أخبار السودان

نقاب الجزيرة …وقد أصبح سفوراً ..!

لايوجد في الدنيا إعلام حر بدرجة مائة بالمائة ..فهو إما أن يكون محكوماً بضوابط صارمة تجعل من تناول المساس بأمن الوطن خيانة يجتنبها برقابة ذاتية وقد تكون مملاة عليه.. وإما خاضعاً لجهة تقوم بتمويله..أو استحياءا من بلد يستضيفه على أراضيه أوهوعلى صلة فكرية وغيرها بنظام حاكم يعينه على أعدائه بتبخيث مواقفهم أو مدافعا عنه في باطل سلوكه الغالب قبل الإشادة بقليل فعله حينما يكون خيراً !
لكن المهنية التي تتقن صياغة الخبر وإجادة التحليل من المسافة الوسطى الفاصلة التي تعطي المتلقي مساحة حرية إتخاذ الموقف الذي يراه دون تأثير ظاهر عليه .. أوالإحترافية العالية في إدارة العملية الإعلامية بالذكاء المثير لإعجاب ذلك المتلقي هي التي تخلق معايير تقييم درجة حرية هذه الالة الإعلامية وتجعلها مختلفة عن كل نظيراتها أكان ذلك من الجانب التقني المتطور في نقل الأحداث أو من الوجهة التحريرية الجاذبة لأنامل التحكم في الجهاز الذي ينقلها الى آلالاف المحطات الفضائية التي باتت تشكل الناقل الفوري لتجعل الحدث في متناول كل العيون والمسامع في لحظة حدوثه مهما كان بعيداً ..هذا فضلا عن بقية الوسائل البصرية والسمعية والمقروءة التي رفعت من سقف الفهم العام عند أغلب الناس وفي كل مكان لما يدور من حولهم في عالم بات جحرة وليس كما يقال حتى الماضي القريب قرية صغيرة !
لا أحد ينكر أن قناة الجزيرة القطرية قد حصدت الكثير من الأعين و الآذان و العقول ولطالما كانت ترفرف بأجنحتها المجهدة مع أثير الفضاءات البعيدة بحثاً عن حقائق الداخل العربي التي تحجبها الأنظمة خلف غلالات التحوير وتنشرها أجهزتها المدجنة على حبال النفاق والتزييف .. فمثلت تلك القناة نقطة في نفق اليأس المعتم من إمكانية تحرر الإعلام العربي عن قبضة السلاطين أوكما تراءى للناس في بداية انطلاقها وسحرها لهم بجسارة مشوارها !
عشرون عاما أو يزيد كانت الجزيرة هي الحائزة على قصب السبق في مضمار سجال الرأي والرأي الآخر ..على الرغم من لهاث من ارادوا أن يلحقوا بخطوها دون جدوى !
الى أن بدأت رياح الجحيم العربي تزيل النقاب عن وجهها المرسوم بريشة المال القطري والمنقوش على حوافه خطوط التحيزالفكري بالألوان الإخوانية .. وحتى سقط ذلك اللثام بصورة كلية مع نشوء الأزمة التي قسمت منظومة مجلس التعاون الخليجي الى ثلاثة محاور ..سعودي إماراتي بحريني في جانب سمى بدول الحصار..وفي ضفة آخرى تقف قطر محروقة المراكب .. بينما إنتحت الكويت وسلطنة عمان جانباً حيادياً يمكنهما من التحرك بين حواجزالفريقين كمصلحين تارة وكوسيطين تارة أخرى !
فلم يكن أمام الجزيرةالتي طالها سوط العتاب وتقطيبة توعد العقاب إلا أن تقلب إحدى كفتى توازنها السابق للتعاطى مع الآزمة بإنحيازتام كشيء متوقع للمؤئل الذي يأويها و الذراع التي تقويها و الشريان الذي يغذيها .. ولكون الأمر قد بات بالنسبة لها مسألة وجود على خارطة الفضاء أو عدمه .. فإنها قدنسيت مثالية توفر الراي الآخر الذي قد يثير استدعاؤه عليها نقمة الكفيل ..فإنها باتت تكتفي برأي تنقله من أنقرةحيث ملجأ الإخوان وآخر من طرابلس إالغرب إذا ما أرادت التحدث حول الأزمة الليبية التي تساند فيها دولة قطر حكومة السراج على حساب دولة حفتر ..وتنتقل كاميرتها في ذات الإتجاهين إذا ما أرادت أن تكيل السباب لما تسميه إنقلاب السيسي في مصر وهو وإن كان إنقلاباً برافعة شعبية فلايمكن تسميته بغير تلك الصفة.. لكنهاويالها من مفارقة عجيبة لاترى فيما فعله الإسلاميون من إنقلاب في السودان من قبل فعلا مشابهاً ومنافيا للمثل التي أرادت أن تربي عليها المتلقي العربي .. حتى حينما كانت تدعي أنها منبر من لامنبر له !

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..