أخبار السودان

الأمم المتحدة تُحذّر من تصاعد حاد في انتهاكات حقوق الإنسان والوفيات الناجمة عن الكوليرا في السودان

تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان بشكل كبير خلال عام 2026، ما دفع الأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر إزاء تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان. ولا تزال الاشتباكات المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تُسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتُؤدي إلى نزوح واسع النطاق، وتُعيق وصول المساعدات المنقذة للحياة. ونتيجة لذلك، تُدفع المجتمعات التي مزقتها الحرب إلى مزيد من الكوارث، حيث تُعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وانتشار سريع للأمراض المعدية.
ووفقًا لأحدث نتائج الأمم المتحدة، فمنذ اندلاع الأعمال العدائية في عام 2024، قُتل ما لا يقل عن 59 ألف مدني بسبب انعدام الأمن المستمر، بينما نزح 14 مليون شخص قسرًا. وصفت الأمم المتحدة الأزمة بأنها “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، حيث يحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة. ويقيم الملايين حاليًا في مناطق شديدة الحراسة يصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إليها.
وشهدت الأشهر الستة الماضية وحدها اضطرابات بالغة في المجتمعات التي مزقتها الحرب، مع ورود تقارير عن غارات جوية يومية بطائرات مسيرة في أنحاء السودان، حيث سجلت منطقتا كردفان ودارفور أعلى معدلات الإصابات بين الأطفال. وتشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أنه منذ شهر مايو/أيار، سُجلت أكثر من 35 إصابة بين الأطفال في شمال كردفان، من بينهم 18 طفلاً على الأقل قُتلوا، وأكثر من 17 جريحًا. بعض هؤلاء الأطفال لا تتجاوز أعمارهم شهرين.
المنظمات متعددة الأطراف
تسبب القصف المتكرر بالمدفعية والقذائف في دمار واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والمرافق الصحية والمدارس وشبكات المياه والأسواق وطرق الإمداد الحيوية، أو تعطيلها تمامًا، الأمر الذي حدّ بشدة من الوصول إلى الخدمات الأساسية. وتُقدّر الأمم المتحدة أن نحو 500 ألف مدني مُعرّضون للخطر في منطقة الأبيض ومحيطها، وفي مناطق شمال كردفان الأوسع، حيث يُمكن حتى لتصاعد العنف بشكل طفيف أن يُعرّض المزيد من الأطفال لمخاطر جسيمة على سلامتهم، بما في ذلك الموت والإصابة والنزوح.
وقال شيلدون ييت، ممثل اليونيسف في السودان: “يقع الأطفال في دوامة لا هوادة فيها من العنف والنزوح والحرمان. بالنسبة للعديد من الأطفال، لم يعد هناك مكان آمن. يُقتلون ويُصابون في منازلهم، وعلى الطرق، وفي الأسواق، وأثناء محاولتهم الوصول إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية. يجب ألا يكون الأطفال هدفًا أبدًا. يجب حماية حياتهم وحقوقهم ومستقبلهم.”
أدى انقطاع البنية التحتية للمياه وانهيار النظام الصحي الوطني إلى تدهور الأوضاع في المجتمعات النازحة التي مزقتها الحرب، لا سيما في شمال كردفان، التي تُوصف بأنها بؤرة الصراع. وقد أسفر ذلك عن تفشٍّ جديدٍ لوباء الكوليرا، الذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص.
في العاشر من يوليو/تموز، صرّح الدكتور شبلي سهباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، للصحفيين في جنيف، بوجود أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا، من بينها 114 حالة وفاة. ويُقدّر العدد الحقيقي للوفيات المرتبطة بهذا التفشي بأنه أعلى بكثير، حيث أعربت المنظمات الإنسانية عن مخاوفها من احتمال انتشار الوباء بين مئات الآلاف من المدنيين الذين فروا من شمال كردفان ويعيشون في ظروف مكتظة وغير صحية. كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن المدنيين يعانون من تفشي مستمر لأمراض حمى الضنك والملاريا والتهاب السحايا والتهاب الكبد الوبائي (هـ) والحصبة.
وأعرب سهباني عن قلقه البالغ إزاء انتشار الكوليرا في مدينة الأبيض بشمال كردفان، حيث الوصول إلى الخدمات الصحية محدود للغاية، والنظام الصحي الهشّ يتعرض لضغوط متزايدة. وأضاف: “المرافق الصحية هناك مكتظة للغاية، والوصول إلى الرعاية الصحية محدود للغاية”.
وندعو شركاءنا والجهات المانحة إلى مساعدتنا في الوصول إلى مدينة الأبيض، وإرسال ما يكفي من الإمدادات والمرافق الصحية إليها. ونعلم أن الوضع هناك سيء للغاية، ويزداد سوءًا مع ارتفاع خطر تفشي الأمراض وسوء التغذية والعنف، بما في ذلك العنف ضد النساء والأطفال.
وفي 3 يوليو/تموز، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن مدينة الأبيض تعاني من ظروف أشبه بالحصار منذ 18 شهرًا، وتخضع المنطقة حاليًا لسيطرة القوات المسلحة السودانية. صرح فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، للصحفيين بأن المفوضية وثّقت 15 غارة جوية بطائرات مسيّرة في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها بين 6 و28 يونيو/حزيران، أسفرت عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين. ويُتوقع أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وقال تورك: “لهذه الهجمات، إلى جانب نقص الوقود، آثارٌ مُضاعفة، تُصعّب على المدنيين الحصول على المياه النظيفة والغذاء والمواصلات والرعاية الصحية، والتواصل فيما بينهم ومع العالم الخارجي. ويبيع بعض الناس ممتلكاتهم لتمويل هروبهم من المدينة. وبالنسبة للكثيرين، فإن التكلفة الباهظة للمواصلات، والهجمات المستمرة على المركبات على طول طرق الخروج، تجعل المغادرة مستحيلة”.
علاوة على ذلك، وثّقت المفوضية ارتفاعاً حاداً في انتهاكات حقوق الإنسان خلال العام. ووفقاً لتورك، سجّلت المفوضية حالات عديدة من الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب، والعنف الجنسي، لا سيما على طول الطرق التي يسلكها المدنيون النازحون بانتظام عبر كردفان. في مدينة الأبيض، ثمة خطر كبير للاعتقال والاحتجاز التعسفي، حيث سجلت الوكالة حالات عديدة اتُهم فيها مدنيون فارون من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع بالتعاون مع القوات المسلحة السورية.
في 18 يونيو/حزيران، سلط تورك الضوء على هذا التصاعد في الانتهاكات، محذراً بشدة من أن هجوماً وشيكاً “ينذر بارتكاب جرائم دولية خطيرة جديدة”. وأشار تحديداً إلى ارتفاع مقلق في الهجمات ذات الدوافع العرقية واستخدام التجويع كسلاح حرب. وفي 20 يونيو/حزيران، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بياناً دعا فيه الأعضاء إلى وقف فوري لهجوم قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، وإلى إجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها.

تقرير مكتب وكالة إنتر برس سيرفس (IPS) التابع للأمم المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..