مقالات وآراء

أسئلة الثقافة في زمن التحول (4)

عبدالعزيز أبوعاقلة

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يبدع؟
حين تصبح الآلة شريكاً للإنسان… لا بديلاً عنه

ربما لم تدخل آلة إلى حياة الإنسان وهي تحمل كل هذا القدر من الأسئلة حول الإنسان نفسه. هذا بالضبط ما فعله الذكاء الإنساني في زمن الثورة المعلوماتية ، فالذكاء الاصطناعي لم يأتِ فقط ليختصر وقتاً أو ينجز مهمة بسرعة، وإنما دخل إلى مناطق كنا نظن أنها محمية من الآلات: الكتابة، والرسم، والموسيقى، والتأليف، والتحليل، وحتى القدرة على توليد الأفكار. ولذلك لم يعد السؤال الحقيقي: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ فهذا السؤال يجيب عنه الزمن كل يوم والزمن القادم . السؤال الأكثر إلحاحا هو: ماذا سيبقى للإنسان عندما تستطيع الآلة أن تفعل أشياء كنا نعتقد أنها دليل على فرادته؟
لقد اعتدنا أن ننظر إلى الآلة بوصفها شيئاً يصنعه الإنسان ليساعده في العمل، لكنها هذه المرة دخلت إلى مساحة مختلفة؛ مساحة كان الإنسان يرى فيها نفسه لا بوصفه صانعاً فقط، وإنما بوصفه صاحب خيال وتجربة وذاكرة ومشاعر. ولهذا بدا الأمر مربكاً ومخيفا . فعندما تنتج الآلة نصاً جميلاً، أو صورة مدهشة، أو لحناً مقنعاً، لا يعود السؤال متعلقاً بجودة الناتج وحدها، وإنما بما إذا كان علينا أن نعيد تعريف كلمة «إبداع» نفسها.

لكن علينا أولاً أن نتوقف أمام وهم قديم، هو أن كل ما ينتجه الإنسان إبداع. ليس كل نص مكتوب إبداعاً، ولا كل لوحة عملاً فنياً، ولا كل قصيدة تجربة شعرية، ولا كل فكرة تستحق أن تعيش. فالإنسان نفسه ينتج كثيراً من الأشياء المتشابهة والمكررة والسطحية. ولذلك فإن ظهور آلة قادرة على إنتاج نصوص وصور وأفكار لا يعني تلقائياً أنها قتلت الإبداع الإنساني؛ ربما كشفت فقط أن جزءاً كبيراً مما كنا نسميه إبداعاً لم يكن أكثر من إعادة ترتيب لما سبق أن قيل وفُعل.
وهنا تبدأ المفارقة: الذكاء الاصطناعي قد لا يقتل الإبداع بقدر ما يجبرنا على أن نسأل: ما الإبداع أصلاً؟ إذا كان الإبداع مجرد إنتاج شيء جديد ومختلف، فإن الآلة تستطيع أن تنتج الكثير من الأشياء الجديدة والمختلفة. وإذا كان هو القدرة على الجمع بين عناصر لم تكن مجتمعة من قبل، فإن الآلة تستطيع أن تفعل ذلك أيضاً وبسرعة مذهلة. لكن هل يكفي هذا لكي نقول إن الآلة (أبدعت ) ؟.

ربما لا؛ لأن الإنسان لا يكتب الرواية من الكلمات وحدها، ولا يكتب القصيدة من اللغة وحدها، وإنما يكتبها من حياته أيضاً: من خساراته، خيباته وهزائمه وانكساراته وخوفه، وحبه، وذاكرته، ومكانه، وطفولته، وأخطائه، والأشياء التي لم يستطع نسيانها. قد يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب نصاً عن الفقد، لكنه لم يفقد أحداً. يستطيع أن يصف الخوف، لكنه لم ينتظر خبراً سيئاً أمام باب مستشفى. او فقد عزيز ، يستطيع أن يكتب عن المنفى، لكنه لم يحمل حقيبة ويترك بيتاً يعرف أنه ربما لن يعود إليه. ان يكتب عن شظف العيش والفقر ولكنه لم يجرب الخبز الحافي وعن الطغاة ولكن لم يجرب كبت الحريات والسجون والتعذيب .
وهنا بالضبط توجد منطقة لا تحسمها البلاغة ولا جودة النص. هناك فرق بين أن تعرف الآلة معنى الكلمة، وأن يعيش الإنسان المعنى الذي تقوله الكلمة. وهذا لا يعني أن النص الذي تنتجه الآلة عديم القيمة، وإنما يعني أن قيمة النص ليست دائماً في الكلمات وحدها بل بالإحساس الإنساني بها .أحياناً تكون قيمة العمل الإبداعي في المسافة التي قطعها صاحبه حتى وصل إليه؛ في الجرح الذي تحول إلى قصيدة، وفي التجربة التي تحولت إلى رواية، وفي السؤال الذي ظل يلاحق صاحبه سنوات حتى أصبح فكرة.فالابداع قيمة إنسانيّة متفردة لا تتشابه مع احد وهنا اقصد خصوصية الإبداع .

ومع ذلك، فإن الإشكالية الأعمق لا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج نصوص أو صور أو ألحان، ولا في أن الإبداع الإنساني يقف بالضرورة في مواجهته. فالآلة يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً للإنسان، وأن تفتح أمامه احتمالات لم تكن متاحة من قبل. المشكلة تبدأ عندما يتنازل الإنسان عن دوره، ان يتوقف من التفكير الرؤية يصبح فقط صانع أوامر وينتظر نتائج بدون بذل اي مجهود . يصبح بعد مرور الوقت آلة صماء يتخلي من بؤره تفكيره لا لأن الآلة انتزعته منه، بل لأنه اختار أن يتخلى عنه طوعاً، وأن يستبدل مشقة الإبداع براحة الجاهز، وأن يستبدل المعرفة بالنتيجة، والوعي بالسرعة، والتجربة بالاستهلاك.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تنتج الآلة عملاً أفضل من عمل الإنسان، وإنما أن يقتل الإنسان في داخله الحاجة إلى أن ينتج، وأن يبحث، وأن يخطئ، وأن يتعلم. فالإبداع ليس لحظة ظهور العمل فقط، بل هو أيضاً الطريق الذي يقود إليه. هو المحاولات الفاشلة، والأسئلة المترددة، والقراءة الطويلة، والتجربة، والمراجعة، والشك، واكتشاف أن الفكرة الأولى لم تكن كافية. وإذا اختصر الإنسان هذا الطريق كله بطلب واحد، فقد يحصل على نتيجة مقنعة، لكنه قد يخسر شيئاً من قدرته مستقبلا على أن يكون مبدعاً. كمثال ماركيز اول رواية له تم رميها في القمامة لانه لم يقتنع بها وباقي الرواية معروفة .

ولهذا فإن أكبر سوء فهم للذكاء الاصطناعي قد يأتي من الإنسان نفسه عندما يتعامل معه باعتباره بديلاً عن التفكير، بدلاً من أن يتعامل معه باعتباره أداة تساعده على التفكير. ولا يتعلق الأمر هنا بالمعرفة الفنية بكيفية استخدام هذه الأدوات، وإنما بشيء أعمق: أن يعرف الإنسان ما يريد، ولماذا يطلبه، وأن يمتلك القدرة على فحص ما يحصل عليه، وسؤاله، ومراجعته، ورفضه إذا لم يكن مناسباً أو صحيحاً أو معبراً عنه. فالمشكلة ليست في أن يستخدم الإنسان الذكاء الاصطناعي، وإنما في أن يستخدمه دون أن يعرف ماذا يفعل بما ينتجه. شركات كبري عالمية أصبحت تستخدم لمساعدتها في تحليل بياناتها بل تستخدمه في التنبؤات المستقبلية لارباحها.

قد يطلب شخص من الذكاء الاصطناعي أن يكتب له مثلا مقالاً، فيحصل على نص مرتب وسليم وجميل اللغة، ثم ينشره دون أن يملك فكرة واحدة عن الموضوع الذي كتب عنه. هنا لم يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في المعرفة، بل أصبح بديلاً عنها. وقد يستخدمه شخص آخر بالطريقة نفسها، لكنه يمتلك معرفة حقيقية بالموضوع، فيناقش النص، ويرفض بعضه، ويعيد صياغته، ويضيف تجربته، ويبحث عن الثغرات فيه. في الحالة الثانية تصبح الآلة أداة داخل عملية التفكير، لا بديلاً عن التفكير. والفرق بين الحالتين ليس تقنياً، بل ثقافي ، يتوقف علي ثقافة الشخص ووعيه ومنهجه في التفكير ، فالأول يريد أن يتخلص من مشقة التفكير، بينما يريد الثاني أن يوسع قدرته عليه، ويضيف اليه ومن الممكن ان يطلب منه معلومات لا تتوفر له .

ومن هنا نصل إلى السؤال الأكثر خطورة: هل سيجعل الذكاء الاصطناعي الإنسان أكثر ذكاءً، أم أكثر اعتماداً على ذكاء ليس له؟ يعرف التاريخ هذه المشكلة بأشكال مختلفة. كل أداة جديدة حررت الإنسان من جهد معين، لكنها في الوقت نفسه جعلته أقل ممارسة لذلك الجهد. لم نعد نحفظ أرقام الهواتف لأن الهاتف يحفظها، ولم نعد نحتاج إلى معرفة كثير من الطرق لأن الخرائط تقودنا، ولم نعد نبحث طويلاً عن المعلومات لأن محركات البحث تفعل ذلك. وهذه ليست بالضرورة خسارة؛ فالإنسان اخترع الأدوات لكي يحرر عقله ووقته. لكن السؤال يصبح مختلفاً عندما تبدأ الأداة في القيام بالجزء الذي كان يبني العقل نفسه، هو الإبداع الإنساني الأمر مختلف كليا وتفصيلا .

إذا تركنا الآلة تفكر بدلاً منا دائماً، فهل سنصبح أكثر ذكاءً لأننا وفرنا عقولنا للأشياء الكبرى، أم سنفقد تدريجياً القدرة على التفكير لأننا لم نعد نمارسه؟ لا توجد إجابة نهائية حتى الآن، لكن السؤال يستحق أن يقلقنا؛ فالإنسان لا يكتسب القدرة على التفكير من امتلاك الإجابة، وإنما من المرور بالطريق الذي يقوده إليها: من المحاولة والخطأ، ومن الشك والبحث، ومن قراءة ما لا يفهمه، ومن اكتشاف أنه كان مخطئاً. وإذا أصبح بإمكانه تجاوز كل هذه المراحل بضغطة واحدة، فقد يكسب الوقت، لكنه قد يخسر شيئاً من تكوينه الداخلي الإنساني .

ولكي نكون منصفين ، لا ينبغي أن نضع الإبداع الإنساني والذكاء الاصطناعي في علاقة عداء. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أعظم مساعد للإبداع الإنساني، لا لأنه يحل محل الإنسان ، وإنما لأنه يوسع مجال التجربة أمامه. الفنان الذي يستخدمه ليجرب احتمالات لم يكن يستطيع تجربتها من قبل قد يوسع حدود خياله. والكاتب الذي يستخدمه لمناقشة فكرة أو اختبار بناء روائي قد يكتشف طرقاً جديدة للعمل. والباحث الذي يستعين به لتنظيم كم هائل من المعلومات قد يفرغ وقته للسؤال والتحليل بدلاً من العمل الميكانيكي. في هذه الحالات لا تكون الآلة خصماً للإبداع، بل وسيلة تمنح الإنسان قدرة أكبر على الوصول إلى ما يريد.لكن الإنسان الذي يسلمها المهمة كاملة ثم ينسحب من العملية قد يحصل على منتج جيد في الحدود او المواصفات للعمل لكنه لا يصبح بالضرورة أكثر إبداعاً. فالإبداع لا يقاس فقط بجودة الناتج، وإنما بدرجة حضور الإنسان فيه: حضوره بأسئلته، ووعيه، وذائقته، وتجربته، وقدرته على اتخاذ القرار. وكلما أصبحت الآلة أكثر قدرة على إنتاج الأشياء، أصبحت قيمة الإنسان مرتبطة أكثر بقدرته على اختيار ما يستحق أن يُنتج، وعلى أن يمنح الناتج معنى لا توفره السرعة وحدها.

فالوفرة الهائلة لا تحل مشكلة المعنى. قد تنتج الآلة ألف صورة في دقيقة، لكن من يقرر أي صورة تستحق أن تُرى؟ وقد تكتب ألف فكرة، لكن من يميز الفكرة التي تستحق أن تتحول إلى مشروع؟ وقد تقدم عشرات الإجابات، لكن من يعرف السؤال الذي كان ينبغي طرحه أصلاً؟ هنا تظل حاجة الإنسان قائمة إلى أن يعرف لماذا: لماذا أكتب؟ لماذا أرسم؟ لماذا أقول هذا الآن؟ ولمن؟ وما الذي أريد أن أغيره بهذا العمل؟ هذه الأسئلة لا تتعلق بالقدرة على الإنتاج، وإنما بالمعنى الذي يقف خلفه.

ولذلك فإن المستقبل ربما لن يكون صراعاً بين الإنسان والذكاء الاصطناعي كما تصوره بعض المخاوف السهلة، في راي الشخصي بل قد يكون شراكة جديدة بين الإنسان والآلة. غير أن هذه الشراكة ستفرض على الإنسان أن يعيد تعريف دوره. فإذا كانت الآلة تستطيع أن تنتج بسرعة، فقد تكون مهمة الإنسان أن يتأنى. وإذا كانت تستطيع أن تجمع المعلومات، فقد تصبح مهمته أن يمنحها معنى. وإذا كانت تقترح مئات الاحتمالات، فقد تكون قيمته في أن يعرف أي احتمال يستحق أن يعيش.

لكن هناك خطراً آخر لا يقل أهمية، هو أن يصبح الإنسان مبهوراً بالآلة إلى درجة يفقد معها ثقته بقدرته الخاصة. عندما يرى الكاتب نصاً تنتجه الآلة في دقائق، قد يسأل نفسه: لماذا أتعب سنوات في الكتابة؟ وعندما يرى الفنان صورة تنتج في لحظات، قد يتساءل: لماذا أتعلم الرسم؟ وعندما يحصل الطالب على إجابة جاهزة، قد يقول: لماذا أقرأ أصلاً؟ وإذا انتشر هذا الشعور، فلن تكون المشكلة أن الذكاء الاصطناعي أخذ مكان الإنسان، وإنما أن الإنسان تخلى عن مكانه بنفسه وأصبح عاجزا وقتل الإبداع الإنساني داخله وهذا هو أساس الإشكالية . فالأداة لا تطلب منك أن تتوقف عن التفكير، وأنت الذي قد تختار ذلك. ولا تجبرك الآلة على أن تستخدم نصاً لا تفهمه، وأنت الذي قد تنشره. ولا تمنعك من أن تتعلم، وأنت الذي قد تقرر أن الإجابة الجاهزة أكثر راحة من المعرفة. ولهذا فإن الخطر الأكبر ليس أن تصبح الآلة أكثر ذكاءً منا، وإنما أن نصبح نحن أقل رغبة في استخدام ذكائنا، وأن نعتاد الحصول على كل شيء بأقل جهد، حتى نفقد الإحساس بقيمة الجهد نفسه.

وقد يكون هذا هو الاختبار الحقيقي للإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي: هل سيستخدم هذه القدرة الجديدة لكي يحرر عقله من الأعمال التي تستنزفه، أم سيستخدمها لكي يعفي نفسه من التفكير؟ إذا اختار الاحتمال الأول، فقد نكون أمام عصر إبداعي غير مسبوق؛ عصر يستطيع فيه الإنسان أن يختبر أفكاراً أكثر، وأن يصل إلى معرفة أوسع، وأن يحول الخيال إلى احتمالات لم تكن متاحة من قبل. أما إذا اختار الاحتمال الثاني، فقد نعيش مفارقة تاريخية قاتمة ،آلة تزداد قدرة، وإنسان يتنازل تدريجياً عن حاجته إلى أن يعرف ويفكر ويجرب وهذا هو القلق الحقيقي لهذه الأجيال التي تخلت عن تنشيط عقولها مقابل الالة .

ولهذا ربما لا يكون السؤال: هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الكاتب؟ فالكاتب الذي لا يملك شيئاً سوى القدرة على ترتيب الكلمات قد يجد نفسه بالفعل أمام منافس قوي. أما الكاتب الذي يملك تجربة ورؤية وصوتاً وأسئلة تخصه، فلن تكون مشكلته أن الآلة تستطيع الكتابة، وإنما أن عليه أن يكتب شيئاً لا يكفي أن يكون جيداً، بل يجب أن يكون له سبب لوجوده. وهنا يعود الإبداع إلى مكانه الحقيقي: ليس في القدرة على إنتاج الكلمات، وإنما في القدرة على جعل الكلمات تحمل تجربة إنسانية، كيمياء خاصة للكتابه لا تفعلها لها الإله ، وتطرح سؤالاً، وتكشف معنى، وتترك أثراً لا يمكن اختزاله في ترتيب لغوي جميل.

ربما لن يكون المستقبل للإنسان الذي يرفض الذكاء الاصطناعي، ولا للإنسان الذي يسلمه عقله بالكامل، وإنما للإنسان الذي يعرف كيف يستخدمه دون أن يسمح له بأن يستخدمه. فالآلة قد تساعده على الوصول، لكنها لا تستطيع أن تحدد وحدها إلى أين ينبغي أن يذهب. وقد تمنحه احتمالات كثيرة، لكنها لا تستطيع أن تختار نيابة عنه ما الذي يستحق أن يؤمن به أو يدافع عنه أو يكرس له حياته.وهذه هي المفارقة التي ينبغي أن نتوقف عندها طويلاً: قد يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على أن يكتب لنا كل شيء، لكن السؤال سيظل: هل ما زال لدينا شيء يستحق أن نقوله؟ لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تكتب الآلة قصيدة أفضل من قصيدتنا، أو رواية أسرع من روايتنا، أو صورة أجمل من صورتنا، وإنما أن تصبح حياتنا نفسها فقيرة إلى الدرجة التي لا نملك معها تجربة تستحق أن تتحول إلى إبداع.وهذا هو خوفنا من المستقبل في ظل اجتياح وتطور الذكاء الإنساني كل يوم جديد ، في ظل حالة عجز وقلة حيلة جماعي .فالآلة قد تنتج النص، لكنها لا تمنح الإنسان سبباً لكتابته. وقد تقترح الصورة، لكنها لا تمنحه الرغبة في النظر إلى العالم بطريقة مختلفة. وقد تساعده على ترتيب المعرفة، لكنها لا تعفيه من أن يعرف لماذا يحتاج إليها.

وفي النهاية، أري شخصيا ربما لا يحتاج الإنسان إلى أن ينتصر على الذكاء الاصطناعي، لأن الذكاء الاصطناعي ليس عدواً له .يحتاج فقط إلى ألا يتنازل عن الجزء الذي يجعله إنساناً: قدرته على السؤال، وعلى التجربة، وعلى التعلم، وعلى أن يبدأ من الصفر، وعلى أن يمنح ما يفعله قيمة تتجاوز سهولة إنجازه. ان يترك للإبداع الإنساني ان يعمل بل حدود بغض النظر ان ينتج عمل جيد او عادي المهم ان ينتج عمل يخصه هو كعقل إنساني . فالمشكلة ليست أن الذكاء الصناعي أصبح قادر على أن يفعل الكثير، وإنما أن الإنسان يتوقف عن إبداعه الإنساني او قد يرضى بأن يفعل أقل مما يستطيع ، وساعتها ربما تجد الأجيال القادمة واقعا مخيفا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..