النظام ..وأسئلة اعتقال الإرهابيين

بسم الله الرحمن الرحيم

في سيناريو مكرر.. تم الإعلان أمس عن اعتقال السلطات السودانية التونسي المعروف ب (ابو نسيم) ..وعرف بأنه داعشي هارب..تفاصيل الخبر لم تأت بما هو مختلف عن سيناريوهات أخرى مشابهة سبقته ..فإن من قام بالمتابعة وطلب الاعتقال ..دولة أجنبية..ما يعني أنه كان موجوداً بالسودان..تماماً كوجود الارهابي كارلوس الذي سلمه النظام لفرنسا..والإريتري يهديقو مدهاني الذي تم اعتقاله وفقاً لطلب السلطات الإيطالية كذلك بوصفه أكبر تجار البشر وإن ار لغط بعدها في تطابق الشخصية..
وعلى المتابع في نفس السياق أن يتصور تسليم النظام لأعضاء غير بارزين في القاعدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر..فضلاً عن ملفات كثيرة تتعلق بالقاعدة ..
ويلاحظ في كل الحالات أن هؤلاء الأشخاص كانوا موجودين في السودان ..ولا يتصور عاقل أن أياً منهم كان موجوداً بغير علم السلطات..وعلى الأقل اعترف النظام بحالة كارلوس..ويمكن البناء في هذا الصدد على ذلك ..ليُطرح السؤال المنطقي..لماذا لم تبادر السلطات من تلقاء نفسها باعتقال هؤلاء ؟ ولماذا يستجيب فوراً عند طلب الدول الأجنبية تسليم هؤلاء أو ملفاتهم ؟ وهنالك سؤال محوري قد يبدو بلا صلة بالسؤالين السابقين ولكنه في تقديري شديد الارتباط بهما وهو …لماذا يتم التحذير من كل منسوبي النظام من مصير اليمن وليبيا وسوريا عند الحديث عن ثورة أو الانتفاضة ؟بل ولماذا يشاركهم التحذير كل من الجماعات ذات الخلفية العقائدية الاسلاموية ؟
الإجابة لا تحتاج إلى عناء في حالة الاستجابة لطلبات التسليم فوراً من قبل الغرب.حيث أن النظام وخوفاً على نفسه رغم عنترياته تجاه الغرب..وخطبا لود من ناصبهم العداء بأيديولوجيته ..لا يتورع في بيع من آواهم ..لأنه وببساطة ..لا يتصور عاقل بأن نظاماً يحصي أنفاس الناس ويسعى لسماع دبيب النمل عبر الصرف الكبير على الأجهزة الأمنية.. لم يكن على علم بوجود هؤلاء..ولا بهوياتهم ..فالمسألة مسألة بينه لتحسين صورة ..أو اتقاء خطر.. أو انتظار مكافأة من الغرب.
لكن إذا عدنا للسؤالين المرتبطين بعدم الاعتقال منذ البداية والتحذير من مصير دول الربيع العربي.. سنجد المغزى من عدم الاعتقال منذ البداية ..فالنظام نفسه موصوم بالآرهاب من شعر رأسه وحتى أخمص قدميه..بل ومن مظهره إلى جوهره.لذلك لا تناقض مطلقاً بين وجوده ووجودهم في دولته.. أما بالنسبة لمن هم متفقين في اللأيديولوجيا..فإن الخلفية الفكرية واحدة..وهي التي جعلت الجنة وحور العين جزاء من يقتل في حرب الجنوب في السودان وفي رابعة وغيرها في مصر وليبيا وسوريا والقاعدة في اليمن .. فالطيف الفكري هنا يسع من أقصى معتدلي الإخوان المسلمين إلى غلاة التكفيريين مروراً بالسلفيين بالضرورة..وهذا ما يفسر تنامي السلفية بإخفاق الإخوان المسلمين في الحكم..وهذا هو الخطر المتوقع الذي يدركه هؤلاء في حالة تغيير النظام..لنكون في أحسن الأحوال أمام السيناريو المصري وفقاً لطبيعة التفكير المتشابهة..ومن هنا يكون تحدينا لكل التيار الاسلاموي الذي يناهض التغيير بهذه الحجة ..إلتزموا أنتم بعدم العنف ..عندها سنقول بثقة..لا خوف على بلادنا من التغيير.

معمر حسن محمد نور
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..