القدس و موسم المزايدات !!

@ بعد موافقة الرئيس الامريكي علي اتخاذ القدس عاصمة للكيان الصهيوني قامت الدنيا و لم تقعد و كأن القرار شخصي اصدره الرئيس ترامب . معلوم أن القرارات التاريخية تصدرها الادارة الامريكية بموافقة من حكام امريكا الحقيقيين الذين وجدوا في الحكومات العربية و الاسلامية العديد من الثغرات خاصة بعد تحول ميزان القوي في العالم العربي من مصر الي المملكة العربية السعودية التي صارت في (الجيب الخلفي) للإدارة الامريكية التي تحتفظ البنوكها بمليارات من الدولارات من الاموال السعودية التي أصبحت تحت تصرف الامريكان ولا يمكن أن تستعيرها أو تستعيدها السعودية رغم أنها تعاني أزمة مالية بسبب الحرب ، استدعت تخاذ إجراءات داخلية لتمويل الحرب من دخل السعوديين و الوافدين الاجانب . تمكنت الادارة الامريكية من احكام سيطرتها علي مستقبل الحكم في المملكة بتصعيد جيل الشباب (الجبير) وزيرا للخارجية و محمد بن سلمان ولي العهد الذي يقترب من حكم المملكة .

@ القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب نيابة عن الادارة الامريكية بالاعتراف ، أن القدس عاصمة للدولة الصهيونية لابد أن يجد معارضة عالمية و ما يهم الادارة الامريكية معارضة الحلفاء الاروبيين الذين وصفوا الخطوة بالارتجالية المتعجلة و التي تهدد مصالحهم في المنطقة العربية و الاسلامية . معارضة وشجب و استنكار الشعوب العربية و الاسلامية لا تقلق الامريكان لأنهم يدركون أن حكومات تلك الشعوب لن تعص لهم أمر و يفعلون ما يؤمرون مقابل ضمان البقاء في كراسي الحكم . الادارة الامريكية لا تخش من تنامي الحركات الارهابية (القاعدة ، الدواعش ، النصرة ،أنصار الله وغيرها) لأنها صنيعة أمريكية (دافننو سوا) ، قامت بأدوار مرسومة لها لإحكام السيطرة الامريكية علي المنطقة و ابتزاز حكامها .

@ الاستراتيجية الامريكية و الصهيونية عملت علي عزل القضية الفلسطينية من الوجود الفعلي وسط الشعوب العربية و الاسلامية و توجيه الاجيال القادمة لمواضيع إنصرافية و ابعادهم عن أي اتجاه يقود الي احياء القضية الفلسطينية في أذهانهم والدليل أن الغالبية العظمي من اجيال المستقبل لا يعلمون القدر البسيط عن القضية الفلسطينية بل القدس و مكانتها و بالفعل يوم أمس الجمعة سألت مجموعة من الصبيان إن كانوا قد سمعوا بالقدس فأجاب معظمهم بالنفي برفع اكتافهم و البقية بدأوا يجيبون بطريقة (الشروق مرت من هنا) يطالبونني بإعطاءهم خيارات ولم استغرب من اجابات بعض من يدعون المعرفة بأن القدس نوع جديد من أنواع الاحذية الرياضية أو برنامج من برامج الحاسوب فكيف لجيل مستقبل كهذا أن يفتدي روحه لتحرير القدس كما يزايد ساستنا الذين بدأوا موسم المزايدات باسم القضية الفلسطينية .

@ الادارة الامريكية تراقب عن كثب افرازات هذا القرار لتحديد مكامن الخطر لتوسيع قاعدة الدولة الداعمة للارهاب ، تلك السياسة الامريكية التي تسعي حكومتنا الخروج من دائرتها . من عجائب المزايدات ما صرح به أحدهم في غمرة مواكب الشجب و الاستنكار بأن قوات الدفاع الشعبي المصنفة لدي الادارة الامريكية (أنها احدي اذرع دعم الارهاب) بأنها قادرة علي تحرير القدس التي لا تعرفها اجيالنا القادمة الي جانب أن حروب التحرير لا تعتمد علي الجيوش وطوابير البيادة و الجلالات وشعارات لن نذل و نهان و دخلوها و صقيرا حام . لم يعي ساستنا حتي الآن الدرس بأن ما يدور من حروب في سوريا و اليمن و العراق و غيرها هي حروب الجيل الرابع التي لا توجد فيها جيوش غازية من خارج الحدود . آخر تلك المزايدات ما جاء علي لسان مساعد الرئيس و رئيس شوري حزب المؤتمر الشعبي ابراهيم السنوسي الذي (سرقته السكينة) وهو يبالغ بأن السودان علي استعداد لتقديم الدعم المالي و العسكري و الجهاد بالنفس ، هذه مجرد مزايدات (كذوبة) لن تتحقق وعلي العكس سوف تجر آثار سالبة تبقي السودان في قائمة الدول الداعمة و الممولة للارهاب و كلنا يعلم أن ردود الفعل من الجانب السوداني (المنفعل) لن يعود علينا إلا بمزيد من الكوارث ولن يحقق كسب ولو بسيط للقضية الفلسطينية .

حسن وراق
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..