر من عام، وسمّي قانون الجنسية السودانية لعام 1957، بالرقم 22، وذلك في يوم 26 يونيو من عام 1957م.
حملَ ذلك القانون في مواده العشرين، فقراتٍ عديدة تنظّم إصدار وحمل وإسقاط الجنسية السودانية، وألحقت مع ذلك القانون لائحة في ذات العام، تنظّم في تفصيل دقيق، ضوابط منح الجنسية وضوابط إسقاطها. من المنطقي أن يخضع موضوع الجنسية السودانية إلى تفصيلٍ دقيق، بحكم طبيعة التنوّع الإثنيّ في البلاد، وانفتاح السودان أمام أمواج من المهاجرين والنازحين واللاجئين، من البلدان العديدة التي تشاركه الحدود.
اللافت أن قانون الجنسية لعام 1957م، يسقط تلقائياً الجنسية السودانية عمّن حمل جنسية دولة أخرى، بوضوحٍ لا لبس فيه. برغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م، والذي التزم بمواده كلّ عضو في هيئة الأمم المتحدة، نصّ على جواز أن يحمل الفرد جنسية بلد ثاني، فإن السودان، حين أصدر قانون الجنسية السودانية، والذي كان سارياً لسنوات قبل عام 1989، أهمل ما ورد في هذا الإعلان تلك الإباحة. على كلٍ، لم يكن السودان وحده في هذا الطريق.
(2)
لقد توليتُ إدارة الإعلام في وزارة الخارجية السودانية في عام 2005م، وهو عام توقيع “اتفاقية السلام الشامل”، فتمّ تكليفي بتعميم نسخها على أوسع نطاق، وعلى سفاراتنا بالخارج بوجهٍ خاص. نظرتُ في النسخ المختصرة القليلة، التي وصلت مكتبي في الوزارة، ولاحظت أن موضوع الجنسية السودانية، قد اختصر في تلك الاتفاقية، بصورة واضحة، بحجّة بديهية وهي أن مثل تلك التفاصيل، تعالج عادة في شكل قوانين تصدر في مرحلة لاحقة. لقد ورد موضوع “الجنسية والتجنّس” في ذلك الاتفاق، ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة القومية.
في دستور السودان الانتقالي لعام 2005م، وهو الدستور المستقى من مواد “اتفاقية السلام الشامل”، ورد في الفصل الأول: تحت عنوان: “الدولة والدستور”، وفي المادة السابعة منه، وهي بعنوان “المواطنة والجنسية”، في الفقرة (4) أنه : “يجوز لأيّ سوداني أن يكتسب جنسية بلد آخر حسبما ينظمه القانون”..
(3)
تلك المادة التي، وإنْ توافقت مع مقررات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن بعد تمحيص ونظر ثاقب، ستجد أن المفاوضين الذين جلسوا في ضاحية “نيفاشا” في كينيا، غضّوا الطرف وكأنه عمداً، عن الدخول في تفاصيل تلك الإجازة، والتي لم تجزها القوانين واللوائح الصادرة من قبل في جمهورية السودان. لا أزعم بالجزم أن الأمر قد أغفل عن عمد وعن ترصّد، أو لم يعطَ الوقت اللازم في جلسات التفاوض، فأنا لم أكن في “نيفاشا”، ولم أتابع تفاصيل ما دار تلك المفاوضات، إلا ما قد رشح بعضه إلى الإعلام. ذلك ما يدعونا لتكرار مناشدة، كلّ الذين جلسوا في مفاوضات “نيفاشا” من السودانيين، أن يكتبوا لنا توثيقاً لمجمل جوانب التفاوض، خاصة تلك التي لم تظهر في الصياغات، بل دارت وراء الكواليس والأبواب المغلقة، وحجبتها عفوية السودانيين المعروفة. ثمّة ما انشرحتْ له الصدور، وثمّة ما انقبضتْ. ثمّة آمال كادتْ أن تتلاشى، وأخرى رفعت أقدار التفاؤل. ليتنا تحديداً، اطلعنا على تفاصيل ما دار حول الجنسية السودانية، وما جرى من اتفاقٍ أو اختلاف، حول بعض ضوابطها. نتمنّى أن يتحفنا دكتور منصور من واقع مشاركاته في “نيفاشا”، بالتهامس الذي دار هناك، أما الأصوات العالية فقد بلغت آذاننا..
(4)
على أنّي وإن لم أكن في مائدة التفاوض في “نيفاشا”، لكنّي سأطلق لتحليلي العنان هنا، متمنياً أن يلحق بقلمي غفران قرّائي إن أسرفتْ.
أعرف عن معظم قيادات “الحركة الشعبية لتحرير السودان” التي كان يقودها الرّاحل “قرنق” وقتذاك، حملهم لجوازات سفرٍ من دول أخري، أفريقية وغير أفريقية. ذلك أمر تفسره حاجة هذه القيادات، للتحرّك دون عائق، في سبيل القضية التي يحاربون من أجلها. لا تثريب هنا.
في الجانب الآخر، أعرف عدداً من القيادات السودانية في الخرطوم، بينهم من يحمل جنسيات وجوازات سفر من بلدان غير السودان: أوروبية أو أمريكية أو كندية، ومن يحملونها يشغلون مواقع حساسة في إدارة الدولة: مستشارين ووزراء ووكلاء وزارات وربما في رئاسة الأجهزة الأمنية. بل أن بعضهم-وفي جيب سرواله جواز سفره الأجنبي-كان مشاركاً في التفاوض في “نيفاشا”، حول مصير السودان. .!
تدفعني تلك الملاحظة، إلى اعتماد استنتاج يبدو منطقياً، وهو أنّ طرفي التفاوض في “نيفاشا”، وحين نظروا في ملف الجنسية السودانية، قد مالوا أغلب الظن، إلى اعتماد المادة التي تجيز حمل جنسية دولة أخرى، ضمن مقررات “نيفاشا”، وأيضاً تم اعتمادها ضمن مواد دستور السودان الانتقالي لعام 2005م. إنْ صدق حدسي، فتلك “أجندا خاصة”، سكت عنها الطرفان المتفاوضان، ولعلّ “المسكوت عنه “غير هذا في تلك الاتفاقية، لا يزال بعيداً عن أنظار الناس. .
(5)
بعض الدول التي أهملتْ ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادرة عام 1948م، من جواز حمل جنسية بلدٍ آخر، كانت تصرّ وفق قوانينها، على أن لا تمنح الدولة جنسيتها، إلا لمن يتنازل عن جنسيته الأصلية.
أتذكّر وعلى سبيل المثال، أن وزارة الخارجية السودانية، كانت تتلقى في سنوات السبعينات من القرن العشرين، مذكرات من الحكومة الألمانية- بشان ضرورة موافاتها بموافقة السلطات السودانية على إسقاط الجنسية السودانية عمّن يتقدمون لحمل الجنسية الألمانية. ولقد درجت رئاسة الجمهورية على إصدار قرارات من قبل رئيس الجمهورية (وليس وزير الداخلية مثلا، لحساسية الأمر) بالموافقة -وفق القانون الساري وقتذاك-على إسقاط الجنسية عن كلّ مواطن سوداني يتقدم للحصول على الجنسية الألمانية، ثم تقوم وزارة الخارجية بإكمال الإجراء. .
إنّ بعض التداعيات السالبة، ممّا شاع مؤخّراً وانطوت على مزالق جمّة،، لفتتْ الأنظار إلى خطورة الأمر. عليه فقد بدتْ الحاجة ماسّة، إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الجنسية السودانية، وما ورد عنه في دستور عام 2005م ومضاهاته بكلِّ القوانين الصادرة في السابق، وبما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
للسلطة التشريعية كلّ الحقّ في إثارة الموضوع، وعلى الجهاز التنفيذي أن يبادر بالاستجابة، لا أن ينتظر الأوامر. لكن وفي هذه المرحلة، ينبغي أن ينحصر النظر لتصويب القانون الخاص بالجنسية السودانية، وَسَـدّ الثغرات، تجنباً للسلبيات التي بانت للعيان، ويحقّ أن تعمل الدولة -وبالركون إلى المؤسسية، وإلى المراجع ذات المصداقية- على تلافيها، وأن لا يكون التصويب نحو اشخاص بعينهم.. إن هيبة الدولة تضعفها العشوائيات وتفنيها المجاملات، أما الفساد فيقضي عليها تماماً. .
+++++
جمَال مُحمّد إبراهيْم
[email][email protected][/email]




كلام متناقض!! هل الأستاذ مع أو ضد إزدواج الجنسية؟!
【 ﺍﻟﻼﻓﺖ ﺃﻥ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻟﻌﺎﻡ 1957 ﻡ، ﻳﺴﻘﻂ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎً ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻋﻤّﻦ ﺣﻤﻞ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﻮﺿﻮﺡٍ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ . ﺑﺮﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﺎﻡ 1948 ﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻤﻮﺍﺩﻩ ﻛﻞّ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻧﺺّ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﺑﻠﺪ ﺛﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺪﺭ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺭﻳﺎً ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﻋﺎﻡ 1989 ، ﺃﻫﻤﻞ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ . 】
1. لا شك أن العالم عام 1948 كان بسيطا جدا مقارنة بالقرية المسماة العالم اليوم، أستاذنا الجليل جمال محمد إبراهيم.
2. إذا تزوج سوداني بامريكية في بريطانيا وأنجبوا أبناء ولدوا وتربوا في إنجلترا، فالمنطق وال common sense لا شك يقبل أن يحق للأبناء نيل الجنسيات السودانية والأمريكية والبريطانية.
ربما إذن يجب “عصرنة” حتى تلك الإشارة/الإجازة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 لتواكب هذا التعقيد، وتجعل حقوق الإبناء هنا ال rule of thumb
3. ربما كان مقبولا أن يشترط التخلي عن الجنسية الأصلية في حالة طلب جنسية بلد أخرى مع إنعدام الروابط الأسرية (التى تبرر هذا الطلب وتنسحب على الابناء) المشار اليها بمثال في 2 أعلاه
4. شكرا للأستاذ.
لم يخطر قط ببال سوداني ان يتخلي عن جنسيته بالرغم من حصوله علي جنسية ثانية، اذ كان جوازنا الاول الأزرق ابو خرتيت يتساوي مع البريطاني و الامريكي في المكانة حيث يمكن الحصول علي اي تأشيرة بكل سهولة ، حتي اصبح غير مرغوب في دخول حامله تحت اي مسمي .
هنا تغير الوضع و أصبحت الحوجة الي هوية اخري تفتح الأجواء و الأبواب المغلقة هاجس يومي لكل سوداني إبتداءً من العمل الي تعليم الأولاد الي المعاش الأمن المضمون .
كلام متناقض!! هل الأستاذ مع أو ضد إزدواج الجنسية؟!
【 ﺍﻟﻼﻓﺖ ﺃﻥ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻟﻌﺎﻡ 1957 ﻡ، ﻳﺴﻘﻂ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎً ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻋﻤّﻦ ﺣﻤﻞ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﻮﺿﻮﺡٍ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ . ﺑﺮﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﺎﻡ 1948 ﻡ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻤﻮﺍﺩﻩ ﻛﻞّ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻧﺺّ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﺑﻠﺪ ﺛﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺪﺭ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺭﻳﺎً ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﻋﺎﻡ 1989 ، ﺃﻫﻤﻞ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ . 】
1. لا شك أن العالم عام 1948 كان بسيطا جدا مقارنة بالقرية المسماة العالم اليوم، أستاذنا الجليل جمال محمد إبراهيم.
2. إذا تزوج سوداني بامريكية في بريطانيا وأنجبوا أبناء ولدوا وتربوا في إنجلترا، فالمنطق وال common sense لا شك يقبل أن يحق للأبناء نيل الجنسيات السودانية والأمريكية والبريطانية.
ربما إذن يجب “عصرنة” حتى تلك الإشارة/الإجازة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 لتواكب هذا التعقيد، وتجعل حقوق الإبناء هنا ال rule of thumb
3. ربما كان مقبولا أن يشترط التخلي عن الجنسية الأصلية في حالة طلب جنسية بلد أخرى مع إنعدام الروابط الأسرية (التى تبرر هذا الطلب وتنسحب على الابناء) المشار اليها بمثال في 2 أعلاه
4. شكرا للأستاذ.
لم يخطر قط ببال سوداني ان يتخلي عن جنسيته بالرغم من حصوله علي جنسية ثانية، اذ كان جوازنا الاول الأزرق ابو خرتيت يتساوي مع البريطاني و الامريكي في المكانة حيث يمكن الحصول علي اي تأشيرة بكل سهولة ، حتي اصبح غير مرغوب في دخول حامله تحت اي مسمي .
هنا تغير الوضع و أصبحت الحوجة الي هوية اخري تفتح الأجواء و الأبواب المغلقة هاجس يومي لكل سوداني إبتداءً من العمل الي تعليم الأولاد الي المعاش الأمن المضمون .