السودان يتدحرج نحو هوة بلا قرار, ففيم الإنتظار؟

د.عبدالقادر الرفاعي

نوعية الأسئلة و التعليقات التي أرسلت علي بريدي الإلكتروني خلال الأيام الماضية تخطي عددها المئات في خطوة غير مسبوقة للكتابات التي عالجت فيها قضايا الحوار, كشفت أنه ققد يكون الأمر علي قدر من الأهمية-إتفاقاً و إختلافا- علي أن أحدهم قد وجه إليّ النداء:”لماذا لا تنتظر لتري نتائجه؟ أوليس في النسيان برؤ للجراح؟” وقد بادلته بالإجابة:”هل أعلن الحوار لحل الأزمة السودانية أم الهدف منه لكسر طوق العزلة الذي يضرب سياجه حول المؤتمر الوطني؟”, و إذا كانت النبؤة من أخص خصائص السياسي, فإن تجميد الموقف لعامين هو الهدف الذي لم يسفر عنه أي شئ بالنسبة المصير السوداني أو أي تقدم صوب حل النزاع بين الحكومة و شعب السودان, بل العكس تماماً.. ففي الوقت الذي كان فيه النزاع يهدأ, كان إطلاق النار و ما يزال مستمراً في الهامش و محتدماً. و لعل أبلغ ما وصف به الموقف ما تضمنته إحدي الرسائل التي كتبت تقول:”إنه لم يكن مناسباً أن تستمر الحرب الأهلية أكثر من ربع قرن, و مضت في السؤال:”لماذا أصبح السودانيون مجرد متفرجين علي نكبتهم, و كأنما حقوقهم الضائعة أصبحت كالدخان الذي يجب تبديده لرؤية الأرض التي تضج بالضحايا و بالدمار”. وفي الواقع ليس المصير المريع الذي آلت إليه بلادنا إلا نتيجة طبيعية للأخطاء غير المعقولة التي إرتكبتها الإنقاذ والتي لا تزال سياسات المؤتمر الوطني مكملاً لها. إنها الحقيقة الكبري التي تطغي علي كل الحقائق الأخري, فالإنقاذيون قد إرتكبوا أخطاء عديدة لا يعترفون بها و تمددت أخطاؤهم ربع قرن لا يمكن إنكارها. و كان أكبر و أفدح الأخطاء ما جعل الحرب الأهلية تزداد أواراً و الإنقاذ غزت إستمرارها حتي وقع إنفصال الجنوب و البقية تأتي. الإنقاذ حددت لنفسها أهدافاً بعيدة المدي, فالمشروع الحضاري بالنسبة إليها هدفها الإستراتيجي, وكل ما عداه مسائل ثانوية تعالج ضمن الإستراتيجية العليا ولا بأس في إستمرارها معلقة بدون حل. و بهذا, فإن كل المشاكل التي تتخبط فيها بلادنا و التي تجاوزت ربع قرن تعود لهذه الإستراتيجية التي كانت ترجمتها إزدياد المشاكل تعقيداً بدلاً من حلها. ولكن ليست مأساة السودان شبيهة بمأساة الصياد الذي ألهاه تطلعه حيناً إلي الأفق البعيد بحثاً عن الطيور.. وحيناً آخر إلي موطئ قدميه, خشية التعثر, فوقع في الهاوية التي كانت علي خطوات منه!؟ و نواصل..

تعليق واحد

  1. يا د. عبدالقادر ليس السودان على وشك ان يتدحرج الى هوه
    الصحيح هو
    ان السودان قد تدحرج فعلا الى قاع الهوه ولكنه لم يصل القاع بعد التى هو في طريقه اليها لو استمر الوضع على ماهو عليه
    من كان يصدق او يعقل ان يوقع سوداني على المشئومه نيفاشا وقد برز من ابناء السودان من وقعها بكل بلاهه وغباء بل وجلافه … ومن يصدق ان حربا ستندلع بدارفور وتتطاول لما يقارب العقدين وما اشبه سيناريو دارفور بسيناريو جنوب السودان الذي انفصل وما اشبه سيناريو النيل الازرق وجنوب كردفان بسابقيه انها نفس الهوه ( نفس الحفره ) ولا تختلف عنها في اي شئ ولكن الفرق الوحيد هو انه مازال لدى اهل السودان بعض الوقت ليدركوا ما تبقى من السودان
    انه الامعان في الخطأ والسباحه عكس التيار تماما وقد ضرب الفشل والفساد كل ارجاء لسودان ودمر مشروع الجزيره والسكه حديد وسودانير وسودان لاين والخدمه المدنيه وتجزرت حكومه فساد عميقه يتطلب اجتثاثها وقتا وجهدا غير يسير ولكنه ممكن بفضل بعض ابناء السودان الاوفياء المخلصين ..فاين هم ؟

  2. شكرا يا سعادتك اقرأ لك دوما فالمحنة عظيمة وصارت اكبر من قدراتنا المنهكه ونفتقد لقيادادة الشارع لاسباب انت ادري بها والمؤكد ان المؤتمر الوطني يدرك المازق تماما وهذا ما صرحوا به في خوارهم مع الاتحادي لكن مفارقتهم تمكن انهم مع الادراك لايريدون التفريط في السلطه وهي سلطه صارت اقرب لعمل المافيا منها الي الدولة حيث انتهت روح الدولة وقيم الوطن لذلك المحنة كبيرة مما نتصور والحوار مهما كانت نتائجه ما لم ينقلنا لمربع ثالث محتلف تماما عن حكومة وومعارضه يصبح حوار طرشان وولا يوجد حوار جاد ليس فيه تكاليف وتنازلات من اجل المصلحة العامة لذلك شخصيا استبقت الحوار وقلت انه اعرج وكسر رقبه ولا فائدة ترجي منه لانه يدور خارج السياق الجاد المراد فنحن الان لسنا دولة نحن في مرحلة التحللل الي التعفن واضياع ما لم نتدرك امرنا في ظل ظروف معقده وارجو ان نتواصل جهدك في الاستنارة وهو ما منحتاج بحق لاجيالنا القادمةوشكرا

  3. ضاقت ثم ضاقت ثم قرضت صواميلها ثم تاني ضاقت اكثر واستحكمت صواميلهااكثر وبعد دا يقول فرجت وكنت اظنها لاتفرج ..بي وين؟؟؟ الحفره عميقه وكمان ضلمه زي الكيزان .ثم صدأ ثم قنعنا من خير فيهم ثم التجهيز لبئس المصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..