مقالات وآراء

حرب على مسرح العبث

عثمان بابكر محجوب

ما زال عداد السنين العجاف من عمر محنتنا السودانية الفريدة ، يشحم عقاربه بدماء أهلنا التي تحولت حواكيرهم وديارهم الى اطلال في معظم انحاء البلاد . هذه المأساة التي لا نرى غيرها او نفكر بغيرها صباح مساء ، هذه المأساة تلزمنا بالابتعاد عن ترف التنظير حول الحرب التي تدور رحاها ما بين اميركا واسرائيل من جهة وايران من الجهة الاخرى ، وبمعنى اوضح علينا ان نحافظ على بلادة شعورنا ونعاس عاطفتنا اتجاه اطراف متضررة من هذا النزاع رغم ما يجمعنا بهم من هوية عربية او اسلامية مشتركة ، لان هذه الهوية بالحقيقة كانت مجرد سراب عاشت في كنفه اجيال واجيال فلا العروبة انصفتنا والاسلام يعمل حاليا على ابادتنا .

لذلك اذا ما نظرنا الى تلك الحرب المشتعلة في الجوار بعيون سودانية صادقة علينا ان لا نميز ابدا بين الخنجر الصهيوني والخنجر الفارسي لان يدهم واحدة والعجب في من يرى فرقا بين ايادي الحاخامات وايادي الملالي. فالخنجر الصهيوني ساهم بالامس القريب في سلخ جنوبنا العزيز عن جسد الوطن وما زال هذا الخنجر ينهش في جسدنا اليوم عبر وكيل هذا الخنجر في امارات الاعراب الذين اعتنقوا الديانة الابراهيمية على يد حاخامها الاكبر نتنياهو وعن خنجر الملالي الكل يعلم انه غرس في جسد وطننا منذ زمن النميري مرورا بزمن المخلوع وحتى زمن الملتحي القذر علي كرتي وعصاباته المختلفة .

نحن شعب يمتاز بدماثة الخلق وحب الحياة ومن ذكرناهم يساهمون وحتى اليوم في حرماننا من الحياة وتشريد اهلنا وتدمير بيوتنا والسكينة في قلوبنا لذلك ليس من باب الشماتة او الثأر ، نأمل ان تستمر هذه الحرب المشتعلة في الجوار اطول فترة ممكنة لان ذلك سينعكس ايجابا على الحرب في بلدنا حيث انه من المرجح انكفاء الفرس والابراهميين عن تمويل او تسليح اطراف هذه الحرب من اخونج وجنجويد وكلنا يعلم ان الاخونج والجنجويد لا يتقاتلون من اجل المبادئ بل اجل الثروة والجاه وعند نضوب الموارد حتما سيخف حماسهم لهذه الحرب . ونقول لمن يخاف من تدعيات هذه الحرب على السودان اذا ما اقفل مضيق باب المندب بعد اقفال مضيق هرمز نطمئنه بانه عندما كان هذان المضيقان مفتوحان على مصرعيهما كان نصف شعبان يعيش في الخيام او في دول الجوار يعيش تحت خط الفقر اي يعاني من سوء التغذية وقسم كبير خيمت المجاعة معهم في البراري والخيام .

اما حول قرار تصنيف الاخونج السودانين بمختلف افاعيهم حركات ارهابية من قبل اميركا. نقول انه ليس من المعقول كتابة معلقات حوله او مواكبته بحفلات رقص او دبكة ، فالايجابية الوحيدة فيه انه لا يصنف الدولة السودانية بل الحركة الاسلامية المجرمة وحدها . لكننا نشك بجديته لاننا على يقين بان الاسلام السياسي بمختلف اطيافه هو صناعة خواجات حتى حكم الملالي في ايران كان في البدء صناعة خواجات وما تفعله اميركا مع الاسلام السياسي اليوم هو مجرد حفلة ترويض لجعل كلمة اسرائيل هي الاعلى في المنطقة وليس طلاقا مع الافاعي لا رجعة عنه. وقد يطلب مثلا من الافعى الملتحي علي كرتي تبديل جلده اي تغيير اسم حركته المجرمة عندما تحين فرصة استخدامهم من جديد لتدمير بلدانهم لصالح الخواجات . هذا ما نراه نافعا لذلك قلناه جهرا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..