أخبار السودان

وزير الإعلام : نوازن بين حفظ الأمن والتفاوض

الخرطوم: أحمد يونس ومحمد أمين ياسين

في تصاعد خطير للأوضاع في شرق السودان، أغلق محتجون الميناء الرئيسي في بورتسودان، والطريق الرئيسي الذي يربط شرق السودان بالعاصمة الخرطوم، احتجاجاً على اتفاق السلام في الشرق الذي وقعته الحكومة الانتقالية مع فصيل من الإقليم. كما اغتيل ضابط شرطة بمدينة هيا من قبل مجموعة كانت تحاول اقتحام مقر إحدى شركات البترول بالمنطقة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة تحاول حل المشكلة عبر الحوار والتفاوض، ولا تفضل اللجوء إلى أي وسائل أخرى. ومع ذلك، ستقوم بواجبها في حفظ الأمن، وحماية أرواح الناس والممتلكات العامة للدولة. وأوضح أن الحكومة أبلغت مكونات شرق السودان بأن ما تم الاتفاق عليه في جوبا لا يمثل كل الإقليم، وأنه سيتم عقد مؤتمر لشرق السودان، تدعو إليه القوى السياسية والمجتمعية وتعرض عليهم الاتفاق، وما إذا كان يحتاج إلى استكمال في بعض جوانبه.

وأكد صالح أن الحكومة لم تقل إن من شاركوا في المفاوضات التي جرت في منبر جوبا، عاصمة جنوب السودان، يمثلون كل شرق السودان، ولا هم يستطيعون ادعاء ذلك، مضيفاً سنعرض الاتفاق في المؤتمر الخاص بالشرق، لأخذ تحفظاتها على ما تم التوصل إليه في الاتفاق.

ومن جهة ثانية، قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن أعداداً محدودة من المحتجين أغلقوا الجزأين الشمالي والجنوبي لميناء بورتسودان وميناء سواكن وميناء بشائر، مما أدى إلى شلل تام في حركة الصادر والوارد من وإلى البلاد. وذكر شهود العيان أن المجموعات تنتمي لقومية «البجا» التي تعد من القبائل الكبرى الممتدة بشرق السودان، وتعارض قيادتها الأهلية الاتفاق الموقع مع مجموعة أخرى تنتمي أيضاً للإقليم. وطالبت قيادات سياسية بالإقليم من قومية البجا الحكومة بإلغاء الاتفاق فوراً، والجلوس مع المكونات السياسية والمجتمعية لمناقشة قضايا شرق السودان مجتمعة.

كانت الحكومة الانتقالية في السودان قد وقعت، السبت الماضي، على اتفاق سلام نهائي، شمل مسار خاص بالسلام في إقليم شرق البلاد مع مجموعة تسمى «الجبهة الثورية بشرق السودان». وقالت مصادر بمدينة بورتسودان إن الحركة داخل المدينة عادية، وإن هنالك تبرماً وسط المواطنين من التصعيد الذي تسبب في تعطل العمل بالميناء.
وأشارت المصادر إلى أن المحتجين أغلقوا الموانئ والطريق الرئيسي الذي يربط شرق السودان بالعاصمة الخرطوم، بإشعال إطارات السيارات وإغلاق الطرق بالحجارة الكبيرة، إلا أن قوات الشرطة لم تتلقَ إذناً من الحكومة في الخرطوم بالتدخل.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت مدينة بورتسودان صدامات ذات طابع قبلي بين المجموعات السكانية بالإقليم، استخدمت فيها الأسلحة النارية والبيضاء، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى وخسائر في الممتلكات. وكانت الحكومة قد اتخذت إجراءات أمنية صارمة، بإرسال قوات مشتركة من الجيش وقوات الدعم السريع والشرطة، لضبط الأمن وملاحقة المتفلتين.
وشهدت مدينة كسلا بشرق السودان، الشهر الماضي، أعمال عنف واضطرابات أمنية واسعة، على خلفية رفض ناظر قبيلة «الهدندوة»، محمد الأمين، تعيين الحكومة حاكم لولاية كسلا ينتمي لقبيلة «البني عامر». وكانت السلطة الانتقالية في السودان، ممثلة في رئيسي مجلسي السيادة والوزراء، قد عقدت اجتماعات مكثفة مع قيادات الإدارة الأهلية بشرق السودان لتجاوز الخلافات حول تعيين الولاة، وملف مسار الشرق في المفاوضات، إلا أن المشاورات لم تفلح في تجاوز الخلافات.
ومن جانبه، قال رئيس حزب مؤتمر البجا القومي، شيبة ضرار، إن المجموعات الرافضة لاتفاق شرق السودان تطالب الحكومة بتجميده فوراً، وإقالة والي كسلا، ولوح بمواصلة التصعيد بالوسائل السلمية لحين استجابة الحكومة لمطالب أهل الشرق.

وأضاف أن المجموعة التي وقعت على اتفاق السلام باسم شرق السودان لا يمثلون إلا أنفسهم، وقطع بعدم السماح لهم بأن تطأ أقدامهم شرق السودان، وأشار إلى أنهم أغلقوا كل الموانئ، ولن يتراجعوا عن التصعيد إلى أن تجلس الحكومة في حوار مع أصحاب الحقوق بالإقليم، والأخذ برؤيتهم في القضايا والمشكلات التي تواجه شرق السودان.

ومن جهته، قال أحد قيادات شرق السودان، علي منيب، إن الاتفاق لا قيمة له، ولن يجد الاعتراف من أهل الإقليم، مضيفاً أن الحكومة تجاهلت مطالبهم، ووقعت اتفاق سلام مع مجموعة لا تملك تفويضاً لتمثل شرق السودان. وأشار إلى أن القيادات الأهلية بالإقليم ذهبوا إلى الخرطوم أكثر من مرة، والتقوا كل المسؤولين بالحكومة لبحث قضايا الإقليم، إلا أنهم لم يجدوا استجابة. وقال سنواصل التصعيد بكل الوسائل السلمية الممكنة، ولن نتراجع عن إغلاق الميناء إلى أن تلتفت الحكومة الاتحادية في الخرطوم لقضايا لشرق السودان.

وكان المجلس الأعلى لزعماء البجا قد عقد الأسبوع الماضي مؤتمراً، خرج بتوصية منح شرق السودان حق تقرير المصير بحدوده التاريخية. ووقعت الحكومة السودانية والجبهة الثورية المتحدة لشرق السودان، في فبراير (شباط) الماضي، على اتفاق مسار الشرق الذي نص على تخصيص 30 في المائة لكل من «مؤتمر البجا» المعارض و«الجبهة الشعبية» لتتمثلان على المستويين التشريعي والتنفيذي في ولايات الشرق الثلاث.

وشمل الاتفاق كذلك إنشاء صندوق إعمار يمول محلياً، وبنك أهلي يستقطب تمويلاً من الداخل والخارج، وإقامة مشروعات تنموية تزيل التهميش بالإقليم.

الشرق الأوسط

 

‫2 تعليقات

  1. ما قلنا ليكم أي نظام إداري سياسي سيثير النعرات القبلية ويفشل وتذهب ريحه والخير كل الخير في النظام الإداري الصرف كمنظومة مركزية تنداح في الأقاليم عبر تقسيم المديريات والمحافظات والمراكز ومجالس البلديات والأرياف قوامه موظفون عموميون بالخدمة المدنية يخضعون لقوانينها وليس لاملاءات قبائلهم لكن إنتوا يا حمدوك وشلتك ناس زلنطحية لا تفهموا التكتح في الإدارة ولا السياسة وفي ظل تخبطكم هذا البرهان وحميدتي سيحيلون الفترة الانتقالية إلى حروبات قبلية تمزق ما تبقى من السودان بعد الأنجاس!

  2. أحسن تفارقوا نظم وقوانين وأساليب الأنجاس دية، فأهداف الثورة وشعاراتها واضحة في اجتناب ومفارقة كل ما يفضي للفساد خاصة ذلك الذي ينتج من خلط المصالح الحزبية بالمصلحة العامة للمواطن. ثانياً نظام الأنجاس الإداري مصمم على على طبيعة وتركيبة نظامهم السياسي الحزبي اللصوصي الشمولي أو المهيمن أو قل الحزب الحاكم الأوحد ومصلحة الحزب عندهم فوق كل اعتبار لأغرا ض التمكين والاحتفاظ بالسلطة حتى في الأندية الرياضية أي من الوزير وحتى الخفير. ولذلك ففي كل درجة من درجات منظوماتهم الادارية أمين سياسي يمثل الحزب وقرارته تسود على قوانين الادارة وقواعدها فبدلاً من مراقبة الأداء الاداري فهو الذي يوجه الادارة وويباشرها لذلك اليه يتقرب الموظفون بغرض التمكين في الويفة ومن يطع التوجيهات ويغض الطرف عن الانتهاكات والاختلاسات يسلم من المحاسبات والمحاكمات والاحالة للمعاشات.
    أما أنتم زلنطحية السلطة المدنية هل تقدروا تقولوا لنا ماهي مرجعيات ولاتكم والفلسفات التي يطبقونها علماً بأن لكل منهم مرجعيته الحزبية وفي ذات الوقت ليسوا إداريين ولا صلة لهم بعلم الإدارة ولا حتى بقواعد وضوابط الخدمة المدنية والشفافية والحوكمة؟؟؟ ماذا ينتظر منهم وهل تعتمد النزاهة والشفافية على تربية واستقامة الوالي الأخلاقية فهو الرأس السياسي فوق هرم الادارة في ولايته. وحينما نقول الرأس السياسي فهو الذي يمكنه التقاضي عن الفساد إن وجد وهو الذي ينشره إن أراد، وأمثال هؤلاء لا يتصور أن تحاسبهم حكومة حمدوك اللهم أن تأتي ثورة أخرى تكنسهم جميعاً وتحاكمهم على الفساد مثل هؤلاء الكيزان الأنجاس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..