الشاعر الطاهر ابراهيم : كل من شعر بان حياته كساها الجفاف وردد اغنية ما اطلق على نفسه فنان

حوار :رنده بخارى

يعتبر من الشعراء الذين اسهمو فى مسيرة الفنان ابراهيم عوض الى ان توجوه ملك على عرش الاغنية السودانية من خلال اعمال ملكت وجدان الشعب السودانى ربما لانها عبرت عن حالهم لذا كان من الطبيعى ان لاننسى هولاء الشعراء وعلى راسهم الطاهر ابراهيم الذى سجلت له زيارة بمنزله وخرجت منه بهذه الحصيلة
من الاعدام الى المؤبد
للشاعر العميد معاش الطاهر ابراهيم قصة معروفة يتداولها كثير من الناس حتى وان بدا متحفظا فى الحديث عنها ووثق لحادثتها بقصيدة اسمها يا خاين وتقول ان هناك من وشى به وقال ان الطاهر يحيك فى الظلام انقلابا عسكريا ضد حكم عبود فحكم عليه بالاعدام ثم خفف الى المؤبد فكتب تلك القصيدة التى تقول :
حرمت عيوني يا خائن رؤاك
وسعيت لهلاكي بأوسع خطاك
يا خائن
آه ..آه يا خائن
آلامك أداري وأطويها
وأناشد عيوني تخفيها
كلمة حب خدعتني بيها
معنى الحب غير معانيها
والآمال الكنت بانيها
تسيبني لوحدي أبكيها
يا خائن
.. آه ..آه يا خائن
ليصيغ لها لحنا ودفع بها الى الفنان ابراهيم عوض لتحقق الاغنية نجاح لازال صداه يتردد الى يوم الناس هذا
العسكرية ليست ضرب نار فقط
العميد الطاهر ابراهيم ولج الى بوابة الشعر مرتديا بزته العسكرية بيد ان المفردة الرقيقة التى تضج بالمشاعر الجياشة مما جعل كثيرين يستهجنون كيف لعكسرى حياته تتسم بالجفاف ان يكتب شعرا نضرا هكذا الطاهر قال ضاحكا انا لست الشاعر الوحيد العسكرى فهناك عوض احمد خليفة واخرين فلكم ان تعلموا ان العسكريه بها درجة عالية من الانسانية وليست حمل بندقية وضرب نار فقط فهم عاشقيين للتواصل
حد زر الدموع
زامل ابراهيم كلا من بابكر النور ..سوار الذهب وعبدالماجد حامد خليل وبالرجوع الى قصة دخوله للكلية الحربية نجد والده لعب دوار كبيرا لانه نمى فيه حب الجيش والقتال اما قصته مع كتابة الشعر كان الفضل يرجع فيها الى الفنان الراحل عثمان حسين الذى لازال الطاهر يعشق الاستماع اليه حد زرف الدموع اذا طافت بخياله زكرى عثمان او داعبت مسامعه صوته
فراقك نارو حراقة
قدم الطاهر ابراهيم للفنان ابراهيم العوض الذى ربطته به علاقة جيرة بحكم انهم يقطنون بحى واحد وهو حى العرب وقدم له عدد من الاغنيات منها حبيبى جننى وحير بالى ..متين يا روحى نتلاقى فراقك نارو حراقه ..وللفنان محمد وردى حرمته الحب والريدة ورنى بنظره بعيدا ثم قال بالرغم من حبى الكبير لعثمان حسين الااننى لم اقدم له اغنية واحدة
مر الامر بسلام
عندما استمع الطاهر الى اغنيته متين ياروحى نتلاقى فى الاذاعة الام بصوت ابراهيم عوض انتابته حالة من الفرح والخوف فى ان واحد الحالة الثانية كانت من ان يتم فصله من الخدمة العسكرية كما حدث لاحد زملائهم عندما شاهده القائد يرقص على انغام الموسيقى فتم فصله فخشيت ان ينبا الى علمه اننى انا من كتبت الاغنية ولكن الحمدلله مر الامر بسلام
ليس لهولاء الفنانين مستقبل
لايوجد فن فى هذه البلد هكذا يرى شاعرنا الطاهر ابراهيم ومضى بالقول ليس لهولاء الفنانين مستقبل فكل من شعر بان حياته كساها الجفاف وردد اغنية ما اطلق على نفسه فنان وهذا الشى ينطبق تماما على نجوم الغد فالاصوات الجادة والجميلة تركت الغناء اين عابدة الشيخ الان وكذلك اسرار بابكر حنان النيل ونوبية الملاك التى قدمت لها مشتهى الانظار ولعابدة فات وفات

ولا الزي بتعادى
رغم انف المرض ومعاناته المتجددة لازال الشاعر الطاهر ابراهيم يكتب الشعر باحساس ربيع الشباب واخر ما كتب قصيدة بعنوان عداء وتقول بعضا من ابياتها:

(تعاديني وتتمادى
أنا العمر ما أتخليت
ولا الزييّ بتعادى
يفيدك إيه
استقرت بيك حياتي
لما هميت باقتسامه
غيرت مسراها ودروبه
كسيته حلة من الوسامة
كنت لبلوغ الأماني
نزعة الروح والتزامه
كنت للأزهار شذاها
وللجراحات التئامه
طوقت بالأفراح سنينه
كنت فيها الابتسامة
بتتبدل ليه
ملتقانا زمن غابت
مساحات الفرح اخفت الاحزان ملامحو

تعليق واحد

  1. الطاهر ابراهيم شاعر مرهف بحق وحقيقة وهو من جيل العمالقة ( اسماعيل حسن وابو قطاطي والسر قدور وعبدالرحمن الريح ) ومن ابداعاته القصيدة التي تغنى بها الفنان الكبير المرحوم ابراهيم عوض ( يا عايش في دنيا من أوهام خيالك . . . لو عايز تحب وحب وانساهو ريدنا . . ) وقتها كان يعمل شاعرنا بكسلا وللقصيدة قصة طريفة جدا ربما يعرفها كثير من قراء الراكوبة . نتمنى للشاعر المرهف دوام الصحة والعافية . كان لازم من هذه الواحات الظليلة التي يتكرم المشرفون على الراكوبة بمدنا بها مرة مرة حتى لا تنفقع ( مرارتنا ) بسبب الجماعة ( المكنكشة ) على السلطة على مدى ربع قرن من الزمان ! الله يا زمان !

  2. اقتباس:
    (انتابته حالة من الفرح والخوف فى ان واحد الحالة الثانية كانت من ان يتم فصله من الخدمة العسكرية كما حدث لاحد زملائهم عندما شاهده القائد يرقص على انغام الموسيقى فتم فصله )

    ثم صار القائد نفسه رقاصآ.

  3. الشاعر الطاهر ابراهيم له دور كبير في مسيرة الاغنية السودانية
    ومن منا لا يتذكر رائعته مع المبدع ابراهيم عوض ( عزيز دنياي)
    متعك الله بالصحة والعافية .. وحفظك لوطنك ومعجبيك

  4. على الرغم من حسه المرهف فقد كان ضابط (نمر) جسورا شجاعا حتى لقبه جنوده بلقب “ستيف” أما من هو ستيف فأسلوا عنها أباءكم الذين عاصروه كما أنه يتحدث الإنجليزية في براعة اولاد جون.

  5. الشاعر الطاهر ابراهيم صاحب كلمة صادقة و رقيقة شكل ثنائية مع الراحل ابراهيم عوض قدم روائع الغناء السوداني ربنا يديه العمر الطويل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..