مقالات وآراء

بعد (٣٧) عاما: اين هم الان الجنرالات الذين قاموا بانقلاب يونيو ١٩٨٩ ؟!!

بكري الصائغ

دخلنا يونيو ٢٠٢٦، وما ادراك ما يونيو، الشهر الشهير تاريخيا بتقلبات مزاجه ويتحفنا دوما بالمحن والمصائب والنكبات (المتلتة)، هو شهر لا يمكن ان تنقضي ايامه الثلاثين دون ان يخلف ورائه احداث، ومن احداثه الشهيرة وفاة الرسول الكريم محمد في يوم الإثنين ٨/ يونيو من عام ٦٣٢ ميلادية، ومقتل الخليفة عثمان بن عفان في يوم ١٧/ يونيو ٦٥٦ ميلادية ، والشيء الغريب في امر يونيو، أن هذا الشهر قد أخذ إسم الإله (يونيون ـ JUNION)، إله الزواج والخصب، وبدل ان يكون هذا الشهر مليء بالافراح والمسرات، جرت العادة فيه عند الرومانيين وقتها، بإقامة حفلات التعذيب والإبادة للمسيحيين الذين اتخذوا دين جديد يخالف ما هو موجود، وراحوا يسومون المسيحيين أنواع من العذاب والتصفيات الجسدية، ويجلبون هؤلاء (الكفار) إلى ساحة (الكوليسيوم)، وهناك يتسلون بتعذيبهم بسادية مفرطة وسط تهاليل وهتافات الجماهير، واقيمت مباريات رياضية طابعها العنف بهدف التصفية الكاملة لهم بواسطة جلادين عمالقة محترفين، أو يكونوا الضحايا طعاماً للأسود والنمور الكاسرة الجائعة.
من محن وبلايا شهر يونيو، ان انقلاب الجبهة الاسلامية قد وقع في هذا الشهر الكئيب يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، وبالطبع في هذا المقال لن اقوم باعادة نشر معلومات قديمة عن هذا الانقلاب، الذي أصبحت كل المعلومات عنه معروفة للجميع بالتفاصيل الدقيقة، لقد انتهي هذا الانقلاب نهاية مرة وولي وانقضي، ولم يتبقي منه الا ذكرياته الاليمة.. ولكن هناك بيننا اليوم شخصيات عسكرية ومدنية قاموا بالانقلاب وشاركوا فيها بقدر كبير، وشغلوا مناصب رفيعة في السلطة، ورأيت في هذا المقال- ونحن في شهر الانقلاب-، ان اطرح سؤال مفاده: (بعد سبعة وثلاثين عام: اين هم الان الجنرالات والاسلاميين الذين قاموا بانقلاب يونيو ١٩٨٩؟!!.).
وقمت بالبحث عنهم، وكانت حصيلة البحث كالاتي:
١/- اين هو المشير عمر البشير؟!!:- يعيش البشير منذ أعوام في مجمع سكني داخل قاعدة مروي الطبية، برفقة عدد من أبرز قادة نظامه السابق، تحت رقابة دقيقة وظروف إقامة مختلفة كلياً عما يتصور الشارع السوداني ، بعيداً عن الصورة النمطية لحياة السجن، يقبع إلى جانبه عدد من القيادات العسكرية البارزة مثل بكري حسن صالح، يوسف عبدالفتاح، ومحمد الخنجر، حياة البشير في مقر إقامته تتسم بروتين يومي ثابت، إذ يبدأ صباحه فجراً بممارسة رياضة المشي لنحو نصف ساعة، قبل أن يمضي وقته في قراءة الكتب ومتابعة الأخبار، وفي المساء، يجتمع مع رفاقه في جلسات جماعية تمثل متنفسهم الوحيد في ظل ظروف العزلة، كما يتابع البشير ما يدور في السودان عبر هاتفه المحمول المتصل بالإنترنت من خلال جهاز “ستارلينك”، أما من الناحية المعيشية، فالمبنى الذي يقطنه مجهز بمولد كهرباء دائم وتغطية إنترنت فضائي، إضافة إلى طاقم خدمة من الضباط يتولون مسؤولية إعداد الطعام.
٢/- الفريق أول ركن/ بكري حسن صالح:- يعيش حاليا في سكني داخل قاعدة مروي الطبية، برفقة رفيق السلاح عمر البشير ويوسف عبدالفتاح، ومحمد الخنجر، منعتهم ادارة قاعدة مروي الطبية من الخروج لزيارة الاهل والاقارب، وحددت لهم اسماء من اهله للزيارة، بكري كان في رتبة مقدم حينما شارك في انقلاب البشير، لكنه تدرج من عضو مجلس قيادة الثورة لمدير لجهاز الأمن ووزير للداخلية ثم وزير لرئاسة الجمهورية ووزير للدفاع، وصولاً لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي أعفي منه فيما بقرار من البشير.
٣/- العميد/ صلاح محمد أحمد احمد كرار:- يعيش حياة اللجوء مع اسرته في القاهرة، بعد انقلاب ١٩٨٩ شغل منصب رئيس “اللجنة الاقتصادية”، ثم وزيراً للنقل، ثم اصبح بعدها سفيراً للسودان لدى مملكة البحرين، وظل في منصبه الى ان وجه عبر الصحف انتقاد حاد لما يلاقيه اعضاء مجلس قيادة السابقين من تجاهل وعدم تقدير، بعدها قام البشير بعزله من منصبه الدبلوماسي بمهانة شديدة، المعروف عن صلاح، انه مكروه كراهية شديدة “شعبيآ” وبدرجة كبيرة بسبب مواقفه المخزية اثناء فترة عمله كرئيس “اللجنة الاقتصادية”، وانه هو الذي كان وراء اعدام الراحل مجدي، وبطرس، واركانجلو… انقطعت اخباره تماما ولم يعد احد يتذكره الا النوبيين اصحاب الوجعة.
٤/- اللواء/ الزبير محمد صالح:- مات في ظروف غامضة غرقآ في بحر السوباط عام ١٩٩٨، ومازال لغز موته محل علامة استفهام كبيرة، ومنذ عام ١٩٩٨ حتي اليوم، يرفض الدكتور/ الطيب محمد خير الذي كان يرافق الزبير في الرحلة بالطائرة، الكشف عن سبب الوفاه، وان كان الموت بسبب الغرق ام مات مقتولا؟!!
٥/- العقيد/ العقيد ابراهيم شمس الدين:- مات محترقآ في حادث إثر تحطم وانفجار طائرته العسكرية في ٤/ أبريل ٢٠٠١.
٦/- العقيد/ بيويو كوان:- اول من “تـوفي!!” فـي قائمة أعـضاء مجـلس قيادة إنقلاب٣٠ يونيو ١٩٨٩، كان هو العقيد/ بيويو كوان، والـذي -بحسب شهادة الوفاة انه قد “تـوفي” بـمرض عضال-!!، ولكن هـناك بعـض من زملاء العقيد الراحل يؤكدون وبثقة تامة ان العـقيـد بيـويو كـوان لم يمت بمرض السكري، وانما مات في ظروف غريبة غامضة مبهمة، وان موته قد جاء بعد ان رفض الأستمرار فـي عمله في”الـمجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ”، ورفض ايضآ الالتـزام باي توجيهات صادرة له من المجلس بسبب ان الضباط الكبار بهذا المجلس العسكري الحاكم للبلاد لا يكنون له اي احـترام وتقدير.
٧/- اللواء/ دومنيك كاسيانو:- توفي في يوم الجمعة ٢٧ يوليو٢٠١٢.
٨/- العقيد/ فيـصـل ابو صالـح-: كان اول من شغل منصب وزير الداخلية بعد انقلاب ١٩٨٩، قدم استقالته للرئيس الذي رفضها، وجمد الاستقاله ليعزله فيما بعد، توفي في يوم ٥/ فبراير ٢٠٢٣.
٩/- اللواء/ ابراهيـم نايل ادام، اختفت اخباره بعد ان اطاح به البشير وعزله من منصبه في “المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ”، ادلي ابراهيم بشهادته في المحكمة، واقر بأن نافع علي نافع هو من قتل الشهيد الطبيب د/علي فضل تحت التعذيب.
١٠/- العقيد سليمان محمد سليمان/، بعد الاطاحة به من المجلس العسكري تم تعيينه سفيرآ للسودان بسوريا، وبذلك خرج تماما عن اللعبة السياسية، دخل الرجل في صدام مجهول التفاصيل مع وزير الخارجية حينذاك مصطفى عثمان إسماعيل وتبادل الرجلان الاتهامات، وكان العراك الدبلوماسي قد تم على صفحات الزميلة الوفاق وبمتابعة دقيقة من صاحبها الراحل محمد طه محمد أحمد، وكانت المحصلة أن خرج سليمان من دائرة الفعل السياسي.
١١/- اللواء التيجاني أدم الـطاهـر/،عمل وزيراً للطيران المدني ثم وزيراً للبيئة، اختفت اخباره تمامآ، وماعاد احد يتذكره وان كان حيا او علي قيد الحياة.
١٢/- يوسف عبد الفتاح (رامبو)، ما عاد هناك من يتذكره، ولا احد يعرف عنه شيء وانقطعت اخباره بعد المحاكمات التي جرت لقادة الانقاذ بعد سقوط النظام السابق.
١٣/- اللواء/ يونس محمود، ساهم بقدر كبير في بث الكراهية ضد دول الجوار ودول عربية، وما ترك كلمة بذيئة الا واستعملها في سبه لرؤساء الدول الصديقة، تم ابعاده فيما بعد من الخرطوم بتوجيه من البشير بعد ان كثرت تصرفاته المسيئة.
١٤/- العميد/ احمد عثمان أحمد حـسن/، تم عزله من المجلس العسكري بعد اختلافات مع اعضاء المجلس، واشرف بعدها على العناية بمزرعته في ضاحية الخوجلاب، اختفت اخباره تماما وما عاد احد يعرف اين هو اليوم؟!!
١٥/- العقيد/ فيـصـل ابو صالـح/: كان اول من شغل منصب وزير الداخلية بعد انقلاب ١٩٨٩، قدم استقالته للرئيس الذي رفضها، وجمد الاستقاله ليعزله فيما بعد، توفي في يوم ٥/ فبراير ٢٠٢٣.
١٦/- الفريق اول/ عبدالرحيم حسين، هارب من سجن كوبر ومطلوب القبض عليه، متهم فى (٢٠) تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية و(٢١) تهمة بارتكاب جرائم حرب، وأصدرت محكمة الجنايات الدولية أمرا بالقبض عليه فى الاول من مارس عام ٢٠١٢.
١٧/- اللواء/ طبيب الطيب محمد خير “سيخة”، تم عزله من منصبه بالقصر، نشرت الصحف عنه انه مصاب بحالة “دروشة”، هرب من سجن كوبر في يوم ١٥/ ابريل ٢٠٢٣ ولا احد يعرف مكانه.
١٨/- العميد/ محمد عثمان محمد سعيد، كان له دور كبير في نجاح الانقلاب المشئوم، توفي في يوم ٢٨/ يوليو ٢٠١١.
١٩/- الفريق أول/ صلاح عبدالله قوش، هو الجنرال الوحيد الذي خرج بالنصيب الاكبر من كعكة السلطة السابقة، مال وغني وجاه، وحصانة من البرهان والسيسي.
٢٠/- الفريق/ محمد عطا، لاجئ في تركيا، رفضت الحكومة الامريكية السماح له ولاسرته دخول الاراضي الامريكية.
٢١/- الفريق/ طه عثمان، شغل منصب مدير مكتب البشير في القصر وبمجلس الوزراء، خرج من السودان مطرودا بعد اعتقاله بتهمة الجاسوسية، خرح من مطار الخرطوم بملايين الدولارات تحت سمع وبصر رجال جهاز الامن، الذين سهلوا له عملية المغادرة بتوجيهات من البشير شخصيا.
٢٢/- الفريق أول/ الفريق أول ركن، عوض محمد أحمد بن عوف، رئيس السودان لمدة (١٢ ساعة)، شغل قبلها منصب نائب رئيس الجمهورية، هو شخصية مغمورة غير معروفة بدرجة كبيرة، خَامِلُ الذِّكْرِ، ولم يسبق ان كان له دور بارز في انقلاب ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، ولكن برز بعدها بدرجة سريعة والقفز بالعمود.
٢٣/- اللواء/- نافِع علي نافِع: شغل مناصب عليا في النظام، وكان له دور بارز في ادارة الأجهزة الأمنية والرقابة برتبة لواء، يُنظر إليه على أنه كان المسؤول الاول بدرجة كبيرة عن عمليات القمع والاعتقالات التعسفية التي شهدتها البلاد اثناء فترة حكم البشير، هرب سرا من السودان الي تركيا ليلحق هناك اسرته، يعيشون حالة اللجوء.. والله يمهل ولا يهمل.
واخيرا، واذا ما عدنا الي سؤال عنوان المقال:-(بعد (٣٧) عام: اين هم الان الجنرالات والاسلاميين الذين قاموا بانقلاب يونيو ١٩٨٩؟!!)-، نجد ان كثير من الصحف السودانية والاجنبية، -وتحديدا بعد سقوط النظام السابق-، قد قامت بنشر العديد من المقالات والاخبار وافادت بالتفاصيل الدقيقة، ان نسبة كبيرة من كبار القادة العسكريين في القوات المسلحة والامن السابقين، وبعض كبار السياسيين القدامي في زمن الرئيس المخلوع، والذين فروا للخارج بعد سقوط النظام السابق، يعيشون اليوم في بحبوحة من العيش والرغد، وامتلكوا فلل ومساكن فاخرة في دبي ولندن واسطنبول والقاهرة وكلها من اموال الشعب التي كانوا (يدخرونها بانتظام لليوم الاسود)، لقد جمعوا المال الوفير بالعملات المحلية والاجنبية بكثرة استعدادا منهم وتفاديا للأوقات الصعبة أو الطارئة التي كانوا يعلمون تمام العلم انها قادمة لا محال، وان النظام الذي يؤيدونه هو نظام زائل ولن يبقي طويلا، لذلك فكروا اثناء وجودهم بالسلطة، في كيفية حماية انفسهم وعوائلهم قبل ان تقع الواقعة وتهتز الارض تحت اقدامهم، انهم الان بعيدين عن المساءلة بسبب الحماية التي يجدونها من رفي السلاح البرهان ، ومنحهم الحصانة والامن والامان… ان الشيء الذي يرعب هؤلاء الجنرالات في الداخل وبالخارج، ان الشعب واعي بامورهم، ويعرفهم فردا فرد من هم ..وكيف يعيشون في الغربة؟!!

‫4 تعليقات

  1. في المستقبل ، سيلجأ عبد الفتاح البرهان ، لي تركيا ، و يعيش في قصره الذي ثمنه 8مليون دولار.

    1. طيب اين الشيطان الترابي،هل في جنة اما مكان غير معروف لان هو وعد الشباب بدخول الجنة الأبدية وزوج الحوريات. في الجنة في كباب مجاني حسب كلامهم .

      1. أنا المحيرني هذا المخلوق كان يبحث عن البيعة في حياته الآثمة ولا أدري على ماذا يبايعونه! الآن هو في حفرة ومصيره عند القوي الجبار. أنا شخصياً أبغض هذا المخلوق بغضاً لا حدود له

    2. طيب اين الشيطان الترابي،هل في جنة اما مكان غير معروف لان هو وعد الشباب بدخول الجنة الأبدية وزوج الحوريات. في الجنة في كباب مجاني حسب كلامهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..