اكتشافات الأستاذ محمود محمد طه

(1) اكتشف أن الإسلام سيعود , ولكنه ليس الإسلام القديم الممثل في ( الشريعة ) الذي أصبح على تعارض ظاهر وصارخ مع العصر من جهة , ومع غايات الدين من جهة أخرى , فلابد إذن من عودة جديدة , وأورد أن هذه العودة ( الجديدة ) قد بشر بها الدين من قبل , ووردت في القرآن الكريم , ووردت في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) , وأكبر ما في هذا الاكتشاف أنه صرح أن عودة الإسلام ليست عودة ( فوقية ) أو عودة اجترار للماضي وإنما عودة من طراز فريد تتسابق مع الزمن وتقوم على تطورات ( حديثة ) تتابع ظهورها في كل العصور منذ زمن الرسالة في ( مكة ) , ولذلك فهذا الدين بعودته الجديدة إنما يقوم في زمننا على حقوق الإنسان , والمواثيق الدولية في حفظ الحياة , والمال , والعرض , والكرامة , وتتصل فيه أهداف الدنيا مع أهداف الإنسانية بكافة أشكالها وتمظهراتها , وبذلك وحده يمكن أن يكون الدين منفذا روحيا وخلاصا مؤكدا لا شك فيه للإنسانية الحائرة التي كما يبدو ( تنتظر فجرا جديدا ) .
(2) اكتشف – وهذا من أكبر تجديداته المرتكزة على الدين وعلى مجاهدات النبي الحبيب – أن سنة الرسول (ص) في خاصة نفسه وفي فعله الشاق الذي يستطيعه ولا يكلف به غيره , أفضل من ( الشريعة ) التي وجهت إلى أمة المؤمنين , وهي الأمة الأولى في طريق الإسلام الطويل إلى الذات الإلهية , واكتشف أن تلك ( الشريعة ) المرحلية مهمة جدا لأننا يمكن أن نستمد منها ومن أهدافها الشريعة ( الحديثة ) التي لم نخلقها نحن وإنما هي مخفية في طوايا ( الرسالة الأولى ) حيث تختفي وتكمن إلى أوان ظهورها في ( الشريعة ) العصرية التي تنتظرنا , وتنتظر عصرنا .
(3) اكتشف أن ( الشريعة ) و ( القرآن ) ضدان . ولذلك لا تعطي ( الشريعة ) الحقوق كاملة ( للقصر حسب قصور عصرهم وزمانهم ) , ونقصان تلك الحقوق كالحرية والمساواة والمسؤولية الفردية ظاهرة في الشريعة ولكن كمالها أيضا ظاهر في آيات ( القرآن ) , فالنقص ليس في الدين وإنما في العصر والأمة (المؤمنين ) التي تعيش فيه , واكتشف أن الكمال ( الديني ) سابق على النقص بسنوات طويلة كأفكار تتلى في أيات الذكر الحكيم مما يدل على ( أصالتها ) وأنها أساس العملية الدينية كلها , وأن التراجع عنها بما نسخها معروف ومحسوب ومتعمد وليس أدل على ذلك من ( دين ) الرسول ( ص) ومعاملاته وعباداته في ( خاصة ) نفسه حيث يعيش ( المنسوخ ) المرفوع عن أمته إلى حين بدلالة نبوته ومعرفته عمق التدين , فاللرسول ( دين ) هو الكمال ودينه أعلى درجة لأنه ( يتدين ) بدين كل العصور , وهو مختلف اختلاف ( مقدار وليس نوع ) كما يقول الأستاذ دائما , ولأمته دين آخر هو ( التدرج ) والنقص الذي يتلاءم مع ( القصر) في وقتهم .
(4) اكتشف أن ما يسمى ( قطعي النص والدلالة ) هي عبارة ابتكرها شطط الفقهاء , ولا أصل لها في ا لدين , وما هو قطعي غير ( ملزم ) إذا وجد ما ينسخه أي ( يرفعه ) من الآيات السابقة ( له ) لأن القرآن كله ( منزل ) وكله ( صحيح ) وكله ( مفيد ) وكله ( يخرج من الظلام إلى النور) ولكن ما يفرق بين آياته هو الصلاحية لزمن دون زمن ولأمة دون أخرى , ومن هنا تأتي صلاحية القرآن لكل زمان ومكان , ومن هنا ينفتح باب الحرية في الإسلام بتجدد الدين ذاتيا , أما التمسك ( بقطعي النص والدلالة ) فسيورط الدين كما رأينا في هذا الزمان في دوائر العنف , وغلواء الشطط والجهالة والتخلف وعدم المساوقة مع اختلافات العصور والأزمان العقلية والإجتماعية والتنظيمية , ولن تجد الذين يدافعون عما هو قطعي ونصي إلا مجموعة من الجهلاء العاجزين عن نور التجديد وعلى فهم مرامي الدين على تجدد حركة الإنسان , وهي مذكورة في القرآن الكريم الذي يتحرك بحرية عقلية تامة من نص إلى ( آخر ) , وهنا يصرح الأستاذ بعبارته التاريخية ( إن القرآن كله قطعي النص والدلالة حتى المنسوخ منه من الأصل في مكة ) .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. مااروعك يااستاذ محمود لقد كانت الرساله الثانيه مدويه وقويه ووصلت لاى انسان على وجه البسيطه وكان هذا او الطوفان والان هو الطوفان وسلاسل الامتحان

  2. والشريعة كمرجعية ليست مجرد نصوص تتلى أو أحكام يتم تطبيقها أمام المحاكم، فالمسألة أعمق من هذا بكثير. فالشريعة منظومة قيمية ومعايير مرجعية يهتدي الناس بهديها في سلوكهم أمام القانون، وأمام أنفسهم في حياتهم العامة والخاصة، والشريعة كمرجعية لا تعني أنها مجموعة من القيم الساكنة وإنما هي عملية متحركة حية تهدف إلى تحقيق المقاصد العامة للشريعة من حرمة النفس الإنسانية وحفظ العقل وتفعيل دوره في الحياة وحرية الاعتقاد وحرمة المال العام والخاص وصيانة العرض وكرامة الإنسان..

    ~ د. عبد الوهاب #المسيري، المصدر: مقدمة حزب#الوسط

  3. الاساءة للمفكرين والذين قدموا ارواحهم دفاعا عن افكارهم غير مقبول هنا يا ود الحاجة
    اكتب رايك في افكارهم دون الاساءة لهم

  4. يا حليل حياة الفكر والشعور يا خالد زمان في الجامعةوفي السودان
    الاستاذ عنده كتاب اسمه ديباجة الدستور اخر ما كتبه في 1984 بالله اقراه عشان تشوف السودان كيف سيقود العالم من الامم المتحدة الى الامم الحرة

  5. رحم الله الاستاذ محمود محمد طه فقدسبق عصره بعشرات السنين الضوئية, و ترك لنا علماعجزنا بكل اسف عن فهمه . و أتمني أن تستوعب الأجيال القادمة أفكاره النيرة لتقود الإنسانية الي عوالم أجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..