مقالات وآراء

قرأه في البيان الختامي لمؤتمر برلين.. الاخفاق وفرص النجاح (1)

السر العجمى

الحلقة الاولى
الأربعاء الخامس عشر من أبريل وفى الذكرى الثالثة لحرب السودان، انعقد مؤتمر دولى في برلين العاصمة الألمانية، بمشاركة عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وفقا لما ورد في الفقرة الأولى من البيان الختامي: (في برلين اليوم، نظّمنا نحن: ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب المدمرة في السودان. وقد بُني هذا المؤتمر على مخرجات مؤتمري السودان اللذين عُقدا في باريس عام 2024 ولندن عام 2025)
أن مشاركة العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ربما بغرض الالتزام بأكبر تعهدات مالية لمواجهة الازمة الإنسانية التي يمر بها السودان، ولفت انتباه المجتمع الدولى وحسه على التحرك بشان الحرب في السودان . حتى لا تصبح حرب منسية. وبما أن المؤتمر بنى على مخرجات مؤتمرى لندن وباريس، والتي كانت عبارة عن دعوات فقط وليست هناك أي الية تنفيذية لهذه الدعوات. حيث ان مؤتمر لندن كان يدعوا الى ضرورة وقف اطلاق النار الفوري والدائم وانهاء الصراع، وفشل هذا المؤتمر في اصدار بيان ختامى تتوافق عليه كل الدول الحضور في المؤتمر ، حيث شارك في اعداد البيان الختامي أربعة عشر دولة فقط. الا أن مؤتمر باريس ربما حقق نجاحا ضئيلا وهو فتح معبر ادرى الحدودي لايصال المساعدات الإنسانية. فضلا عن ذلك انتهج مؤتمر برلين نفس نهج مؤتمري لندن وبا ريس في عدم دعوة اطراف الصراع في حرب ابريل. الا ان النقطة المحورية في هذا المؤتمر هي دعوة القوي السياسية والمدنية المناهضة للحرب، ومشاركتها في المؤتمر.بخلاف المؤتمرين السابقين. وهذه النفطة يمكن أن تكون مؤشرا لنجاح المؤتمر حيث تم توحيد بعض القوى السياسية والمدنية.
وفقا للفقرة الثانية من البيان (جمع المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان وزراء وممثلين عن 55 دولة، بما في ذلك دول الجوار والدول الإقليمية….الخ) بالرغم من بعض دول الجوار والدول الإقليمية ما زالت تدعم اطراف الصراع بالسلاح، والمجتمع الدولى كله يدرك هذه الحقيقة حيث توظف هذه الدول ادواتها العسكرية لاحداث تغيير على الأرض من اجل تغيير الوقائع لتحقيق مزيد من المكاسب لمصالحها وليس من اجل ماتدعيه بخصوص تنشيط الحل السياسي. فقد خلا البيان الختامي من الحديث عن تدفق السلاح من قبل بعض دول الجوار ودول المحيط الاقليمى. كما ان البيان الختامي لم يشير الى مسألة حفظ السلام وهى منع اطراف النزاع من الاقتتال وتعزيز العلاقة بين الافراد والمجتمعات، وهو مصطلح يشير الى كل الجهود المبذولة التي تتخذ في اثناء النزاع بغرض تخفيضه، أو إزالة مظاهر النزاع، مما يؤكد ان المؤتمر فلا بيانه قد اخفق في هذه الجزئية. لان الصراع في السودان اصبح صراع تتنافس فيه القوي الإقليمية والدولية من اجل مصالحها الاقتصادية والحصول علي الموارد والثروات التي موجوده بالسودان، ومن اجل النفوذ والسيطرة والتي بسببها دفع الشعب السوداني ثمنا باهظا. فالسودان اصبح اقرب الي نموزج الدولة الساحة التي أصبحت مسرحا لصراع القوي الإقليمية والدولية. وهذا ما جعل المؤتمر يواجة إشكاليات عدة فاشكالية الحل السياسى ام الحل العسكري ليست سوي واحدة من الإشكاليات التي تكشف تناقضات كل الاطراف المعنية بالحرب في السودان دون استثناء مما يجعل الازمة نفسها مباراه من اجل النفوذ السياسي والعسكري وليس جهدا من اجل وضع حد لاراقة الدماء.
في الفقرة الثالثة من البيان اكد المشاركون على مجموعة اهداف مشتركة حيث جاء مانصة:( اجتمع المشاركون للتركيز على أهداف مشتركة: الدعوة إلى إنهاء الأعمال العدائية، والامتثال الفوري للقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول إنساني كامل وآمن وغير معرقل إلى جميع أنحاء السودان، بما في ذلك عبر العمليات العابرة للحدود، وإزالة جميع العوائق البيروقراطية أمام إيصال المساعدات العاجلة، والالتزام بحماية المدنيين، وضمان استمرار تنفيذ العمليات الإنسانية. وأكد المشاركون أن استدامة الوصول الإنساني لا ينبغي أن تكون مشروطة بهدنة إنسانية أو اتفاق لوقف إطلاق النار. كما حشدوا التمويل الأساسي اللازم للاستجابة الإنسانية في السودان والدول المجاورة.)
لاشك أن هذه الأهداف جيدة، خاصة أن هذه الأهداف تم النص عليها منذ الشهور الأولى للحرب في اتفاق جده، ومن بعد جده كل المؤتمرات التي انعقدت بشأن الحرب في السودان، الا ان البيان لم يوضح اى وسيلة أو اليه لتحقيق تلك الأهداف، خاصة أن تلك الأهداف في الأصل لم يلتزم بها طرفى الصراع، فضلا عن ذلك أن هذه الأهداف كان من الاجدر ان تكون بحضور طرفى الصراع، لان عدم حضور طرفى الصراع ربما يؤدى الى عرقلة انسياب المساعدات الإنسانية الى مناطق الصراع. بالرغم من ان الشواهد العملية اكدت أن حتى اطراف الصراع لم يلتزموا بهذه الأهداف المتمثلة في انهاء الاعمال العدائية والامتثال الفوري للقانون الدولى الانسانى، منذ اعلان جده. حيث فشل الأطراف في حماية المدنيين، عليه أن مؤتمر برلين لم ياتى بجديد بشان هذه الأهداف، فكان من الاجدر للمؤتمر أن يبحث ويناقش الوسيلة او الالية لتحقيق تلك الأهداف، وبما أن المجتمع الدولى كله حاضرا في المؤتمر وحيث فشلت الدولة السودانية في حماية المدنيين،فكان من الاجدر للمؤتمرين أن يطالبوا أو يوصو بنقل مسألة الحماية الى المجتمع الدولى وفقا لمبدأ مسؤولية الحماية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2005.
الفقرة الرابعة من البيان تعتبر مؤشر من مؤشرات نجاح المؤتمر، بخلاف المؤتمرات السابقة حيث تمت فيه مشاركة القوى السياسية والمدنية، فضلا عن ذلك توحدت بعض هذه القوي التي كانت تعانى من التشظى والانقسام،حيث استمع المؤتمرين الى صوت القوي السياسية والمدنية، ورؤيتهم لوقف الحرب وحماية المدنيين، من خلال مناقشة حوار سياسي سودانى، يمكن أن يمهد الطريق لانتقال مدنى في السودان بمجرد وقف الحرب. حيث أكدت القوى المدنية أن رؤويتها هي تكملة لجهود الوساطة الدولية الجارية، بما في ذلك عمل الرباعية بشأن وقف إطلاق النار، ومشاورات الخماسية دعماً لحوار سياسي سوداني–سوداني مستقبلي. الا أن مماطرحته القوي السياسية ربما يواجه عدة عقبات فهناك بعض القوي لديها اختلاف جزرى مع القوي التي شاركت في المؤتمر ، وبعضها لدية مطالب محددة لاتتنازل عنها كعلمانية الدولة،لذلك يثير في الذهن عدد من الأسئلة كيف تنجح هذه القوى المشاكة في المؤتمر باقناع تلك القوى المختلفة معها؟ وهل الحوار السودانى السودانى يضم الإسلاميين الذين ازالتهم ثورة ديسمبر، واشعلوا الحرب؟ وهل الانتقال الديمقراطى الذى تقصده القوى السياسية المشاركة يكون بالشراكة مع العسكر؟ أم الرجوع الى الاتفاق الاطاري الذى هو أيضا شراكة مع العسكر؟
الفقرة الخامسة من البيان تحدث عن الازمة الإنسانية في السودان ومعاناة المواطنين، واحصائيات عن النزوح واللجوء، والمحتاجين الى المساعدات الإنسانية، وجدد المشاركون دعواهم الى اطراف النزاع لرفع العوائق التي تقييد إيصال المساعدات المنقذه. هذه الفقرة تعتبر مجرد أحلام ورغبات فقط ولم يستجيب لها أطراف الصراع، وقد سبق وان تمت الدعوة الى ذلك في المؤتمرات السابقة، ولم يستجيب لها اطراف النزاع .فكان من الاجدر أن يدعو المشاركين الى ضرورة التدخل الانسانى بدلا من الدعوة الى اطراف النزاع، ولكن يبدو ان السلوك الدولى والاقليمة يشير الى استمرار الحرب وجعل حرب السودان حربا منسه كحرب الصومال سابقا.
نواصل الحلقة القادمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..