كان يجب أن ينتحر(2)

٭ على أصداء الشخصيات والرموز التاريخية التي تشغل الناس وقفت بالأمس مع حديث للدكتور أحمد عكاشة الطبيب النفسي المصري حول شخصية عبد الحكيم عامر أحد مفجري ثورة الثالث والعشرين من يوليو المصرية.
٭ يضيف دكتور أحمد قائلاً فقد لجأت إليه في ظروف ولعوامل انسانية بعد أن أصدر عبد الناصر قراراً بإدانة بعض الناس وكانوا في حاجة لشيء من المساعدة فأمر عبد الحكيم عامر بها بغض النظر عن موقف هؤلاء الناس.. مع ان لا أحد في ذلك الوقت كان يستطيع أن يعارض عبد الناصر.
٭ في رأيي الخاص ان عبد الحكيم عامر ظلم مرتين، الأولى عندما رقاه الرئيس عبد الناصر من رتبة الصاغ إلى رتبة المشير وأعطاه فوق ذلك مهاما سياسية كبيرة كانت أكثر من القدرات التي يحتاجها قائد عسكري في هذا الوقت لأنه من المستحيل أن يلم بالنواحي العسكرية والتقنية وتطورات الأسلحة والتدريبات وفي نفس الوقت يكون مسؤولاً عن مهام سياسية لهذا ظلمه عبد الناصر عندما عينه قائدا عاماً للقوات المسلحة ولو انه أسند إليه مهمة أخرى غير قيادة الجيش لنجح في أدائها تماماً ولكنه أسند إليه الجيش ليس لغرض الكفاءة العسكرية وإنما لتأمين الثورة.
٭ الظلم الثاني هو ظلمه لنفسه حين سمح لقرناء السوء بالالتفاف حوله.. هؤلاء هم الذين أتاحوا له جلسات معينة للضغوط الكبيرة عليه ولطيبته الشديدة وفي هذه الجلسات كان قابلاً للإيحاء.. أي انه يعطي أوامر أو يقوم بتصرفات تجعله بعيداً عن الصورة الطبيعية له ويتضح ذلك من خلال ما ذكرته كتب المذكرات عنه.
٭ إنني لذلك أرى ان عامر هزم لأنه وضع في منصب هو ليس قادرا عليه فقد بدا وكأنه يلعب شطرنج وليس قائد جيش وقد قتل يوم الهزيمة وكأي بطل وكأي أسطورة وكأي محارب لابد أن ينهي حياته بعد الهزيمة.
٭ إنني في هذا السياق أرى ان الناس التي تحبه هي التي هيأت له فرصة الانتحار فهذا الرجل دفن وراءه مئات وألوفا من الشباب قتلوا في المعركة ولا شك ان هذه مسؤولية كبرى وكون البعض يقول الآن انه قتل فهذا كلام غير مضبوط.. لقد انتحر.
٭ هذا جزء صغير مما قاله دكتور أحمد عكاشة عن تداعيات الظروف التي قادت عبد الحكيم عامر إلى الانتحار والناس يقرأون سيرة الرموز لأخذ العبرة.
هذا مع تحياتي وشكري
الصحافة



