عاشق الحبيبة الوطن

عاشق الحبيبة الوطن
– شعر: مأمون زروق
[email protected]
?لروح المبدع الصديق الراحل عمر الطيب الدوش ? عذرا ان تأخر البوح ? فقد طال استيعاب الرحيل?
هذا المساء
ليس كباقي الأمسيات
فهو لك
فكالبروق و الغمام
خيولها تراكضت
تصاعد الصهيل للسماء
و كالحمام و اليمام
تدافعت أسرابها تبث شوقها الشجي
في الهديل و الغناء
نأتيك كالحجيج كلنا
أحبة و أصدقاء
لكنني و وسط زحمة اللقاء
أستميح جمعنا المشحون بالكلام
دقيقة من الحنين و الصفاء
و لحظة حميمة معك
أناديك فيها مثلما ناديتها
سعاد
و مثلما أبكيتنا
?و نحن نمشي في جنازة المطر?
?و في أحزان عيون الناس?
?و في الضل الوقف ما زاد?
يا عاشقا للنيل في جروفه
طوال ليلة مطيرة
تظل حالما و ساهرا
و من ايقاع موجه
تلملم الحروف عاشقا و شاعرا
فهل تنام فوق الأرض كي تشم نبضها
و في السماء لوحة تشكلت
من البلابل المهاجرة
أم لأن سر الحزن في عينيك
مخبأ بقلب موجة مسافرة
أم بحضن نجمة ترافق المراكب المغادرة
بطيئة خطى الأيام
فالعام ينقضي
و بعده يمر عام
و ما يزال حزننا عليك
مثل نخلة طويلا
ففي الهجير طالما نسجت
من حروف شعرك الجميل
مسكنا و غابة ظليلة
و كنت في الصقيع حين تعصف الرياح
حمامة تمد دفء حضنها
و تفرد الجناح
و كم علمتنا
بأن نعانق الجمال في قصيدة
تفتحت حروفها تشابكت لتحتفي
بمقدم الحبيبة الجديدة
و في توقيع عاشقين
بجذع نيمة عجوز
و بسمة تنير وجه طفلة جميلة
و كم ألهمتنا
بأن نحس بالرضاء في القلوب
حين نلتقي و نحتفي
و نبسط الموائد
و ليس عندنا سوى مطالع القصائد
و في جيوبنا قروشنا القليلة
و كم أفرحتنا
فحين تنشب الأحزان
في أضلاعنا أظافرا طوال
تهز بركة السكون في قلوبنا
و تزرع الجمال
و تستفز في عقولنا خواءها
و عن سؤالنا ترد بالسؤال
فقلبك العفي مسكن الابداع و الخيال
و طالما حدثتني
و نحن نعبر الشوارع الفقيرة
التي أحببتها
عن المدينة التي لطالما عشقتها
و في حروف شعرك الجميل
نبتة فنبتة حديقة زرعتها
فأينعت وفتقت براعما سقيتها
و في الخصام كم عاتبتها
و مرة هجرتها
و رغم ذاك ما خذلتها أو خنتها
فآخر المساء عند بابها جلست و انتظرتها
و حينما لقيتها
أطلقت أسر دمعة تحدرت على خديك
كنت بالعناد قد حبستها
بكيت فوق صدرها
غفوت عند حجرها
حضنتها
عاتبتها و لمتها
سألتها
حبيبتي لمن
تكورين صدرك الجميل بالحشائش
و تكبرين كالنساء في ازقة المدن
و تعبرين موعدي
و في يدي قصائدي و رغوة اللبن
ضد النعاس في عينيك و الشجن
هذا المساء في ثدييك عرس من؟
و في ليالي الحزن كم حميتها
فديتها عاهدتها
بان تظل عاشقا
يدس الأنف تحت ابطها الطري
ناسكا و وباحثا
عن الحبيبة الوطن



