الطريق إلى إفحام أوكامبو…العدوان على الأبرياء العزل المقيدي الأيدي ليس جهاداً، وليس من الرجولة والشهامة.

(1)

أعاد المؤتمر الدولي حول المحكمة الجنائية الدولية في كمبالا المحكمة إلى صدارة الاهتمامات الدولية، مذكراً كذلك بصراعها مع السودان الذي أصبح إلى حد كبير صراع وجود بالنسبة للمحكمة. ولا شك أن عقد هذا الاجتماع في عاصمة افريقية مؤيدة للمحكمة، وحشد الدول والمنظمات الموالية قصد منه إرسال رسالة واضحة رداً على اتهامات غالبية الزعماء الأفارقة للمحكمة بـأنها لا تتشطر إلا عليهم وعلى قارتهم المنكوبة.

(2)

السلطات السودانية لم تقصر بدورها (كعادتها) في دعم المحكمة، فأهدتها هدية قيمة حين منعت سياسيين وناشطين من السفر إلى كمبالا لحضور جلسات اللقاء، وهو إجراء ساهم في الدعاية للمحكمة ولاجتماع كمبالا بأضعاف ما كان يمكن أن يحققه حضور الوفود السودانية في المؤتمر.

(3)

لم تكن هذه الهدية الوحيدة التي قدمتها السلطات السودانية لأوكامبو ومحكمته. ففي الأيام القليلة الماضية تواترت أنباء عن تعرض معتقلين من صحيفة رأي الشعب التابعة للمؤتمر الشعبي وبعض قيادات لجنة الأطباء لسوء المعاملة في المعتقل، وسارت بذلك الركبان وتناقلته وسائل الإعلام داخل السودان وخارجه

(4)

حتى الآن لم نسمع أن تحقيقاً أجري من قبل السلطات العدلية في هذه الاتهامات الخطيرة، فضلاً عن مساءلة مرتكبيها ومعاقبتهم على ما اجترحت أيديهم.

(5)

على كل حال فإن القانون نفسه يمنح الحصانة لمنسوبي الأجهزة الأمنية، مما يعتبر تشجيعاً على ارتكاب الكبائر، فضلاً عن أنه يخالف قواعد الشريعة الإسلامية التي لا تمنح حصانة لأي كان من القصاص، وتحت أي عذر، بدليل أن الرسول صلى الله عليه نفسه سلم نفسه للقصاص لمن ادعى أنه آلمه (عن غير قصد) وهو ينظم صفوف المجاهدين.

(6)

مثل هذه الحصانات والتستر على مرتكبي كبائر التجاوزات في حق الأبرياء هي تحديداً الحجة التي ساقها أوكامبو وأنصار المحكمة الجنائية حيث يقولون إن العدالة غائبة في السودان، وأن المواطن الذي يفقد حريته وممتلكاته، وحتى حياته، لا يجد سبيلاً للاقتصاص ممن ظلمه، لأن الدولة هي التي ترتكب الظلم وتحمي الظالمين.

(7)

ونحن نقول إن أوكامبو وشيعته لم يقولوا كل الحق، لأن هناك محكمة كونية منصوبة، لا تغيب عن محققيها وقاضيها غائبة، وليس لأحكامها استئناف، وليست هناك أمامها حصانة، ولا تنفع الظالمين فيها معذرتهم، ويتمنون حينها لو أن ضحاياهم اقتصوا منهم ألف مرة، لو أن ذلك ينجيهم من اللعنة وسوء الدار، وما هو بمنجيهم.

(8)

على كل حال فإن إفحام أوكامبو ومن شايعه لا يتأتى إلا بإثبات فاعلية وشفافية النظام العدلي، واستقلالية القضاء. وآية ذلك إجراء تحقيق قضائي عاجل في كل الاتهامات التي شاعت عن التعذيب وسوء المعاملة للمعتقلين، ثم المسارعة بتعديل قانون الأمن الوطني لإنهاء الحصانات وحصر سلطة الاعتقال في الشرطة وتحت إشراف مباشر من القضاء.

(9)

ليست القضية هي بالطبع مجرد إفحام أوكامبو وشيعته، ولكن إحقاق العدل هو قيمة في حد ذاته، ونجاة لمرتكبي المظالم قبل أن يكون نجاة لضحاياهم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة. ولو أنصف الظالمون أنفسهم لكان الأولى بهم المسارعة إلى الاعتذار لضحاياهم وطلب الصفح منهم قبل فوات الأون ثم تسليم أنفسهم للسلطات العدلية.

(10)

هنالك وهم عند أهل السلطة بأن الظلم والعسف ضروري لبقائهم في الحكم. وبعض مرتكبي هذه الكبائر يعتقدون صادقين أن عملهم جهاد في سبيل الله. وكلا المعتقدين خاطئ.

(11)

لو كان القهر مما يطيل أعمار الدول لكان الاتحاد السوفيتي ما يزال قائماً، ولكان جارنا منغستو لا يزال متربعاً على عرش السلطة. ولربما كان من المفيد أن نذكر هنا أن انهيار نظام منغستو لم يتأت عن قلة في الرجال، ولا عن قلة تصميم على ارتكاب كل كبيرة. وكان تعداد الجيش الثاني الذي فر إلى السودان بكامل عتاده في أيام النظام الأخيرة مائة وعشرين ألف جندي، وهو ضعف عداد الجيش السوداني وقتها.

(12)

العدوان على الأبرياء العزل المقيدي الأيدي ليس جهاداً، بل ليس هو من الرجولة والشهامة في شيء. وهو فوق ذلك يضر بالنظام أكثر مما يفيده. لقد بلغ عدد كل المعتقلين السياسيين في عهد الإنقاذ منذ بدايته حتى عام 1996 بحسب تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية في ذلك العام ألف وأربعمائة معقتل، أطلق سراح معظمهم بعد أشهر قليلة. ولكن سمعة النظام تضررت ضرراً بليغاً من الممارسات الأمنية التي لم تنفع شيئاً في حماية النظام ولكنها شوهت سمعته مما سهل تجييش الغضب الدولي ضده قبل وبعد أزمة دارفور.

(12)

سيقول كثير من القراء أن ما نتبرع به من نصائح هنا هو مضيعة للوقت ?وقد وصلتني تعليقات عدة في هذا المجال- ولكن التنبيه إلى الأخطاء، مثل الدعوة إلى الخير، هي واجب أخلاقي وديني بغض النظر عن وجود المستمعين، وهي معذرة إلى الله وإثبات للحجة يوم القيامة على مرتكبي الظلامات، ولعلهم يرجعون.

عبدالوهاب الأفندي
[email protected]

تعليق واحد

  1. كل من ذاق الويلات و المهانة على أيدي الجلادين الوحوش عديمي الرجولة من زبانية الأمن لن ينسى و لن يغفر لهم ، لا هو و لا أهله و لا أصدقاؤه … العدد أضعاف أضعاف ما جاء في إحصائيات الأمم المتحدة … أما الحديث عن خلق الرسول الكريم (ص) و دعوة هؤلاء الجلاوزة فاقدي الضمير للتأسي به فهو صيحة في وادي .. هؤلاء لا علاقة لهم بالدين و لا الرسول (ص) و لا بخلقه و لا بزهده … هؤلاء أدمنوا الكذب و التمتع بالمال الحرام … هؤلاء أقرباء النازية و الفاشية فمنها يأخذون القدوة … هؤلاء جعلوا أهل دارفور المشردين يرون أن الأجانب يمثلون قيم الإسلام … لهم يوم بلا أدنى شك ، يوم يحاسبون على كل ما ارتكبت يداهم و على كل ما سرقت و نهبت و كذبت …

  2. انتم تريدون الحرية المطلقة وهذا الفهم مخالف لسنن الكون فالحرية المطلقة معناها الفوضي والطغيان والفساد في الارض فالله سبحانه وتعالي خالق البشر عندما ترك للانسان الخيار (من شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر) اوجب الثواب والاجر والنعيم الدائم لمن اطاعة والعقاب والعذاب المهين لمن عصاه اما هنا في الدنيا فلابد من الحسم حتي يخاف ويرتعب اصحاب الهوي والفساد الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في المجتمع ومثل هؤلاء لاتجدي معهم الا العصا والعين الحمرا وان الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرءان فكثير من الناس صم بكم عم لاينفع معهم الا الغلظة واخذهم بالشدة ,, فالسيف اصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب , اما اذا قارنتم بينا وبين جيراننا والانظمة المحيطة بنا اقليما بل ودولياً لكان السودان هو الافضل بكل المقاييس

  3. ياابو الشيماء انت الظاهر عليك مبرمج على اشياء معينة ولاتستطيع ان تتخلي عن افكارك الرجعية التى عفا عنها الدهر والتطبيلة ماكويسة ومن الذى اعطى الانقاذيين الحرية عشان يحددو مستوي الحرىة المسموح بها

  4. صاحب التعليق ادناه ( أبو شيماء) إنت دائما بتدخل عكس وما فاهم حاجة , هل الموجودين داخل زنازين الحكومة هم فاسدين وأهل هوي وفوضويين أم معارضين ؟
    وإن كنت تتحدث عن هذه الصفات ما أكثرها في منسوبي الحكومة وهي ظاهرة للعيان – الفساد والطغيان والقتل والعذاب والحرق والإهانة والسرقة كلها من صنع الحكومة ويمارسون كل هذه الأشياء يوميا . ولم تكن الدعارة والسرقة متفشية في حقبة من كل الحقب السابقة مثلما هي في ظل هذه الحكومة بل وأتت معها
    ان كنت تري ان هؤلاء الحاكمين في النظام هم أتقياء وطاهرين فنحن نري عكس ذلك ما هم إلا عصابة مجرمة محترفة في القتل والتعذيب والتكفير وأي صفة وسخة يمكن أن نلصقها فيهم .
    قال عين حمراء قال

  5. شكرا علي المقال الرائع و النصح الجميل اذا كان من نصحته يسمع او يعقل. انا الاخ ابو الشيماء فقد خلط الامور لدرجة اننا لم نفهم ايا مما يقول سوي دعوته لتكريس الظلم و التعذيب دون دليل من كتاب او سنة او فعل سلف او حتي ما تحتمه الفطرة السليمة او العرف… و هو اولا انكر علي الناس الحرية و استشهد بآية من القرآن تبيح حرية الاعتقاد حرية مطلقة وما درينا اهو مع الآية القرآنية ام ضدها. ثم هو يدعو للغلظة و العصا و الشدة و استشهد ببيت من الشعر و ترك كل التراث القراني و السنة لما يدعو الي العدل و العفو و المجادلة بالتي هي احسن … هدانا الله و اياكم لكتابه و حكمه و سنة نبيه و سيرة الصالحين من عبده و جنبنا – و اياكم- افعال الطغاة الجبارين الذين ذمهم القران و السنة

  6. المتابع لتصريحات مدعي المحكمه الجنائيه والتي تتصف بالشيفونيه سكت الرجل طويلا عندما راهن علي ان الانتخابات سوف تخلق فوضي تؤدي الا انفراض الامن لكن هذا لم يحدث هو الان يريد الالتفاف علي السودان بالدول الافريقيه التي وقفت ضده ممثله في الاتحاد الافريقي الرجل فاقد الي مهنيته اذا انه لم يقل كلمه واحده علي ماحدث في غزه:lool: :rolleyes: :cool: :eek: :mad: :crazy:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..