العار

في سياسيه النظر شرقا يقول القائد الماليزي سياسيه النظر شرقا لاتعني التبسيط المخل والنظر الي نجاح القدرات التصنيعيه لليابان وكوريا الجنوبيه المساله ابعد من ذلك. النظر الي افاق هذا النجاح وسبر اغواره هو ماسماه مهاتير المنظومه الاخلاقيه للعمل، يضرب مثال باحساس الياباني العميق بالعار عندما يشعر الياباني في التقصير عن واجبه فان الاحساس المرير يقوده لان يقتل نفسه للتخلص من العار لذلك الياباني يبذل قصاري جهده ليقوم بواجبه لان البديل هو الشعور بالعار الذي يقوده للانتحار.

منذ اليوم الاول لوصول الانقاذ لسده السلطه في السودان قلبت ظهر المجن للغرب الامبريالي وكانت النتيجه باهظه اذ ان الغرب موصول مع جذر الحياه في السودان وموسساته من جامعات ومعاهد، ومراكز، وقاطرات، وطائرات ، ومصانع ، واسبيرات وسلاح وخبراء هذا السلاح، لم تكن القطيعه متدرجه ولم تثبت الانقاذ مع مرور الايام انها صاحبه مشروع ملهم وجديد.

مع مرور الايام ظهرت الموجه الماليزيه ويمكن ان نسميها الموضه لتعلقها بالقشور دون لب التجربه الماليزيه في النظر شرقا، فالمشروع الماليزي القائم علي تطوير التعليم ونقل الصناعات الخفيفه وقتها من دول الجوار والتدرج لبناء قطاع صناعي ، اضافه الي وضع سياسيه التمييز الايجابي لصالح الاثنيات المهمشه واعطاها درجات في التعليم والتوظيف وانفاق اعلي في قطاع البنيه التحتيه لاقاليم تلك الجماعات،ماليزيا سارت خطوات اوسع لدرجه انها وافقت علي تنصيب الملك بالتناوب بين مقاطعاتها المختلفه علي الرغم من ان منصب الملك شرفي الا انه حفظ روح الوحده الماليزيه.

فكره العار التي اهتم بها مهاتير وذكرها في حواره مع دكتور خالد التيجاني النور هي ضمن منظومه اخلاقيه حرص علي نقلها من اليابان لانها مرتبطه بروح العمل، يسافر الالاف من السودانيين الي ماليزيا ويحملون الخرط والكتابات والمشاريع ويتجولون في شوارع كوالامبور المدهشه ويصابون بالهلع عندما يذكرهم احد بان كوالامبور كانت قبل ربع قرن شبيهه بالخرطوم،يعود جميع الخبراء دون ان نستفيد شي لانهم ببساطه نظروا المباني ونسوا المعاني ولوتعلموا شي لانتحروا علي الطريقه اليابانيه لان فشلهم في الاستفاده من الدروس رغم تطاول مكوثهم في الفصل يجب ان يشعرهم بالعار الموجب لطلب الموت ولكن هيهات لان الفقهاء موجودون والتبريرات والابتلاءات وغيرها من الكلمات التي تطمئن وتبعد شبح العار.

كيف يمكننا جعل المخفق في عمله يشعر بالعار،دون التفكير في الانتحار لكن الشعور بالعار يكفي،المخفقون عندنا يشعرون بالغطرسه ويصعدون من نبره الاستعلاء عندهم يبتغون تعويض نقص اخفاقهم باخافتنا ،بعض من يخفق يقول لنفسه ولمن يبتغي محاسبته وهل انا اول من اخفق؟ اخفاقات الاخرين في بلادنا نستخدمها جميعا لتبرير اخفاقاتنا واعطائها صفه العاديه والقبول وهذه ثقافه مختلفه عن الثقافه التي نريد ان نتبع خطاها و تجربتها.

مهاتير يذهب ابعد من ذلك ويقول ان المسلمين لايفهمون روح الاسلام،الاسلام يامرنا ان نحسن عملنا لان الاسلام يريدنا ان ننعم بحياه حسنه في الحياه الدنيا ووعدنا بحياه حسنه في الاخره، وفهم مهاتير يختلف تماما عن فقه الابتلاءات الذي ابتلينا به،فالاسلام لايتقاطع مع نشدان الحياه الحسنه في الحياه الدنيا وفشلك في ايجاد حياه حسنه في الدنيا راجع لاشكالات اداره امورك الدنيويه لان المسلمين في اماكن كثيره في العالم ينعمون بحياه جيده وهذا لايمنع عنهم حصاد اخرتهم بما كسبوا في دنياهم.

محمد الفكي سليمان

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..