التصوُّف السوداني بين الزُّهد والوقوف عند أبواب السلاطين

حيدر إبراهيم علي
بينما يصرخ الشيخ فرح ود تكتوك في رفاقه المنتظرين شفاعة السلاطين:
يا واقفاً عند أبوابِ السلاطينِ
إرفقْ بنفسكِ من هَمٍّ وتحزينِ
تمضي بنفسكِ في ذلٍّ ومسكنةٍ
وكسرِ نفسٍ وتخفيضٍ وتهوينِ
من يطلبِ الخلقَ في جلبِ مصلحةٍ
أو دفعِ ضُرٍّ فهذا في المجانينِ
وكم جرى طامعٌ في اليدِ مغترفاً
ولم يجدْ قصده في الشامِ والصينِ
نقرأ في أخبار صحف العاشر من شهر أكتوبر الماضي ما يلي: “ورأى البشير، في كلمةٍ له أمام اللقاء الأول مع أهل الطرق الصوفية، أن هناك حرباً على الإسلام والمسلمين وأن هدفنا الأول هو توحيد الأمة وأهل القبلة .. وأمّن البشير على الدور المتعاظم للطرق الصوفية في ترسيخ القيم الدينية واتباع الحكمة في التعامل وفق تعاليم الدين الاسلامي، مشيراً لدور شيوخ الصوفية في حل المشاكل الاجتماعية وخلق أجواء من التسامح والتآخي بين أفراد المجتمع بجانب تقديم أُنموذج للتسامح الديني .. وأكد أهمية تطوير خلاوي القرآن الكريم ومراجعة المناهج الدراسية التي حولها خلاف” .. ووفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية، فإن بعض الطرق الصوفية أعلنت دعمها لترشيح الرئيس عمر البشير لفترة رئاسية جديدة في انتخابات عام 2020، وعبّرت عن تقديرها “للدور الكبير الذي ظل يقوم به في جمع الصف وتوحيد أهل القبلة”.
يعتبر موضوع التصوف السوداني من الموضوعات الأكثر تداولاً وفي نقس الوقت الأقل خضوعاً للتحليل النقدي الموضوعي، إذ تأتي التحليلات التي تتناول التصوف دائماً مثقلة بالايديولوجيا والتوظيف السياسي، بينما يقتضي الأمر البدء بنقاش الطريقة والشكل الذي دخل به الإسلام البلاد .. فمن المعروف أن الإسلام لم يدخل السودان من خلال الغزوات والفتح العسكري، ولذلك كانت عملية التحول للدين الاسلامي بطيئة للغاية، كما كان التدين بسيطاً أقرب إلى القدوة والتقليد منه إلى الفكر والمعرفة العميقة.
تقول المصادر التاريخية: “قَدِم غلام الله بن عابد اليمني إلى دنقلا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر وقرر السكن بها لأنها كانت في غاية من الحيرة الشديدة والضلالة لعدم وجود القرآن والعلماء بها، فلما حلّ بها عمّر المساجد وقرأ القرآن وعلّم العلوم مباشرة لأولاده وتلامذته ولأولاد المسلمين”، ووصف يوحنا السوري سكان دنقلا في ذلك الوقت بقوله: “ليسوا بمسيحيين ولا يهود ولا مسلمين” .. ومن المؤكد أن هذه الحالة مثّلَتْ فترة الفراغ الروحي الطويلة، مما سمح بتسرب ودمج عناصر ثقافية غير إسلامية “فرعونية ومسيحية ووثنية” في الدين الجديد الوافد، مع الميل للتصوف.
أُفَضِّل تسمية تلك الممارسات والأفكار الإسلامية التي سادت في السودان بـ “الطريقية” نسبةً إلى الطريقة وليس الصوفية .. فالوعي الاجتماعي السوداني المتأثر بالعالم الإسلامي لم يأخذ منحىً فلسفياً، ولذلك لم يتأثر بأفكار وحدة الوجود والحلول وحب الذات الإلهي بل انتشر شيوخٌ لهم أورادٌ وأذكارٌ ومدائح نبوية وطبولٌ وأزياء ملونة مميزة .. واكتفوا في الفكر بمختصر الخليل، وشعبياً كان سور الجامع الكبير يعجُّ بكتبٍ عن السحر ومعرفة الحظ والفأل وتفسير الأحلام لإبن سيرين وكتاب “النجوم اللمّاعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة” .. ولا نجد في كتابات الصوفية السودانية – وهي مجرد هوامش علي متون – أي ذكر لإبن رشد، بينما قد يُذكر الغزالي الذي ساروا في طريقة الرافض للفلسفة .. ومن أهم الخصائص التي تؤكد خصوصية الإسلام في السودان هو الإعتقاد القوي في كرامات ومعجزات ومناقب الأولياء والشيوخ، إذ تنسب لهم أفعالٌ تفوق الخيال وقد تصل حد الشرك .. فمثلاً، يُقال أن الشيخ حسن ود حسونة أحيى بنت الريِّس، في منطقة الخشاب جنوب شندي، حيث قال لها: بنتك طيبة ما ماتت قومي، فتمالت “أي امتلأت” روحها وقامت.
لسوء الحظ انتشرت “الطريقية” بعد القرن العاشر وتزامنت مع بداية حقبة التراجع في الحضارة الإسلامية عموماً، ولذلك نلاحظ الميل الواضح للطرق السهلة وذات التعاليم غير المعقدة، ومن هنا كانت الطريقة القادرية الأقل تنظيماً ولكنها الأوسع انتشاراً في البلاد بسبب بساطة تعاليمها.
أري أنه من التبسيط القول بأن “الطريقية” بصورتها السائدة تلك قد ساعدت في خلق شعور قومي لأنها كانت شكلاً جديداً مضافاً للتقسيم القائم علي التقسيم القبلي. كما أن التنافس بين المشايخ لم يساعد علي التسامح كما يُروّج، وهناك العديد من الحالات ولكن يكفي أن الشيخ محمد شريف كتب قصيدة في تكذيب تلميذه بل أوعز لقائمقام الكوة بوجوب القبض عليه والزجِّ به في السجن خوفاً من استفحال الأمور .. كما أن الشقيقين السيدين علي وأحمد الميرغني تنازعا حول أراضي كسلا وسراي الخرطوم حتى فصل السكرتير القضائي البريطاني في النزاع عام 1917 لصالح السيد علي.
لم يكن اختيار “الطريقية” السودانية لصالح الصوفية الايجابية التي مثّلها أبو ذر والحسن البصري والجنيد والحلاج في قبولهم علوم الظاهر ورفض الظلم والخروج علي الحاكم الجائر، لذلك انتهت “الطريقية” السودانية إلى التحول إلى طائفية ترتكز علي ثالوث “الدين والسياسة والمال”، كما تجلّى. ذلك في الطريقة الختمية النقشبندية والمهدية السمانية.
كان قمة علاقة الطريقية بالسلطة في السودان في عهد النميري الذي جعل منها جزءاً اصيلاً من ايديولجيته ونظامه السياسي، وهنا استشهد بالتقرير التالي: شهدت أم مَرّحي بقعة الأب الروحي للسودان، القطب الكبير سيدنا أحمد الطيب ود البشير لقاءً هاماً ظهر الجمعة 18 ربيع الأول1405 الموافق22 ديسمبر 1984، وتحدث في اللقاء التاريخي الشيخ محمد سعيد العباسي مفتتحاً خطبة الجمعة، ثم الرئيس النميري مؤكداً أخذه الطريق السماني عن أبونا الشريف محمد الامين الخاتم، وَمِمّا جاء في كلمته قوله: (عندما جئت من زيارة الصين قبل ثلاثة أيام، وأنا نائم في العصرية أشوف رؤية أنني مدفوع الي أن أحضر إلي هذه القرية ثم دخلت القبة فإذا بي أجد سيدي أحمد الطيب يقوم من القبر ويقول بهذا اللفظ: “أنت اتيت بالعدالة لهذا البلد فطير علي هذا الإتجاه”، وشعرت بنفسي أطير وأخدتَ لَيْ لفة لحدِ الكوداب وجيت راجع لفيت لفة كبيرة ومرة أخرى قال لَيْ نفس الشئ، ودَفَرَنِي علي الجنوب ونزلت علي بعد أمتار ودخلت القبة وشعرت بأن سيدي أحمد الطيب لم يقابلني هذه المرة، فدخلت لأرى من أين خرج، فوجدت حفرة وشاهدت أن هذه القبة بدأت تتهدم في بعض الاماكن وأنا في النوم قررت بأني لازم أنفذ هذه الزيارة وأن هذه القبة تحتاج إلى صيانة).
شهدت حقبة الستينيات إنعطافة أكثر نحو “الطريقية” بسبب ظهور “صوفية الأفندية” التي ازدهرت بعد ثورة أكتوبر ومخاطر التطهير .. وكانت الطريقة البرهانية أكبر ملجأ لطريقية الموظفين، ثم كان انتشار ظاهرة التدين الشكلاني والذي تمثل حقبة المشروع الحضاري قمة تفشيه ورافق ذلك ظهور “الملامتية الجدد” الذين يمثلهم “شيخ الأمين” بحيرانه ومحايته بالإضافة لـ “بلة الغائب” !!
هذا فتحٌ لباب الدعوة لتجديد الفكر “الطريقي” ليكون صوفية إيجابية تبتعد عن أبواب السلاطين وأمانات الذكر والذاكرين .. ورغم أن هذا الموضوع يعتبر من التابوهات، ومن المخاطرة الإقتراب من المحرمات، لكن ما حدث ويحدث في بلادنا يفرض علينا خرق كل الممنوعات.
(نقلاً عن أخبار الوطن)
[email][email protected][/email]




يا ليت أتباع هذه الطرق واعنى المثقفين منهم أن يجتهد أحدهم ويقرأ الكتب الخاصة بطريقته ليتعلم هل هي موافقة للكتاب والسنة أم مخالفة، فإذا كانت أورادها وأذكارها موافقة للكتاب والسنة فلا بأس بها، اما إذا لم تكن كذلك فعليه التوقف فوراً والعودة للكتاب والسنة ففيهما غنى لمن أراد الأذكار الصحيحة الثابتة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدلاً عن شغل الوقت بأذكار مبتدعة تخالف الكتاب والسنة ولا يحصل صاحبنها على الأجر الذي يرجوه.
ورغم أن هذا الموضوع يعتبر من التابوهات، ومن المخاطرة الإقتراب من المحرمات، لكن ما حدث ويحدث في بلادنا يفرض علينا خرق كل الممنوعات.نهاية إقتباس ٌ لا ياسيدى لم يعد تناوله من المحرمات فهناك كتاب صحف يومية يكيلون السباب والشتائم للصوفية وأضافوا لهم الجمهوريين نكاية فى أعضائه الذين يسعون لتسجيله كحزب سياسى يمارس دوره فى المجتمع ، الصوفية برغم ما أعتراها من عيوب وممارسات خاطئه لبعض منسوبها الا أنها تظل الوعاء الجامع لكل أهل السودان دون تميز وكذلك ملجأهم عند نشوب خلافات بين الأفراد أو القبائل للثقة والحكمة التى يتمتع بها مشائخ الصوفية ، لذلك يا أستاذ أسمح لى أن أصف مقالك هذا بالبعد عن واقع الصوفية ولعلك قررت أن تكتب بذاكرة ماركسية ممزوجة بذهد الكتابة فى الشأن السياسى مع الإصرار على الكتابة !
التصوف هو الطبعة الاسلامية المعتدلة
بعد الناس عن التصوف الحقيقي بعد المشرقين….ولم تبقي الا اطلال …وهذه الاطلال خير من العدم …واي شيخ طريقه يقف علي باب السلطان فهو خاين وخايب …وليس بشيخ طريقه حقيقه بل متمشيخ لو دخل معترك السياسه او السوق خير له واسلم …
اسوء شي اكل الدنيا بالدين كما يفعل اخواننا الطيبين الاخوان الشياطين
أرجو أن يسمح لي الأخ (فخري) لأقتبس من مساهمته:
[…أسمح لى أن أصف مقالك هذا بالبعد عن واقع الصوفية ولعلك قررت أن تكتب بذاكرة ماركسية ممزوجة بذهد الكتابة فى الشأن السياسى مع الإصرار على الكتابة] ، إنتهى الإقتباس.
قبل كل شيء أنت باحث و لديك مركز أبحاث و لست مجرد كاتب أو منظراتي ، و مهما أُوتيت من ذكاء لن تفوق ذكاء و حكمة الإمام الغزالي.
فإذا كان الإمام الغزالي نفسه بكل مقدراته العلمية و الذهنية خصص لعلم التصوف سنين للبحث و الدراسة و التجربة ، قبل أن يدلي بدلوه في التصوف و لم يتعاطى معه كنظرية من النظريات الفلسفية التي تناولها ، و لم يحاول أن يتزاكى و يتسرع بطرحه إعتماداً على خلفيته العلمية/الفكرية فقط ، و ذلك لأنه رجل علم و هكذا شأن العلماء مهما إختلفت مذاهبهم أو مشاربهم.
التصوف منذ نشأته ، لازمته الكثير من الظواهر السالبة ، لذا إشتملت كتب التراث و التاريخ و مراجع أئمة المتصوفة ، على التعريف الدائم بالتصوف الصحيح ، و حتى يومنا هذا توجد هذه الظواهر السالبة ، لكن نحمد الله أن التصوف الحق له الغلبة و مجتمعنا يفرز بين هذا و ذاك ، شئت أم أبيت.
من المؤسف أن يقوم مفكر بقامتك بطرح رأيه في موضوع هام و حيوي دون أن يعطيه حقه من البحث و الدراسة ، و هذا يدلي بظلاله على كامل مسيرتك الفكرية ، و أنت لديك عدد لا يستهان به من مؤيدي طرحك (بنسب متفاوتة) و منهم من نعتبرهم أركان الأمة ، مثل إبن البلد شوقي بدري ، و لم تعطِ ذلك حقه و لم تراعي للرأي العام.
غالب المجتمع لديه إرتباطات صوفية ، فأنت تتحدث عن واقع معاش بيننا ، و أغلبنا خالط شيوخ التصوف (المرشدين) و نعلم أن أغلبهم يوجهون أتباعهم بالعناية بالكتاب و السنة ، و لا يميلون لتناول موضوع الكرامات حيث إنه لا يؤخر أو يقدم في سلوك العابد إلى ربه ، و هو شأن له مبحثه و دراساته ، كما أن الإعتقاد بالكرامات لا ينقص من إيمان الفرد طالما إهتم بأركان الإسلام و عمل بها.
أكيد إنك تابعت الإنتقادات التي وجهها بعض العلماء و الشيوخ عن المجموعة التي أعلنت عن قيام حزب للتصوف ، و تعلم جيداً أن هذا لا يقبله أهل التصوف و قطاعات المجتمع ، حيث أن لا أحد ينكر حرية الفرد (متصوف أو غيره) في إختيار مساره السياسي ، لكن الكل يرفض إستغلال التصوف (أو الدين) واجهة لذلك.
رغم علمك بذلك طرحت الأمر على نهج الصافي جعفر الذي كانت لديه محاولات ناعمة لتبخيس قدر التصوف في السودان ، لكنه لم تصل به الجرأة لنجر مصطلح (الطريقية) الذي تحاول ترويجه ، و تفوقت في ذلك على الدكتور يوسف زيدان (مصري) الذي وصف صلاح الدين الأيوبي للأسف بالحقير و إدعي أن المسجد الأقصى هو الواقع في طريق الطائف إستناداً على رواية الواقدي ، و بالرجوع إلى النص ، نجد أن الواقدي يشير إلى المكان الذي أحرم منه النبي صلّى الله عليه وسلم ، أي أن الأمر ليس خلاف فكري ، إنما قراءة غير صحيحة للنص ، لتحقيق غرضه المدلس ، رغم إنه متخصص في دراسة المخطوطات ، فماذا يفهم من هذا!!!!
نفس يوسف زيدان ، و ممالاتاً للنظام منه ، قال أن كلمة (م ، ع ، ر ، ص) يقصد بها الإساءة لكن معناها الأصلي يأتي في باب المدح حيث إنها تأتي من كلمة عرصات (ساعات) ، أي إنها تشابه (علاقات عامة) ، و نفس الدغمسة كررها في كلمة (خ ، و ، ل) و قال إنها تعني (كريم) ، حيث أن العرب يطلقون إسم (خولة) بمعنى كريمة!!! (شغل مطاميس ، أليس كذلك).
يحز في نفسي أن ينزلق قامة مثلك (مهما كانت توجهاته) إلى هذا التحريف في الثوابت و نشرها على الرأي العام دون دراسة أمينة (كشأن الباحثين و العلماء).
ليس لديك فكرة كافية عن تاريخ السودان أو التصوف ، أو تقرأه بأفكارك المسبقة ، فمتصوفة السودان إهتموا بالفلسفة و الذات الإلهية ، لكنهم إلتزموا الأدب.
كما أن الأمام الأكبر محي الدين بن عربي قد نهى العامة عن قراءة كتبه (إلا تحت رعاية مرشد) ، و الحديث عن هذا يطول ، لكنك أشرت إليه لأنه كما يحلوا لكثير من المثقفاتية لتزين حديثهم ب (وحدة الوجود ، الحلول و الذات الإلهية) دون أن يدروا عنها شيئاً ، حيث إنها تأتي بالممارسة و الإجتهاد الأمين الصادق ، و ليس بالتنظير و الكلام ، و الحلاج كان يستجدي قطع رأسه لأنه كان يعلم أنه تعدى حدود الأدب الإلهي و أباح بالمحظور ، و مجرد الحديث عن هذا الموضوع يدخلنا في الشبهات نسأل الله السلامة و العفو.
الدكتور النور حمد لديه أيضاً مجال في الفكر و التنظير ، لكنه يعطي لكل مقام مقال ، و قد زين الساحة الإعلامية بأطروحتين [الحركة الإسلامية (لمٔة) بلا مشروع (الراكوبة 30 نوفمبر 2017) ، و الإنقاذ في ميزان الحكمة (الراكوبة 4 ديسمبر 2017)] ، و هما تستحقان أن تترجما لكافة اللغات العالمية و أن تضمنا ضمن وثائق الأمم المتحدة.
كما إنهما (بصورة غير مباشرة) رد مفعم لخرمجة ترامب لتنقيح و فبركة نهج إسلامي جديد (إشارة لجلسة إستماع الكونجرس لمناقشة الفكر المتطرف) ، و إن كان لم يصل لحد تسمية التصوف في السودان بالطريقية ، حيث أن بعثاتهم الدبلوماسية في السودان لم يروا في التصوف ما ذهبت إليه في مقالك.
تطرقت لدكتور النور حمد لتنهل من سموه الروحي و نحافظ على ما تبقى لنا في السودان من إيمان فطري سليم.
هو الإعتقاد القوي في كرامات ومعجزات ومناقب الأولياء والشيوخ، إذ تنسب لهم أفعالٌ تفوق الخيال وقد تصل حد (الشرك) .. فمثلاً، يُقال أن الشيخ حسن ود حسونة …ألخ (انتهى الإقتباس)!
ياللا.. من الغريب بمكان أن ينطلق نقدك للتصوف في السودان من منظور (سلفي تكفيرى) في مقال أكثر ما يقال عنه بأنه عدة (لقطات) لأكثر من عدة رؤي متضادة حاولت انت ان تلبسها جلباب الاستنارة والنقد التقدمى!
القرآءات التأريخية لا تبدأ من منتصف الطريق ولا تنتهى بخاتمة! ذلك ان التاريخ يمضى ليعود من جديد بشكل آخر – لذا سيظل التصوف هو البداية الحقيقية و الفعلية الأكيدة للاسلام المعتدل والأكثر شمول ووسطية تميل لفطرة انسان هذه الأرض ..
اما الأغرب في حديثك هو نزعك لثوب التصوف عن اهله ومحاولة الباسهم لنظرية فلسفية تخصك اسميتها (بالطريقية)كما جاء في مقالك (فَضِّل تسمية تلك الممارسات والأفكار الإسلامية التي سادت في السودان بـ “الطريقية” نسبةً إلى الطريقة وليس الصوفية) !!
اذ كيف يستقيم الأخذ بالفرع وهو (الطريقة) ولا يؤخذ بالأصل وهو (التصوف) الذى تفرع منه اسم (الطريقية) كما تقول وإن عد الإسم (الطريقية) هو اسم اردت به فقط استحداث صورة الذهنية لأجل ان تعلق بخيال القارئ فلا بد أيضا” من ان تتوخى التراتبية المعرفية والتاريخية لنشأة الإسم – بعيدا” عن الحداثوى الفكرى الخاص بك وبرؤيتك الآنية!!
هذا والدعوة لي ولك – لقرآءة صادقة وحقيقية متأنية ومن العمق لتاريخ التصوف ولقادته من الشيوخ – بعيدا” عن الهرطقات الفسفية – ان صح ان نقول..شكرا” لأنك تكتب لأجلنا
كن بخير – سيدى!
يا ليت أتباع هذه الطرق واعنى المثقفين منهم أن يجتهد أحدهم ويقرأ الكتب الخاصة بطريقته ليتعلم هل هي موافقة للكتاب والسنة أم مخالفة، فإذا كانت أورادها وأذكارها موافقة للكتاب والسنة فلا بأس بها، اما إذا لم تكن كذلك فعليه التوقف فوراً والعودة للكتاب والسنة ففيهما غنى لمن أراد الأذكار الصحيحة الثابتة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدلاً عن شغل الوقت بأذكار مبتدعة تخالف الكتاب والسنة ولا يحصل صاحبنها على الأجر الذي يرجوه.
ورغم أن هذا الموضوع يعتبر من التابوهات، ومن المخاطرة الإقتراب من المحرمات، لكن ما حدث ويحدث في بلادنا يفرض علينا خرق كل الممنوعات.نهاية إقتباس ٌ لا ياسيدى لم يعد تناوله من المحرمات فهناك كتاب صحف يومية يكيلون السباب والشتائم للصوفية وأضافوا لهم الجمهوريين نكاية فى أعضائه الذين يسعون لتسجيله كحزب سياسى يمارس دوره فى المجتمع ، الصوفية برغم ما أعتراها من عيوب وممارسات خاطئه لبعض منسوبها الا أنها تظل الوعاء الجامع لكل أهل السودان دون تميز وكذلك ملجأهم عند نشوب خلافات بين الأفراد أو القبائل للثقة والحكمة التى يتمتع بها مشائخ الصوفية ، لذلك يا أستاذ أسمح لى أن أصف مقالك هذا بالبعد عن واقع الصوفية ولعلك قررت أن تكتب بذاكرة ماركسية ممزوجة بذهد الكتابة فى الشأن السياسى مع الإصرار على الكتابة !
التصوف هو الطبعة الاسلامية المعتدلة
بعد الناس عن التصوف الحقيقي بعد المشرقين….ولم تبقي الا اطلال …وهذه الاطلال خير من العدم …واي شيخ طريقه يقف علي باب السلطان فهو خاين وخايب …وليس بشيخ طريقه حقيقه بل متمشيخ لو دخل معترك السياسه او السوق خير له واسلم …
اسوء شي اكل الدنيا بالدين كما يفعل اخواننا الطيبين الاخوان الشياطين
أرجو أن يسمح لي الأخ (فخري) لأقتبس من مساهمته:
[…أسمح لى أن أصف مقالك هذا بالبعد عن واقع الصوفية ولعلك قررت أن تكتب بذاكرة ماركسية ممزوجة بذهد الكتابة فى الشأن السياسى مع الإصرار على الكتابة] ، إنتهى الإقتباس.
قبل كل شيء أنت باحث و لديك مركز أبحاث و لست مجرد كاتب أو منظراتي ، و مهما أُوتيت من ذكاء لن تفوق ذكاء و حكمة الإمام الغزالي.
فإذا كان الإمام الغزالي نفسه بكل مقدراته العلمية و الذهنية خصص لعلم التصوف سنين للبحث و الدراسة و التجربة ، قبل أن يدلي بدلوه في التصوف و لم يتعاطى معه كنظرية من النظريات الفلسفية التي تناولها ، و لم يحاول أن يتزاكى و يتسرع بطرحه إعتماداً على خلفيته العلمية/الفكرية فقط ، و ذلك لأنه رجل علم و هكذا شأن العلماء مهما إختلفت مذاهبهم أو مشاربهم.
التصوف منذ نشأته ، لازمته الكثير من الظواهر السالبة ، لذا إشتملت كتب التراث و التاريخ و مراجع أئمة المتصوفة ، على التعريف الدائم بالتصوف الصحيح ، و حتى يومنا هذا توجد هذه الظواهر السالبة ، لكن نحمد الله أن التصوف الحق له الغلبة و مجتمعنا يفرز بين هذا و ذاك ، شئت أم أبيت.
من المؤسف أن يقوم مفكر بقامتك بطرح رأيه في موضوع هام و حيوي دون أن يعطيه حقه من البحث و الدراسة ، و هذا يدلي بظلاله على كامل مسيرتك الفكرية ، و أنت لديك عدد لا يستهان به من مؤيدي طرحك (بنسب متفاوتة) و منهم من نعتبرهم أركان الأمة ، مثل إبن البلد شوقي بدري ، و لم تعطِ ذلك حقه و لم تراعي للرأي العام.
غالب المجتمع لديه إرتباطات صوفية ، فأنت تتحدث عن واقع معاش بيننا ، و أغلبنا خالط شيوخ التصوف (المرشدين) و نعلم أن أغلبهم يوجهون أتباعهم بالعناية بالكتاب و السنة ، و لا يميلون لتناول موضوع الكرامات حيث إنه لا يؤخر أو يقدم في سلوك العابد إلى ربه ، و هو شأن له مبحثه و دراساته ، كما أن الإعتقاد بالكرامات لا ينقص من إيمان الفرد طالما إهتم بأركان الإسلام و عمل بها.
أكيد إنك تابعت الإنتقادات التي وجهها بعض العلماء و الشيوخ عن المجموعة التي أعلنت عن قيام حزب للتصوف ، و تعلم جيداً أن هذا لا يقبله أهل التصوف و قطاعات المجتمع ، حيث أن لا أحد ينكر حرية الفرد (متصوف أو غيره) في إختيار مساره السياسي ، لكن الكل يرفض إستغلال التصوف (أو الدين) واجهة لذلك.
رغم علمك بذلك طرحت الأمر على نهج الصافي جعفر الذي كانت لديه محاولات ناعمة لتبخيس قدر التصوف في السودان ، لكنه لم تصل به الجرأة لنجر مصطلح (الطريقية) الذي تحاول ترويجه ، و تفوقت في ذلك على الدكتور يوسف زيدان (مصري) الذي وصف صلاح الدين الأيوبي للأسف بالحقير و إدعي أن المسجد الأقصى هو الواقع في طريق الطائف إستناداً على رواية الواقدي ، و بالرجوع إلى النص ، نجد أن الواقدي يشير إلى المكان الذي أحرم منه النبي صلّى الله عليه وسلم ، أي أن الأمر ليس خلاف فكري ، إنما قراءة غير صحيحة للنص ، لتحقيق غرضه المدلس ، رغم إنه متخصص في دراسة المخطوطات ، فماذا يفهم من هذا!!!!
نفس يوسف زيدان ، و ممالاتاً للنظام منه ، قال أن كلمة (م ، ع ، ر ، ص) يقصد بها الإساءة لكن معناها الأصلي يأتي في باب المدح حيث إنها تأتي من كلمة عرصات (ساعات) ، أي إنها تشابه (علاقات عامة) ، و نفس الدغمسة كررها في كلمة (خ ، و ، ل) و قال إنها تعني (كريم) ، حيث أن العرب يطلقون إسم (خولة) بمعنى كريمة!!! (شغل مطاميس ، أليس كذلك).
يحز في نفسي أن ينزلق قامة مثلك (مهما كانت توجهاته) إلى هذا التحريف في الثوابت و نشرها على الرأي العام دون دراسة أمينة (كشأن الباحثين و العلماء).
ليس لديك فكرة كافية عن تاريخ السودان أو التصوف ، أو تقرأه بأفكارك المسبقة ، فمتصوفة السودان إهتموا بالفلسفة و الذات الإلهية ، لكنهم إلتزموا الأدب.
كما أن الأمام الأكبر محي الدين بن عربي قد نهى العامة عن قراءة كتبه (إلا تحت رعاية مرشد) ، و الحديث عن هذا يطول ، لكنك أشرت إليه لأنه كما يحلوا لكثير من المثقفاتية لتزين حديثهم ب (وحدة الوجود ، الحلول و الذات الإلهية) دون أن يدروا عنها شيئاً ، حيث إنها تأتي بالممارسة و الإجتهاد الأمين الصادق ، و ليس بالتنظير و الكلام ، و الحلاج كان يستجدي قطع رأسه لأنه كان يعلم أنه تعدى حدود الأدب الإلهي و أباح بالمحظور ، و مجرد الحديث عن هذا الموضوع يدخلنا في الشبهات نسأل الله السلامة و العفو.
الدكتور النور حمد لديه أيضاً مجال في الفكر و التنظير ، لكنه يعطي لكل مقام مقال ، و قد زين الساحة الإعلامية بأطروحتين [الحركة الإسلامية (لمٔة) بلا مشروع (الراكوبة 30 نوفمبر 2017) ، و الإنقاذ في ميزان الحكمة (الراكوبة 4 ديسمبر 2017)] ، و هما تستحقان أن تترجما لكافة اللغات العالمية و أن تضمنا ضمن وثائق الأمم المتحدة.
كما إنهما (بصورة غير مباشرة) رد مفعم لخرمجة ترامب لتنقيح و فبركة نهج إسلامي جديد (إشارة لجلسة إستماع الكونجرس لمناقشة الفكر المتطرف) ، و إن كان لم يصل لحد تسمية التصوف في السودان بالطريقية ، حيث أن بعثاتهم الدبلوماسية في السودان لم يروا في التصوف ما ذهبت إليه في مقالك.
تطرقت لدكتور النور حمد لتنهل من سموه الروحي و نحافظ على ما تبقى لنا في السودان من إيمان فطري سليم.
هو الإعتقاد القوي في كرامات ومعجزات ومناقب الأولياء والشيوخ، إذ تنسب لهم أفعالٌ تفوق الخيال وقد تصل حد (الشرك) .. فمثلاً، يُقال أن الشيخ حسن ود حسونة …ألخ (انتهى الإقتباس)!
ياللا.. من الغريب بمكان أن ينطلق نقدك للتصوف في السودان من منظور (سلفي تكفيرى) في مقال أكثر ما يقال عنه بأنه عدة (لقطات) لأكثر من عدة رؤي متضادة حاولت انت ان تلبسها جلباب الاستنارة والنقد التقدمى!
القرآءات التأريخية لا تبدأ من منتصف الطريق ولا تنتهى بخاتمة! ذلك ان التاريخ يمضى ليعود من جديد بشكل آخر – لذا سيظل التصوف هو البداية الحقيقية و الفعلية الأكيدة للاسلام المعتدل والأكثر شمول ووسطية تميل لفطرة انسان هذه الأرض ..
اما الأغرب في حديثك هو نزعك لثوب التصوف عن اهله ومحاولة الباسهم لنظرية فلسفية تخصك اسميتها (بالطريقية)كما جاء في مقالك (فَضِّل تسمية تلك الممارسات والأفكار الإسلامية التي سادت في السودان بـ “الطريقية” نسبةً إلى الطريقة وليس الصوفية) !!
اذ كيف يستقيم الأخذ بالفرع وهو (الطريقة) ولا يؤخذ بالأصل وهو (التصوف) الذى تفرع منه اسم (الطريقية) كما تقول وإن عد الإسم (الطريقية) هو اسم اردت به فقط استحداث صورة الذهنية لأجل ان تعلق بخيال القارئ فلا بد أيضا” من ان تتوخى التراتبية المعرفية والتاريخية لنشأة الإسم – بعيدا” عن الحداثوى الفكرى الخاص بك وبرؤيتك الآنية!!
هذا والدعوة لي ولك – لقرآءة صادقة وحقيقية متأنية ومن العمق لتاريخ التصوف ولقادته من الشيوخ – بعيدا” عن الهرطقات الفسفية – ان صح ان نقول..شكرا” لأنك تكتب لأجلنا
كن بخير – سيدى!