مقالات وآراء

الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)

بثينة تروس

من المفهوم تماماً لماذا عافت نفوس السودانيين الهاربين من جحيم الحرب العودة إلى الخرطوم، ولماذا ينتابهم الجزع من مجرد التفكير في الرجوع إليها، فكيف يعودون إلى حربٍ لا تزال مشتعلة في ظل حكومةٍ عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة، وفي مقدمتها الأمن؟ حكومةٌ قام جنرالاتها بإخطار الدول كافة، وسفاراتهم فيها بدءًا بمصر بطرد السودانيين ودفعهم قسراً للعودة إلى الخرطوم، ليتبرعوا بشبابهم، فلذات أكبادهم، وقوداً للحرب ودروعاً بشرية لها. ولم يتعافَ نفسياً أو جسدياً أحد ممن طردوا من منازلهم، وانتهكت أعراضهم، ونهبت مدخراتهم وشقاء اعمارهم. خرجوا من الخرطوم كاستفتاءٍ شعبي غير مسبوق في تاريخ الحروب. طلبًا للسلام بالفرار من الحرب وفتنتها، خروجاً جماعياً، مفضلين الموت عطشاً في صحاري مصر وليبيا على البقاء في أتون القتل المجاني بين الجيش ومليشيات الدعم السريع التي هي من صنعه.

وصلوا إلى بلدان اللجوء، وفي مقدمتها جمهورية مصر، فعانوا الذل والهوان والمشقة، وصرفوا كل ما تبقى مما يملكون في سبيل النجاة واللجوء. وليس كل ما يخيفهم في العودة هو انقطاع الكهرباء والمياه، أو انعدام الخبز والعلاج، فقد ألفوا ذلك جميعاً خلال عهود الحكومات المتعاقبة. لكن ما يرعبهم حقاً هو حال من عادوا، الذين وجدوا مساكنهم مقابر لجثث متحللة، وبقايا بشرية عالقة في شبكات الصرف الصحي، وكباري معطوبة تزيد شقاء المواصلات، ومستشفيات خارج الخدمة، وشح وغلاء في الدواء، ومصالح حكومية عاجزة حتى عن صرف مرتبات موظفيها.

أما الحالة الاجتماعية للخرطوم فقد كانت المدينة من قبل سوداناً مصغراً، يجتمع فيه أبناء الوطن كافة، بمختلف إثنياتهم وقبائلهم وسحناتهم، يتبادلون الثقة، ويتعايشون متآلفين متراحمين، في نموذج فريد للقبول السوداني المتميز. غير أن الحرب بثّت الفتنة، واعلت شأن الجهوية والكراهية، وأفرزت ما يشبه قوانين مجتمعية مشوهة لا تمت للعدالة أو الاخلاق بصلة (الوجوه الغريبة)! هي ممارسات يُستعدى فيها منتسبو الحكومة، من شرطة وأمن ومليشيات الكيزان، إثنياتٍ بعينها، يصنفون قسراً على أنهم تابعون لمليشيات الدعم السريع، لا بناءً على مواقفهم من الحرب، بل على تشابه السحنات والوجوه ونسب الدم.

أما جنرالات الجيش، وقادة الاخوان الذين أعلنوا أنهم لن يسمحوا ببقاء أي سوداني خارج البلاد، كذلك هربت أسرهم وأبناءهم خارج الخرطوم وحربها، حيث ممتلكاتهم، ومساكنهم الفاخرة، ينفقون من مال الدولة في القاهرة وتركيا وماليزيا، دون أن يتوقف تعليم أبنائهم في أرقى الجامعات، أو تتأثر أنماط حياتهم بأي نقص في المال أو الأمن ولم يسقط من أبنائهم شهيد، وقد حدثنا شيخهم حسن الترابي عن سياستهم في الجهاد (بطراً ورياءً للناس طوابير، ووقت القتال الجد جيبوا أولادكم، جيبوا شبابكم، جيبوا طلابكم، الشهداء منكم انتو، القتلى في سبيل الله، ديل منكم إنتو ).

ظل الكيزان في دولة مصر والخارج يدعمون الحرب إعلامياً من مواقع إقامتهم، وبعد إعلان العودة الإجبارية ظهروا متباكين، ينددون بقرارات الحكومة ويدعون أنها مجحفة بحقهم كملّاك ومستثمرين، رغم امتلاك بعضهم لأكثر من شقة واستثمارات واسعة في مصر. ومع ذلك، لم تمنحهم الحكومة المصرية إقامات دائمة، ولم تعبأ بتدفق أموالهم، كما أظهروا سخطهم من تهديد شركاتهم، وإغلاق استثماراتهم في المدارس السودانية، متهمين السفارة بالتقصير، في مفارقة فاضحة، فحكومتهم تطالب بعودة الطلاب وأسرهم، وهم يطالبون باستمرارها لخدمة أبناء المقتدرين غير الخاضعين للإجبار علي العودة؟ وهنا يتجلى الفرق الواضح بين مواطن يطالب السفارة بحمايته وحقوقه الأساسية، وفاسدين غاضبين دفاعًا عن ثرواتهم المهربة بعيدا عن الوطن.

وتتمحور مطالب الكيزان الفاسدين حول دعوة الحكومة السودانية للتشاور مع الحكومة المصرية، لا لوقف الانتهاكات المهينة المصاحبة للعودة القسرية من سجن وترحيل وتشويه لكرامة النساء والأطفال والشباب أمام أنظار العالم، بل لحماية مصالحهم الخاصة وشركاتهم واعمالهم التجارية عبر ما يمكن تسميته رشاوي سياسية ويبررون ذلك بزعم وجود فئات منهم قادرة على الاستثمار، مطالبين بمعاملتهم كما تفعل الإمارات مع المستثمرين، في تناقض فاضح مع واقع أن مصر حليف مباشر للجيش والكيزان وداعم لاستمرار الحرب. ومن دهاء الكيزان تحذيرهم الحكومة من إعادة شعب ساخط سيكتشف سريعاً أن البلاد بلا مقومات حياة، مما قد يقوده للثورة بإسقاطها! هكذا الكوز لا تحكمه مبادئ ولا انتماءات وطنية، بل أطماع شخصية. وفي النهاية ليست أزمة السودان في الهاربين من الحرب بحثاً عن الحياة الكريمة في بلدان مستقرة، بل فيمن أشعلوها ثم طالبوا الضحايا بدفع ثمنها، السلام وحده الحل، وما عداه إعادة إنتاج للخراب.

‫3 تعليقات

  1. لا ادري على اي دلائل استندت الكاتبة على ان الا سلاميين هم من بدأوا الحرب وانهم مستمرون في اشعالها، وهذا زعم باطل، ظل يكرره كثير من اعداء الحركة ونشطاء قحت وصمود،في الفترة الاخيرة،وانضمت الى الشلة الجمهورية القحة،،من غير ان يقدم هؤلاء جميعا دليلا على مزاعمهم :سواء حول بداية الحرب اواستمرارها. وهم بذلك- وبغباء شديد- ،يعطوا الكيزان المُتَوهَمين شرفاً، لم يسعوا اليه، او يعملوا له!!!. في الوقت الذي تشير كثير من الدلائل البينة والمؤشرات الواضحة، على أن حميدتي (زعيم المتمردين، هو من كان يعد العدة للحرب منذ بضعة أشهر قبل بدئها ،ويخطط لها منذ فترة، ويعمل على اشعالها ويتحين الفرصة للقيام بها، وأن حميدتي حشد قواته في الخرطوم قبل الحرب حتى ضاقت بها الطرقات، وبعث بقواته الى مروي يوم 13/4، قبيل الحرب بيومين ، في تحد واضح للقوات المسلحة،ومخالفة لأوامرها،اضافة الى ما كشف فيما بعد عن إعداد قوات الدعم السريع للآليات العسكرية،والمؤن والذخائر،في معسكراتهم التي تجاوزت العشر و المنتشرة في انحاء استراتيجية في العاصمة، فضلا عن ان تعديهم على القيادة العامة، وسعيهم الى تصفية قيادة القوات المسلحة،في صبيحة الخامس عشر من ابريل ،الا بعض الدلائل على تخطيطهم للحرب وسعيهم اليها.ويتجاهل بعض المغرضين او المغيبين، الحقائق الثابته التي لا يمكن انكارها، وانه في يوم 15/4 ، وساعة هجومه على القيادة، صرح حميدتي لمراسل احدى القنوات الفضائية، على الهواء، بأن قواته قد سيطرت على مطار مروي، ومطار الابيض وغيرها من المطارات ،وانه حيد سلاح الطيران بحيث لا يمكن لطائرة ان تقلع او تهبط في اي مطار. وانه الان من امام القيادة، ذاهب للقبض على البرهان او قتله،وصاحب ذلك الصور التي انتشرت حينها، وتظهر حميدتي، وهو يمتطي احدى سيارات التاتشر، ومعه عدد هائل من اتباعه الذين صرحوا بانهم استلموا السودان!!!، يضاف الى ذلك الصور التي تظهر يوسف عزت مستشار قائد قوات الدعم السريع، يتجول في مبنى الإذاعة والتلفزيون في أمدرمان يوم 15 أبريل 2023، يدخل ويخرج من غرفة الكنترول بالتلفزيون، مع مهندسين ومسلّحين من الدعم السريع. من أجل قراءة بيانات انقلابٍ باسم قوات الدعم السريع ويقول :“فشلنا في بث البيانات عبر التلفزيون لكن نجحنا في بثها عبر الإذاعة ، الى غير ذلك من الوقائع والاحداث التي تبين ضلوع المتمردين في بداية الحرب،ولا تترك مجالا للتكهن بالسؤال عمن بدأ الحرب.وهكذا يتبين خطل ما اوردته الكاتبة وتهافت اقوالها،وانها مدفوعة اما بكراهية الاسلاميين او تواطئها مع بعض الوكلاء الاقليميين والدوليين الذين خططوا ودبروا ودفعوا بالاتفاق الاطاري ظناً منهم انهم سينفذوا عن طريقه انقلابا صورياً، ينسبونه الى فئة من الجيش ويقتلوا البرهان،فيشغر بذلك منصب قائد الجيش ورئيس الدولة، فيعين حميدتي كرئيس للدولة وقائدا للجيش، ولكن خاب فالهم جميعا عملاء ووكلاء، وكانت النتيجة الحرب الدائرة الان ، وما تنزر به من ضياع للدولة السودانية وتفكك لها،اما سعي الكاتبة الى تثبيط السودانيين من العودة الى السودان،فهذا دأب الجمهوريين،يقلون عند الفزع ،ويكثرون عند الطمع،فلينتظروا حتى تضع الحرب اوزارها ،وحينها لن يستقبلوا بالورود بل يضربوا بالاحذية جزاء تخاذلهم وعمالتهم.

  2. لا ادري على اي دلائل استندت الكاتبة في قولها ان الا سلاميين هم من بدأوا الحرب وانهم مستمرون في اشعالها، وهذا زعم باطل، ظل يكرره كثير من اعداء الحركة ونشطاء قحت وصمود،في الفترة الاخيرة ،،من غير ان يقدم هؤلاء جميعا دليلا على مزاعمهم :سواء حول بداية الحرب اواستمرارها. وهم بذلك- وبغباء شديد- ،يعطوا الكيزان المُتَوهَمين شرفاً، لم يسعوا اليه، او يعملوا له!!!. في الوقت الذي تشير كثير من الدلائل البينة والمؤشرات الواضحة، على أن حميدتي (زعيم المتمردين، هو من كان يعد العدة للحرب منذ بضعة أشهر قبل بدئها ، وحشد قواته في الخرطوم حتى ضاقت بها الطرقات، وقبيل الحرب بيومين وبعث بقواته الى مروي ،وكشف د عن إعداد قواته للآليات العسكرية،والمؤن والذخائر،في معسكراتهم التي تجاوزت ، فضلا عن ان تعديهم على القيادة العامة،وسعيهم الى تصفية قيادة القوات المسلحة، ا، وانه في يوم 15/4 ، وساعة هجومه على القيادة، صرح حميدتي لمراسل احدى القنوات الفضائية، على الهواء، بأن قواته قد سيطرت على مطار مروي، ومطار الابيض ،وانه حيد سلاح الطيران بحيث لا يمكن لطائرة ان تقلع او تهبط في اي مطار. وانه الان من امام القيادة، ذاهب للقبض على البرهان او قتله،وصاحب ذلك الصور التي انتشرت حينها، وتظهر حميدتي، وهو يمتطي احدى سيارات التاتشر، ومعه عدد هائل من اتباعه الذين صرحوا بانهم استلموا السودان!!!، ، الى غير ذلك من الوقائع والاحداث التي تبين ضلوع المتمردين في بداية الحرب،ولا تترك مجالا للتكهن بالسؤال عمن بدأ الحرب.وهكذا يتبين خطل ما اوردته الكاتبة وتهافت اقوالها،وانها مدفوعة اما بكراهية الاسلاميين او تواطئها مع بعض الوكلاء الاقليميين والدوليين الذين خططوا ودبروا ودفعوا بالاتفاق الاطاري ظناً منهم انهم سينفذوا عن طريقه انقلابا صورياً، ينسبونه الى فئة من الجيش ويقتلوا البرهان،فيشغر بذلك منصب قائد الجيش ورئيس الدولة، فيعين حميدتي كرئيس للدولة وقائدا للجيش، ولكن خاب فالهم جميعا عملاء ووكلاء، وكانت النتيجة الحرب الدائرة الان ، وما تنذر به من ضياع للدولة السودانية وتفكك لها، إما الدعاوى التي تشاع بأن هناك طلباً من الحكومة السودانية بتضييق المساحات على السودانيين بمصر فهي مجرد أوهام،ويظلقها بعض المشككين والمتربصين والخونة والعملاء الذين يقفون ضد عودة المواطنين .

    1. تعليقك العبيط المتهافت على كاتبه مثقفه واعيه تذكرنا بقصة شخص اهل الحى قالوا ليهو (زوجتك بتمارس الزنا مع كهربائى فرد عليهم هو مش كهربائى ولا بيفهم فى الكهرباء!!) هكذا حال الكيزان يخفون عوراتهم بالخروج عن النصوص !! الكاتبه النحريره بثينه تروس كتبت موضوع ماثل امام الجميع ولم تتعرض فى مقالها عن إنتمائها ولانك بتفهم او بالاحرى بتفهموا من مكان آخر فى اجسادكم النجسه فيآتى ردكم حاملا نفس الادران والعفن والاوساخ .
      ومن أشعل الحرب إبتداءاً أمسى واصبح وأضحى
      معلوماً لراعى يرعى (قطيع من أمثالكم) فى الفلاء وصرنا لا نشغل بالنا بأكاذيبكم وترهاتكم لقناعتنا الراسخه بأن (العاهره) لا تقر بعرها وأن امسكتها ومعك اربعة شهود راؤا رؤى العين “المكحله داخل المرود” وكفى بالله شاهدا …. نعم اشعلتم الحرب لكنكم لن تستطيعوا إخفاء وإنكار ما اسفرة عنها من نتائج وكما فعل على عثمان محمد طه عقب إرتكابه جريمة محاولة إغتيال الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك قامت زبانيته من كتائب الظل بقتل قائد الفرقه التى جاءت من الباقير الى المدينه الرياضيه والذى إعترف فى جهاز رسمى تابع للدوله .
      الانكار عندكم عقيده تضاهى الدين الاسلامى الذى تدعون إنكم تدافعون عنه وتتمسحون به وليس ادل على ذلك نكرانكم (لشيخكم) المدعو حسن عبد الله الترابى وكان لا بد من زكر الاسم كاملاً حتى يتضح عندكم المقصود .
      على فكره حتى لا تعتقد أنك مهم اقول لك ردى
      موجه لكل كوز يقراء هذا الرد ولن اتوقع أن يتوب او يرتد عن ما إعتنقه من خبال !!.
      ولاستاذتنا بثينه نرجو منك المزيد من مثل هذه المقالات (الموجعه) التى تجعلهم ينسون عهر زوجاتهم ويتكلمون عن ما هية الفاعل بالزوجه !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..