السودان والبعبع الاسرائيلي

السودان والبعبع الاسرائيلي

هنالك لغط كبير يدور الآن في الساحة السودانية حول التطبيع مع اسرائيل والتمسك بالثوابت الوطنية نحو فلسطين… فلماذا لا يتم التطبيع مع اسرائيل في وقت واحد مع الدعوة لحل القضية الفلسطينية سلميا مثل ما تفعل مصر والأردن والمغرب وغيرهم وهم أكثر عُربا وقُربا من السودان لفلسطين… فليس هنالك تعارض بين الأمرين… وقد يندهش الكثيرون من وقوف بعض الأحزاب ضد الانفتاح نحو الآخرين، كتنديد الحزب الناصري له فما هو الحزب الناصري في السودان ومن هو ناصر أصلا لكي يُكوَّن حزب باسمه في السودان؟ أليس هو ذات الشخص الذي أغرق شمال السودان بأرضه وكنوزه وتاريخه الفريد من نوعه؟ أليس هو الشخص الذي هجّر أهل شمال السودان الى بيئة غير التي الفوها لآلاف السنين ودون تعويض يذكر حتى اضطروا بعد عقود من السنوات في العودة من حيث أتوا؟ وأليس هو الذي فتح الطريق نحو حلايب السودانية وأتاح لمن بعده لاحتلال حلايب؟
فناصر الذي يوجد حزب باسمه في السودان ، طيلة حياته كرئيس لم يزر السودان حتى عام 1967م إلا مرة واحدة في 1959م ولو لم يكن مهزوما لما زار السودان في ذلك العام ولو لم يفكر في السد العالي لما زار السودان عام 1959م… فوضع السودان لا يحتمل نسخة كربونية من ناصر الاصل وعلى الاخوة الذين سموا انفسهم بالناصريين من الأفضل أن يبحثوا لهم عن حزب سوداني آخر يضمهم تحت رايته أو يكونوا حزبا بمسمى آخر حتى يسهل هضمه فناصر وحزبه من مخلفات الحرب الباردة …
ونقول للحالمين من أبناء الوطن أفيقوا من غفلتكم وسباتكم العميقة فالعلاقات الدولية كرمال الصحراء المتحركة لا تثبت على حال وليست هنالك ثوابت في السياسة انما هنالك مصالح مشتركة وهنالك أولويات….
فمصلحة السودان تأتي قبل مصالح الآخرين بما فيها فلسطين وترتيب البيت الداخلي له الأولوية قبل ترتيب بيت الجيران… فالانطلاق يجب أن يبدأ من الداخل نحو الخارج وليس العكس….
فالأولوية يجب أن تراعي مصالح السودان كبلد متنوع الاثنيات والقبليات والثقافات قبل النظر في مصالح الاخرين…. فالسودان بقبائله وتنوعه مصدر ثراء لا مثيل له إن احسن استخدامها، فهذا قدر السودان ويجب أن يتعايش السودان مع هذا القدر بطريقة ايجابية…

فنحن لسنا بصدد الدفاع عن نظام أو كيان حين نكتب ولكن دفاعا عن هذا الوطن الذي ظلت تنهشه المصاعب والملمات دون غيره من الأوطان وما لشئ إلا لأن ساسته ظلوا يتمسكون بما أسموها بالثوابت التي في عُرف غيرهم يُنظر اليها كمصالح اقتصادية بحتة تتغير حيث تتجه المصلحة العامة للشعوب إلا في السودان الذي يريد أن يغير العالم على هواه… فهذا الجيل اليافع في السودان يستحق الحياة في وطن مستقر ومُعافى من كل السلبيات والفوضى التي عشناها بعيداً عن وطن تقاذفته الأهواء والشطط والشطحات سواء من أهل السياسة أو ممّن سموا أنفسهم برجال دين زورا وبهتانا والدين بُراء منهم فالمسلم الجاهل بمقتضيات الدين وعصره لهو أخطر للإسلام من غير المسلم العاقل بمجريات الأمور وأن تعيش مع غير المسلم العاقل خير لك من أن تعيش مع مسلم جاهل، فالمسلم الجاهل يصيبك منه جهله بيد أن غير المسلم العاقل ينفحك بعلمه وكفره يعود إليه وحده فكم من الذين يدينون بغير الاسلام استفادت البشرية بعلمهم في الكيمياء والفيزياء والطب وشتى أنواع العلوم وكم من مسلم جاهل بأمور دينه أدخل جماعته بجهله في صراعات دموية من قتل وتشريد تاباها النفس السوية وما داعش التي نراها اليوم والجماعات الإرهابية في عالمنا الإسلامي إلا نتاج لهذه الأفكار الجامدة والهدامة.. فلقد عشنا لأكثر من ربع قرن من الزمان ونحن نتجول في دول المهجر (ما بين العراق وسوريا ولبنان وكل دول الخليج تقريبا)، فلم نجد موطئا لقدم في وطنٍ يستطيع أن يأوي جميع أبنائه على مختلف طوائفهم ومشاربهم سوى الشتات… ففي المحصلة النهائية فليس هنالك فرق بين السودان وفلسطين أو بين شعب السودان وشعب فلسطين… فكلى الشعبين يعيشان في دول الشتات وكلى الدولتين ترمي بسكانها نحو المجهول… فلا معنى لنظام يتمسك بأفكار يسميها ثوابت في وطن لا يطعم جائعا أو يكسوا عريانا أو يعالج مريضا أو يغيث ملهوفا.. وفي النهاية لا نريد من جيل الشباب الذي يتطلع لحياة أفضل أن يضيع مثلما ضاع آباؤهم وطواهم النسيان وهم في الشتات… فاتركوا ما تسمونه ثوابتا إما عن جهل بمجريات الأمور أو نفاق وانتبهوا الى وطنكم فانه يضيع….
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..