المسكوت عنه عسكريا في القيادة العامة: ضباط انشقوا من الدعم وانضموا للجيش..وقبلوا برتب غير حقيقية
بكري الصائغ

مقدمة:
في يوم السبت ١٣/ مارس ٢٠٢١ – أي قبل خمسة أعوام مضت-، كتبت مقال نشر في صحيفة “الراكوبة” تحت عنوان (لا تستغرب انت في جمهورية صقر الجديان: رتب عسكرية رفيعة للبيع!!)، وجاء في المقال: (طلبت وقتها في المقال، ان تتكرم وزارة الدفاع بتأكيد او نفي خبر نشر في موقع “سكاي نيوز”، ونزل الخبر نزل كالصاعقة علي رؤوس القراء، الخبر مفاده، ان هناك عمليات “بيع رتب” عسكرية تجري علي قدم وساق تحت سمع وبصر المسؤولين الكبار والقادة العسكريين، وان الهادي إدريس/ عضو مجلس السيادة الجديد رئيس الجبهة الثورية ، قد اكد في الخبر إن “بعض الحركات المسلحة تعمل على بيع الرتب العسكرية بغية تضخيم عدد قواتها، وبالتالي رفع ثقلها في المشاركة بعمليات الدمج داخل القوات المسلحة”.!!، كل من طالع الخبر لا يستطيع مجافاه الحقيقة المرة ،ان هذه المؤسسة العسكرية القومية العريقة التي عمرها اليوم (٩٦) عاما -، قد تعرضت للأذي البالغ، وعرف العالم من الخبر الكارثي حقيقة حال جيشنا المزري!!، وكيف ان الرتب العسكرية بكل أنواعها أصبحت تباع علنا في سوق “الله اكبر” دون اعتراض من النظام العسكري. كنت أتوقع ان تبادر وزارة الدفاع او أي جهة ما حكومية بتوضيح وافي حول الخبر المحبط، خصوصا وانه خبر قد مس في الصميم سمعة اكبر مؤسسة عسكرية في البلاد، واصابها بالضرر البالغ سواء كان عن قصد او بدون قصد. سبق ان قامت القوات المسلحة من قبل بتوجيه انذار شديد اللهجة للصحفيين والإعلاميين والكتاب في المواقع السودانية وأيضا للمراسلين الأجانب ان يبتعدوا تماما عن الخوض في كل شان يخص القوات المسلحة، وعدم الكتابة او النشر في الامور العسكرية بدون اذن مسبق منها، وتوعدت بانها لن تسكت مستقبلا عن أي انتهاكات تخص الإنذار، ولكن نشر المقالات تواصلت بسبب سكوت القوات عن التعليق حول كثير من الأخبار التي نشرت حول تردي الأوضاع في المؤسسة العسكرية!! ، قمت بعمل اتصال مع صديق صحفي مخضرم، له علاقاته وطيدة مع كثيرين من أهل السياسة في مجلس السيادة والوزراء والحكومة الانتقالية وبرؤساء الأحزاب، واصبح عنده اطلاع كبير والمام واسع في كثير من القضايا التي تشغل بال السودانيين ، وسالته عن مغزي السر في سكوت المسؤولين في مجلس السيادة والحكومة وبوزارة الدفاع عن اصدار تصريح حول خبر موقع “سكاي نيوز”؟!!، فاكد ان موضوع بيع “الرتب العسكرية” قد اصبح يشكل عندهم الشغل الشاغل عندهم حتي وان لم يصدر تصريح او بيان بشأنه، فكبار القادة في العسكريين في مجلس السيادة لن يسمحوا بتكرار حالة “حميدتي” وشقيقه عبدالرحيم، وانهم لن يسمحوا اطلاقا بان تصبح القوات المسلحة مكتزة ومليئة بعشرات الآلاف من جنرالات وجنود “فشنك” فالصو، لم يتخرجوا من الكلية الحربية ولا عتبوا بابها، ودخلوها عن طريق شراء الرتب.).
قال الصحفي، (نعم هناك مشكلة حقيقية كبيرة امام قادة المجلس السيادي تتلخص في كيفية التصرف حيال الآلاف من جنرالات المنظمات المسلحة الذين يجب استيعابهم في القوات المسلحة، واغلبهم لا يعرفون القراءة والكتابة ولم يتخرجوا من الكلية الحربية؟!!، فهل فعلا سيتم ضمهم في الجيش بنفس رتبهم الحالية التي هم عليها الان؟!!.. ام سيشكلون قوات “دعم سريع” اخري؟!!، وفي هذه الحالة قد يصبح السودان عنده ثلاثة جيوش!!. الواجب علي الرئيس البرهان بصفته القائد العام للقوات المسلحة، ان يحل هذه المعضلة قبل قدوم الانتخابات القادمة والا يتركها بلا حل ، انها مشكلة بالغة الخطورة ما لم يتم النظر فيها بجدية واهتمام، عندها قد يصبح حال السودان مثل حال لبنان الذي عنده جيش وطني واخر اسمه “حزب الله . او مثل إيران عندها الجيش الوطني والجيش العقائدي.). – انتهت المقدمة وما فيها من خبر قديم نشر قبل خمسة أعوام مضت.
واليوم وبعد (٥) أعوام من الحدث السابق، تجد السلطة الحاكمة في بورتسودان، نواجه نفس المشكلة القديمة مرة أخري، والتي رفض البرهان وكبار القادة العسكريين وقتها الاهتمام بها والعمل علي إيجاد حل جذري لها قبل أن تتفاقم وتتوسع، والسؤال المطروح الان بقوة في الساحة السودانية علي المستوي العسكري والسياسي والأمني: ( مئات الضباط والجنود الذين انشقوا عن قوات “الدعم السريع” وانضموا بكامل عتادهم للجيش، وأصبحوا جزء معترف بهم من قبل القادة الجنرالات في القيادة العامة -أصحاب الكلمة الأولي في شان المنشقين-، هل تم التدقيق والفحص بدقة وإن كانوا فعلا في الماضي ضباط وجنود عملوا بالقوات المسلحة؟!!، ام لظروف الحرب وحاجة القوات المسلحة لهم ولاي من يحمل السلاح ضد العدو، اضطرت هذه القيادة العسكرية في وزارة الدفاع، أن تغض النظر عن الرتب العسكرية المزيفة التي حصلوا عليها هؤلاء الضباط والجنود الجدد من “سوق الله اكبر”؟!!
طالعت تعليق فيه سؤال هام كتبه أحد القراء في احدي وسائل الاتصال، وكتب: هؤلاء الضباط الذين انشقوا من “الدعم السريع”، وانضموا للقوات المسلحة، هل يشكلون منافسة في الترقيات مع ضباط القوات المسلحة الحقيقيين، ام ضباط جدد عليهم الانتظار؟!



