ولاية جنوب كردفان- حكومة لاهية وشعب محاصر؛ مدعاة للبحث عن بديل

بسم الله الرحمن الرحيم
ولاية جنوب كردفان- حكومة لاهية وشعب محاصر؛ مدعاة للبحث عن بديل
تشكيل حكومة الوفاق الوطني كمحصلة للحوار الطويل,الذي إنتهى بتعيين ملاحيق إلى الجهاز التنفيذي واخرين إلى الجهاز التشريعي وضح جليا أن الهدف هو الحصول على النفوذ والتشريف دون أداء التكاليف.
ولا أدرى ما هي مهام هذه الحكومة الوفاقية بعد إعادة تشكيلها منذ أكثر من شهر,وفي الواقع أنها أمتدادا لشرعية إنتخابات العام 2015م ,وما الحوار الوطني إلا طلاء خارجي يرتكز على ذات الفكرالسياسي الذي أفرز هذا الواقع الذي إليكم مقدمات من مناظره.
واقعة سوق كادقلي عاصمة الولاية فضحت دور الحكومة الجديدة القديمة,وتقف شاهدا على مدى العجز الذي وصلت إليه كدليل على إنصرافها الكامل عن قضايا المواطن والمجتمع الجوهرية الذي تدعى قيادته.
بالأمس القريب في يوم وقفة عيد الفطر المبارك الموافق 29رمضان1438ه تكررت ظاهرة نشاذ وهي ليست بالجديدة,ولكنها متجددة مع حلول كل عيد جديد, حيث درجت مجموعات شبابية هدفها الظاهري خلق الفوضى, تجوب شوارع المدينة داخل السوق في مواقع الإزدحام بقصد بث الإرعاب وممارسة النهب على عينك ياتاجر, بحجج الغلاء وارتفاع الاسعار دونما تدخل رادع من جانب السلطات الحكومية بالمحلية لتوفير الحماية وضبط الأمن,ما جعل هؤلاء الشبيبة يفسرون ضعف ترتيبات التصدي لهم؛ بالرضا والمباركة. كما لم تقف هذه المجموعات الارعابية عند هذا الحد بل تعدته إلى التضييق على النساء والفتيات بالتحرش والخطف,بدا هذا السلوك داخل السوق نهارا جهارا في تحدي واضح للسلطة وإستفزاز للمشاعرالعامة.
هذا الفعل النشاذ تلته تفلتات أخرى أدت إلى نتائج أفظع,وربما يؤدي إهمال حسمها و تكرارها إلى مغادرة مجموعات سكانية لهذه المدينة في نزوح جماعي للبحث عن مناطق أكثر أمانا.
تباينت ردود الافعال ما بين الصمت والإندهاش والإستنكار والإدانة, ولكن هذا السلوك في نظري هو نتاج طبيعي للبيئة الفاسدة والمحيط المفسد وهما منبت السوء, كيف لا,وقد قيل: “الناس على دين ملوكهم” وأن البيئة هي التي تشكل الإنسان فتجعله إما صالحا يصلح به المجتمع,وإما فاسدا يشقى به المجتمع,والراهن محتشد وملئ بالمفسدات التي في إنتظار المهدي.
موقف الحكومة المتساهل والضعيف, لقى إستنكارا أشد من إستنكارالظاهرة نفسها ,حيث لم يصدر منها حتى الان ما يطمئن المواطن, فكل ما يقال عنها, إنطلاق إشاعة مكشوفة تم تسريبها للتغطية وستر العورة, تقول الإشاعة: “هذا النشاط وراءه جهات “.!! فهل يعقل أن تكون هنالك جهة من وراء هذه الظاهرة التي بدأت في الواقع وبشهادة جميع مواطني مدينة كادقلي منذ ثلاث سنوات.؟ لماذا لم يتم الكشف عن هوية الجهة التي تقف وراء الظاهرة أو حتى القبض على المنفذين وفتح تحقيق طيلة ثلاث سنوات ماضية؟ وهل فات على مطلقي الإشاعة بأن هذا المجتمع لمَاح ولديه القدرة على التحليل والإستنتاج وإطلاق المبادرات وكشف الحقائق؟ وبالمناسبة هذا التحرك الشبابي, بدأ أثناء النهارا وتواصل حتى لحظة الإنفجار أمام أعين الحكومة والناس أجمعين.
لقد صدق والي الولاية أبكر ادم- حينما قال يوما ما : إن المجتمع دائما سباق ويتقدم علي الحكومة بمبادراته حينما تتأخرهي ,هذا الإعتراف المسبق من قمة الجهاز التنفيذي هو حقيقة واقعية لا بد من البناء عليها.
بالفعل تمت مناقشة الظاهرة بواسطة المجتمع أفرادا وجماعات, ودعوا لدراسة الدوافع والأسباب ووضع الحلول,وهذه خطوة جيدة, ولكنها تحتاج الى دعم وتطوير في إتجاه مستقل ومحايد لا يرتمي في احضان العاجزين بالأساس.
لذا نقترح, تكوين حلف إجتماعي قومي قادر على صهر التناقضات ومنع إستغلالها في إتجاه منحرف؛ حلف يضم كافة فئات المجتمع من ذوي الضمائر, شروط الإنتماء إليه, المواطنة وحسب؛ ويكون هدفه التصدي لمثل هذه التحديات وكافة المظالم التي يتعرض إليها,على غرار حلف الفضول الذي انشأه المجتمع الجاهلي وتواثق عليه عندما تأذى كثيرا قبل ظهورالإسلام بعشرين عاما, بهدف نصرة المظلوم, ورد الظلم, حيث حضره النبي محمد(ص) قبل بعثته ولما ظهر الإسلام أثنى عليه الرسول(ص) بقوله:” شهدت في الجاهلية حلفا لو دعيت له في الإسلام لأجبت”. ولاعجب, إذا قلنا إننا في جاهلية ثانية.
هذا هو النداء والبديل لمنع إنتشار الفتنة وتوفير الحماية.
حامد يعقوب محمداني كادقلي
[email][email protected][/email]



