قمم الرياض تحقق إنجازات تاريخية وفق قاعدة «الكل رابح»

إسماعيل طلاي
الدوحة- : أسدل الستار أمس، بعاصمة المملكة العربية السعودية الرياض على ثلاث قمم كبرى، جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، إلى جانب قادة وممثلي 55 دولة عربية وإسلامية؛ في زيارة أجمع المحللون على أنها «تاريخية بامتياز»؛ بوصفها أول زيارة لرئيس أمريكي منتخب، اختار الرئيس دونالد ترمب دولة عربية إسلامية لتكون أولى محطاته الخارجية بعد أشهر من تسلمه الحكم بتاريخ 20 كانوان الثاني / يناير الماضي.
وقد توّجت الزيارة بالتوقيع على اتفاقيات عسكرية ضخمة، هي الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية. وفي المقابل، نجحت الرياض في إحداث تغيير استراتيجي لموزاين القوى السياسة في الساحة الدولية، أعادت من خلالها العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وحلفائها الخليجيين إلى سابق عهدها، بعد سنوات من «التململ» و»غياب الثقة» في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الذي فضّل الانفتاح على إيران.
وبعد النجاح التاريخي للقم الثلاث، تبرز أسئلة ملحّة، عن أي مستقبل للتحالف الأميركي الخليجي في مواجهة إيران؟ وكيف سيكون النظام الإيراني على مخرجات قمم الرياض؟ وما هي استراتيجية الرئيس ترمب المستقبلية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»؟ وهل ستنجح التوافق الخليجي الأمريكي العربي الإسلامي في إيجاد حل للأزمات المتفاقمة في سوريا واليمن وليبيا؟ أم أن الرئيس ترمب سيكتفي بالدعم العسكري عن بعد؟ ثم كيف سيكون موقف روسيا من التطورات الحاصلة في في قمم الرياض؟
حراك دبلوماسي
هكذا إذن، وبعد ثلاث أيام متتالية، شهدت فيها العاصمة السعودية الرياض حراكا دبلوماسيا عالمياً نشطا، اختتمت أعمال القمة الخليجية الأمريكية بحضور ترمب وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي، بعد جلسة مغلفة استمرت ساعة ونصف الساعة بمركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في الرياض ضمن برنامج اليوم الثاني من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة العربية السعودية.
وشارك في القمة إلى جانب ترمب والملك سلمان، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء بسلطنة عمان. وكانت تلك، ثالث قمة خليجية أمريكية بعد قمة كامب ديفد 2015 وقمة الرياض 2016.
وقد ناقشت القمة الخليجية الأمريكية التي ترأسها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي قضايا السياسات المشتركة والتعاون بشأن مسائل إقليمية، إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، لا سيما الوضع في اليمن وسوريا، فضلا عن السياسة الإيرانية في المنطقة، حيث يتفق الطرفان على أن «نشاطات إيران في المنطقة تتسبب في عدم الاستقرار». وسبقت القمة الخليجية لقاءات ومحادثات ثنائية، فقد اجتمع ترمب بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح ونائب رئيس الوزراء في سلطنة عمان.
لا يمكن الحديث عن نجاحات قمم الرياض، دون التوقف على حجم الصفقات العسكرية الضخمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، حيث وقع البلدان عدة اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي وتجاري بقيمة إجمالية تبلغ 460 مليار دولار، تشير التقارير إلى أن 110 مليار دولار من حجم الصفقة العسكرية، تشمل منظومة صواريخ «ثاد» المضادة للصواريخ، ومنصات بحرية، وذخائر وقنايل ذكية، إلى جانب 350 مليار دولار، سيجري تسليمها على مدى السنوات العشر المقبلة. كما تتضمن العقود التي شهد توقيعها الرئيس ترمب والملك السعودي صفقات استثمارات مالية سعودية في مشاريع البنى التحتية الأمريكية، ستساهم بلا أدنى شك في إنعاش الاقتصاد الأمريكي.
وتعد صفقت السلاح، تتويجاً لتوقيع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان رؤية إستراتيجية سعودية أميركية مشتركة. وقد نص إعلان الرؤية الإستراتيجية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية على «رسم مسار مجدد نحو شرق أوسط ينعم بالسلام وبسمات العمل الإقليمي والعالمي في القرن الحادي والعشرين». كما رحب البلدان بما سمياها الحقبة الجديدة من شراكتهما الإستراتيجية المبنية على تحقيق مصالحهما المشتركة.
وتنوي الرياض وواشنطن تشكيل مجموعة إستراتيجية تشاورية مشتركة يستضيفها الملك السعودي والرئيس الأميركي أو من ينوب عنهما، كما تجتمع تلك المجموعة بالتناوب بين البلدين لمراجعة مجالات التعاون مرة واحدة على الأقل خلال العام.
وأكد الإعلان رغبة البلدين في التصدي لتهديدات مصالح أمنهما المشتركة وتعطيل تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، كما أكد نية السعودية والولايات المتحدة توسيع رقعة عملهما مع بلدان أخرى في المنطقة خلال الأعوام المقبلة.
«القدس العربي»



