
بالنسبة للقوي الرافضة للحرب منذ قبل قيامها و الي هذه اللحظة و التي ليست كلها قوي منظمة او منضوية في تحالف سياسي (سواء الجبهة المدنية أو تقدم أو صمود) يجب ان نتذكر انها لم تقل يوما أنها محايدة تجاه الحرب، بل هي رافضة للحرب كخيار سياسي و رافضة لفكرة تصوير الحرب علي أنها ضرورة وجودية و ظلت تقول أن الحل السلمي المتفاوض عليه هو الخيار الأقل كلفة و انه طال الزمن أم قصٌر أن الجلوس للحوار وفق أسس الحل السلمي المتفاوض عليه هو الأصح خصوصا أنه لا يوجد تعريف واضح لماهية الحسم العسكري هذا بالإضافة الي أن الدولة السودانية لم تحسم يوما أي من صراعاتها المسلحة عسكريا و لكم في عشرات اتفاقيات السلام من اديس ابابا الي اتفاق جوبا الكارثي اسوة حسنة. في التعليق علي الموقف من هذه القوي هناك أمران يتكرران بشكل يومي من داعمي معسكر بورتسودان و أيضا من داعمي تحالف تأسيس.
الملاحظة الأولي قوامها أن بعض داعمي تحالف تأسيس لا يكفون عن وصف أن هذه القوي بأنها لا تتمتع بالشجاعة الكافية لاتخاذ قرار ينسجم مع جزء من سرديتها لفهم طبيعة الحرب القائلة بأن المؤتمر الوطني و حركته الإسلامية، و هي القوة المنظمة في تحالف المال و السلطة الذي يدير ما تبقي من الدولة و الحرب، لعب دورا حاسما في اشعال الحرب و يلعب الآن الدور الأكثر تطرفا و إصرارا علي استمرارها، ويعايرون القوي المدنية الرافضة للحرب بأنها لو كانت صادقة و شجاعة بما يكفي لاصطفت مع قوات تأسيس لانها تقاتل الإسلاميين حسب السردية الشائعة و أن تتجاهل كل سجل انتهاكات الدعم السريع و تطلعاته السلطوية، و يبررون ذلك بأنه لا توجد حرب نظيفة هذا اذا تغاضينا عن أن الاصطفاف مع طرف في الحرب (تأسيس) لا يتماشى مع مبدأ رفض الحرب كوسيلة لإدارة الصراع السياسي كما أن تصور أن الحرب وحدها التي ستهزم الإسلاميين ينم عن سوء تقدير كبير ان لم يكن سوء فهم للطبيعة الاثنية و الجغرافية التي أصبحت سمة لهذه الحرب، هذا اذا سلمنا أن الإسلاميين الذين انضموا الي تأسيس الآن أصبحت لهم ولاءات اكثر تقدما وفق ما جاء في ميثاق تأسيس وهذه ستختبر في مقبل الأيام.
الملاحظة الثانية تأتي من داعمي معسكر بورتسودان الذي يصور الحرب علي انها كوكتيل سرديات (بعد أن كانت “حرب عبثية” حسب ما أتي علي لسان كاهنهم في الأسابيع الاولي للحرب) و تتمثل في أنها انقلاب من قبل الدعم السريع للاستيلاء علي السلطة و لاحقا تغيرت السردية بأن هذه الحرب غزو اجنبي لتفكيك الدولة السودانية ومؤسساتها و عليه الحرب ضرورة للدفاع عن الدولة و هذه الأيام هناك موضة جديدة تتمظهر في من وجد ضالته و الخبر اليقين في اعتراف إسرائيل بجمهورية ارض الصومال أو في الخلاف بين الحليفين السعودية و الامارات في اليمن.و لعمري هناك جهل مخيف في أمر تناول التحولات الجيوبولتيكية في المنطقة و لكن بقدرة قادر بدءا من سلطة بورتسودان الي مشجعيها في الفيسبوك ظن القوم أن هذا الصراع سيكون له مردود إيجابي عي حربنا و منهم من احتفل بالمغارز و المطاعنة و غيرها بقرار انسحاب الامارات من اليمن و كأن هذا سيوقف نزيف الدم في بلادنا. و الجهل يكمن في أن هذه الطاقة المهدرة التي ضعت في غير مكانها و كما يقول البسطاء من أهلنا هذا “شعر ما عندنا ليه رقبة” فمواطني هذه البلدان يعيشون في نعيم و رخاء و أمان و لا يوضعون في قوائم تمنعهم من السفر بل انهم يدخلون اكثر من مية دولة دون الحصول علي فيزا مقدما، فيا هداك الله نحن كسودانيين نهيم علي وجوهنا في معسكرات اللجوء و النزوح و تقطعت بنا السبل في طرقات الدول كما “غنم الاشلاق” و يعاني اكثر من نصف شعبنا من سوء التغذية و حوالي ثلاثة ارباع الشعب يواجه خطر المجاعة. طبعا ينبري القوم من هؤلاء ليقول أن فهم صمود و القوي المدنية لسردية الحرب كان خطأ و ما يدور في اليمن و ارض الصومال يوضح بجلاء أن هذه الحرب هي جزء من مخطط إقليمي لإعادة رسم الجغرافية السياسية للمنطقة و الإقليم و عليه الموقف الصحيح في تصورهم هو دعم القوي المدنية للحرب و دعم معسكر بورتسودان ليواصل في هذا الجنون.
اتفهم أن البشر مهما توسعت معارفهم دوما يبحثون عن صيغة لتبسيط أي صراع الي أنه صراع الخير ضد الشر و هي نزعة اصيلة في الطبيعة البشرية و أساس سؤال الورطة الوجودية الأخلاقية، و الشاهد أن داعمي القوات المسلحة و معسكر بورتسودان لا يساورهم ادني شك أنهم في معسكر الخير لذا يرفضون الحديث عن انتهاكات القوات المسلحة و حلفائها و ينزعجون من الحديث عن استخدام السلاح الكيميائي و يكررون علي الدوام أن الناس تهرب من المناطق التي تدخلها قوات تأسيس للمناطق التي يسيطر عليها الجيش و هذا و ان كان صحيحا جزئيا الا أنه لا يؤكد الشر المطلق لقوات تأسيس فهناك ملايين الآن في مناطق سيطرة هذه القوات، و هنا أصبحت الانتهاكات مجرد أداة سياسية للإدانة و تأكيد من هو الأكثر سوءا و من هو في معسكر الخير و ليس رفضا الانتهاكات مبدئا و من أي طرف كانت. أما داعمي تأسيس فيقللون من أهمية الانتهاكات و يعتبرون أنها مجرد Collateral Damage نتيجة متوقعة من الحرب و يصرون علي أن الإسلاميين هم الشر الأوحد و هم اذ يقاتلونهم فانهم يقفون في الجانب الصحيح من التاريخ و بالضرورة هم في صف الخير و غيرهم اما في صف الشر أو متردد للوقوف في صف الخير بل وصلت الجرأة ببعضهم من أن يقول أن مواقف القوي المدنية الرافضة للحرب اطالت من أمد الحرب لأنها ضللت رؤية المجتمع الإقليمي و الدولي للحرب و هذا نفس القول الذي يأتي من داعمي معسكر الحرب في بورتسودان.




انت يا بكري متعاطف مع احد اطراف الحرب لغبينة سياسية .
وكل سواني اما انه له تأييد كامل لاحد اطراف الحرب او تعاطف مع احد أطرافها .
الحرب لا تقبل الحياد اذا كانت حرب مصيرية ووجودية كالحرب الماثلة هذه .
ادعاء الحياد زيف وتضليل نخب تبحث عن منافع او اهواء من تصفية غبينة سياسية .
المليشيا هي قتل للحياة بكل ما تحمل مفردة القتل هذا واقع عاشه ملايين من السودانيين خلال حوالي ثلاث سنوات
بينما المعسكر الثاني الذي يمثل الدولة ومؤسساتها على علات هذه المؤسسات يعني العودة للحياة الطبيعية وهذا واضح ومشاهد في البحر الأحمر كسلا القضارف الخرطوم والجزيرة وسنار بعد خروج المجرمين من هذه الولايات .
لا توجد مقارنة ولا توجد مساواة بين دولة ومليشيا .
المعسكر التاني يا كوز يا وهم هو الجيش المختطف من قبل الكيزان والذين يريدون تسويقه علي أنه جيش الوطن
ومرات ببالغوا دايرين يسوقوه علي أنه جيش وطني
هو جيش لا وطني، عميل للجيش المصري منذ تأسيسه حتي الآن ومعاد للشعب وأشواقه في دولة يحمكها الشعب لا الكيزان ولا ضباط الجيش الحرامية
والطرف التاني الجنجويد هو صناعة كيزانية بإمتياز ولا زال يحمل بطاقة المصنع شكلا وجوهرا
بدون خجلة الكيزان دايرين يسرقوا لسان شعب خرج ضدهم بالملايين وأسقطهم في عز النهار لا إنقلاب بالليل ولا سرقة سلطة
ومحاولات تصوير كل من يعادي جيش الكيزان علي أنه عميل للدعم محاولة ساذجة وسخيفة ومليئة بالثقوب
الشعب السوداني داير عدالة لأنه شاف ظلمات الظلم من الكيزان
وداير سلام لأنه أرهق من حروب الكيزان، وهم قد قتلوا ملايين السودانين لكي ينهبوا البلد
وداير حرية لأنها الأصل في البشر ولأنه قهر الكيزان فات حدود المعقول بفراسخ
وداير دولة مدنية لأنه كل شعوب العالم الراقية تحكم نفسها ولا يحكمها العسكر
الشعب السوداني جرب حكومات العسكر وشاف كيف تخلف السودان في ظل العسكر وكيف تقدم باقي العالم بالمدنية
حكم العسكر تلخص في بعض دول الساحل الافريقي شديدة الفقر والتخلف بفضل حكم العسكر