خر جت ولم تعد بعد

قرأت تقريراً خبرياً نشر بصحيفتنا هذه يوم الخميس الموافق 22 مارس بصفحة (آخر الأسبوع)، التي حررها رئيس التحرير، مفاده أن هناك شركة تعدين صينية تعمل في مجال التعدين عن الذهب في أحد المربعات بولاية كسلا قد اختفت فجأة ودون مقدمات من الوجود منذ ثلاث سنوات مخلفة وراءها معدات بملايين الدولارات. هذا هو لب الموضوع ولكن لمزيد من التنوير أقتطف بعضاً من صياغة التقرير أذ جاء فيه (وقفنا على موقع خارج مدينة كسلا قريب من المطار تم فيه تجميع الآليات والمعدات والأجهزة الخاصة بالشركة الصينية والتقطنا الصور ووجدنا حكومة الولاية تتابع الأمر عن كثب وجاء وزير المعادن ليقف على حقيقة الوضع ميدانياً) وجاء فيه (الخبراء قالوا لنا أن المعدات والآليات والمركبات وأدوات المعامل التي تم حصرها ربما اقتربت قيمتها من خمسة وعشرين مليون دولار) وكذلك جاء فيه (والي كسلا آدم جماع، سألته عن حقيقة الأمر فقال إنه عندما تسلم أمر الولاية لم يتم ضمن عملية التسليم والتسلم الإشارة إلى هذه الشركة وإنه اكتشف الأمر بمحض الصدفة عندما أبلغ مواطنون عن سرقة (لودر) من أحد المواقع وبالبحث اتضح أنه يتبع للشركة المشار اليها، وبالتقصي تم اكتشاف خلو معسكراتها ومكاتبها ومساحات تعدينها من العاملين وتمت المراقبة ثم الحصر وتقرر أن يتم تجميع هذه المعدات في مكان واحد. وكان الاختفاء المفاجئ منذ ثلاث سنوات. وتقرر أن يقوم وفد من الولاية بالبحث عن الشركة في الصين وابتعاث وفد إلى هناك للوقوف على الحقائق)
هذا الاختفاء الغامض جعل المناخ خصباً لتداوله وتفريخ الكثير من الاحتمالات والتحليلات التي أدلى بها بعض المواطنين للصحيفة، مثل: (المواطنون الذين سألناهم قالوا إن أقاويل كثيرة تدور حول هذه الشركة، منها إنها اكتشفت شيئاً ثميناً لا يعرفه أحد غيرها فأخذته وهربت عن طريق إريتريا إذ لم يثبت أن أي من قيادات هذه الشركة أو العاملين بها قد غادروا السودان عن طريق بوابات الخروج الرسمية فيه) وكذلك ( يردد مواطنون من المنطقة روايات أقرب للأساطير والخيال إذ يقولون إن جبلاً كان بالمنطقة أخذ يتناقص رويداً رويداً إلى أن اختفى تماماً عن الوجود لتختفي معه الشركة مشيرين إلى أن أحاديث تشير إلى عثور عاملين بالشركة على كنوز اسطورية أخذوها واختفوا بينما يقول آخرون إن العاملين بالشركة وجدوا كميات ضخمة من الماس جعلهم يضحون بممتلكات شركتهم في سبيل الفوز بالماس، بينما يقول آخرون إن الكنز المختفي لم يكن سوى اليورانيوم)
لولا ثقتي في مصداقية المصدر لما لفت هذا الخبر انتباهي. وعلى ما أظن أن لم تخني الذاكرة هناك مقالاً كتبه الأستاذ الفاتح جبرا (ساخر سبيل) قبل فترة بعيدة عن اختفاء شركة لا أدري إن كانت هي ذاتها أم أن الأخيرة استفادت من تجربة اختفاء الأولى فسارت على خطاها. وربما لطرافة أسلوب جبرا قد يظن القارئ إنها تخاريف وسيناريوهات لإغراء مخرجي الأفلام السينمائية فلا يتوقف عندها كثيراً، غير أن ما ورد أخيراً يؤكد أن سجل نوادرنا لا يخلو من العجائب. ومع إنني لست محققاً إلا أن أبجديات التحري التي أعرفها تقول بأن عنوان هذه الشركة ببلادها يجب أن يكون معروفاً منذ أن فكرت في الاستثمار ناهيك عن توقيعها للعقود واستجلابها للمعدات وممارستها للعمل. ثم هل أن هذه الشركة أتت بكل العمالة من الصين ولم تستعن حتى بخفير سوداني واحد أو موظف علاقات عامة أو مترجم لكي نسأله عنها بعد الاختفاء؟ وهل مارست هذه الشركة عملها دون أن ترفع تقريراً واحداً للحكومة إلى أن اختفت؟ وهل هذه الشركة نكرة للدرجة التي تجعل معرفتها أمراً عصيا حتى بالنسبة لسفارة بلادها هنا؟ وأخيرا هل نحن، كما يقال في المثل، كالزوج آخر من يعلم، ولو قيض له العلم يكون ذلك بمحض الصدفة وبعد ثلاث سنوات؟
صلاح يوسف
[email][email protected][/email]




شركة السجم دى ما عندها سجل تجارى يتم من خلالة معرفة المؤسسين .؟
شركة السجم دى ما عندها سجل تجارى يتم من خلالة معرفة المؤسسين .؟