
لا شك ان منشيء اعتصام القصر سيجدون انفسهم في وضع لايحسدون عليه اذا ما حدثت اي تسوية بينهم وحكومة ـ عبدالله حمدوك ـ التي يطالب الاعتصام بحلها واستبداليها باخرى ذات قاعدة عريضة …فالاعتصام مثل سانحة لقوى سياسية كانت خارج الفعل السياسي منذ سقوط النظام السابق ، هذه القوى ربما لايعنيها توصل طرفي الحرية والتغير الى اتفاق وعودتهما الى العمل معا من جديد بقدرمايعنيها من ضمان عدم الدفع بهم خارج حلبة السلطة مرة اخرى ،القوة السياسية المعنية ممثلة في الاحزاب التي كانت مشاركة في نظام ـ عمر البشير ـ والتي استبعدتها حكومة الثورة ،ظلت تتحين الفرص للعودة الى المشهد السياسي مرة اخرى الى ان مثل لها اعتصام القصر الفرصة المشتاهاة ، هذه القوة لن تستجيب الى فض الاعتصام السلمي ولن تطلب من مؤيديها العودة الى بيوتهم اذا ما حدثت تسوية من اي نوع بين قوى الحرية ( أ و ب ) بالطبع ، هذا الوضع لاشك سيمثل حرجا بالغا الى المكون العسكري الذي يتولى كبر توسيع قاعدة المشاركة في السلطة بحيث لاتستثني احدا سوى المؤتمر الوطني ، وهو مطلب يصعب تحقيقه في التسوية المنتظرة بين قوى الحرية ( ا وب ) بعد التقاء المبعوث الأميركي للسودان والقرن الإفريقي جيفري فيلتمان بطرفي الازمة ، فهم من التصريحات التي اعقبت اللقاء ان الامريكان يستعجلون حل الازمة مع ضمان تاكيد الامريكان على دعمهم للتحول الديموقراطي ، غير ان اي قبول لاحزاب وجماعات كانت تشارك النظام السابق السلطة حين سقوطة في التسوية المرتقبة لن يكون مسار اتفاق بين مكونات الحرية والتغير نفسها والذي سيضعها في مواجهه مباشرة مع الثوار الذين خرجوا في واحد وعشرين اكتوبر فضلا عن المواجهه مع لجان المقامة التي سيشق عليها القبول بهكذا تسوية وهي ما تزال تجتر ذكريات التسوية الاولى مع المجلس العسكري عبر الوثيقة الدستورية التي لم تحصد الاتفاق الكامل بين مكونات الحرية والتغير وما تزال تداعياتها تتسبب في توالد الازمات … يعلم قادة القوى السياسية الموجودة في الاعتصام ان اللجوء الى القوة لفض اعتصامهم سيكون خيارا مستبعدا لعدة اعتبارات منها ان تداعيات فض اعتصام القيادة لاتزال تشكل كابوسا للحكومة بشقيها المدني والعسكري ، فيما يمثل اطمئنان جملة من المعتصمين الى فكرة انهم يدعمون المكون العسكري في الحكومة باعتصامهم هذا يجعل فكرة استخدام القوة معهم لمغادرة ارض الاعتصام فكرة غير قابلة للتصديق .. وبما ان كر مسبحة الايام ليس في مصلحة الجميع اذ تتسع الشقة بين الطرفين يوما بعد يوم وتحترق سفن العودة الى المربع الاول سفينة بعد اخرى فان حلا تحدث فيه تغيرات في جسد الحكومة باكمله وتوسيع نطاق المشاركة بصورة مدروسة كان يتم استيعاب جملة من المكونات السياسية في المفوضيات المزمع قيامها والمجلس التشريعي القادم ربما تمثل مخرجا وحيدا للازمة مع ضرورة تحديد وقت قيام الانتخابات وتكوين مفوضياتها ..



