مقالات وآراء

لماذا فشلت المؤتمرات بشان الحرب في السودان

السر العجمى

منذ بدء الحرب في السودان في 15 ابريل، تم انعقاد اكثر من سبع مؤتمرات بشان الحرب في السودان، بعضها إقليمية والاخري دولية. جاء أولها اعلان جده في الأشهر الأولى من الحرب، وكان تحت شعار حماية المدنيين، والهدنه، ولم يكن ينص على وقف الحرب، ومن ثم اتفاق المنامة، ومنظمة الايقاد، ومؤتمر جنيف، ومؤتمر لندن، الذى كان شعارهم وصول المساعدات الإنسانية ، والمطالبة بفتح معبر ادرى من اجل إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة مبادرة الرباعية.التى تهدف الى إيجاد حل سلمى، اما مؤتمر برلين،ناقش اربعة قضايا وهى المساعدات الإنسانية ، ووقف الحرب، وتوحيد القوي السياسية،والدعم لاعادة الاعمار.ثم ركز على المبادرة الخماسية بديلا للرباعية. وأخيرا مؤتمر اديس ابابا في الشهر الحالي في الثالث من يونيو 2026. الذى جاء مواصلا لمخرجات مؤتمر برلين. وفى الشهر القادم ربما يكون هناك مؤتمر اخر في سويسرا.فكل هذه المؤتمرات كانت تركز على الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب وكيفية إيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، دون ان تتطرق في مخرجاتها الى العدالة وكيفية المحاسبة ، وإيقاف الحرب.
ترتيبا على ماسبق يمكن طرح السؤال التالى : لماذا فشلت كل هذه المؤتمرات في إيقاف الحرب في السودان بالرغم من ان تكوينها يشمل دول إقليمية كالرباعية واخري منظات دولية تمثل مختلف دول العالم ” الأمم المتحدة” وإقليمية معا كالخماسية؟ وما اثر هذا الفشل على السلم والامن الدوليين؟ وما ترتب على هذه الحرب من جرائم وفظائع إنسانية؟
في البداية من الضروري التأكيد على ان هذه المؤتمرات المتعدده ، تكشف عن تعاون متعدد الأطراف، بل قد يعبر عن فشل في طبيعة النظام الدولى والاقليمى، الذى لم يعد قادرا في أداء وظائفه، وان كانت وثائق تأسيس تلك المنظمات سواء كانت إقليمية او دولية تؤكد استمرارها كوحدات إقليمية ودولية قائمة،فما اظهرته تلك المؤتمرات هو أن لكل إقليم تفاعلات بين أعضائه، بالإضافة الى غياب فكرة وجود دولة مهيمنة تقود العالم أو النظام الدولى. خاصة ان هناك تراجع في دور الولايات المتحدة الامريكية كقوة مهيمنة. قادرة على فرض تسويات سياسية او بناء توافقات دولية واسعة كما كان عليه الحال في مراحل سابقة وفى المقابل برزت حالة التنافس بين القوى الاقليمة والدوليةبحيث أصبحت الازمة السودانية ساحة لتباين المصالح والرؤى اكثر من كونها قضية تحظى بإرادة دولية موحدة لانهائها.
أن الصراع في السودان اصبح صراع تتنافس فيه القوي الإقليمية والدولية من اجل مصالحها الاقتصادية والحصول علي الموارد والثروات التي موجوده بالسودان، ومن اجل النفوذ والسيطرة والتي بسببها دفع الشعب السوداني ثمنا باهظا. فالسودان اصبح اقرب الي نموذج الدولة الساحة التي أصبحت مسرحا لصراع القوي الإقليمية والدولية. وأن الاحتمالات التي تختلط فيها الأوراق الإقليمية والدولية يجعل من عملية التنبؤ بمستقبل هذا الصراع وإيقاف الحرب في غاية الصعوبة والتعقيد ليصبح بلا حسم عسكري او سياسي حتى تتلاشى الدولة السودانية. وهذا ما جعل كل المؤتمرات تواجه إشكاليات عدة فاشكالية الحل السياسى ام الحل العسكري ليست سوي واحدة من الإشكاليات التي تكشف تناقضات كل الاطراف المعنية بالحرب في السودان دون استثناء مما يجعل الازمة نفسها مباراة من اجل النفوذ السياسي والعسكري وليس جهدا من اجل وضع حد لاراقة الدماء.
لاشك أن كل هذه المؤتمرات تهدف الى وقف الحرب عبر الحل السلمى، ولكن في ذات اللحظة هناك اطراف إقليمية في الحرب مشاركة في هذه المؤتمرات ، حيث أن هذه الأطراف الإقليمية تدخلت في حرب السودان فهى تدعم اطراف الصراع بحيث توظف هذه الدول ادواتها العسكرية لاحداث تغيير على الأرض من اجل تغيير الوقائع لتحقيق مزيد من المكاسب لمصالحها بخلاف ماتدعيه بخصوص تنشيط الحل السياسى.وأن هذا التدخل من قبل الأطراف الاقليمة هو السبب المباشر لاطالة امد الحرب.

ان الخلافات بين بعض الدول الإقليمية تم نقلها الى السودان البلد الساحة حيث أصبحت هذه الدول تتحارب في السودان عبر وكلائها اطراف الصراع الداخلى وهذا ما صرح به وزير الخارجية الامريكى وأشار الى تلك الدول بالاسم.
ان هذه المؤتمرات جل تركيزها على الجوانب الإنسانية، ولاشك أن التركيز على الجوانب الإنسانية من إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين يمثلان ضرورة عاجلة، واهمية بالغة، الا ان هذه المؤتمرات فشلت في الالية التي تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية ، وحماية المدنيين. ولابد من الإشارة ان التركيز على المساعدات الإنسانية لايمكن أن يكون بديلا لمعالجة جذور الصراع، فهذه المؤتمرات لم تناقش جذور الصراع ولم تضع او تناقش اى اطار للعدالة والمحاسبة التي تضمن عدم الإفلات من العقاب.ولكن هذه هي طبيعة المجتمع الدولى الذى دوما ينكص عن العدالة.
غياب التمثيل السودانى الفاعل داخل العديد من المبادرات حيث ان هناك قطاعات واسعة من المجتمع السودانى والقوى المدنية ومنظمات المجتمع المدنى، ولجان المقاومة، والشباب الذين اشعلوا الثورة واسقطوا نظام الإنقاذ، والخ.. كل هؤلاء خارج دائرة التاثير الحقيقى في الحلول ولم تتم دعوتهم ومشاركتهم، حيث تمت الدعوات الى فئة معينه من القوي السياسية كتحالف صمود والكتلة الديمقراطية، وتحالف تاسيس في المؤتمر الاخير باديس ابابا، مما أدى ذلك الى ضعف الشرعية السياسية للمخرجات وعدم القدرة الى مشروع وطنى جامع. ولابد من الإشارة الى ان الدعوات المقدمة في مؤتمر برلين واديس هي للقوي المدنية، فالسؤال الذى يثار في الذهن هل الكتلة الديمقراطية كلها قوى مدنية؟ وهل الحركات المسلحة داخل القوي المدنية تخلت عن حركاتها وتحولت الى أحزاب سياسية؟ وذات السؤال بالنسبة لتحالف تأسيس الذى يضم حركات مسلحة والدعم السريع .الإجابة جزما لا.فكان من الاجدر ان تنتبه الخماسية الى ذلك وان تحصر دعوتها للقوي الديمقراطية في القوي المدنية والسياسية فقط.وايضا ان تنحصر دعوتها للقوى الممدنية في تحالف تأسيس، دون الحركات المسلحة والدعم السريع طالما المؤتمر الغرض منه توحيد القوى المدنية المتشرزمة.
ومن هنا يمكن تفسر جانب فشل المؤتمرات والمبادرات المتعاقبة بشأن السودان، فهذه المؤتمرات على الرقم من كثرتها، لم تنجح في انتاج اليه ملزمة للأطراف المتحاربة، كما انها افتقرت الى أدوات الضغط والتنفيذ اللازمة لتحويل مخرجاتها الى واقع عملى.اذ ظلت معظم مخرجاتها في اطار البيانات السياسية والدعوات الإنسانية، دون ان تتضمن إجراءات واضحة للمسألة او اتخاذ خطوات فعالة ضد الأطراف الداخلية والاقليميةالتي تعرقل جهود السلام، فضلا عن ذلك انها لم تطالب بإصدار اى عقوبات ضد اطراف الصراع الداخلى التي ارتكبت انتهاكات ممنهجة وجسيمة تجاه المدنيين.
أما على صعيد السلم والامن الدوليين، فان الحرب في السودان اثرت على السلم والامن الدوليين و أصبحت اكبر مهدد للسلم والامن، حيث انتشر السلاح وتنامى نشاط الجماعات المسلحة ككتيبة البراء وغيرها من المليشيات المسلحة، وهذا ربما يؤدى الى عدم الاستقرار في الإقليم خاصة منطقة القرن الافريقى وسواحل البحر الأحمر ، فضلا عن ذلك ان الحرب في السودان شهدت اكبر موجة نزوح ولجوء في العالم وتدفق الاف اللاجئين الى دول الجوار. لذلك الحرب في السودان لم تعد شأننا داخليا.
وعلى الصعيد الانسانى لاشك ان هناك انتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الدولى الانسانى والقانون الدولى لحقوق الانسان ،حيث ارتكبت كافة الجرائم المجرمة بموجب نظام روما الاساسى، حيث كانت هناك إبادة جماعية وجرائم حرب استخدمت فيها الأسلحة الكيمائية وفقا للتقارير الدولية بالإضافة الىى جرائم الاغتصاب والاختفاء القسرى، والاعتقالات التعسفية. وبالرغم من خطورة هذه الجرائم فنجد أن مسالة العدالة ظلت غائبة في اجندة هذه المؤتمرات سواء كانت إقليمية ام دولية. بينما حظيت المساعدات الإنسانية والمسارات السياسية باهتمام واسع وبالرغم من هذا الاهتمام لم يكن هناك اى مؤشر للنجاح.
عليه فان اى مسار جاد لانهاء الحرب يجب أن يبدأ بوقف شامل لاطلاق النار، وذلك عبر اعلان مؤتمرات للأطراف الإقليمية في الحرب او التفاوض أولا مع هذه الأطراف الإقليمية التي تدعم وتؤجج الصراع، ومنعها من تدفق الأسلحة، اى استخدام النفوذ الدولى من اجل قطع الأسلحة عن الأطراف المتحاربة. ومن ثم التفاوض بين الأطراف الداخلية للصراع، وإقناع كل طرف منهم بصعوبة الحاق هزيمة بالطرف الاخر.وذلك لان وقف الحرب يساعد على وصول المساعدات الإنسانية، ومن ثم أخيرا تبدأ العملية السياسية.
وختاما أن تعدد المبادرات والمؤتمرات كشف عن عجز المجتمع الدولى والاقليمى عن بناء رؤوية موحدة لايقاف الحرب في السودان، وأكدت هذه المؤتمرات التي ركزت على الكارثة الإنسانية دون ان تعالج جذور الصراع وتعمل الى إيقاف الحرب أولا. فالتركيز على الكارثة الإنسانية لايؤى الى وقف الحرب. فالتحدى الحقيقى لا يتمثل ولا يحتاج الى مؤتمرات جديدة بل يحتاج الى إرادة إقليمية ودولية قادرة على فرض السلام، وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات . ولو بالتدخل الدولى.

‫3 تعليقات

  1. خير الكلام ما قل ودل. سقطت المؤتمرات لأن الذين يتولون أمرها غير صادقين وأنهم منافقين اقصائيين.

  2. لانها مؤتمرات واملاءات ومطامع خارجية والحل والربط داخل السودان بيد الشعب السوداني وجيشه الباسل

  3. سقطت المؤتمرات والتدخلات الخارجية السافرة لأن الذين يتولون أمرها قابضين ثمن ذلك مقدما ولا قيمة ولا وزن لهم بل لا علاقة لهم بالسودان اصلا معظمهم عائش خارج السودان ولا يعانون كما عاني شعبه الابي الكريم ولا يحسون بي معاناة الامة السودانية فرق الله جمعهم وابطل سحرهم الحل سوداني سوداني وتحت ضل شجرة نيم أو دليب أو مهوقني داخل السودان وينطلق من مدينة سودانية حلفا دنقلا مروي عطبرة شندي جبيت هيا اركويت كسلا بورتسودان شلاتين حلايب ابو رماد القضارف الحواته الفاو مدني الدمازين سنجه سنار الدندر باو كادقلي الدلنج كاودا هجليج خرسان المجلد الفولة بابنوسة هبيلا الابيض ابو زبد ام روابة كوستي ام دم الابيض عد الفرسان الضعين زالنجي الجنينة الفاشر نيالا ام دافوق جبل مره كتيلا حمرة الشيخ حمرة الوز كرم التوم الدبه الطينه ……الخ دي كلها مدن يمكن ان تستضيف مؤتمراتهم ان ارادوا حلول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..