أخبار السودان

قيادي بارز بالحزب الحاكم: المؤتمر الوطني فقد زمام المبادرة وأصبح (بره الشبكة) بخصوص ترشيح البشير

حاوره: صلاح مختار

يملك الدكتور قطبي المهدي رأيا واضحا بشأن القيادات سواء كانت القديمة أو الجديدة, إضافة إلى رأيه في الشباب اليوم. وكان كعادته صريحاً وواضحاً ولم يستخدم لغة اللولوة, أراد أن يقول للتاريخ رأيه في التنظيم الذي ينتمي إليه رغم أنه يرى أنه ليس مرغوباً فيه ولا راغباً أن يكون قريباً كما كان, ولكنه يرسم بكلماته خطوط المستقبل التي ترى بأحداث اليوم بأنها سيئة وتحتاج إلى إعمال النظر من الجميع وليس المؤتمر الوطني وحده. هناك الكثير المثير مما قاله في الحوار فماذا قال؟
الصورة الحقيقية لمستقبل الوطني, كيف تراها في 2020؟
> والله.. أكبر شاهد, التجربة ماثلة أمامنا لأداء المؤتمر الوطني في إدارة الدولة والمشاكل ومدى قدرته فيها, لذلك لا يمكن أن تدخل انتخابات 2020 وأنت في هذه الحالة والبلاد بها كوارث اقتصادية وانهيار في الخدمة المدنية والتعليم والخدمات. الزمان السابق المؤتمر الوطني تشفع له إنجازاته التي عملها وقدرته على الإدارة في ظل حرب وحصار, وكذا الآن الوضع تحسن في اشياء كثيرة جدا الآن هناك أمن في البلد الى حد كبير, وما في حرب داخلية تستحق أن يموت الناس بشأنها, ولكن في المقابل ما في إنجازات, وهناك فشل غير مبرر في أشياء كثيرة. صحيح الظروف المحيطة بالسودان ما زالت صعبة لكن في كثير من القضايا في بلد فيها موارد يمكن أن تديرها, ولذلك بهذا الوضع من الفشل عندما تدخل به الانتخابات سيكون لديك مشكلة، ومثلما الناس يحكمون عليك بأعمالك يتطلعون إلى التغيير باستمرار حتى عندما تكون ناجحا ايضاً الناس تتطلع إلى التغيير, ولذلك العاملان هما أكبر تحدٍ للمؤتمر الوطني في أي انتخابات قادمة, ولكن الاعتماد المستمر على أن المعارضة ضعيفة وعاجزة من المؤتمر? هذا ليس كافياً ولا يدل على أنك (كويس) حتى ولو كسبت الانتخابات .
< الآن الحديث يدور حول ترشيح البشير لدورة رئاسية قادمة في ظل بروز تباينات من قيادات في الحزب حول الموضوع ؟ > دعني أقول لك نقطة مهمة في هذا, هو أن المؤتمر الوطني أصبح (بره الصورة أو بره الشبكة)، لأن قطاعات كبيرة من المواطنين محل ما يمشي الرئيس في الولايات يقوموا يؤيدوه أو يرشحوه لدورة أخرى ويبايعوا, بل وصلت حتى مؤسسات حكومية مهمة جداً مثل القوات المسلحة والخدمة الوطنية والشباب يرشحوا الرئيس. إذاً المؤتمر الوطني يعمل شنو في النهاية ؟ إذا كانت قواعده العسكرية والمدنية يجدها تؤيد ترشيح الرئيس بعد ذلك ماذا يقرر هو مناط به بأن يقرر في المسألة هو الذي يقرر ترشيح الرئيس, القرار عند المؤتمر العام إذا قرر ترشيح شخص آخر يكون وقف ضد قواعده كلها, وإذا وافق على الموضوع تكون المبادرة راحت منه, بالتالي الوطني في موقف صعب جدا قياداته على مؤسساته وهو ايضاً كمؤسسة في موقف يرثى لها, لذلك حزب فاقد زمام المبادرة وضعه يكون محرجاً جداً.
< هل الرئيس فقد الثقة في مؤسسته بالتالي قام بخطوات في اتجاه تقليص صلاحياتها؟ > والله شوف لو لاحظت بعض الخطوات التي اتخذها خلال الفترة الأخيرة منها المجالس السيادية التي عملها كي يشرف على كثير جدا من الأمور يدل على أنه ماعنده ثقة كبيرة في المؤسسات, وأعتقد إلى حد هذا الحديث صحيح لأنه خذل في كثير جدا من المؤسسات ومن المجموعات التي كانت من المفروض تسانده وتؤيده وكثيراً من المشاكل الحاصلة في البلد غصب عنه يتحمل مسؤوليتها, حقيقة (يتحملها الناس ديل) .
< هل الحديث عن الفساد كان واحداً من الأسباب ؟ > يعتبر الحديث عن الفساد المستشري في مؤسسات تابعة للدولة هي أكبر ضربة للرئيس لأنه مهما كانت سياساتك جيدة إذا في فساد أو تسيب ينفس ليك كل سياساتك ويظهرك أمام الشعب أنك ما عندك حلول أو قرارات حاسمة, في حين ان الرئيس اتخذ قرارات قوية جداً طوال الفترة الماضية, نسمع منه قرارات ولكن نأتي نجدها لم تنفذ أو التف حولها أو هو شعر بالمسألة هذه, بالتالي لذلك تم تكوين المجالس الرئاسية وإشرافه الشخصي عليها كل يوم على الأسعار وعلى الوقود وسعر الصرف متابعته لكل شيء بنفسه مع مجلسه الرئاسي تلك مؤشر على ذلك.
< ولكن عملية مكافحة الفساد كما يراها البعض في ظل وجود محاكم، هل عدم ثقة في بقية المحاكم الأخرى؟ >عملية مكافحة الفساد هي عملية صعبة جدا وكل ذلك إجراءات جديدة والناس سوف ترى أداءها سيكون كيف, ولكن واضح في المرحلة الماضية كثير من الإجراءات التي اتعملت ما كان لها أثر واضح جعلت الرئيس إلى حد كبير ينزعج من جدية والتزام الناس المعنيين بتنفيذ تلك السياسات.
< التضارب في التصريحات بشأن كثير من القضايا, إلى ماذا يعود؟ > إلى حد كبير هذا الجانب صحيح، أما الجانب الآخر مع الأسف لم نتعلم كيف تشتغل الدولة . فالدولة مثل الماكينة كل جزء منها يعمل في تناغم مع بقية الأدوات فيها, الحاصل الآن أي زول يمسكوه مسؤولية يصبح عمدة في منطقة براه, مثلا (انت تتخذ قرار معين عشان تنفذ حاجة معينة المفروض القرار يتخذ بشكل جماعي في كل المؤسسات ذات العلاقة وحتى عندما تأتي لتنفذ الحاجة ما يجو يقول ليك المشروع يؤدي الى كوارث بيئية) المفروض كل الجهات تتشاور منذ البداية بحيث يستوعب كل آرائهم فيها وما تكون في مشكلة. هذه لا توجد الآن كل زول عاوز يعمل حاجة يعملها براه, وبعدين يتضح يكون عندها آثار سالبة جدا على قطاعات كثيرة وهذا الذي يأتي بالتضارب بعد شوية يأتوا ويقولوا ألغوا ذلك بعد ما يتم تنفيذه , ويقوم البعض بالهجوم أو الاحتجاج ويتساءل كيف هذا اتعملت بالتالي التضارب موجود في قرارات سياسية ومشروعات تنفيذية بها المشاكل موجودة وقس على ذلك وزارة الخارجية تجد نفس المشكلة وغيرها.
< هل ضعف القوى السياسية المشاركة مكن الوطني من الهيمنة عليها؟ > أعتقد أن الرد في الاجتماع للرئيس مع لجنة الحوار الوطني للتشاور حول المشاكل الموجودة لأنهم اشتكوا أنهم لا يأخذوا رأيهم، هذه خطوة مهمة جدا رغم انه رأي معروف في إسهام الموجود, ولكن هذا هو المجتمع السياسي الموجود لدينا فيه قيادات وهو الحوار الذي جاء بهم وكويس يشركوا الناس لوضع الحلول المطلوبة للخروج من الأزمات الحاصلة هذا جانب، ولكن بطبيعة الحال الوطني هو الحزب الأكبر وهو أصلا في السلطة وتتوقع منه تأثيراً أكبر من الأحزاب الأخرى .
< هناك جدل حول الدستور بين مؤيد للتعديل قبل أو بعد الانتخابات؟ > صحيح الخلاف كان لازم يحصل لأن من ناحية أنت من الذي يضع الدستور عندما تأتي الانتخابات تكون قد تحدد شكل الحكم وشكل المشاركة السياسية, وبالتالي من السهل يكون هناك توافق حول المشاركة السياسية خاصة في محلة إجازته من جهة جمعية تأسيسية .
< ولكن البعض يربط تعديل الدستور بترشيح الرئيس، هل هناك مأزق دستوري ؟ > هذا من ناحية، ولكن من ناحية أخرى كلما كان هناك دستور من هيئة منتخبة يكون هنالك انتخابات حدد شكل التأييد الشعبي يكون منطقياً جدا يعمل الدستور في هذه المرحلة, من ناحية ثانية الانتخابات تجرى على اي أساس؟ في ناس يريدون ان يأتي الدستور في الأول عشان يحدد حتى اذا كانت المسألة متعلقة بترشيح الرئيس, هل يترشح أو لا لان الآن هناك ثغرات كثيرة جداً الآن ماعندنا حقيقة دستور, الموجود ظل دستورا معقدا كل مرة يعدل, جاءت نيفاشا عدل, هو ما دستور, حقيقة هو دستور (مرقع) حتى فقد صورته الحقيقية لابد من وضع دستور وتلك وجهة نظر الاثنين يسندهما منطق قوي حقيقة .
< من السهل يغير دستور الحزب أولاً أم ماذا ؟ > المؤتمر الوطني ما عندهم مشكلة كبيرة في تغيير دستورهم, هو حزب على كل حال يمكن يبدل ويغير دستوره (زي ما داير), ولكن بالنسبة للدستور الآخر لأنه يهم كل الناس، بالتالي يحتاج الى إجماع كبير .
< هل الوطني أصبح فقيراً من القيادات ؟ >والله شوف, طبعاً لديهم كوادر, ولكن نحن نتحدث عن قيادة على المستوى القومي, حتى اليوم هناك بعض الأحزاب ماعندهم تلك المشكلة مثل حزب الأمة ما دام الإمام موجوداً أصبح معروف, كذلك الاتحادي الديمقراطي الأصل شيخ الطريقة موجود ما عندهم اية مشكلة تلاحظ الحكاية في الأحزاب الأخرى. المؤتمر الوطني اعتمد على قيادة الإنقاذ لانها طرحت نفسها بديلاً عن النظام الموجود كله , فرسخت كقيادة قومية ولذلك هم واقعين في هذا الإشكال (اذا البشير مشى منو البديل) لا تستطيع تجيب قيادة قومية ما في.
< هل هنالك معايير لتلك القيادات تنطبق على الموجودين؟ > نعم هنالك معايير سأعطيك مثالاً, عندما كان حسن الترابي موجوداً كان هو مفكراً وعندما تجده وسط المثقفين يمثل قيادة كبيرة جداً وشيخ وعالم وفقيه كل زعماء الطرق الصوفية لديهم ولاء له, كذلك يعتبر سياسياً قديماً جداً على المستوى القومي هو زعيم للمعارضة في الستينات, وفي زمن نميري كان معارضاً أول كانت عنده كاريزما وتلك هي المواصفات, أنت محتاج الى شخص بتلك المواصفات يستطيع أن يكون مقبولاً لقطاعات كبيرة جدا وليس قطاعاً واحداً, ومقبولاً عند المثقفين والقبائل والسياسيين, لديه وعي بالسياسة الخارجية وبكثير من القضايا الداخلية ولذلك تنطبق على شخص واحد إلا يمتلك كل هذه الأشياء .
< هل بالإمكان أن يطرح الرئيس نفسه كرئيس قومي في ظل الفقر في وجود القيادات القومية؟ > حقيقة التوجه ده موجود, الرئيس بطبيعة شخصيته شخص غير حزبي لا تستطيع تصنيفه بأنه ولد من داخل حركة حزبية هو جاء بثورة الإنقاذ من البداية طرحه للثورة وبرامجها كان طرحاً قومياً واستمر هكذا حتى أصبحت لديه علاقات واسعة بكل شرائح المجتمع وبكل المناطق وفي نفس الوقت انتماؤه للقوات المسلحة أعطاه البعد القومي, بالتالي ما عرف كنتاج لنشاط حزبي أصلاً, الناس عرفوه من البداية كقائد للبلد كلها أظن الحكاية واضحة أكثر من أي وقت مضى رغم أنه رئيس الحزب, ولكن تحس أن اعتماده على القاعدة الشعبية العريضة أكثر من الحزب.
< ولكنه الآن يطرح الحوار الوطني, هل يأتي في ذلك السياق؟ > الآن طرحه لحوار الوثبة وتبنيه له وتشكيل الحكومة القومية وبرامج الحوار كلها لو سألت الآن تلك الأحزاب من مرشحهم للرئاسة, يقولون البشير قبل ما يقول المؤتمر الوطني يسميه, أنا أعتقد عنده هذا البعد بطبيعة تكوين شخصيته هو سوداني ولد البلد العادي أكثر من انه مؤتمر وطني أو حركة إسلامية أو حاجة زي دي.
< بعد أكثر من عشرين عاماً, هل استطاع الوطني تغيير المفاهيم بشأن دورة الانقلابات بالبلد؟ > الحكاية دي حسمت في الجيش أكثر من اي حتة ثانية, الآن ما في حزبية في الجيش , الجيش عندما قامت ثورة الإنقاذ كان فيه أحزاب, تنظيمات للشيوعيين والبعثيين وناس مايو وتنظيم للتغيير تعمل محاضرات بالخارج الآن ما في الحكاية دي, في الجيش المواجهة المستمرة مع أعداء البلد والتضحيات المستمرة والإحساس بالمسؤولية القومية قتلت المسألة دي تماماً أصبح حكاية الانقلاب في الجيش أصلا تجيبها التنظيمات الحزبية داخل الجيش التي أصبحت ما في اللهم إلا اذا طرأت أمور قد تهدد البلد ويكون هناك عجز تام من جانب الحكومة يضطر الجيش يتدخل وفي الحالات دي في العادة ما بستمر أما برغبته يجري انتخابات ويسلمها لحكومة جديدة أو تطيح به ثورة شعبية وهي تجربتنا في السودان .
< أعاب البعض على الترابي أنه فتح التنظيم، الأمر الذي تسبب في دخول عناصر أساءت للتجربة؟ > لا الناس كانوا على وعي بالمسألة هذه أنت عندما تتحول من تنظيم صفوي الى تنظيم جماهيري, هذا الذي يحصل, ولكن الناس كانوا مؤملين المجموعة التي كانت موجودة في الحزب تستطيع استيعاب المجموعات التي تأتي في برامجه الثقافية والتربوية والفكرية, بمعنى أنك تعيد صياغة الناس القادمين بحيث أنهم يفهمون برنامجك بالضبط ويستوعبوه من خلال العمل والالتفاف حول مبادئ الحزب بالتالي تصبح نظرياً وعملياً تمت إعادة صياغتهم على ضوء مبادئ الحزب بالتالي ما يكون بعد ذلك هنالك مشكلة ولكن حصل فشل, واستشهد ليك بكلام إبراهيم أحمد عمر (مرة وقف والله كان هو مسؤول الفكر والثقافة في الحزب وقال أنا فشلت تماما, وهو شخص مفكر واستاذ جامعي خريج أكسفورد اذا كان الحزب فشل في هذه الحتة معناه الناس ديل لم تستطع تستوعبهم تماما في برامجك التكوينية, بالتالي ظهر كثير من الناس والكوادر والقيادات دخلت فقط للتأييد السياسي, ولكن ما حصل لها إعادة تكوين وجاءت بكل تركتهم السابقة ودخلت بها الحزب. وواضح منهم جايين من خلفية قبلية ومنهم من خلفية حزبية وآخرون بدوافع شخصية الى آخره, وهذه حقيقة, بالتالي تغيرت في النهاية صورة الحزب إلى حد كبير .
< كيف تنظر للمستقبل من واقع الحال ؟ > ضحك… وقال: والله شوف طبعا يشاركني فيه كل السودانيين, الوطني حزب كبير من الأحزاب السياسية الأخرى, دون شك هو أكثر تنظيما , عنده كوادر كثيرة ولكن أصبح ليس امتداداً للحركة السياسية, الأمل أن يحصل إصلاح حقيقي في الحزب يقوم بالدور المطلوب منه, وهو حزب قومي في داخله كل طبقات الشعب السوداني, وهو حزب لا قبلي ولا إقليمي ولا جهوي أو طبقي مطلوب الحرص على الإصلاح, مفروض من كل السودانيين حتى من غير المنتمين للحزب, خاصة في الظرف الذي نحن فيه لا أملك سوى أن أدعو الله سبحانه وتعالى له بالخير.
< إذا طلب منكم العودة ؟ >في كل الأحوال لا أعتقد أن يكون لي دور في مستوى استشاري لأني لا راغب ولا مرغوب فيه, ربما غير مؤهل لأي عمل تنفيذي في الحزب.
الانتباهة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..