حرب مع الذات

كثيرون لم يشعروا بمرور سنة 2016 الخاطف .. فقد إنتهت بسرعة على الرغم أنها تتكون من 12 شهرا و48 إسبوعا و365 يوما ولا أدري كم ساعة وكم دقيقة وثانية ولكنها بالتأكيد فهي بالالاف إن لم تكن بالملايين
مرت سنة 2016 بكل مآسيها وجراحها وأفراحها .. بحلوها ومرها .. ومواليدها ووفياتها .. وضحكاتها القليلة … ودموعها الكثيرة .. وإزدادت أعمارنا سنة وفقدنا من رصيدنا في هذه الحياة ومع هذا العالم التعيس عاما كاملا .. وهكذا سنوات العمر تتآكل وتتناقص وتقترب إلى النهاية ..
عندما تكون الأيام متشابهة يشعر الإنسان الطبيعي بالملل والضيق ويصاب بالكآبة .. ولكن هناك أشخاص لا تهزهم هذه السنوات والأيام والمتغيرات وهذا التكرار ..
وتمر عليهم السنوات والأيام وكأنها باصات النقل في الميناء البرئ أو بصات النقل وهو جالس في إحدى مظلات الموقف لتلك الباصات ويتبادل ركابها المقاعد عند كل موقف أمامهم وهم ثابتون في مواقعهم وأماكنهم .. يراقبون المتغيرات والوجوه الجديدة التي تهبط أمامهم والوجوه القديمة التي تختفي عن أنظارهم ..
متعتهم في هذه الدنيا هي مراقبة الناس .. وتعديل جلستهم بين فترة وأخرى .. وهي الشئ الوحيد المتغير في هئيتهم !!!!
هذه النوعية من البشر لا ترغب في المشاركة في معركة الحياة بعد أن خسرت حربها مع الذات !!!
يشعرون بالإنهزامية والفشل والذنب وأحيانا بالعار ليس لأنهم تعرضوا للهزيمة ولكن لأنهم فشلوا في تحقيق الإنتصار وهناك فارق بين الأثنين .. فالهزيمة ربما تأتي رغما عن الإنسان .. ولكن الفشل في الإنتصار يعود أحيانا إلى الإنسان نفسه عندما يهدر عوامل الإنتصار من بين يديه لأنه لا يملك الثقة الكآفية بالنفس التي تؤهله للمواجهة .
كم هزيمة تعرض لها الإنسان خلال عام … وكم إنتصار إستطاع أن يحققه ؟ وكم مرة حفزت نفس وذاتك أيها الإنسان خلال هذا العام … فكم مرة كنت إيجابيا .. وهزمت السلبية ؟ .. هذا هو كشف الحساب الذي علينا جميعا مراجعته وقبل أن نفاجأ بليلة غياب عام 2017 وحلول فجر عام 2018 .. وما أسرع الأيام عندما تتسابق مثل دقات القلوب في لحظات القلق !!!
قد لا نتزكر أشياء كتيرة جميلة ورائعة وعميقة الإتصال بمشاعرنا في ذاك العام أو خلال سنين حياتك ككل .. .. لكن لا يمكن أن تنسى لحظات الصدمة وصور المآسي مهما طال بها الزمن.
ياسر عبد الكريم
[email][email protected][/email]



