تعدد الزيجات عند النساء: من وصمة ثقافية إلى وظيفة سلطوية

المَرَهْ أَوَّلْ رجالها قال هِيِ فِليوه وإنت عدَّالها
وتاني رِجالها هِيِ سنيسلة عسل وإنتَ أكَّالها
وثالث رِجالها قال هشيمة ضَرْ وَإنتَ شيالها
قال رابع رِجالها سانية وإتقطعت حِبالها.
— مثل شعبي سوداني
الموروث الشعبي ليس خزانة حِكَمٍ بريئة، بل أرشيف علاقات قوة. فالأمثال، وإن بدت ابنة التجربة اليومية، تعمل في العمق كآليات ضبطٍ اجتماعي تُعيد تعريف المقبول والمرفوض، الطبيعي والمنبوذ. وهذا المثل المتداول عن زواج النساء، ولا سيما المرأة التي تكررت زيجاتها، مثالٌ كاشف على كيف تُحوَّل الخبرة النسوية إلى تهمة، والتجربة إلى وصمة.
يبدأ المثل بالزواج الأول، مشبَّهًا بـ«فِليوة وأنت عدَّالها». والمهرة في ثقافة البادية ليست مجرد دابة جميلة، بل قيمة رمزية: طراوة، نقاء، قابلية للترويض. هنا تُكافأ المرأة لا لذاتها، بل لعدم خبرتها. جمالها ليس في وعيها، بل في حداثتها، في كونها لم تُمسّ بعد بتجربة الفشل. هذه ليست صورة احتفاء بالأنوثة، بل صورة امتلاك ناعم، حيث تُختزل المرأة إلى مشروع قابل للتشكيل.
في الزواج الثاني، ينتقل التشبيه إلى خلية العسل «سنيسلة عسل وإنتَ أكَّالها». المرأة لم تعد مهرة، بل مصدر متعة ناضجة. غير أن العسل، في المخيال الجمعي، لا يُنتج في فضاء حر، بل داخل خلية منضبطة، مغلقة، لها نظامها الصارم. هنا تُسمح اللذة، لكن بشروط؛ تُقبل الخبرة، ما دامت لا تهدد البنية. إنها أنوثة مسموح لها أن تُمتع، لا أن تُعيد تعريف العلاقة.
ثم يأتي التحول الحاد في الزواج الثالث: «هشيمة ضَرْ وَإنتَ شيالها». فجأة، تصبح التجربة عبئًا، والمعرفة خطرًا. المرأة المتعددة الخبرات تُقدَّم بوصفها حِملًا، وفي داخل هذا الحمل دَبيب وثعابين. هذا ليس وصفًا للمرأة، بل تعبير عن خوف المجتمع من الأنثى التي لم تعد قابلة للخداع. هنا، كما تُشير القراءات النسوية، تتحول الخبرة إلى شيطنة، لأن الوعي يهدد الامتثال.
أما «رابعة الأثافي»، فهي الذروة العقابية، حيث تصبح الزوجة «سانية وإتقطعت حِبالها». لم تعد المرأة خطرًا ولا عبئًا، بل سقوطًا نهائيًا في بئر عميقة. حكمٌ رمزي بالإقصاء، لا من الزواج فقط، بل من الأفق الاجتماعي ذاته. هذا المستوى من الخطاب لا يناقش احتمالات الترميم أو التعافي، بل يُغلق الباب تمامًا، وكأن المجتمع يقول: هذه امرأة استُهلكت، ولا حق لها في إعادة البدء.
من منظور اجتماعي نسوي، لا يعكس هذا المثل حقيقة النساء، بل قلق النظام الأبوي من المرأة التي لا تنهزم بالطلاق. فكما نبّهت فاطمة المرنيسي في قراءاتها للبنى الثقافية، فإن الخطر لا يكمن في الجسد الأنثوي، بل في وعيه. المرأة التي راكمت التجربة تهدد التراتبية، لأنها لم تعد ترى الزواج كقدرٍ، بل كعلاقة قابلة للنقد. وتذهب نوال السعداوي أبعد من ذلك حين تفكك كيف تُحمَّل النساء تاريخيًا عبء فشل المؤسسات الاجتماعية، وعلى رأسها الزواج. فالطلاق، في هذا المنطق، لا يُقرأ كدليل على خلل بنيوي في العلاقة أو في توزيع السلطة داخلها، بل كعلامة نقص في المرأة نفسها. وهكذا يتحول النظام من موضع مساءلة إلى قاضٍ أخلاقي. أما إذا استدعينا بيير بورديو، فإن المثل يعمل بوصفه عنفًا رمزيًا: خطابًا يجعل النساء يتقبلن تصنيفهن بوصفه «حكمة شعبية»، لا حكمًا إقصائيًا. إنه عنف ناعم، لا يُمارَس بالسوط، بل باللغة، ويعيد إنتاج نفسه لأن الجميع يردده دون مساءلة.
في هذا السياق، لا تصبح أهمية المثل في شرحه، نقده، أو ترديده، بل في كيفية استدعائه داخل السلوك العملي للسلطة. فالمثل الشعبي هنا لم يُستحضر لغويًا فحسب، بل صار خارطة سلوكية تمشي عليها السلطة النسوية المتواطئة، تحدد ما يُسمح به وما يُحظر، وتعيد إنتاج قواعد الطاعة والامتثال دون الحاجة إلى نصوص رسمية. لم يعد المثل مجرد قدر ثقافي يُتلى، بل أداة فعلية للتحكم، تُستثمر عمليًا داخل المؤسسات، وتوجه القرارات وسلوكيات الأفراد، حتى يصبح الامتثال له شرطًا للبقاء في الدائرة الضيّقة للنفوذ.
حين تُقرأ التجربة النسوية في هذا الإطار، يتبدل السؤال المعتاد عن الظلم الفردي: هل ظُلِمت المرأة؟ إلى سؤال أعمق وأكثر جوهرية: متى تتحول المرأة من ضحية النظام الأبوي إلى شريك صامت في إعادة إنتاجه؟ هذا التحوّل في السؤال يحافظ على الحس النقدي، ويمنع الانزلاق نحو التبرئة أو التشفي، إذ يركز على البنية التي تصنع الدور، وليس على الدور نفسه. يصبح التركيز على العلاقة بين الفرد والنظام، وعلى كيفية استثمار الطاعة لتثبيت السلطة، وليس مجرد تقييم أخلاقي لأفعال المرأة وحدها.
وفي هذا الإطار، تأتي تجربة أميرة قرناص كنموذج، وليس كاستثناء. فهي ليست مجرد امرأة كثيرة الزواج، بل تجسيد لمسار سلطوي كامل: يبدأ بالامتثال الصامت، يمر بالتمكين المشروط، ثم الإرهاق الوظيفي، وينتهي بالتورط داخل شبكة علاقات تحمي النظام وتخفي إخفاقاته.
الخلاصة، لم تعد قرناص ضحية مثلٍ شعبي، بل أسيرة منطق دولة كاملة: دولة تُكافئ الطاعة، وتُجرِّم السؤال، وتخلط الخاص بالعام حتى يغدو الفساد فعلَ عائلة لا قرارَ مؤسسات. وهنا يتكشّف أن الخطر الحقيقي لا يكمن في امرأة راكمت التجربة، بل في نظام استثمر في طاعتها، ثم تخلّى عنها عند أول اختبار للمساءلة.
وفي مشهدٍ كاشف عن هذا الإفلاس، يتراجع أحد رموز المنظومة عن المواجهة الفكرية والسياسية والأدبية، ويتوارى خلف زوجته، مختزلًا القضية في سردية أخلاقوية رخيصة: امرأة، تعدد زيجات، قذف، تشهير. غير أن هذا الاختزال ليس تفسيرًا، بل آلية هروب، وجزء أصيل من المشكلة ذاتها. فالإشكال لم يكن يومًا في التعدد، ولا في خيارات امرأة في حياتها الخاصة، بل في توظيف الزواج بوصفه أداة حماية داخل الدولة، تُبنى عبره جسور الصمت، ويُشترى به الولاء، ويُعاد إنتاج الفساد في هيئة علاقات إنسانية «مشروعة».




*سقط مشروع اختطاف الوطن….*
*بركان البرهان من تركيا….*
*ويجدد العهد مع الشعب….*
*فمن يجرؤ علي المنازلة..؟!!*
ضابط الجيش حامل الرتبة العالية يقول لنا أيام الديمقراطية الثالثة وهو يعلق (ساخراً) علي الأداء الحزبي المضطرب: (العسكريون أيضاً يفهمون في السياسة..) وكان المناخ آنذاك (ملبداً) بسحب كثيفة من (الصراعات) التي تولدت منها (إحباطات) ظاهرة وسط الرأي العام مايوحي بأن (شيئاً ما) يقترب، فبدأ ذلك الضابط الرفيع وكأنه (ينعي) الديمقراطية ويكاد (يعترف) من خلال ابتسامته الساخرة بأن (دبابات العسكر) علي أبوابها..وقد كان..ولما كانت حقبة قحت (أكثر سوءاً) من الديمقراطية الثالثة، عليه لم يكن الحسم العسكري عنها ببعيد..وقدكان…ثم لما هم و(ذراعهم المليشي)، أسفروا عن وجه (الغدر) بالشعب والوطن وحركوا جرذانهم للإنقلاب علي الشرعية و(احتلوا) جزءاً من العاصمة، لم يكن في بالهم أن دبابات الجيش لهم بالمرصاد…وقد كان..!!
واليوم وهم في وحل (كيان سفاح) أسموه بالحكومة، وتمنوا في حضرته (الأماني)، وامتطوا ظهر (تحريض) دول خارجية، وتدفقت عليهم شحنات السلاح و(المرتزقة الملاقيط)، وذرفوا دموع التماسيح علي مأسموه (تضرر) المدنيين، وهم ظلوا مصدر الضرر، ثم ماأكثروه من (رعب) من الكيزان والفلول لدرجة (الإستجداء بتبتل) علي أعتاب إسرائيل..ناهيك عن (هرطقات) سلك وسفارات وبقية رهط العملاء..وهم في تلكم (الزعزعة والرجفة)، يخرج عليهم البرهان من تركيا (بروشتة الوطنية) الممهورة بينه وبين الشعب ويجدد بها (العهد) معه، ويجعل منها (بركاناً) يتفجر في جمع العملاء البائس..فلا (وقف للقتال) حتي (إستئصال) التمرد وملاحقة بقاياه حتي جحورهم..ولا(خيانة) لدماء الشهداء، ولاتفاوض مع الإمارات، ثم (الدعم الكامل) لمبادرة رئيس الوزراء أمام مجلس الامن الدولي، ثم (لاتراجع) عن شروط السودان لوقف الحرب..ثم (تحدِ) للعملاء إن كان في (مقدورهم) الرجوع للسودان…ثم (تحذير) لجيران السودان من (عواقب) تحركاتهم في الخفاء (لإيذاء) السودان..!!
*ذلكم هو موقف القيادة يظل (سارياً) بمفعوله القوي و(المدمر) للتمرد وأطرافه وأذنابه العملاء..وكل من يرتزق ويكشر عن (أنيابه السامة) ضد شعبنا…وهاهم جرذان المليشيا يرون (هزيمتهم) رأي العين والمعركة ضدهم مستمرة، وحفر قبورهم مستمر..فمن منكم ياأعداء السودان يجرؤ علي (المنازلة)، فهاهو ميدان المعركة مفتوح فتقدموا إن كانت فيكم بقية حيلة..؟!!…لقد سقط مشروعكم الإستعماري (لاختطاف) الوطن وسقطتم انتم معه (السقوط العمودي) في لجة الفشل..!!
سنكتب ونكتب…!!!
*فتح الرحمن النحاس✍️
أنا اشهد لهذه السبدة قرناص بالقوة والمنطق الاقوي … مجرد رفع دعوي بالتشهير جعلت كاتبنا المحترم يلجأ لتراثه القبلي لاسقاطه علي كل نساء السودان الماجدات متناسيا اثر اتحادات المرأة السودانية مالاتحاد النسائي بقيادة خالدة الذكر استاذة فاطمة احمد ابراهيم ونضالات د. خالدة زاهر و بروف. سعاد الفاتح . فيا اخي د. مادبو لا تجعل قضيتك الشخصية ضد امرأة واحدة مسوغا للهجوم علي الكل.
قال , مثل شعبي سوداني!! عن أي سودان تتحدث ،سودان تأسيس ام سودان بلاد النيلين؟..
هذا المثل يبدو انه شائع في بادية الريزيقات ، كان الاحري بك ان تقول،ان المثل عطاوي او ريزيقي ..
هناك عدة امثال لقبائل بلاد النيلين ، يطلق عليها مسمي القبيلة، وليس سوداني،لانها امثال ممعنه في المحلية. لايفهمها سوي ابناء المنطقة. وخير مقال لذلك اعمال وامثال الشاعر الحردلو الذي يعرف بشاعر البطانة.
.. عندما غزا جنجويد حزام البقارة بلاد النيلين في حرب طي الخرطوم في 5 دقائق، عجز اهلنا عن فهم ما ينطقون به، دعك عن فهم امثالهم الممعنة في المحلية. ..
… كان الله في عون بلادي واهلها، وازال عنهم الغمة التي اصابتهم والمسبغه التي حلت بهم،علي يد من لا يرحم…
…… التقسيم سمح …….
موضوع في حد المرونة بلغة الفيزياء للفهم الجيد كعادته دكتور مادبو
اتفق معك تماماً،،، هذه ليست قضية مجتمع ومن حقها أن تتزوج طالما أن ذلك في اطار الشرع،،، بروف مادبو ، نامل ان تسخر قلمك وفكرك لما هو انفع للسودان ،،، نحن في حاجة الى مجاهدات ثقافية وعباقرة لنخرج من حالة التشرذم الى رحاب وطن معافى يسع الجميع .
إذا لم تستحي فقل و أفعل ما تشاء … يا دكتور وليد انت مالك ؟ انت الدخلك في موضوع زواجاتها شنو ؟ إنت حاشر نفسك في موضوع شخصي لييييه ؟ انت ما بتستحي تتكلم عن إمرأة في المواقع الالكترونية … ما يشغل السودانيين أكبر و أهم من زواجات السيدة / أميرة قرناص … و إنت كأحد المهتمين بالشأن السياسي السوداني و كخبير حوكمة خليك مركز على مجال خبرتك يمكن تفيدنا كسودانيين.
حياتها الشخصية لا تخصك ولا تخصني … اختصار كل ازماتك في هذه المرأة يوضح الضعف الثقافي ويعكس ان هناك ازمة بداخلك لا تحاول ان تنتقم عبر صياغة كتابات هي خصم من رصيدك ال(صفر) حاول ان تتخلص من هذه العقدة وليس عيبا ان تقابل طبيب نفساني
أخي انت مسلم تعدد الزوجات امر شرعي اباحه الخالق لحكمة عظيمة يعلمها هو . كما ان من حق المرأة اذا فقدت زوجها بطلاق او موت الزوج ان تتزوج بآخر هذا امر موجود في الشريعة الإسلامية هذه أمور موجودة ومستقرة في الشريعة الإسلامية ومعلومة من الدين بالضرورة لما تسخر منها وتحاول توظيفها في شأن سياسي ليس له علاقة بها أصلا .
من حق الرجل ان يتزوج أربعة نساء هذا امر شرعي مباح وقد يكون مندوب وفيه حكمة ومصلحة عظيمة وهو تشريع عظيم .
من حق المرأة ان تتزوج بآخر اذا فقدت زوجها بطلاق او موته هذا امر شرعي مباح وقد يكون مندوب وفيه حكمة ومصلحة عظيمة وهو تشريع عظيم .
الغبائن السياسية او الموروثات القبلية يجب ان لا توظف في أمور تمس المسلمات والمقدسات
امر الزواج من الأمور الخاصة جدا وهو غاية في الحساسية خاصة للمرأة يجب ان لا يوظف في فش غبائن السياسية او الصراع القبلي المرزول .
يا عيدروس انت نازل من ياتو محطة كما يقول اهلنا الطيبين لمن يقحم موضوعا في موضوع لا علاقة له به
الوليد مادبو لم يتحدث عن شرعية الزواج و انما تحدث عن أمر آخر
على سبيل المثال اذا قلنا ان فلانا يأكل اللحم كثيرا او قليلا جدا و هذا امر غير مناسب , هل يعتبر هذا تعرضا لحكم أ كل اللحوم في الاسلام ؟ الاجابة طبعا لا
ما طرح في المقال أمر شخصي أو اجتماعي لك أن تعترض عليه و لكن المقال لا يتعلق بحكم التعدد للرجال و لا يزواج المرأة أكثر من رجل في فترات مختلفة ( دون الجمع بينهم )
أنا متأكد بأن كلمة واحدة من دكتور وليد سوف يخرج كل الثعابين من جحورها وبدل أن يناقشوا ما في المقال من موضوع وفكر يتركونه ويهاجمون الدكتور في شخصه وقبيلته وجغرافيته بل “وجنجويديته” !! قرناص ليست مجرد إمرأة عايشة في بادية البطانة وتتزوج من أيّ همباتي ولا في بادية الكبابيش بل هي سياسية تولت مناصب عامة وتزوجت من رجال تولوا مناصب عليا في الدولة ومن حق أي ناقد أن ينتقد حياتها الخاصة والعامة لكن طبعاً مقالات الدكتور مثل شعر المتنبيء