لبب من جديد

ترى ما سر هذه الجزيرة النيلية الصغيرة في مساحتها العظيمة في عطائها لوطنها الكبير ، في الماضي القريب أهدت السودان إبنا من أبنائها ، تقدم الصفوف ، ووحد إرادة السودانيين بمختلف قبائلهم وجهوياتهم على قلب رجل واحد ، قاد بهم ثورة وطنية نحجت في تخليص الوطن من ربقة مستعمرية ، وها هي اليوم تهدينا أحد أبنائها ليقود ثورة فنية تقنية تنويرية ، أبرزت الوطن بكل ملامحه التاريخية والثقافية والاجتماعية وطبيعته الجغرافية الخلابة ، كما لم يرى من قبل ، وبطريقة إخراج وعرض وتحليل وتصوير أدهش السودانيين قبل الأغيار ، إن هذا العمل الفني التوثيقي والتعريفي الكبير الذي حمل اسم ( أرض السمر ) الذي أخرجه ابن هذه الجزيرة الصغيرة الأستاذ سيف الدين حسن والتيم المرافق ، لهو أكبر وأقيم من الاحتفاء به في جائزة وطنية ، بل يجب تحويله لمؤسسة شبيهة بمؤسسات التوثيق الاعلامية التي نشاهدها في القنوات الإقليمية والعالمية ، فهو لا يقل جودة من حيث البنية الفنية والمعلوماتية والتقنية عن تلك الأفلام الوثائقة التي تعرضها تلك القنوات ، الشكر كل الشكر لهذا المخرج الفذ وكافة من شاركوا في تقديم هذا العمل الضخم ، من كتاب ومحللين ومذيعين ومؤدين ورسامين ومصوريين وملحنيين وموزعين لشعار هذا البرنامج ، سائلا الله لهم جميعا التوفيق والسداد ، لقد فتحتم شهينا وايقظتم أمانينا وأحلامنا في رؤية المزيد من الأبداع ، فبلادنا لا زالت بكرة ، تختزن الكثير المدهش ، سواء في سمات أهله أوثقافاتهم وتاريخهم وبيئتهم الثرية بثروته طبيعية ، لقد أكدتم بهذا العمل ما ظل يردده البعض من أن تاريخنا السياسي والاجتماعي والثقافي ، بل حتى البيئي لم يكتب بعد .
أوفيتم الكيل في أسعادنا وتنويرنا يا تيم أرض السمر فرأينا السودان كما لم نره من قبل.

محمد علي طه الملك
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..