حصانة

تقارير المراجع- إن كانت اتحادية أو ولائية- أصبحت مثل تقارير الأداء الدورية، أو أقل، فلم تعد تثير ذاك الجدل كما لم تعد أخبارا تتصدر الصفحات؛ لأن القيمة الخبرية في قضايا الفساد فُقدت.
الأسبوع الماضي نشرت الصحف تقارير للمراجع، مرت كأن شيئا لم يكن.. العام الماضي تزامن تقرير المراجع العام مع ورشة كبرى عن الفساد والشفافية، نظمها كرسي النيلين لحكم القانون ومكافحة الفساد.
خلصت الورشة التي ضمت خبراء إلى أن الحصانات هي العائق الوحيد، ووفقاً لوكيل وزارة العدل السابق، عبد الدائم زمرواي الذي شارك في الورشة- فإن قانون الشفافية والاستقامة، ومكافحة الفساد لن يقدم خطوة باتجاه المحاسبة، وقانون الاستقامة هذا معلوم الجدل الذي ثار بشأن المادة (25) المتعلقة بإلغاء الحصانات حينما أعاد الرئيس القانون إلى البرلمان بعد الموافقة عليه؛ ليتم إلغاء المادة المتعلقة بالحصانات.

وهكذا أصبح القانون الجديد حامياً بدلاً من أن يكون معبدا للطريق في مكافحة الفساد، ورغم الانتقادات الكثيرة التي وُجهت لقانون الشفافية والاستقامة، إلا أن المتتبع لكل ملفات الفساد التي أُثيرت، فليس ثمة مشكلة كبيرة في القوانين، هناك أطنان من القوانين لم تُطبق منها مادة واحدة، هناك قانون لمكافحة الثراء الحرام والمشبوه، قانون المراجعة القومي، القانون الجنائي، قانون غسيل الأموال، والجمارك والشركات.. كلها موجودة قبل قانون الشفافية والاستقامة، لكن هل تُطبق؟

مرة ثانية وثالثة وألف، هل مشكلتنا قانون، أم تطبيقه؟.

في شأن مكافحة الفساد لا حاجة إلى المزيد من القوانين، ولا المزيد من الورش التي تُصرف فيها الأموال، هي- فقط- تحتاج إلى إرادة، إرادة- فقط- لرفع الحصانات.
كم مرة فُتح ملف فساد وانتهى إلى حاله (لا متهم)، وكم مرة فتحت ملفات خطيرة انتهت إلى (خلوها مستورة).

إن كانت السلطة سياستها أن تثير الكثير من ملفات الفساد؛ حتى يصبح الأمر عاديا، وفي ذات الوقت تحمي منسوبيها من المحاكمات، فقد جنت عليهم وعليها بسياستها هذه؛ لأن النتيجة الكل فاسد والسلطة تحمي كل المفسدين، هكذا هي نتيجة إسقاط المحاسبة.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..