غياب الرواية السودانية عن المشهد العربي

منى أبو زيد (الرياض)

الاختلاط العرقي بين العرب والأفارقة في السودان أوجد مناخا ثقافيا وإبداعيا له هويته وتميزه الخاص. لكن تلك الخصوصية في جغرافية السودان الثقافية والعرقية أدت بدورها إلى خلق تلك الفجوة، أو بناء ذلك الجدار الذي ظل يفصل بين المبدع السوداني والمتلقي العربي والأفريقي! .. الوضع هنا شبيه بأغنية سودانية لا يطرب العرب كثيرا للحنها لأنها تنتمي إلى سلم موسيقى آخر غير الذي تعودوا عليه، بينما لا يستطيع الأفارقة ترديدها لأن كلماتها باللغة العربية! .. ونتيجة لاختلاف الثقافة السودانية (العرب ــ أفريقية) عن غيرها في معظم البلدان العربية والأفريقية ظل المبدع السوداني محروما من نعمة الانتشار عربيا وأفريقيا، وبقي بعض من لا تنطبق عليهم هذه القاعدة مجرد استثناء آخر لتأكيدها!.. ولعل الطيب صالح هو أشهر تلك الاستثناءات باعتباره الروائي السوداني الوحيد الذي وصل إلى العالمية. غير أن بعض المبدعين السودانيين يرون (مع كامل احتفائهم بعبقرية الطيب صالح التي ليست محل جدال) أن تمجيد معظم العرب لأعماله هو في أغلب الأحوال انعكاس لانتشارها عالميا، واحتفاء الآخر المغاير بها، الأمر الذي يفسر كونه الروائي السوداني الوحيد ــ تقريبا ــ الذي يعرفه العرب جيدا .!
كسل الإعلام وانتقائية النقاد
الروائي والقاص السوداني عبد العزيز بركة ساكن أحد أعلام الرواية السودانية. يقول «إن الكثير من الأدباء السودانيين لم يدخلوا معطف الطيب صالح في الأصل، الذين تربوا على مدارس كتابية مختلفة، ونشأوا في بيئات غير بيئته، واختلفت نظرتهم للعالم عنه، واعتبر نفسي أحد هؤلاء الذين لم يكن الطيب صالح عليه الرحمة سقفا لكتابتي، وذلك مع بالغ احترامي وتقديري له، ولما قدمه للعالم من أعمال عظيمة» ويندرج تحت ذلك الروائي إبراهيم إسحق وأمير تاج السر وغيرهم، بل حتى الروائي الكبير عيسى الحلو الذي أطلق مقولة (الطيب صالح سقف الرواية السودانية) لم يكن الطيب صالح سقفا له، والغريب في الأمر أن الطيب صالح نفسه لم يكن يرى في نفسه ذلك، لقد كان طيبا ومتواضعا ومتسامحا جدا. ويرى الروائي عبد العزيز بركة ساكن «أن المشكلة هي الإعلام العربي الكسول الذي لا يكلف نفسه جهد المغامرة والبحث، كما أن النقد أيضا غالبا ما يكتفي بما يتوفر لديه من تحققات، فعلى النقاد والمثقفين أن يخرجوا هم من معطف الطيب صالح لينظروا للتحققات الجميلة الأخرى، ولقد بدأ هذا يحدث بالفعل.»
غياب المؤسسية وضعف النشر والتوزيع
وحول غياب الرواية السودانية من المشهد العربي خارج حضور مؤسسة الطيب صالح تقول الأديبة السودانية رانيا مأمون «إن الأسباب شتى، أولها الإعلام سواء كان المحلي السوداني أو العربي الذي لا يعرف سوى الطيب صالح والذي ينظر للسودان باعتباره «بلد هامش ثقافي» لا يمكنه أن يأتي بمثله، والطيب صالح اسم كبير وكاتب كبير نفخر به جميعا، ولكن هناك غيره سواء كتاب قبله أو بعده لم يجدوا حظهم من القراءة والانتشار، ومن الأسباب أيضا عملية النشر والتوزيع فرغم أن دور النشر السودانية تشترك بمعارض كتب عربية وإقليمية إلا أن توزيعها للكتاب ضعيف ويقتصر على مكتبات الخرطوم ومدن قليلة أخرى، ناهيك عن مشاكل الطباعة وجودتها. وكذا مما أسهم في غياب الرواية السودانية دور المؤسسة الرسمية التي لا تعنى بالثقافة والأدب، ثم هنالك الكاتب نفسه والذي لا يقدم نفسه ويسوق لها.»
أيقنة الرموز وتواضع المبدعين
الأديب والكاتب الصحفي عبد الله الطاهر يقول «إن المبدع السوداني متواضع جدا وغير واثق من نفسه بطريقة غريبة، وأن المجتمع السوداني كله هكذا!، في الأدب الطيب صالح فقط، وفي السياسة الأمة والاتحادي فقط .. وهكذا .. هي مسلمات يصعب اختراقها، وهناك كتاب كثيرون لكنهم مقلون في الإنتاج ولا يهتمون كثيرا بالعلاقات العامة ولا يقدمون أنفسهم بالصورة التي تليق بها في الأوساط العربية والأجنبية، لذلك نحتاج إلى وقفة الدولة مع المبدعين ونحتاج إلى وقفة الأدباء والكتاب مع أنفسهم، ليس لدينا كاتب أو أديب متفرغ مثلما فعل مثلا نجيب محفوظ الذي تفرغ للكتابة فقط .»
المقارنة خط أحمر
الناقد الأدبي محمد الربيع توكل على الله وتجرأ على المقارنة بين تجربتي الطيب صالح والأديب السوداني الشاب محسن خالد مؤكدا أنهما يقفان على قدم المساواة كروائيين تعرضا للصلب على أعواد الاجتراء على الأخلاق في بناء شخصياتهم الروائية. أما الروائي السوداني الشاب محسن خالد نفسه فيقول «إن لكل مجتمع أخلاقه وطرائق سلوكه وتعبيره، وأن موضوعات الرواية كفن يجب أن تناقش على أساس أنها فن وكفى، فالمجتمعات بطبيعتها تحمل تمايزا، والفنانون يعبرون على رؤاهم تجاه المجتمع، فهل الفنانون مطالبون بالحقيقة أم بالأقنعة.» ؟!
نعمة ونقمة في آن معا
خلاصة قول هؤلاء الأدباء وأولئك الكتاب هي أن السودان فيه مبدعون آخرون يتمنون أن يقولوا للعالم شيئا ويمكن أن يشكل انتشارهم إضافة نوعية للأدب الروائي لكن القارئ العربي لا يعرفهم وليس لديه استعداد كاف ليفعل، وهم قابعون في غياهب التجاهل لأن الحظ لم يحالفهم فتترجم أعمالهم إلى اللغة الإنجليزية كي يتلقفها القارئ العربي باهتمام بعد أن ترد إليه ردا جميلا! .. لأجل هذا قد يكون كل ذلك التمجيد والاحتفاء العربي بمنجزات الطيب صالح الأدبية نعمة ونقمة ـ في آن معا! ـ في تقدير المبدع السوداني الذي يتمنى أن يقول للعالم «شيئا يذكر» لكنه مكبل باحتكار الطيب صالح لفكرة الإبداع الروائي السوداني في ذهن القارئ العربي .

عكاظ

تعليق واحد

  1. لو لا الطيب صالح لما عرف شئ اسمه أدب سوداني يفرأ وينتقد وتفتح له المهرجانات والملتقيات قرأنا موسم الهجرة للشمال لما اهداها لنا اجانب لان القائم علي بلدي سفيه حارب كل اديب لا يقف في صفه

  2. هل سأل الأدباء أنفسهم لماذا لم يعرفهم القارئ السوداني ناهيك عن العربي؟ العلة في بعضهم ?أذا يتناول الواحد منهم موضوع فيه صراع جهوي في بلد مثل السودان في حاجة لتلاحم- لماذا نقرأ له أصلا نحن في السودان ناهيك عن بقية القراء؟

  3. واقع الحال ان الثقافة وادب والمثقفين السودانيين جلهم مرتبطين بايدلوجيات الحكم والمناخ السياسى
    وهذه اكبر معوقات انتشار الثقافة السودانية ناهيك عن ما يحدث الان وماحدث لبلادنا من اناس عقليتهم وتفكيرهم مضمحل وان يحم السودان بعقليات كهذه فمثلا السودان اليوم يحكم بعقلية لاتفكر فى شيى غير القتل والسحل والنهب ومنذ فتره ليست بالقصيرة يعانى اهل الادب والثقافة من هذه المعوقات التى نسال اله ان تزول ويززززززززول معها كل معتوه تسلط على شعب السودان الابى …….

  4. والروائيون العرب يعلمون مافعلته حكومة الافزام مع الراحل المقيم ..
    كان يفول المتدينون يصفونى بالماجن والعامة يصفونى بالمتدين .
    له حديث فى BBC اسمعه يوميا مساءاً يقول فيه . كنت ازور السودان كثيرا . رحمة عليك ايها الفارس
    لولاك لما عرف السودان بالادب

  5. الأستاذة منى…تحية طيبة

    اسمحي لي ألخص لك الأمر في جملة واحدة فقط:

    (إذا خاطبت الرواية.. مشاكل.. وهموم… وأحلام القراء… فسوف يقبلون عليها )….

    هذا بالضبط ما فعله الطيب صالح في “موسم الهجرة إلى الشمال”…. وهي سبب شهرته…. كيف؟ أقول لك:

    هذه الرواية ….عبرت عن هموم ومشاكل المهاجرين…إلى الدول الأوربية …. في فترة معينة…طيب …

    من هم القراء…. الذين يمثل ذلك بعض همهم؟… إنهم بلا شك اللبنانيون…. وبعض الشوام…. وكثير

    من المغاربة (المغرب+تونس+الجزائر)….

    واللبنانيون والشوام … كما هو مشاهد ومعروف…. يسيطرون على…وسائل الإعلام العربي….

    ويوجهونه كما يريدون…. رضي من رضي… وأبى من أبى!!!

    ألم تلاحظوا….احتفاء المغاربة …. بالطيب صالح؟؟ …. وكذلك اللبنانيين… عبر وسائل إعلام عربية

    كثيرة… وكذلك عبر الكثير من الدراسات الأدبية…. التي تناولت “موسم الهجرة إلى الشمال”…

    أما الخلايجة…. بل وحتى كثير من السودانيين…. فحاولوا اللحاق بالزفة… في الاحتفاء بالطيب صالح!!

    لماذا؟ لأن روايته هذه …. لا تصلح لمخاطبة … مجتمع محافظ…. كالمجتمع السوداني….

    أو مجتمع مغلق… كالخليجي…. لذلك يحتفون به…. على استحياء…. بينما المجتمع اللبناني….

    والمغاربي…. مجتمع منفتح…. علماً بأن الاثنين معاً…. متأثرين جداً… بالثقافة الفرنسية!

    تحياتي…

  6. الطيب صالح فتح الباب للروائى السودانى خاصة وللأدباء السودانيين عامة الولوج إلى فضاء العالمية،، كان هذا دوره الأهم ولكن ذلك ليس بالتمنى وتتمثل المشكلة فى عشوائية التخطيط
    عندنا كسودانيين فى كل شيئ تقريبا فبالنظر إلى نظامنا التعليمى كمثال يتضح كل شيئ،،

    من هنا يجب أن نفهم أن التخطيط الثقافى السليم هو الأساس الذى يساعد فى بناء قدرات الموهوبين
    وولوجهم من المحلية إلى العالمية،، والطيب صالح نفسه بدأ الكتابة وهو كبير السن قياسا
    للكثير من الموهوبين الذين عادة ما يبدأون الكتابة فى شبابهم الباكر مثل المرحلة الثانوية
    لكن الطيب صالح تمكن من صقل مهاراته من خلال عمله فى قسم الدراما بالقسم العربى بهيئة
    الإذاعة البريطانية ودراسته للأدب الإنجليزى بجامعة لندن ومع ذلك فلم يساعده للولوج إلى العالمية
    إلا تقديمه بواسطة الكاتب المصرى يوسف إدريس على ما أعتقدعبر روايتيه عرس الزين ثم موسم الهجرة إلى الشمال،،، أى أنه دخل العالمية من العالى، أو آخرتها على لغة المصريين،،

    لذلك تجربة الطيب صالح تجربة خاصة به، أما بالنسبة للروائيين السودانيين فمن المهم الإنتشار المحلى وتكثيف الإنتاج الإبداعى هذا أولا،،، ثم الإنتشار إقليمياً وعربيا وأفريقيا من خلال مهرجانات روائية سنوية لتقديم أنفسهم والرواية السودانية،، وأخيرا الترجمة فذلك هو الوصول للعالمية،،، ومن الأفضل أن يتم ذلك خالصا من خلال الروائيين أنفسهم ضمن منظومة المجتمع المدنى بعيدا عن هيمنة الحكومة،،،،

  7. يحكى أن غرابا دهن نفسه باللون الأبيض لأنه كره اللون الأسود وأراد رفقة الحمام. وعندما هنأة الأجواء للحمائم وارادت السجع والغناء لم يستطع الحمام السودانى أقصد الغراب المتبيض السجع غناءا مع رتله فرفضته لنشوذه فعاد خائبا لأهله وبنى جنسه لعلهم يتذكوه !!؟ فلفظوه ونكروه للونه الأبيض الذي لا يشبه لونهم!! فعاش وحيدا منبوذا من الجميع حتى نفق غير مأسوفا عليه….هل فهمتم شيئا مماحدث للغراب المبيض ايها القراء؟؟؟!! اشك في ذلك

  8. وين إنت يامنى رجعت السعودية باين أخبارك وكتاباتك من أيام التيار أصبحنا لا نعرف أين نتابعها
    لك التحية أين ماكنت .

  9. …رحمة الله عليه,زار الصومال مرة ,وراى بؤس الحال والشقاء اليومى لتلك الامة, ولكن قال انه شعر ببعض الارتياح ان يجد دولة اسوأ حالا من بلده…السودان…!!

  10. بغض النظر عن اي اعتبارات ، ولو نظرنا فقط للجانب الفني والتقني وتقنيات السرد واللغة والاسلوب ، الطيب صالح بعيد كل البعد عن كل الروائيين السودانيين ، الطيب صالح في مصاف غارسيا ماركيز وباولو كويلو وغيرهم ، الشباب ديل مع احترامي لهم يذكروني بأراء بعض الفنانين الشباب في الراحل العظيم محمد وردي ، وعموما الطريق اماهم وعليهم ان يثبتوا ابداهم للعالم وايصال نفسم للقاريء العالمي وهذه النقطة بالذات اصبحت سهلة جدا لكل اديب اذا كان يستحق ذلك في ظل التطور الهائل لوسائل الميديا والانترنت .. سيبونا من العرب اذا كانت ذمتهم مشكوكا فيها ، في الغرب لا توجد مجاملة ، مؤسسات النشر تعمل للربح فقط ومن يستحق النشر هو من يجذب القراء ويرفع التوزيع .. اتفهم سئم هولاء الشباب من هيمنة الطيب صالح على المشهد الروائي لكن عليهم انتاج اعمال تفوق اعماله بدل هذا النويح الذي لا طائل منه فهو قد استحق مكانه .. السبب الخر في نظرى هو ان ثقافته الواسعة بدون حدود وشخصيته الجذابة وحضوره القوي جعله ضيفا دائما على التظاهرات الثقافية في العالم العربية اعترافا به فقط فهو ليس فنانة استعراض ولا نجم جماهيري حتى يتم استقطابه لوسامته او نجوميته في اوساط “الجكس والمراهقين” ..

  11. الأخت منى لك التحية والود
    تنوع كتاباتك وجرأة تناولك يؤكد على موسوعية معارفك ، زادك الله علماً ومعرفة.
    فيما يتعلق بموضوعك اليوم ، فأرى أن ينظر له من منظورين ، الانتشار الداخلي للرواية السودانية ، والانتشار الخارجي لها .
    فضعف الانتشار الداخلي لا علاقة للطيب صالح به ، وإنما مرده في المقام الأول لحرب الدولة والنظام الجاثم على صدر الأمة السودانية على الإبداع والمبدعين في شتى المجالات ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ، والسبب الثاني القارئ نفسه لم يعد هو القارئ قبل ثلاثين سنة ، فلا يتوفر له الوقت الكافي لقراءة الرواية كما لا يتوفر له فائض المال لشراء الكتب ، وهذا الظرف يمكن رده إلى سياسة النظام الحاكم وفرضه لظروف قاسية على المواطن المقلوب على أمره ، كما أن سياسة تجهيل المجتمع التي عمد إليها النظام الحاكم لها دور كبير في اهتمامات المواطن العادي .
    أما الشق الآخر وهو الانتشار الخارجي ، فأرى أن لا نكترث كثيراً للانتشار العربي لأن دونه كثير من العقبات ، وأن يكون الاهتمام بالترجمة ليتحقق الانتشار العالمي ، وإن حدث ذلك سيتحقق الانتشار العربي .
    بابكر ود الشيخ / المدينة المنورة

  12. مقولة ” الطيب صالح سقف الرواية السودانية ” هي مقولة أطلقها في لحظة مزاجية القاص والصحفي

    عيسى الحلو …ولأن لدينا قدرة ” ببغاوية ” غريبة على ترديد المقولات النقدية … سرت

    المقولة مسرى النار في الهشيم كما يقال .. وعيسى نفسه ربما كان غير مقتنع بها كما يتضح في

    المقال أعلاه !!

  13. بسم ألله الرحمن الرحيم

    المحترمه منى ابوزيد .. السلام عليكم ورحمة ألله

    للروائى( محسن خالد ) عُدة روايات منها(احداثيات الانسان)و(الحياة السرية للأشياء)و(كلب السجَّان)
    احدث هزة عنيفة داخل اوساطنا الثقافيه ..فرواياته جريئة بموضوعاتها ولغتها وطرحت اسئلة كثيره من المسكوت عنه في ثقافتنا .. ظل يكتب بطريقة واقعية وسحرية ودخل للغرف المظلمة فى حياتنا الاجتماعية محاولاً اضاءة ما يمكن اضاءته ..

    * فى قصر الثقافه بودمدنى فتحت ندوة ثقافية شهدت مناقشات ساخنة ومتباينة فى الآراء..وقد أثارت هذه طروحات نقاشاً ساخناً بين الروائي محسن خالد والجمهور وانقسم الحضور بين مؤيد لأفكار الروائي الضيف ومعارض له، ولكن غالبية الحضور ومعظمهم من أبناء الجالية السودانية أكدت أهمية الندوة وقيمتها خصوصاً وأنها عرفتهم بأحد أقطاب الجيل السوداني الجديد في الإبداع الروائي بعد فترة طويلة تسيد فيها الطيب صالح هذا المنحى وهو ما أكدته عدة مداخلات فى الندوة ..

    * إذن يبقى (محسن) فى رواياته التى أنتجها (مثيراً) للجدل بصورة كثيفة بين بعض الذين يرون فيه أنه يُرسى لصور مختلفة جديدة فى الرواية يُناقش فيها بالصوت العالى لعدد من المسكوت عنه بلغته السردية ذات الحبكة العالية.. وبين أولئك ممن يُسمون ب(المحافظين) والذين يرون في كتاباته شرارات تكاد تحرق (مقدساتهم) ..

    * للكاتب الرمز (محسن) خالد وافر وكريم التقدير والاجلال …

    * الجعلى البعدى يومو خنق … ودمدنى السُـنى ..

  14. الطيب صالح رمز سوداني – نأمل بأن يخلد إسمه على شوارعنا – معالمنا الرئيسية – فهو كان يعمل بصمت دون مكابره أو ظهور إستعلائي – ومات بصمت رحم الله الطيب صالح – أين الدولة التي بخلت على الطيب صالح ولم توفيه حقه كاملاً – كتب الطيب صالح عن البسطاء والفقراء والطبيعة والنخل والأشجار وماء السواقي وخلد إسمه بين العظماء وكانت أمنياته بأن يرى هذا الوطن(السودان) متعدد الثقافات والأعراق شامخاً كما تنبأ له ولكن تعدد الثقافات جلب لنا الحروب والدمار والعار – رحمك الله أبو صالح ونأمل أن تنجب حواء مثلك بذات التواضع والعلم والثقافة ….

  15. اقتبس رد ع. ادريس
    (( بغض النظر عن اي اعتبارات ، ولو نظرنا فقط للجانب الفني والتقني وتقنيات السرد واللغة والاسلوب ، الطيب صالح بعيد كل البعد عن كل الروائيين السودانيين ، الطيب صالح في مصاف غارسيا ماركيز وباولو كويلو وغيرهم ، الشباب ديل مع احترامي لهم يذكروني بأراء بعض الفنانين الشباب في الراحل العظيم محمد وردي ، وعموما الطريق اماهم وعليهم ان يثبتوا ابداهم للعالم وايصال نفسم للقاريء العالمي وهذه النقطة بالذات اصبحت سهلة جدا لكل اديب اذا كان يستحق ذلك في ظل التطور الهائل لوسائل الميديا والانترنت .. سيبونا من العرب اذا كانت ذمتهم مشكوكا فيها ، في الغرب لا توجد مجاملة ، مؤسسات النشر تعمل للربح فقط ومن يستحق النشر هو من يجذب القراء ويرفع التوزيع .. اتفهم سئم هولاء الشباب من هيمنة الطيب صالح على المشهد الروائي لكن عليهم انتاج اعمال تفوق اعماله بدل هذا النويح الذي لا طائل منه فهو قد استحق مكانه .. السبب الخر في نظرى هو ان ثقافته الواسعة بدون حدود وشخصيته الجذابة وحضوره القوي جعله ضيفا دائما على التظاهرات الثقافية في العالم العربية اعترافا به فقط فهو ليس فنانة استعراض ولا نجم جماهيري حتى يتم استقطابه لوسامته او نجوميته في اوساط “الجكس والمراهقين” .. ))
    كفيت وفيت اخي ع . ادريس ..

    انشغل روائيو بلدنا بالنواح على تجاهل العالم لهم (( كروائيين )) واهتمامه بالطيب صالح ! الفضل يعود في كسر طوق الرهبه والخوض في ذلك المضمار للروائي بركه , وما قبل مقاله لم نقرأ لأحد ان تجرأ وتناول الطيب صالح كنموذج لعدم حياديه عالم الادب ( قراء ونقاد ودور نشر ) في التعاطي مع الكتاب ,
    جيراننا المصريين يفرضون على العالم نماذجا للاغتداء وكنماذج ” أم كلثوم ” بوصفها كوكب الشرق والمسلسل الذي منتجه أدباء مصر تخليدا لذكراها , وكذلك طه حسين … الخ , والعالم يرى انعكاسات مراتهم التي سلطوها على ادباءهم فتخطفت الفضائيات حتى كتابهم ومفكريهم وليس بعيد الحلقات التسلسليه لمحمد حسنين هيكل .. ونحن ” السودانيين ” موغلين في النيل من الذات وليس نقد الذات , والدوران في ” شيمه ” تناقضات وتخبط يخصم اكثر من كونه يضيف .. اذا الذي ورد من كتابات عن تقديم الطيب صالح وتأخير غيره من الروائيين (( على الرغم من أنني أرى ان ذلك التقديم لم يكن ابدا حقه التأخير ” لو ان ذلك ” الاحتجاج ” جاء من روائيين في دول أخرة غير السودان لما استغربنا , ولكن ان يكون مصدر الاحتجاج ( السودان )في الوقت الذي يدافع عن الطيب صالح روائيين من بلدان أخرى , فذلك بحق يدعوا للتوقف والتأمل و واعاده النظر في تركيبه المثقف السوداني !!

  16. لماذا اشتهر الطيب صالح ولم يشتهر الآخرون في السودان ؟!
    الطيب صالح كان يرى نفسه ( حتة تربال ) وتعني مزارع في معجم أهل الشمال .. وهو ( الدبلوماسي ) و ( الكاتب ) و ( المثقف ) حتى ان كتاباته في كثير اتسمت بالبساطه ولا تعدوا عن كونها مواقف في حياته شكلها بمزج خيالي واضفى عليها الطابع القصصي ,, فكُتب لها ان تحظى بمكانتها الخاصه لدى القراء ..

    والآخرون يرون انفسهم ( روائيون ) ولا يقبلون بأقل من ذلك في الوصف ..

    فاشتهر ( التربال ) بكتاباته وسطع نجمه الادبي في سماء الأدب ولم يستطيع ( الروائيون ) من ازاحته من ذلك المقام ,

    من تواضع لله رفعه …

  17. أو بعباره أخرى .. أيها الكاتب .. ( ابحث عن نفسك بين الروفوف في المكتبات .. فأي رف وجدت مقامك .؟!

    في مقدمه أولوياتي في أي بلد ازورها أقصد مكتباتها و ” التفسح بين رفوفها ” .. فدائما لا يخزلني الطيب صالح ان اجده في مقدمه الرفوف ” للروائيين العرب ” وايضا في مقدمه الصفوف ” للروايات المترجمه ” ..

    في وسط القاهره ” مكتبة متبولي ” من اقدم واعرق المكتبات , البحث عن كتاب فيها كما البحث عن ابره في كومه .. الا ان الطريق الى الروائيين ” الفطاحله ” معبد ومن السهل ان تجد ضالتك .. لانها هي ضالة الاخرين .. ( الذواقين من القراء ) ..
    مكتبة انطوانيت في وسط بيروت تعج ايضا بأمهات الكتب الا ان ضالتك اذا كانت في مقان الطيب صالح فلن تعاني كثيرا , لانها كما اسلفنا ضالة ” النخبه من القراء .. )
    وكذلك مكتبات مراكش وطرابلس ولندن ويكفي الطيب صالح ان السودان يحاول ان يلحق بالآخرين الذين سبقوا الى تأبينه وتكريمه واعلاء مكانته في الاوساط الادبيه وبدل ان يُعزّى السودان في فقده اذا بالسودان يعزي الاخرين في فقده …

  18. حفظك ألله أخى أبوشـيبه .. ودمت للراكوبا مرجع ومركز معلومات راقٍ وعال الثقافه ..

    الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق

  19. السودان بلد ملئ بالمواهب في كل المجالات،إلا اننا مع الاسف لا نعطي تلك المواهب الفرصة لإظهار قدراتها وذلك بسبب الحقد والحسد المستآصل في السودانيين .فنحن السودانيين اعداء للنجاح ،لا نحب الانسان الناجح والموهوب ونحاول بكل ما آوتينا من مكر ودهاء وضع العقبات في طريق الاشخاص الناجحين ودليلي علي ذلك الكم الهائل من مبدعي بلادي في بلاد المهجر فهل سالنا انفسنا لماذا ينجح المبدع السوداني في الخارج وعلي العكس تمامافي الداخل يجد العراقيل والعقبات ؟نحن نحتاج لوقفة مع انفسنا إذا اردنا فعلا اللحآق بركب الامم

  20. بدوووووون تعليق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    هل المقال وهذه التعليقات تفي هذا الهرم العالي (الطيب صالح) حقه = ولكننا مقصرين ويا ريت الطيب صالح ماكان سوداني …………..؟؟؟؟؟؟؟؟

  21. جميل الطيب صالح وكلمات لها إيقاع …

    الشاطئ يضيق في مكان ، ويتسع في مكان ، أن ذلك شأن الحياة ، تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى . لكن لعلني أدركت ذلك فيما بعد . أنا الآن ، على أي حال ، أدرك هذه الحكمة ، لكن بذهني فقط ، إذ أن عضلاتي تحت جلدي مرنة مطواعة وقلبي متفائل . إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة ، أريد أن أعطي بسخاء ، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر ، ثمة آفاق كثيرة لابد أن تُزار ، ثمة ثمار يجب أن تُقطف ، كتب كثيرة تُقرأ ، وصفحات بيضاء في سجل العمر ، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء . وأنظر على النهر بدأ ماؤه يربد بالطمي ـ لابد أن الطر هطل في هضاب الحبشة ـ وإلى الرجال قاماتهم متكئة على المحاريث ، أو منحنية على المعاول . وتمتلئ عيناي بالحقول المنبسطة كراحة اليد إلى طرف الصحراء حيث تقوم البيوت . أسمع طائراً يغرد ، أو كلباً ينبع ، أو صوت فأس في الحطب ـ وأحس بالاستقرار . أحس أنني مهم ، وأنني مستمر ، ومتكامل . (( ولا … لست أنا الحجر يلقى في الماء ، لكنني البذرة تبذر في الحقل )) . وأذهب إلى جدي ، فيحدثني عن الحياة قبل أربعين عاماً ، قبل خمسين عاماً ، لا بل ثمانين ، فيقوى إحساسي بالأمن . كنت أحب جدي ، ويبدو أنه كان يؤثرني . ولعل أحد أسباب صداقتي معه ، إنني كنت منذ صغري تشحذ خيالي حكايات الماضي ، وكان جدي يحب أن يحكي ، ولما سافرت خفت أن يموت في غيبتي .

  22. الشاطئ يضيق في مكان ، ويتسع في مكان ، أن ذلك شأن الحياة ، تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى . لكن لعلني أدركت ذلك فيما بعد . أنا الآن ، على أي حال ، أدرك هذه الحكمة ، لكن بذهني فقط ، إذ أن عضلاتي تحت جلدي مرنة مطواعة وقلبي متفائل . إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة ، أريد أن أعطي بسخاء ، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر ، ثمة آفاق كثيرة لابد أن تُزار ، ثمة ثمار يجب أن تُقطف ، كتب كثيرة تُقرأ ، وصفحات بيضاء في سجل العمر ، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء . وأنظر على النهر بدأ ماؤه يربد بالطمي ـ لابد أن المطر هطل في هضاب الحبشة ـ وإلى الرجال قاماتهم متكئة على المحاريث ، أو منحنية على المعاول . وتمتلئ عيناي بالحقول المنبسطة كراحة اليد إلى طرف الصحراء حيث تقوم البيوت . أسمع طائراً يغرد ، أو كلباً ينبح ، أو صوت فأس في الحطب ـ وأحس بالاستقرار . أحس أنني مهم ، وأنني مستمر ، ومتكامل . (( ولا … لست أنا الحجر يلقى في الماء ، لكنني البذرة تبذر في الحقل )) . وأذهب إلى جدي ، فيحدثني عن الحياة قبل أربعين عاماً ، قبل خمسين عاماً ، لا بل ثمانين ، فيقوى إحساسي بالأمن . كنت أحب جدي ، ويبدو أنه كان يؤثرني . ولعل أحد أسباب صداقتي معه ، إنني كنت منذ صغري تشحذ خيالي حكايات الماضي ، وكان جدي يحب أن يحكي ، ولما سافرت خفت أن يموت في غيبتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..