“104” منها لم تخضع لمراجعة الشركات والمؤسسات الحكومية.. جدلية المراجعة وإنفاذ القانون

الخرطوم: جمعة عبد الله
بشكل سنوي، وعقب عرض تقرير المراجع العام بالبرلمان، يتعالى الجدل وتثار قضية الشركات الحكومية التي يقال إنها عصية على المراجعة، وتحيط حساباتها بسياج من السرية، للحد الذي يشكو المراجع العام نفسه، من صعوبة مراجعتها، ويقول مختصون، إن القانون واضح ويعطي وزارة العدل والمراجع العام سلطة مراجعة كل شركة حكومية، وحتى مؤسسات القطاع الخاص التي تبلغ أسهم الحكومة فيها “20%” تعتبر مندرجة تحت هذا الأمر، فما الذي يمنع مراجعتها، وهل لها سلطة ونفوذ فوق القانون، أم ما الأمر بالضبط!.
حالما تأتي سيرة تمنع بعض الشركات عن المراجعة، يذكر الجميع قضية وزارة العدل قبل نحو ثلاث سنوات مع عملاق صناعة السكر بالبلاد “شركة كنانة”، ووصل الأمر لحد إصدار وزير العدل الأسبق “محمد بشارة دوسة” توجيهات تشدد على مراجعة الشركة، وشدد على أهمية تطبيق القانون، فخلص الأمر لخضوع الشركة للمراجعة، في إجراء نادر وهو الأول للشركة منذ “35” عاماً، ظلت فيها بعيدة عن سلطات المراجع العام، وحينها قاد وزير الصناعة وفد المراجعة بنفسه، مؤكداً بذلك سيادة حكم القانون وتنفيذه على جميع الشركات التي تمتلك الدولة فيها أكثر من “20%”.
وسبق أن أصدرت وزارة العدل فتوى بأحقية المراجع العام بمراجعة أي شركة مهما كان وضعها متى أراد ذلك، طالما كانت تنطبق عليها شروط المراجعة، وبررت الخطوة بإعمال القانون، فبددت بتلك الفتوى التخمينات التي ترى أن بعض الشركات الكبرى لا تتم مراجعتها بواسطة المراجع العام، وأكد معاوية أن نهج الإدارة القانونية سيكون مستمراً في مواجهة أية شركة تمتلك فيها الدولة أكثر من «20%»: لن نتردد في أية إجراءات قانونية في مواجهة الرافضين للمراجعة، مؤكداً أن هناك شراكة بين الأجهزة العدلية والمراجع العام لتطبيق القانون.
الإشكاليات لا تقتصر فقط على عدم الخضوع للمراجعة السنوية التي يقوم بها المراجع العام للبلاد، ويعرض بناء عليها تقريره السنوي بالبرلمان، فشهدت نهاية الأسبوع الماضي، جدلاً كثيفاً بالبرلمان في هذا الخصوص، حيث أفصحت النائبة البرلمانية بالمجلس الوطني حياة آدم عن عدم دفع مصانع كبيرة لم تسمها للضرائب، وقالت في معرض مداخلتها أثناء مداولات المجلس، إن بعض العاملين بالجمارك يستأثرون بالمضبوطات لأنفسهم، وشددت حياة أن الأمر يؤكد عن وجود نية سيئة للاستحواذ على موارد الغير بحسب ما نقلت عنها صحف الأربعاء، وأضافت في الوقت الذي يضعون فيه عراقيل وصعوبات أمام أصحابها لجمركتها، وكشفت حياة عن وجود (104) شركة وهيئة غير مدرجة ضمن الشركات التي تمت مراجعتها من قبل المراجع العام، وتساءلت لأي جهة تتبع تلك الشركات ولماذا لم تراجع، وما هي تلك الشركات، ويرى مختصون وخبراء اقتصاد أن ذلك الحديث إن صح بالفعل فهو يمثل خللاً يستدعي المعالجة الفورية، فعدد الشركات التي لم تخضع للمراجعة ليس قليلاً، وهو ما يعزز من فرضية أن من يرفض الخضوع للمراجعة لديه ما يستدعي إخفاءه وإبقاءه بعيدًا عن أعين الرقابة الرسمية، رغما عن سلطات المراجع العام ووزارة العدل حيث لا تستثنى شركة أو مؤسسة من المراجعة طالما كانت مؤسسة حكومية أو للحكومة أسهم فيها بمقدار “20%” فأكثر.
وبجلسة البرلمان الأربعاء المنصرم، نقلت الصحف عن أعضاء المجلس الوطني الدعوة بضرورة مراجعة الشركات الحكومية والتخلص منها، في حال لم يثبت لها نفع ملموس، وطالبوا الحكومة بوضع جدول زمني يحدد خروجها من النشاط الاقتصادي بشكل نهائي، وترك الأمر للقطاع الخاص، وقالوا “بعد الانفتاح العالمي ستأتي شركات عالمية للاستثمار في السودان وهؤلاء لا يقبلون بدخول الحكومة في النشاط التجاري”، وأن “حوالي 90% من الشركات الحكومية تعمل خاسرة دون أرباح، مشيرين إلى أن أسباب فشلها راجع بالدرجة الأولى لسوء إداراتها”، داعين لضرورة مراجعة العقود الخاصة الممنوحة لبعض الشركات، على أن تتجاوز “10%” من العقود الأخرى، وأضافوا: “لايمكن أن يمنح شخص خمسة أضعاف مرتب المدير”، معتبرين أن ثمة كثيراً من السلبيات وسمت نشاط الشركات الحكومية، داعين لمعالجة الاختلال الناتج عن عملها.
فيما استفسر عضو البرلمان عن حركة الإصلاح الآن حسن عثمان رزق عن عدد الشركات التي تتبع للجهات الحكومية ومدى خضوعها للمراجع العام، وطالب بضرورة خضوعها للمراجعة حال لم يصلها ديوان المراجع العام خلال الفترة الماضية، وطالب رزق بكشف أسماء الشركات الحكومية التي لا تورد أموالاً لخزينة الدولة، وأضاف: “شركات تمنح امتيازات وإعفاءات وهي لا تورد للخزينة العامة لماذا لا يتم ذكرها حتى نعرفها”.
وتقول المحاضرة بجامعة الجزيرة، الدكتورة إيناس إبراهيم، إن سيادة مناخ المراجعة وخضوع الشركات للإجراء يعتبر مؤشراً على مدى انتهاج الشفافية والمؤسسية في إدارة الشأن العام، وقالت لـ”الصيحة” إن مراجعة أي مؤسسة لحساباتها بواسطة المراجع العام، أمر روتيني وطبيعي ولا يقلل منها، مشيرة إلى أنه أدعى لاكساب المؤسسة الثقة في نشاطها وحساباتها، معتبرة أن من يرفض المراجعة يعطي مؤشراً على خلل ما في إدارته للمرفق المعني، ونوهت إلى أن القانون حدد بوضوح اختصاصات المراجع العام ودعت المؤسسات والشركات للخضوع للمراجعة ومن شأن رفضها لهذا الإجراء أن تلقي بالشكوك حولها وقالت إنه لا سبيل لتبديد هذه الشكوك سوى ترك الأمر للمراجعة ليقول القائم بها كلمته الفصل.
الثابت أن ثمة حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى، لإزاحة ستار السرية الذي ينتهجه عدد من المؤسسات، وهي تمتنع عن المراجعة، وليس عصياً على كل مراقب أن يستنتج غير واحدة من هذه المؤسسات التي ضربت حول نفسها طوقاً متيناً ليس من اليسير عبوره ومعرفة ما تخبئه في أضابيرها، ولا كيف تتعامل، وما هي حساباتها، وبنود صرفها، والأهم من ذلك ما فائدتها الحقيقية، وأهداف إنشائها، والواقع يقول إن كل هذه الأسئلة يصعب الوصول لإجابات قاطعة حاسمة حولها بغير جهات الاختصاص وهو هنا “المراجع العام” لا غيره.
الصيحة




ليس هناك جديد هى الدولة العميقه ترى من يحميها من المراجعه أن لم يكن نافذين. مستفيدين فمن……وما رأى طه وكمال وعلى الحاج والذين ينبحون ليل نهار عن الشفافيه ديننا ليس فيه كلمة شفافيه بل ورد الصدق والامانة فلماذا نلف وندور