ابتزاز العربان بإلغاء الاتفاق النووي مع طهران

نحن وأسافير العالم وقنواته نضج برفع الرئيس الظاهرة “دونالد ترامب” رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يده عن الإتفاق النووي مع إيران والذي وقعه سلفه باراك حسين أوباما، ونحن في غمرة الانزاع وضجيج الخبر يحدث تلوثا إخباريا تدخل الأقدام الأمريكية بثبات ودون أدنى مقاومة إلى القدس المحتلة، مُحيلة السفارة الأمريكية بالأراضي المحتلة إلى القدس كاعتراف أمريكي بأيلولة القدس لدولة الإحتلال الصهيوني.

والعرب بعضهم يحتفل بمرور عام على التضييق والحصار على دولة شقيقة لهم “قطر”، وهم في غمرة نشوتهم تلك تقاسموا نخب الإحتفاء بإلغاء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وربيبتها دولة الكيان الصهيوني إسرائيل، بل مارسوا المجاهرة بالمعصية – إن صح التعبير- وأعلنوا تأييدهم وابتهاجهم بذلك الإعلان الأمريكي.

ومضى بعضهم يتحسس جيبه لكي يقدم فرضا جديدا من فروض الولاء والطاعة للرئيس المخنوق بالأزمات دونالد ترامب، وتبارت دول الخليج في دق طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وعلى النقيض تماما توالت التصريحات من دول كبرى كفرنسا وبريطانيا وألمانيا بإبداء الأسف على مسلك الرئيس الأمريكي الجنوني، وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي.

كل هذا يفهم تماما بأن لترامب أزمات داخلية أكبرها قضايا ملاحقة جنائية يمكن أن يمثل بموجبها أمام القضاء الأمريكي، فأراد بذلك نقل المعركة الداخلية مع الناخب والإعلام الأمريكي إلى تصوير نفسه بصورة الفاتح الأعظم لأسوار العالم، والمستثمر الأكبر لأموال العرب في السوق الأمريكية، ومن جهة أخرى يمارس ترامب ذات الابتزاز للعرب بأنه قادر تماما على التضييق على غريمهم اللدود “النظام الإيراني”، والإسهام الفعلي في تغييره، وجاء ذلك في تغريدة أطلقها ترامب عشية الإعلان عن قراره مخاطبا بها شعب إيران بأن نظام الحكم فيها سيؤول للشعب، ففرح قادة الخليج فراحا لا يضاهيه فرح وتباروا في تقديم التهاني للولايات المتحدة ورئيسها الذي سيستغلهم في توجيه أي ضربة لإيران، بل ستدخل بعض تلك الدويلات الصغيرة على ضفاف الخليج العربي في أتون صراع دام سيدفع ثمنه شعوب المنطقة العربية من أموالهم ودمائهم وأرواحهم.

على صعيد مغاير تماما فاجأ الرئيس المعاد انتخابه فلاديمير بوتين، فاجأ العالم بوقوفه جنبا إلى جنب إلى جانب رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بينجامين نتنياهو، الذي شارك الروس في الاحتفال بالذكرى الـ73 لعيد النصر على النازية، وتقاسموا نخب الفرحة بذلك الانتصار وأوقدوا الشموع وهنأوا الجموع ووضعوا أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول واستمتعوا بمرور أقوى عرض عسكري شهدته المعمورة هذا العام، حينها بدا نيتنياهو مذهولا فاغر الفاه لما رأه من قوة روسية، وكأن بوتين يرسل رسالة مبطنة للولايات المتحدة بأن فتاتك المدللة وربيبتك إسرائيل باتت في أحضان الدب الروسي تخادعه وتشرب معه نخب الانتصار على النازية، حضروا صاغرين رغم تمنعهم عن حضور حفل التنصيب.

ذاك الابتزاز الأمريكي للعرب مثل صفعة كبيرة في وجوه حكام الخليج، وبين مدى تهافتهم على جيران المنطقة العربية الإسلامية، ومدى ذعرهم من إيران، وهذا التلميح الروسي مثل الضربة الأخرى للعرب أيضا على مؤخراتهم إذ أنهم أداروا ظهرهم له وواجهوا مصيرهم المحتوم مع الولايات المتحدة.

في إفريقيا نجد دولتنا السودان حائرة ما بين زيارة لم يجف مدادها لروسيا، وما بين وعود أمريكية برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وما بين مصالح قديمة مع إيران تمثلت في تعاون عسكري وأمني واستخباراتي وفي مجالات التصنيع الحربي، وحتى كتابة هذه المقالة لم تبد أي من مؤسسات الدولة السودانية رأيها الرسمي في شأن إلغاء ترامب للاتفاق النووي وعزمه تجديد العقوبات على طهران.
بهذا المسلك تكون الخرطوم عاصمة اللاموقف، واللاحلف، واللاقرار، واللاوجود على الصعيد الدولي، تتجاذبها سياسات هوجاء يمارسها برعونة رأس الدولة الملاحق وبعض طاقمة من المنتفعين والمتزلفين.

هذا القرار الأمريكي تمارس تحته عدة أفعال مفضوحة من الرئيس ترامب وسيشهد العالم ? وفق محللين- حربا جديدة في المنطقة أطرافها إيران ومخالب القط الأمريكية من عربان الخليج.

ما نرجوه هو ألا تنفعل الإدارة الإيرانية بقرار متوقع من الرئيس ترامب وأن تنظر إلى الوقفة الخجولة المتأسفة من دول كفرنسا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي، وأن يضطلع مجلس الأمن وتلك الدول المذكورة بدور غير التنديد وإبداء الأسف، وأن يقوموا بدور مفصلي بالاتصال بالعقلاء في الولايات المتحدة الأمريكية واستصدار قرار من مؤسساتها القوية يدعم الاتفاق النووي ويخلق رأي عام داخلي بجدواه لا سواه، وذلك بالاستفادة من الداعمين للاتفاق النووي وعلى رأسهم الرئيس السابق باراك أوباما الذي خط مدونة هادية وهادئة يمكن أن تسهم في تخفيف حدة التوتر وانتزاع فتيل الأزمة الذي صار جاهزا للانفجار، هذا أو لنأذن للحرب بأن تكشر عن نابها وتفتح للجحيم أبوابها.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..