في ذكري قصف مصنع الشفاء: وبقاء الجمود في العلاقات السودانية – الامريكية.

١- عودة الى حدث قديم وقع في يوم ٢٠/ اغسطس ١٩٩٨: في يوم الخميس ٢٠ اغسطس عام ١٩٩٨، تم تدمير مصنع “الشفاء” للأدوية في الخرطوم بحري، بواسطة ضربات صواريخ “كروز” التي أطلقها الجيش الأمريكي من السفن الحربية الأمريكية في عرض البحر الأحمر، زاعما أنها عملية انتقام لتفجيرات وقعت في يوم ٧ أغسطس بشاحنة على سفاراته في دار السلام ، تنزانيا، ونيروبي، كينيا . وان السودان ضالع في مؤامرة تفجير السفارات الامريكية.
(ب)-
إدارة الرئيس بيل كلينتون بررت الهجمات الهجومية علي السودان، واعطت لنفسها الحق الكامل في الانتقام ورد الصاع صاعين ، وتم اطلاق اسم “عملية الوصول المطلق” علي عملية القصف ، ولكي تعطي حكومة حجة تمنعها من النقد الدولي والهجوم عليها مستقبلآ، اكدت ان مصنع “الشفاء” متورط بتجهيز غاز الأعصاب (VX) القاتل وتصديره الي العراق، وان المالكين للمصنع تربطهم روابط مشبوهة مع جماعة “تنظيم القاعدة” ومع أسامة بن لادن عدو امريكا الاول، والذي تعتقد امريكا بشكل قاطع انه كان وراء تفجيرات السفارة وعملية “بوجينكا”.
(ج)-
في نفس اليوم الخميس ٢٠ / أغسطس، ضربت القوات الأمريكية ايضآ معسكرات “القاعدة” في أفغانستان بصواريخ “كروز”، حيث كان أبن لادن قد انتقل اليها في مايو ١٩٩٦ بعد طرده من السودان.
٢-
خلال الفترة من عام ١٩٩٨ وحتي اليوم – اي طوال (٢١) عام ، ما تحسنت العلاقات السودانية – الامريكية قيد انملة، بل علي العكس تمامآ ازدادت اكثر سوء في زمن الرئيس المخلوع بسبب ضبابية وغموض سياساته الدولة وعدم وضوح الرؤية في كثير من المواقف التي اتخذها البشير خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع ايران والصين وتركيا وليبيا، لهذا قامت الحكومة الامريكية في يوم ١٢/ أغسطس ١٩٩٣، بوضع اسم السودان في قائمة “الدول الراعية للارهاب”، ومازال بها تحت اليوم طوال (٢٦) عام.
٣-
وقبل ايام قليلة مضت، قال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، إن واشنطن “ترهن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالتحول إلى حكومة مدنية، والاستجابة للشواغل الأمريكية المتعلقة بمكافحة الإرهاب”.
٤-
الشروط الامريكية الستة لرفع اسم السودان
من قائمة “الدول الراعية للارهاب”-
(أ)-
في يوم الاربعاء ٨/نوفمبر عام ٢٠١٨، أعلنت الولايات المتحدة، يوم عن ستة شروطٍ لشطب السودان من قائمة الدول “الداعمة للإرهاب”، وجاء هذا الاعلان الامريكي خلال محادثات بين نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، ووزير الخارجية السوداني دِيرديري محمد أحمد، وتمت المقابلة في العاصمة واشنطن.
(ب)-
كانت الحكومة الامريكية واضحة وضوح الشمس في اعلانها عن الشروط الستة، وهي:
*- تعزيز التعاون لمكافحة الإرهاب.
*- تعزيز حماية حقوق الإنسان.
*- تحسين سجل البلاد في مجالات حقوق الإنسان.
*- خلق بيئة أكثر ملاءمة للتقدم في عملية السلام في البلاد.
*- حرية الدين والصحافة.
*- تحسين وصول المساعدات الإنسانية”.
(ج)-
في المباحثات التي تمت بين الجانب السوداني برئاسة وزير الخارجية السابق دِيرديري محمد والجانب الامريكي، تم اضافة شرط اخر وهو التزام السودان بقرارات مجلس الأمن الأممي، المتعلقة حول كوريا الشمالية”، وان علي السودان قطع علاقاته مع كوريا الشمالية، والغريب في الامر، ان واشنطن حسنت علاقاتها بصورة كبيرة مع بيونغيانغ، وتقابل الرئيس ترامب مع الرئيس الكوري الشمالي كم جونغ أون ثلاثة مرات…بينما السودان في انتظار امريكي برفع المقاطعة مع كوريا الشمالية!!
٥-
رجع وزير الخارجية السابق دِيرديري محمد من واشنطن الي الخرطوم في نوفمبر ٢٠١٨ ومعه الشروط الامريكية التي لم تنفذ حتي الان الا شرط قطع العلاقات مع ايران!!، وفي خلال فترة حكم المجلس العسكري ساءت العلاقات بين المجلس وحكومة واشنطن بسبب مجزرة “القيادة العامة” في يونيو الماضي، ونددت واشنطن بسياسة القمع والاغتيالات، وذكرت المجلس بالشروط الستة، وانه من المحال اصلاح العلاقات بين البلدين في ظل تصرفات وسلوكيات “حميدتي” المستهجنة وسكوت باقي اعضاء المجلس علي فوضي ما يجري في البلاد من اغتيالات لا تتوقف، واغتصابات وانتهاكات.
٦-
اخر احدث ثلاثة اخبار امريكية عن السودان ،ووقعت في شهر اغسطس الجاري كانت:
(أ)-
منعت الإدارة الأمريكية المدير العام لجهاز الأمن السوداني السابق صلاح عبدالله قوش من دخول أمريكا.
و قالت الخارجية الأمريكية في بيان لها يوم الأربعاء ١٤/اغسطس الجاري،، إنه تم منع المدير العام لجهاز الأمن السوداني السابق صلاح قوش وعائلته من دخول أمريكا لتورطه في انتهاك حقوق الإنسان في السودان. وأشارت الخارجية إلى أن لدى الإدارة الأمريكية معلومات موثوقة تفيد بأن صلاح قوش كان متورطاً في التعذيب أثناء فترة رئاسته لجهاز الأمن والمخابرات الوطني. وقالت الخارجية الأمريكية إن منع صلاح قوش وعائلته يؤكد دعمهم لمساءلة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأنهم ينضمون بذلك للشعب السوداني في دعوته إلى حكومة انتقالية ذات قيادة مدنية حقيقية وتختلف عن نظام البشير ، وخاصة فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان.
(ب)-
وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون توقيع وثيقة الإعلان الدستوري بالخطوة الكبيرة للسودانيين. ودعا في تغريدة على تويتر، كلّ الجهات إلى الاستمرار في اتجاه تأسيس حكومة تكنوقراط تعتمد على الكفاءات وإتمام عمليّة التحول الديمقراطي.
(ج)-
٨/ اغسطس ٢٠١٩:
أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل، وقوف بلاده بجانب الشّعب السُّوداني خلال الفترة الانتقالية، وقال إنّها تركّز على مُساعدته خلال الفترة الانتقالية التي ستنطلق الأيام المُقبلة.
وأكد هيل في مؤتمر صحفي بالخرطوم أمس، أنّ بلاده ستدرس عدداً من القضايا قبل قرار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأضاف بأنّ واشنطن تعمل لمُساعدة الشعب السوداني على جعل المَرحلة الانتقالية التي تستمر لثلاث سنوات تسير بدرجةٍ من الشّرعية التي يَطلبها الشعب، وتابع بأنّ بلاده ستدعم تَشكيل لجنة تَحقيق عَادلةٍ وشفّافةٍ بشأن مَقتل المُتظاهرين في البلاد، وقال هيل: “خلال زيارتي للسودان سمعت التزامات قوية من كل الأطراف التي التقيت بها لجعل الفترة الانتقالية ناجحةً، وأن تكون هناك مسؤولية ومُحاسبة”، ونبّه إلى أنّ أمريكا والمُجتمع الدولي يدعمان التّحوُّل الديمقراطي بالسودان.
وَوَصَلَ هيل الخرطوم أمس الأول، لإجراء لقاءاتٍ مع مسؤولين بالمجلس العسكري وقِوى إعلان الحرية والتغيير، بشأن المرحلة الانتقالية.
٧-
للتذكير: احداث وقعت
في شهر اغسطس:
(أ)-
في يوم ١٢/ أغسطس ١٩٩٣، بوضع اسم السودان في قائمة “الدول الراعية للارهاب”، ومازال بها تحت اليوم طوال (٢٦) عام.
(ب)-
في يوم ٢٠/ اغسطس ١٩٩٨، قصفت امريكا مصنع الشفاء.
(ج)-
في اغسطس عام ٢٠٠٧، تحدي عمر البشير حكومة واشنطن ورفض دخول قوات اممية الي دارفور، ورفض الاعتراف بقرار مجلس الأمن قراره رقم (١٧٦٩)، الذي صدر في يوم الثلاثاء ٣١/ يوليو ٢٠٠٧ المندرج تحت “البند السابع” والقاضي بإنشاء القوة المشتركة (الأفريقية الدولية) المعروفة باسم “يوناميد”.
بكري الصائغ
[email protected]



