قزقز كابوريا..!

خط اﻻستواء
(فلا يغررك تقلُّبهم في البلاد)، وأنت عليم بأن أرباب الصحف الورقية من ناشرين وطابعين، وصحفيين وكُتّاب إنشاء ملتحِقين، رسامي كاريكاتير، قرّاء تعليقات مِن شاكلة عبد العظيم عوض، متدربينَ أو مصوِّرينَ، جميعهم جميعهم، يعلمون أنه وفي كل صباح يراجع المدير المالي، بالتعاون مع رئيس التحرير كشفاً بالفصل أو بتخفيض العمالة داخل الصحف الورقية، لكن (الأخ) علي أتبرا كان قد سرى، من صحيفة آخر لحظة، إلى صحيفة (آخر صيحة)، كما يسري البرق في داجٍ من الظُلَم.
سرى والله، وحط رِحاله هناك، عند المعلمين أهل الدولة والإعلام، حتى ظننا أن صحيفة (الميدان) نفسها، لن تكون عصية على (العُصبة أولي البأس) منهم، أو كما يقول صديقنا فتحي الضو، إذ لا شيء في بلادنا ينام ملء جفونه عن شواردهم.
ربما افتقدُ علي أتبرا، على المستوى الشخصي، لأنني كنت أدنيه مني في ذلك الركن القصي من (آخر لحظة) لأُسمِعه ما قال (ابن جلّا، طلّاع الثنايا) ، لكن انتقاله السلس من منتجع إخواني إلى آخر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أننا شغيلة في مؤسساتهم التي يمكن أن تستغني عنا في أية لحظة، لنذهب غير مأسوف علينا في (قزقِزة الكابوريا)، بينما هم، شُبيك لُبيك جرايدهم بين إيديك..
جوهر الحركة التي فعلها علي أتبرا،َ تنبيك عن شخصية (الأخ) كيف هي.. فالرجل ما أن حط رحاله في منبر السلام العادل، حتى أفتى بأهمية الصفحة الأخيرة في الدعوة إلى الله، وتحدث بوداعة الالتحاء المليح، عن ضرورة اهتبال سطورها ? يا صلاة النبي ? بأقلام مجاهدة وكواكب سنية ودُرر ألمعية تعطِّر المكان بسحر البيان، في الدعوة إلى تطبيق الشريعة..ثم جاء على ذكر فلان وفلان وفلان، حتى جاشَ بخاطري أن ابن الجوزية، أو ابن حبان ، أو المعتمد بن عباد، قد عاد حياً يُرزق على صفحات (الصيحة)!.
* وقبل أن يعصِر الفُراش كما ينبغي، أطنبَ (الأخ) علي أتبرا، في الثناء على من فصلوا الجنوب، فقال إن انتباهتهم الثانية هي صحيفة الشباب، وحانت منه التفاتةً ليتذكر بعضاً من إخوانه في (آخر لحظة) وليخص بالذكر أخاه في الله ? (الكوز) أسامة عبد الماجد – رئيس التحرير الجديد، ناسياً وإلى الأبد، أنه كان يأتي إلينا لنذكره بأيام الله، وأنه كان يرى في معيتنا السيد مؤمن الغالي طاعناً في الفيل وظله معه، ويسمع في تلك المنطقة المحررة، الفرق بين تكبيراته التنظيمية، وبين (الله أكبر) القديمة من لسان أستاذ النعمان.. ولن يكون هذا (الأخ) هو الأخير، الذي سيتفسَّح في مجالس الراهِن كيف شاء، ففي هذا ما يدل على أنهم استوطنوا المفاصل إلى الدرجة التي يصعُب معها إصلاح الدولة (يا عمّك)!
ويا عمك: هؤلاء فصلوا الجنوب ولسه قاعدين، الجقور أكلت الجسور وهم لسه قاعدين، اختفى الطلح من أسواق النساء وهم لسه قاعدين.!
ما لا تستطيع أن تفعله أنت ولا أنا، من سلاسة الانتقال من موقع إلى آخر، ومن ما يكرفون إلى مايِك، ومن جوعٍ إلى شبعٍ، ومن ملحقية إلى مفوضية، يفعله إخوانكم في الدين، ليقولوا نفس الكلام، كيف لا وقد أفتى شبل الخارجية الشهير، المُكنى بخالد موسى دفع الله، أن الحركة الإسلامية، ستقرر مستقبل بلاد السودان خلال الخمسين أو المائة سنة القادمة.. و، و، و : ( أنا ما بوصِّفك يا صَبَاحِي، بخافْ لكْ العين، وإنت مِن عين الحسودْ وادعاكَ جِبرين)..!



