من الذي سرق بيوت السودانيين وممتلكاتهم الخاصة والعامة؟ هل كان كل هذا النهب من فعل عصابات الجنجويد والدعم السريع وحدهم؟
رقية وراق

هناك ظاهرة سودانية واسعة جداً، ومؤلمة جداً، برزت بعد إندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع..
ظاهرة السرقة والتعامل في المال المسروق
ظاهرة، أرى أنها تحتاج إلى أن يتصدى لها أهل الاختصاص في القانون والاجتماع والاقتصاد وعلم الجريمة والأمن بالدراسة والبحث والتوثيق.
وأنا هنا لا أتحدث عن ولاية الخرطوم وحدها.
الخرطوم مجرد مثال كبير وواضح.
فما حدث في الخرطوم، حدث ــ بدرجات مختلفة ــ في مدن وقرى وأحياء كثيرة في السودان:
في الجزيرة…
وفي دارفور…
وفي الفاشر ونيالا والجنينة وزالنجي وغيرها…
وفي مدن كردفان…
وفي بعض مدن وقرى النيل الأزرق والنيل الأبيض…
وفي أحياء وقرى كثيرة تعرض أهلها للنزوح وتركوا بيوتهم وممتلكاتهم خلفهم.
والسؤال الذي أراه جديراً بالتوقف أمامه هو:
هل يمكن أن يكون كل هذا النهب والسرقة والتخريب قد قامت به فقط قوات الدعم السريع وحدها؟
أنا لا أقول ذلك لتبرئة الدعم السريع.
فقد وثقت الوقائع والشهادات والتقارير عمليات نهب واسعة ارتكبتها عناصر من الدعم السريع والقوات والمجموعات المرتبطة بها.
ومن ارتكب جريمة يجب أن يحاسب عليها.
لكن حجم الظاهرة وانتشارها الجغرافي، واستمرارها حتى بعد خروج الدعم السريع من بعض المناطق مثل ولاية الخرطوم و ولاية الجزيرة، يجعل من الضروري جداً أن نبحث عن الصورة الكاملة.
لأن المسألة لم تعد مجرد «نهب أثناء المعارك»
في الخرطوم مثلاً، لدينا مئات الآلاف من المنازل والمحال والمكاتب والمصانع والمخازن والمرافق.
ولدينا عشرات الآلاف من السيارات التي أبلغ أصحابها عن فقدانها.
ولدينا آلاف السيارات التي عثرت عليها السلطات وجمعتها.
ولدينا سيارات حكومية وسيارات شرطة ومؤسسات وشركات ومنظمات، فضلاً عن سيارات المواطنين.
ولدينا مصانع ومخازن ومؤسسات طبية وتعليمية ومرافق عامة تعرضت للنهب والتدمير.
ولدينا كابلات ومحولات ومكونات لشبكات الكهرباء والمياه تعرضت للسرقة والتفكيك.
ثم لدينا أثاث وأجهزة كهربائية ومعدات وآلات وقطع غيار وممتلكات لا يمكن حتى الآن تقدير حجمها بصورة دقيقة.
فأين ذهبت كل هذه الأشياء؟
والأمر لم يتوقف عند سرقة محتويات البيوت
وهذه ظاهرة ربما لم تأخذ حقها من البحث.
ففي بعض القرى والأحياء السكنية الطرفية والفقيرة، شاهدنا صوراً ووقائع لعمليات لا يكتفي فيها اللص بأخذ أثاث المنزل.
بل يقوم بـ:
فك سقف المنزل نفسه
يفك الزنك أو الحديد أو الأخشاب أو أجزاء البناء…
ثم يحملها إلى مكان آخر…
ليستخدمها في إقامة منزل جديد…
أو يبيعها في سوق القرية أو الحي.
أي أننا أمام مرحلة مختلفة تماماً من النهب:
لم يعد السارق يأخذ ما داخل المنزل.
بل أصبح المنزل نفسه غنيمة
وهذه الظاهرة، إذا ثبت اتساعها كما تشير الوقائع والشهادات، تحتاج إلى دراسة اجتماعية واقتصادية وقانونية عميقة.
لأنها تقول شيئاً مؤلماً عن حجم الانهيار الذي أصاب بعض المجتمعات المحلية.
والظاهرة لم تعد محصورة في الخرطوم
وهذا هو المهم.
عندما نجد السرقة والنهب وتفكيك الممتلكات في:
مدينة كبيرة…
وفي قرية صغيرة…
وفي حي فقير…
وفي منطقة صناعية…
وفي سوق…
وفي منزل مهجور…
وفي سيارة متروكة…
وفي مرفق حكومي…
وفي مصنع…
بل حتي في ولايات لم تصل اليها الحرب مثل ولاية نهر النيل والولاية الشمالية،
فإننا لا نستطيع تفسير كل ذلك بتفسير واحد يتعلق بالحرب .
هذه ظاهرة عامة انتشرت ــ للأسف الشديد ــ في أجزاء واسعة من السودان.
وهنا يجب أن نسأل:
ماذا حدث للمجتمع السوداني؟
كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها منزل النازح فرصة للنهب؟
وسيارة المواطن فرصة للسرقة؟
ومصنعه فرصة للتفكيك؟
وسقف منزله مادة لبناء منزل آخر؟
وممتلكات الغائبين سلعة في السوق؟
ثم نأتي إلى ظاهرة السيارات… وهي أخطر مما تبدو
قبل الحرب أصلاً كانت هناك ظاهرة معروفة في السودان في تجارة السيارات المعروفة بإسم:
سيارات «بوكو»
وهي سيارات دخل بعضها إلى السودان بطرق غير قانونية، وارتبطت في حالات كثيرة بالتهريب أو السرقة من دول الجوار.
ثم سمحت السلطات في فترات سابقة بتقنين أعداد من هذه السيارات مقابل دفع مبالغ أو تسويات جمركية.
وأصبحنا لسنوات أمام سوق واسع لهذه السيارات.
لكن انظروا إلى المفارقة
قبل الحرب:
كانت سيارات البوكو تدخل السودان من الخارج.
أما اليوم:
فلا تحتاج سيارات البوكو الجديدة إلى أن تدخل السودان من خارجه حتى تمتلئ أسواق السودان بالسيارات ذات الطبيعة نفسها
فمن أين جاءت هذه السيارات؟!
هنا السؤال الذي يحتاج إلى إجابة
إذا كانت الحدود لم تعد هي المصدر الرئيسي لدخول سيارات البوكو…
وإذا كانت الحرب قد أدت إلى نهب عشرات الآلاف من سيارات المواطنين والمؤسسات…
وإذا كانت الشرطة قد تلقت عشرات الآلاف من بلاغات سرقة المركبات…
وإذا ظهرت سيارات مجهولة الهوية أو مزورة المستندات أو تعرضت أرقامها للعبث…
ثم وجدنا سوق السيارات ممتلئاً بالسيارات المستعملة والمتضررة والتي يعاد تأهيل بعضها…
فمن أين جاءت كل هذه السيارات؟
أنا لا أقول إن كل سيارة معروضة في السوق الآن هي سيارة مسروقة.
هذا اتهام لا يجوز إطلاقه بلا دليل.
لكن أقول إن الاحتمال الذي يجب أن يخضع للتحقيق هو:
أن جزءاً من هذه السيارات التي أصبحت اليوم في الأسواق قد يكون من السيارات المدنية المنهوبة والمسروقة أثناء الحرب، والتي جرى تغيير هويتها أو إصلاحها أو تفكيكها وإعادة بيعها.
والأمر هنا ليس مجرد احتمال نظري.
فقد ظهرت بالفعل حالات جرى فيها تعديل أرقام هياكل بعض السيارات، واستخراج لوحات مرور وشهادات ملكية مزورة ومزيفة بدرجة عالية من الإتقان.
بل إن الأمر ــ في بعض الحالات ــ وصل إلى تزوير لوحات سيارات الشرطة نفسها
وهذا يعني أن القضية قد تتجاوز سرقة السيارة وبيعها إلى إعادة صناعة هوية قانونية وفنية جديدة للسيارة المسروقة.
وهذا لا يمكن حسمه بالحديث السياسي.
يحسمه:
رقم الهيكل.
ورقم المحرك.
وسجل المرور.
وشهادة البحث.
وتاريخ الملكية.
وتاريخ البلاغ.
ومكان العثور على السيارة.
والفحص الجنائي.
وهنا أسأل الشرطة والنيابة العامة سؤالاً مباشراً
أين كشف السيارات المضبوطة والمستردة؟!
لماذا لا يكون لكل سيارة ملف واضح يتضمن:
نوع السيارة؟
الموديل؟
اللون؟
رقم الهيكل؟
رقم المحرك؟
رقم اللوحة إن وجد؟
رقم الباتش أو بيانات التعريف الموجودة على السيارة؟
مكان العثور عليها؟
تاريخ العثور عليها؟
حالتها؟
هل عليها بلاغ سرقة؟
هل تم تغيير رقم الهيكل؟
هل تم تغيير اللوحة؟
هل وجدت معها مستندات مزورة؟
من كان يحوزها؟
هل عُرفت ملكيتها؟
هل أعيدت إلى صاحبها؟
وأين توجد الآن؟
لماذا لم يُنشر هذا الكشف للشعب السوداني؟
خصوصاً أن الدولة لديها أصلاً سجلات المرور الإلكتروتية التي تم إستعادتها.
والشرطة لديها بلاغات المركبات.
والأدلة الجنائية لديها وسائل الفحص والتعرف.
والنيابة لديها البلاغات والتحريات.
والشرطة أعلنت بالفعل عن آلاف المركبات التي تم جمعها.
بل إن وزارة العدل تحدثت عن ضرورة حصر بيانات المركبات ونشرها حتى يتمكن أصحابها من التعرف عليها واستردادها.
إذن السؤال ليس:
هل يمكن فعل ذلك؟
بل:
لماذا لم نرَ حتى الآن قاعدة بيانات وطنية شاملة ومعلنة للمركبات المضبوطة والمستردة؟
بل أرى أن الأمر يجب أن يتجاوز المركبات المضبوطة والمستردة.
يجب إعادة فحص كل المركبات المرخصة حالياً في السودان، ومطابقة هويتها الفنية والقانونية مع سجلاتها الأصلية.
فلا يكفي أن تحمل السيارة لوحة مرور وشهادة ملكية.
يجب أن نعرف:
هل رقم الهيكل هو الرقم الأصلي؟
هل رقم المحرك مطابق؟
هل بيانات السيارة في السجلات صحيحة؟
هل شهادة الملكية حقيقية؟
هل اللوحة حقيقية؟
هل حدث تغيير في بيانات المركبة بعد الحرب؟
وهل السيارة سبق أن أُبلغ عن سرقتها أو فقدانها؟
فالسيارة المسروقة لا تصبح ملكاً مشروعاً لمجرد أن اللص نجح في استخراج ورقة مزورة لها
والأمر نفسه يجب أن يحدث للمصانع والشركات والمرافق
نريد أن نعرف:
كم مصنعاً كان موجوداً قبل الحرب؟
كم مصنعاً نُهب؟
كم مصنعاً دُمر؟
كم آلة خرجت منه؟
كم مولداً؟
كم شاحنة؟
كم سيارة؟
كم معدة؟
كم طن مواد خام؟
وأين ذهبت؟
والشركات:
كم شركة تعرضت للنهب؟
ما أصولها التي فقدت؟
والبنوك:
ما الذي نُهب منها؟
والمستشفيات:
أين أجهزتها؟
والجامعات:
أين معداتها؟
والمؤسسات الحكومية:
أين سياراتها وآلياتها وأثاثها وأجهزتها؟
وهنا نصل إلى أخطر سؤال:
أين ذهبت كل هذه الأشياء؟
أنا أتحدث عن جبال من الممتلكات.
أثاثات.
ثلاجات.
غسالات.
مكيفات.
أجهزة تلفزيون.
أجهزة كمبيوتر.
مولدات.
معدات.
آلات.
أثاث مكاتب.
أبواب.
شبابيك.
أسقف.
حديد.
نحاس.
كابلات.
محولات.
سيارات.
شاحنات.
حافلات.
آليات.
قطع غيار.
وممتلكات لا حصر لها.
لو جمعناها كلها في مكان واحد، فربما احتجنا إلى مدينة كاملة لاستيعابها
فأين ذهبت؟!
هل دخلت بيوتاً أخرى؟
هل امتلأت بها المخازن؟
هل بيعت في الأسواق؟
هل فُككت؟
هل تحولت إلى خردة؟
هل نقلت إلى ولايات أخرى؟
هل خرج بعضها عبر الحدود؟
ومن الذي اشترى؟
ومن الذي نقل؟
ومن الذي خزّن؟
ومن الذي أعاد تدويرها؟
ومن الذي استفاد من المال الناتج عنها؟
وهنا لا بد من التمييز بين أمرين
نعم…
هناك أشخاص من سكان بعض المناطق الطرفية والأحزمة حول المدن شاركوا في النهب.
والوقائع ومقاطع الفيديو وشهادات المواطنين تؤكد ذلك في مناطق متعددة.
ولا ينبغي أن نخشى من قول الحقيقة.
لكن في الوقت نفسه…
لا يمكن أن نفسر كل هذه الظاهرة بهم.
لأن كثيراً من هذه العمليات تحتاج إلى:
شاحنات.
ووقود.
ومخازن.
وورش.
وأسواق.
وتجار.
وشبكات نقل.
ومعلومات عن الممتلكات.
ومنافذ عبور.
وأحياناً تزوير مستندات.
وتغيير هويات السيارات.
وهذه أمور تتجاوز بكثير قدرة اللص الفرد الذي دخل بيتاً وأخذ ثلاجة.
ولذلك يجب أن نبحث عن «اقتصاد النهب»
قد يكون من السهل أن نعرف من دخل المنزل.
لكن الأصعب والأهم:
من نقل المسروقات؟
من استلمها؟
من خزّنها؟
من باعها؟
من اشتراها؟
من زوّر مستنداتها؟
من هربها؟
ومن استفاد من عائداتها؟
هذه هي الشبكة التي يجب أن تكشفها الدولة.
وليس من المقبول أن ينتهي التحقيق عند:
«وجدنا السيارة».
بل يجب أن يستمر إلى كشف ومعرفة:
من الذي سرقها؟
ومن كان يحوزها؟
ومن غير هويتها؟
ومن حاول بيعها؟
ومن كان المستفيد؟
والأخطر من كل ذلك: استمرار الظاهرة بعد انتهاء المعارك
هذه ربما أكثر نقطة يجب أن يتوقف عندها السودانيون.
إذا كانت عمليات السرقة والنهب قد وقعت أثناء سيطرة الدعم السريع على بعض المناطق، فهذا يمكن تفسير جزء منه بظروف الحرب والفوضى والانهيار الأمني.
لكن:
ماذا يعني أن يستمر نهب البيوت الخالية بعد خروج الدعم السريع؟
ماذا يعني استمرار نهب وسرقة السيارات؟
وماذا يعني إنتشار ظاهرة تشليع السيارات المدمرة؟
وماذا يعني استمرار ضبط عصابات تزور مستندات السيارات ولوحاتها؟
وماذا يعني استمرار وجود سوق واسع للسيارات والأشياء المستعملة داخل ولاية الخرطوم والمدن الكبري ؟
هذه ظاهرة جديدة تحتاج إلى تفسير.
لأن الحرب قد تكون صنعت الفرصة الأولى…
لكن استمرار النشاط بعد تغير السيطرة العسكرية يعني أن هناك مجتمعاً اقتصادياً جديداً نشأ حول المسروقات.
وإنني أخشى أن تكون المشكلة أعمق من مجرد الجريمة
ربما كشفت الحرب عن درجة خطيرة من:
الانهيار الأمني…
والانهيار الاقتصادي…
والانهيار المؤسسي…
والانهيار الاجتماعي…
والتردي الأخلاقي.
ولا أقصد بذلك الشعب السوداني كله.
فالسودانيون في أحلك الظروف قدموا نماذج عظيمة من التكافل وحماية الجار ومساعدة النازحين وحفظ الأمانات.
لكن انتشار السرقة والنهب إلى هذا الحد في مناطق متعددة من البلاد يجب أن يوقظ علماء الاجتماع وعلماء النفس الجنائي وخبراء الأمن والقانون والاقتصاد والباحثين السودانيين.
نحن أمام ملف يحتاج إلى «جرد السودان»
نحتاج إلى مشروع وطني حقيقي:
جرد للمنازل المنهوبة.
جرد للمصانع.
جرد للشركات.
جرد للمخازن.
جرد للمرافق الحكومية.
جرد للسيارات.
جرد للآليات الحكومية والشرطية والعسكرية.
جرد للمركبات المستردة.
جرد للهياكل.
جرد للسيارات المهربة.
جرد للمستندات المزورة.
جرد للمضبوطات.
جرد للمسروقات التي ظهرت في الأسواق.
ثم ربط هذه المعلومات كلها في قاعدة بيانات وطنية واحدة.
عندها فقط نستطيع أن نعرف الحقيقة
كم سرقت الحرب من السودان؟
ومن سرق؟
وكم سرق؟
وكيف نُقلت المسروقات؟
وأين خزنت؟
وأين بيعت؟
وأين انتهت؟
ومن استفاد منها؟
وكم منها عاد إلى أصحابه؟
وكم منها ما زال مجهول المصير؟
وأخيراً…
لا أريد أن أسبق التحقيق وأقول إن وراء كل هذه الظاهرة شبكة واحدة.
فهذا يحتاج إلى أدلة.
لكنني أقول بكل وضوح:
حجم الظاهرة وانتشارها واستمرار بعضها حتى بعد تغير السيطرة العسكرية، يجعل من غير العلمي اختزالها كلها في «عصابات الجنجويد والدعم السريع» وحدها.
كما أنه من غير العدل اختزالها في سكان الأحزمة أو الفقراء أو المهمشين.
المجرم هو من ارتكب الجريمة.
لكن الجريمة المنظمة لا تعيش بالسارق وحده.
إنها تحتاج إلى:
سارق… وناقل… ومخزن… وسوق… ومشترٍ… ومزور… ومهرب… ومستفيد.
ولهذا يجب أن نكشف الشبكة كاملة
فالنهب الذي أصاب السودان ليس فقط جريمة سرقة ممتلكات.
إنه وثيقة خطيرة عن حالة الدولة والمجتمع والاقتصاد والقيم بعد هذه الحرب.
والسكوت عن دراسته اليوم قد يجعلنا نكتشف غداً أن السودان لم يخسر فقط مدناً ومصانع ومنازل وسيارات…
بل خسر أيضاً جزءاً من منظومته الأخلاقية والاجتماعية التي كان يتفاخر بها السودانيون.
فلنبحث عن السارق…
ولكن لا ننسَ أن نبحث عن الذي إشترى المال المسروق، والذي نقله، والذي خزنه، والذي زوّر هويته، والذي هرّبه، والذي ما زال يربح منه حتى اليوم



