الجانب الآخر لرفع العقوبات

لابد أن نؤكد أولاً أن رفع العقوبات الأمريكية الأحادية المفروضة على بلادنا خطوة إيجابية ومدخل إلى الاستقرار الاقتصادي إذا توافرت الإرادة السياسية للنظام القائم، وعندما أذكر الإرادة السياسية أعني أن ذلك هو مربط الفرس، وبيت القصيد….
في تقديري أن خطوة رفع العقوبات هي مجرد حالة استجمام لالتقاط الأنفاس المتقطعة.. وهي بالتالي فرصة للتفكير السوي ومراجعة الذات الحكومية لا أكثر ولا أقل…
رفع العقوبات لن يكون ذا أثر إيجابي على الاقتصاد السوداني إلا إذا صاحبه إصلاح سياسي واقتصادي شامل يتضمن دعم وتشجيع الإنتاج الزراعي والحيواني وإحكام الرقابة على المال العام، والأخذ بتلابيب كل فاسد مفسد، وضبط الممارسة السياسية بالقانون وبشكل صارم ومعالجة كل التشوهات الاقتصادية والسياسية وفك احتكار السلطة التي تم تكريسها في يد المؤتمر الوطني أعطى منها من أعطى وحرم من حرم ..
رفع العقوبات لن ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي إلا إذا تزامنت مع هذه الخطوة إجراءات صارمة لحسم الفوضى التي أخذت بخطام كل شيء ولم تستبق شيئاً..
شخصيًا أنظر إلى الجانب الآخر لرفع العقوبات الأمريكية، وهو جانب على النقيض من المظهر الاحتفائي المتهافت وعلى النقيض من ضرب الدفوف والرقص على أنغام (أمريكا حبيبتنا) و(ترمب ود خالتنا).. وهي نظرة قد يراها البعض تشاؤمية أو غير موضوعية أو نظرة سلبية تركز على الجزء الفارغ من الكوب، أو محاولة للتبخيس،ل كن لا بأس ولا ضير فلهم ما يرون فيما نكتب إلى أن تثبت الأيام صدق ما نقول ولكم فعلت ولا فخر..
هناك بعض العقليات المهيمنة لا تنظر إلى أي انفراج ، أو أي استقرار اقتصادي إلا بمقدار ما يحقق منافعها الذاتية ويحمي مصالحها الشخصية ويعزز مراكز نفوذها، وبالتالي فإن هذه العقليات تتجه إلى استغلال هذا الانفراج لضرب الخصوم السياسيين وتعزيز مراكز القوى، وتوجيهه إلى تقوية الذات الحزبية وإحكام الحماية والتكريس لمزيد من الهيمنة والأحادية بدلاً من توظيف هذا الانفراج ونتائجه إلى دعم الإنتاج المحلي في مجالات الزراعة والصناعة وتربية الحيوان، الخ… مثلما حدث للنفط السوداني (اللي راح شمار في مرقة) وذهبت عائداته لتهيئة أسباب الهيمنة الحزبية ومزيد من السيطرة والاحتكار وتكريس السلطة في يدي الحزب الحاكم عوضاً عن توجيه هذه العائدات لدعم القطاعات الإنتاجية لحدوث الاستقرار الاقتصادي المنشود…
لست متشائماً، بل أرى أمامي فسحة كبيرة من الآمال، ولكني أقول ذلك وفقاً لمعطيات أراها أمامي رأي العين وتعززها ذات العقلية الأحادية ذات النزعة الاحتكارية.. فكيف لي أن أحلم بواقع أفضل في ظل المعطيات الحالية… اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..
الصيحة



